البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 *ايـام مرة في القوش في عـام 1933 ابـان احداث سميل رات ايـامـا مليئة بـالحزن والمرارة والقلق *1 .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: *ايـام مرة في القوش في عـام 1933 ابـان احداث سميل رات ايـامـا مليئة بـالحزن والمرارة والقلق *1 .   الأربعاء 23 سبتمبر 2009, 9:19 pm

* ايـام مرة في القوش في عـام 1933 ابـان احداث سميل رات ايـامـا مليئة بـالحزن والمرارة والقلق *1.

ابقلم : الشماس صادق برنو * بالسورث * .

تقديم ونقل الى اللغة العربية : بهنام سليمان متي

مقدمة ..

هذا شاهد عيان يروي بعضا مما رآه بأم عينيه خلال تلك الأيام العصيبة التي عاشها الأخوة الأشوريون في سميل، يوم شنت عليهم حكومة رشيد عالي الكيلاني بقيادة رئيس الأركان بكر صدقي عام 1933 حملة دامية استهدفتهم وهم المسيحيون المسالمون بحجج واهية ، فعملت فيهم قتلا وذبحا بالبنادق والمدافع والطائرات وفتكت بالمئات منهم وهم العزل الأبرياء لا حول لهم ولا بأس تجاه تلك القوة الظالمة التي لم تراعِ حرمة ولم تحفظ عهدا بل ظلت تلاحقهم في دورهم ، وتتابعهم في القرى التي لجأوا إليها طلباً للحماية والأمان ، وقد كانت القوش المدينة المسيحية الأصيلة المعروفة بصلابة رجالها ، وشجاعة مقاتليها ، أولى المدن التي فتحت ذراعيها لاستقبال بعض من أولئك الرجال الذين استطاعوا أن يفلتوا من طوق تلك الحملة البربرية ، التي لم تستثنِ منهم كهلا أو شيخا ولا امرأة أو طفلا بل هدرت دماءَهم في مجزرة سيذكرها التاريخ كوصمة عار في جبين تلك الحكومة وقد كادت شرارات تلك النار أن تطال القوش وتلحق الأذى بها ، لولا عناية الرب وجهود رجال الدين وكبار القوم فيها.

وها هو الشماس صادق برنو ابن القوش البار ، وكان يومذاك في عز شبابه وأوج رجولته يروي شيئا عن تلك الأيام المرة القلقة التي عاشتها مدينة الأديرة والبطاركة والقسس والرهبان.

فلنستمع إليه ونتابع أحداث المأساة، التي رواها بالكلدانية قصيدة مقفاة ، تدمي القلب وتدمع العين وتأسر الفؤاد نقلتها الى العربية نثراً عسى أن يستحوذ على أفكاركم ويذكركم بتلك الأيام السوداء التي عاشها إخواننا من أشوريي سميل الذين لعبت بهم أعاصير السياسة القاسية فشردتهم في بقاع الأرض ، بعد أن كانوا أسيادا في ديارهم.

ثم لاحقتهم في منفاهم تريد بهم فناءً لكن يدَ الله دائما فوقَ الجماعةِ فقد استطاعوا بعد تلك المحنة أن يلموا شملهم ويشدوا أزرهم ويرفعوا ثانية رؤوسهم عالية بين الشعوب كأمة رائدة لها تاريخها العريق وحضارتها الشامخة.


أيام مرّة في القوش


يقول الشماس صادق برنو – أطال الله عمره – في مقدمته : هذه المأساة المرة رأيتها بأم عيني، وهي في ذاكرتي وخاطري، أكررها دوما في أعماقي، وقد سمعت بعض أسرارها بآذاني ، وتلقفت البعض الأخر من أفواه غيري ، وجئت الآن اجمع شتاتها وأهيئها للنشر . ففي عام 1933 إبان أحداث سميل رأت القوش أياما مليئة بالحزن والمرارة والقلق . . . فلولًَُ من شذاذ الآفاق يحيطون بها من كلِ حدبٍ وصوبٍ يتربصونَ الشر بأهلها وينتظرون إشارة من السلطة الحكومية للانقضاض عليها واستباحتها نهبا وسلبا وقتلا ، أناسٌُ ظـّّلام لا رحمة في قلوبهم يريدون أن يفعلوا بها ما فعلوه بأهالي سميل من إخواننا الآشوريين, لكن الله أعانها وأنقذها من بطشهم وحماها من أياديهم ، وبعد مرور مدة طويلة من الزمن على تلك الأيام حالكة السواد طلب مني كثير من الإخوان أن اكتب هذه القصة وأدونها بالكلدانية حفاظا عليها من الضياع ليقرأها الرجال والنساء ، البنون والبنات من مدينتنا العزيزة القوش ويتذكروا النخوة والمروءة اللتين تحلى بهما آباؤهم وأجدادهم ، فيعملوا مثلما عملوا ، ويسيروا في نفس الطريق الذي ساروا عليه فبالمحبة والتكاتف والتعاون كاليد الواحدة ، استطاعوا أن يخرجوا من تلك المحنة سالمين، ويرفعوا رأس القوش عاليا .

أود أن اكتب وأسجل هذه القصة عن أحداث سميل ، وما جرى يوم ذاك لالقوش بصددها . ففي 7 /آب / 1933 دخل الجيش العراقي مدينة سميل في محافظة دهوك حاليا ، واستهدف بنيرانه أخواننا الآشوريين المساكين فقتل بلا شفقة ولا

رحمة الكثير منهم، احرق بيوتهم ، هدم منازلهم ودفن المئات منهم تحت التراب ، وترك دماءَهم تسيل بين الدروب والأزقة , فقد كان أولئك الجنود المهاجمون كالكلاب النابحة تريد افتراس كل من يقع بين أيديها ، فتكوا بالرجال والنساء وهدروا دماء الكبار والصغار، بقروا بطون الحوامل وعذبوا عذابا قاسيا كل من وقع تحت أيديهم ، لم يستثنوا شيخا مريضا ولا طفلا رضيعا ، ونشوة البطش والعنف كانت وسيلتهم للقضاء على ذلك الشعب المسالم المِسكين فكنت ترى الجرحى يئنون والطاعنون في السن يتأوهون والعطشى يلهثون وشابات يافعات بعمر الرياحين يندبن ذويهن . الأولاد يستغيثون بأمهاتهم ليشاهدْن ما حدث لهم ويضعن بضع قطرات من الماء في أفواههم ولكن ما من مجيب ، والآباء ينظرون إلى فلذات أكبادهم منهوكي القوى ، خائري العزم ، إلا أنهم عاجزون عن إسعافهم ، فهم الاُخر منكوبون تحت رحمة البنادق والحراب يريدون عونا وما من معين ، . . جرحى بلا دواء وعطشى بدون ماء ، وجياع وما من كسرة زاد وشباب بعمر الورود يخرون صرعى بلا ذنب ويفارقون الحياة مكرهين دون أن تتيح لهم الأقدار التمتع بحلاوتها ومعاينة أكاليل الزفاف تتوج هاماتهم ، فقد أحاط بهم الجيش من كل جهة وعمل فيهم قتلا وذبحا بلا شفقة وتلفت المنكوبون حولهم عساهم يجدون من يعينهم على حمايتهم ودفع هذه الغمة عنهم فلم يروا لهم عونا أو سندا ماذا تستطيع فئة قليلة لا تملك من حطام الدنيا شيئا أن تفعل إزاء قوة لها من العتاد والسلاح الشيء الوفير ؟ هذا الشعب الآشوري الفقير أصبح حائرا مشدوها قلبه مرير ونفسه حزينة ، عاف كل ما يملك من دور وقرى وأملاك ومال وماشيه ومتاع وهام على وجهه بين تلك الجبال الوعرة والوديان العميقة هاربا من تلك النار ساعيا إلى ملاذ آمن يدفع عنه الموت الزؤام المحدق بِه فاستطاع البعض منهم الوصول إلى القوش المدينة الطيبة التي كانت دوما حصنا لكل من استجار بها. رحبت بهم واستقبلتهم بفرح ، هاهم أولادها يحتمون بها في محنتهم فتفتح لهم ذراعيها مثل تلك الدجاجة التي جمعت أفراخها حولها ووضعتهم تحت جناحيها لتدفع عنهم الأذى . وهكذا فعلت القوش تجاه هؤلاء البائسين . وزعتهم على بيوتها كست عريهم وأطعمت جياعهم وأسعفت مرضاهم الذين أنهكهم السير والعطش. لكن الدولة كانت لالقوش وأهلها ولكل من آوى أولئك الهاربين من نارها بالمرصاد . فحين تبين لها بالسمع والبصر ما أبداه الالقوشيون من نخوة ونجدة ورجولة مع أولئك المسيحيين وجلّهم من النساء والأطفال والشيوخ العزل ثارت ثائرتها وغلت الدماء في عروق عسكرييها فدعا مسؤولوها وجهاء البلدة وابلغوهم أن كل من يأوي لاجئا من هؤلاء الآشوريين أو يحَمي رجلا أو امرأة أو صبيا منهم سينال عقابا صارما من الدولة . . . أنذروهم بقسوة وأمروهم أن يطردوهم من دورهم ويخرجوهم من المدينة ومن يفعل عكس ذلك سيكون خارجا على السلطة وستكون القوش كلها دون تمييز أو تفريق عرضة لمثل ما حلَ بسميل من دمار وحرق ووبال، . . . فعليكم يا أهل القوش أن تستروا على بلدتكم وتحافظوا على أنفسكم ولا تقبلوا فردا من هؤلاء الفارين حتى لا تضركم الدولة وتعتبركم متمردين خارجين على القانون. وقع أهل القوش في مأزق حرج جدا أمام خيارين كلاهما مر إذا ظلوا على العهد أوفياء وحافظوا على الوعد الذي منحوه لهؤلاء البائسين فسيحل ببلدتهم ما حَلَّ بسميل ، ستدوسهم أقدام الأوباش وستهدم دورهم وتستباح حرماتهم، . . .

لكن هل يستطيعون وهم الأباة الكماة حماة الذمم تعرفهم الجبال والوديان وتشهد لهم جميع الجيران أن يخونوا الوعد وينقضوا العهد ويتنكروا لقيم المروءة والنخوة والرجولة فيطردوا من استجار بهم من ضيم والتجأ إليهم بعد ضيق؟

رأى حكماء البلدة ورؤساؤها أن يأخذوا الأمر بكثير من الحكمة والتعقل فقالوا لرجال الدولة : يا حماة الأمن وحراس الوطن هؤلاء الذين آويناهم وقبلناهم عندنا ليسوا من المقاتلين الذين حملوا السلاح بوجهكم كما تدعون ،إنهم رجال كبار السن ونسوة عجز وأطفال رضع في مهودهم وصبيان لم يشتد ساعدهم وهم لم يفعلوا أمراً منكراً ولا جنوا إثما . جاءهم الجواب أن من يقاتل الدولة في سميل هم أولادهم وشبابهم وذنبهم كذنب أبنائهم أولئك فعليكم أن تخرجوهم من بيوتكم قبل أن تحل الطامة الكبرى بكم مثل ما حلت بسميل .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
*ايـام مرة في القوش في عـام 1933 ابـان احداث سميل رات ايـامـا مليئة بـالحزن والمرارة والقلق *1 .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ وتراث كرمليس (كرملش ) وقرى وبلدات شعبنا في العراق heritage karamles Forum & our towns & villages-
انتقل الى: