البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 طبيعة وحتمية ما يحدث اليوم في العراق : الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: طبيعة وحتمية ما يحدث اليوم في العراق : الدكتور عمر الكبيسي   الإثنين 28 فبراير 2011, 8:00 pm

طبيعة وحتمية ما يحدث اليوم في العراق
د.عمر الكبيسي

2011-02-27

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
استهدفت ثورات الغضب والجوع العارمة في شوارع تونس ومصر الزعامات المعَّمِرة التي حلمت بالبقاء والتوريث لقاء المزيد من الخذلان والهوان والتبعية لإرادات الدول الكبرى، وحققت التغيير من خلال الصمود والثبات، وكانت بمثابة الفتيل لتصاعد نداءات التغيير في ليبيا واليمن والبحرين والجزائر والعراق وموريتانيا وجيبوتي، وتطمح باللحاق بها شعوب عربية أخرى عديدة تحلم بالخلاص من واقعها السيئ والمهين، بسبب طيش الحكام المعمرين المتشبثين بالسلطة والمال. في العراق أثارت أحداث التغيير قيام تظاهرات متعددة ومتزامنة وساخطة، متهمة السلطة بالفساد والإهمال وعدم الاكتراث بواقع العراق المزري والمؤلم.
لكن الامر في العراق مختلف تماما عما يحدث في أقطار عربية أخرى، كون العراق بلدا محتلا توجد على أرضه أعداد كبيرة من القوات العسكرية وشركات الحماية والقواعد العسكرية، والسلطة فيه هي نتاج لعملية سياسية محمية من السقوط باتفاقية أمنية بين السلطة المنصبة ودولة الاحتلال، وان مجرد التفكير بحدوث انقلاب أو تغيير كان يحسب نمطا من خيال الواهمين في أذهان المراقبين والمحللين، في ظل أجواء وهيمنة الاحتلال وتشبثه بعملائه، الذين يفترض توكيل وتنصيب من أبدى منهم ولاءً وسمعا وطاعة له قبل أن تنتهي صفحته العسكرية وتنكمش بشكل ملموس ونوعي، إيذاناً بمرحلة سياسية لفرض المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية واستثمار الفوز ودفع الثمن، فهل ستحقق هذه المظاهرات، إن استمرت وتفاقمت وصمدت، انجازات التغيير والتحرير الكامل وتحقيق ما لم تستطع المقاومة المسلحة انجازه خلال السنوات الثماني المنصرمة؟ أم أن حدوث هذه المظاهرات يستهدف تغيير واجهات السلطة فقط وتحسين الأداء وتخفيف المعاناة؟ وهل إن مثل هذا التغيير سيلبي طموحات الثائرين ومطالبهم؟ إن معاناة الجوع والفقر والحرمان والعنف وهدم البنية التحتية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة وزراعة وصناعة، ما كانت لتحدث في العراق، لولا حصول الاحتلال الأمريكي؟ وان أي نفوذ إقليمي آخر في العراق ما كان ليحدث لولا هذا الاحتلال، كما أن الكارثة التي يعيشها العراقيون ليس سببها نوري المالكي فحسب، صحيح ان حكومته السابقة لم تحقق شيئا يذكر من طموح العراقيين، كما أن طبيعة تشكيل الحكومة وهوية وزرائها لا يوحي بحصول تغيير مستقبلي منشود، لكن سوء أداء مجلس الرئاسة ومجلس النواب ومجالس المحافظات ومجلس القضاء ومفوضية الانتخابات وهيئة المساءلة والمحافظين والمديرين العامين ورؤساء الوحدات الإدارية في المدن والنواحي، وتشبثهم بالمنصب والمخصصات والمال العام، يضعهم جميعا في طائلة التقصير والحساب، وفق ما طالب به المتظاهرون حين وصفوهم بشلَّة فساد وحراميَّة، فهل سيحقق تغيير الوجوه واستبدال المتسلطين او يثمر عن تغيير جذري، ما دام هذا الاحتلال راسخا بثقله ويلعب دور الحارس والحامي لهذه الشلَّة؟
تأتي مظاهرات الغضب والجوع والانتحار والسخط التي تحدث اليوم في عموم محافظات العراق وجميع مكوناته بعد فترة اقل من شهرين على تكليف المالكي، والتي لم يكتمل نصاب تشكيلها لغاية اليوم، ليس غضبا على أداء الحكومة التي لم يتم التصديق والإقرار على ميزانيتها، ومن المؤكد ان الوزراء فيها لم يحصلوا بعد على فلس واحد من أثمان ما دفعوه من مال ثمنا لتوزيرهم، كما أن من غير المتوقع أن يكون أداء أي منهم قد تم تقييمه شعبيا خلال الفترة القصيرة التي مرت على أدائهم اليمين القانونية، إذ من غير المتوقع ان تتفتق آذانهم في ليلة وضحاها ليعيدوا الكهرباء أو يحسنوا الخدمات ويحلوا أزمات البطالة والبطاقة التموينية والفقر المدقع أو العنف المتفاقم .
إذاً من الذي تستهدفه هذه المظاهرات المعارضة التي اشتد فتيلها بالعراق، بعد أن كان خروجها وحدوثها أشبه بالحلم بسبب قسوة الأحزاب الحاكمة وعنف ميليشياتها التي تشكل العمود الفقري لتشكيلة الجيش والقوات الأمنية، التي تمسك بالسلطة بولاء طائفي وعرقي مصيري معروف؟
الشباب الثائرون المتظاهرون في العراق ليسوا واجهات لكتل سياسية أو انتماءات حزبية حالية أو مسبقة، ولو كانوا كذلك لما كانوا بهذه الحال، كما أنهم لم يرفعوا شعارات مسيسة أو طائفية أو عرقية، وقيام هذه التظاهرات لم يقتصر على طائفة أو عرق معين أو منطقة جغرافية محدودة، لقد تظاهرت محافظات الشمال والوسط والجنوب؟ كيف استطاعت ان تحركهم أجندات أو امتدادات إقليمية أو إرهابية بفترة قصيرة ووحدت أهدافهم وخطابهم. مخطئ من يعتقد أن يكون ما حدث وسيحدث في العراق هو مجرد قضية احتواء وتحريك وترويض لإسقاط حكومة فتية لم تباشر عملها بعد، أو لتغيير شخص رئيس الوزارة واستبداله بآخر بعد مرور ثماني سنوات عجاف من الحراك السياسي المصحوب بالفشل المتكرر، والنتائج الوخيمة والكارثية لشعب يرزح تحت مظلة احتلال أمريكي مشرعن، سبق ان استنفدت كل وسائل التغيير مع نظامه ولم تفلح، وخاضت من اجل تغييره حربا شعواء كلفتها ما لم تحسب له حساب من الخسائر في الأرواح والأموال، نعم مخطئ وافتراضه ساذج، إذ من المؤكد أن الإدارة الأمريكية كانت ولغاية اليوم تشدد على تشبثها وتمسكها بالعملية السياسية القائمة، بل تفخر بها وبانجازاتها الديمقراطية كما تدعي، فما الذي حدث اليوم كي تنقلب هذه الإدارة على نفسها؟
لقد اعتاد الناس على صيغة التغيير التي تتبناها الدول الاستعمارية الكبرى حينما تستهلك الأصدقاء من القادة والزعماء وتنهي أدوارهم من خلال انقلابات عسكرية مخطط لها، من يفترض ان امريكا قادرة اليوم على تحريك الشعوب بالصيغة التي تحركت فيها ملايين البشر في تونس أو مصر، واهم ومخطئ.
ليس لدي أدنى شك أن ما يحدث في العراق اليوم هو بداية لمشروع ثورة وطنية عراقية تحررية تستهدف الداء القاتل، وهو الاحتلال وكل مؤسساته الفاسدة، من دستور وبرلمان وحكومة وجيش وتشريعات، شاركت وساهمت مجتمعة كل حسب دوره المخطط له بحدوث كل هذه العذابات التي تحيق بالشعب وتهدده في صلب حياته ووجوده وهويته ووحدته وعيشه الكريم .
بعد مرور ثماني سنوات عجاف أدركت الجموع والشباب حقيقة الأهداف التي جاء بها الغزو، وحقيقة من جاء بهم من عرابين وعملاء على ظهر دباباته. وأدرك وشاهد إن فتيل الثورة الشعبية للشعوب المقهورة لا يقوى على اطفائه أزيز الدبابات أو تحصينات القصور والمقرات. كما شاهد بعينيه ان فتيل الثورة الشعبية إذا توَّقد لن تطفئه تشبثات الحكام ولا ردود فعلهم البهلوانية لامتصاص غضب الشعوب، التي حولتهم إلى قردة خائبين بين ليلة وضحاها، بعد ان كانوا اسودا متفردة. عار كبير وتجن اكبر أن يصل بنا اليأس إلى درجة نعزي فيها كل انجاز شعبي بطولي الى إرادة أجنبية وأيادٍ خفية .
والعراقيون الذين تشبثوا بالتغيير من داخل العملية السياسية في الانتخابات الأخيرة كوسيلة للتخفيف عن الامهم ومعاناتهم، أدركوا جيدا خيبة الأمل بسرعة، لأن الدستور الذي نصبهم دستور فاشل لم يجلب للبلاد وللعباد الا الدمار، هذا الدستور بلغ به الوهن والضعف أن تم التلاعب بفقراته كيفما شاء العرابون، وان يأتي ببرلمان من خلال انتخابات مزورة محسومة، وان النواب وكتلهم وقياداتهم هم الذين تنكروا لوعودهم وتنازلوا عن استحقاقاتهم الانتخابية مضحين بصوت الشعب أمام إغراء المشاركة وتوزيع المناصب والرواتب والمخصصات. أدرك الشعب العراقي اليوم إن كل التشريعات التي تم إصدارها وكل المجالس واللجان التي تم تشكيلها وكل الانتخابات التي أجريت وفق العملية السياسية الخرقاء التي رسمها المحتلون، لم تسفر إلا عن تشكيل عصابات وشراذم سياسية لا هم لها ولا هدف إلا جمع المال بشتى وسائل الاختلاس والتدجيل وتهريبه، وان الحال الكارثية التي تحل بالعراقيين ليست الا نتيجة حتمية لفعل العصابات الحاكمة والشراذم السياسية والأحزاب الطائفية الدينية التي نصبها الاحتلال.
يستذكر العراقيون ويفخرون بثورة العشرين وأبطالها جيدا، ويدركون ما فعل (المكوار) وهو عصى برأسه قير بـ(الطوب) أي المدفع بأكبر حامية انكليزية مدججة ومحصنة في الكوت، التي لازال الانكليز يعدونها اكبر كارثة عسكرية على امتداد تاريخهم العسكري، أليس اليوم أشبه بالبارحة؟ كان الإنكليز محتلين وكانت معاناة العراقيين منهم كبيرة؟ ما الذي يمنع العراقيين اليوم من أن يعيدوا ما صنع الاجداد .
وإذا كانت المقاومة الوطنية العراقية المسلحة والقوى المناهضة للاحتلال قد شخصت بوعي وبشكل مبكر مكمن الخلل وطبيعة الداء المتمثل بالاحتلال، وأبلت في طريق التحرير والخلاص بلاءً حسنا، فإن ما يحدث اليوم في العراق هو باكورة عنفوان شعبي رافض ومقاوم وثائر، ونتيجة حتمية لنهاية كل احتلال غاصب وصفحات متوهجة في سجل التحرير الشعبي الشامل المناهض من اجل الخلاص والتحرير الذي انتصرت به شعوب الهند وفيتنام وجنوب أفريقيا من قبل، وحقق به شعبا مصر وتونس تغييراً منشوداً وثورة بيضاء فريدة. ما يحدث اليوم في العراق هو وميض ثورة غضب جامحة، وليس كما صرح المالكي، مظاهرات يقف خلفها هذا الحزب أو تلك الهيئة، إنهم شباب محرومون وعاطلون وعجائز وشيوخ مسنون جائعون، انهن أمهات وأرامل التصقت جلودهن بالعظم جوعا، انه الفساد والاختلاس والإثراء من قوت الشعب، الذي أصبح مهنة علنية للساسة وأزلام السلطة بلا خجل، هو الذي أوصل الناس الى حالة الثورة والغضب.
ما يحدث اليوم في العراق هو ضياء أمل لثورة شعب كامل من شماله الى جنوبه لا يمكن احتواؤها بتحقيق مطالب آنية أو وعود سياسية أو تغيير حكومة، إنها ثورة شعبية سلمية تتناغم وتتلاحم بالمقاصد والأهداف مع طموحات المقاومة الوطنية في تحقيق التحرير الكامل والخلاص الدائم من مكائد الاحتلال ومخططاته وصفحة بيضاء ناصعة لشعب يعاني معاناة لا مثيل لعمق مأساتها وحجم كارثتها في عصر العولمة والانفتاح كما يدعون .
انها ثورة العراقيين الكبرى بوجه المحتلين والعملاء وليست مجرد مظاهرات واستنكارات، ما يحدث اليوم كان يجب أن يحدث، للشعب كل المبررات لأن يتظاهر ويغضب ويثور، ودعائي أن يحفظ الله العراق والعراقيين من كيد الكائدين وخبث الغادرين ودسائس المخربين والمتلونين.

' كاتب عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طبيعة وحتمية ما يحدث اليوم في العراق : الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: