البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 معارضو العراق وعقدة النقص تجاه الثورات العربية : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9457
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: معارضو العراق وعقدة النقص تجاه الثورات العربية : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 22 مارس 2011, 2:36 pm

معارضو العراق وعقدة النقص تجاه الثورات العربية
د. مثنى عبدالله

2011-03-21

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لنسمهم هكذا بعد ان انطبق الوصف عليهم تماما. فلم يكونوا يعارضون النظام السياسي الذي كان قائما قبل عام 2003، بقدر ما كانوا يعارضون بقاء العراق وطنا واحدا وهوية اصيلة، وتاريخا مجيدا وحضارة عظيمة وعروبة حتى النخاع. فلقد برهنوا على ذلك وهم خارج السلطة عندما تعاونوا مع الاعداء، الى الحد الذي اختلقوا فيه القصص والاساطير عن خدعة ما سمي، اسلحة الدمار الشامل، والتهديد العراقي القادم لتدمير البشرية، بشهود زور قبضوا الثمن بضع دولارات من اجهزة مخابرات اقليمية ودولية.
وعندما حان الغزو ملأت وجوههم الكالحة شاشات التلفاز العربية والاجنبية، فراح من كانوا يوما ما قادة يحملون الرتب العسكرية يصوبون للاعداء ضرباتهم كي تأتي اكثر صوابا ودقة لقتل اكبر عدد ممكن من اهلهم، وتدمير كل شيء موجود على الارض، في حين كان ينعق من يسمون انفسهم زعماء طوائف وقوميات، كي يحشدوا من يدعون تمثيلهم طالبين منهم ان يكونوا ادلاء للغزاة، بينما كانت السنتهم يسيل لعابها امام خيال مغريات السلطة القادمة لهم. وعندما احال الغزاة العراق الى تلال خراب وسط بحر من الدماء بمعونتهم، عادوا مرة اخرى وهم في قمة السلطة ليشمروا عن سواعدهم كي يثبتوا للعراقيين وللانسانية جمعاء، بأنهم معارضة ضد الوطن، وانهم لم يحملوا يوما شرف المعارضة السياسية اطلاقا.
فانطلقت حملات خصخصة مناطق العراق من الشمال حتى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب، وفقا لقياسات وحجوم الاحزاب القادمة من أوروبا وايران. فاصبحت اقطاعيات سياسية ترفع في سمائها اعلام ورايات دون علم العراق، وبات سكانها عبيدا للزعماء الجدد. أما الثروات فقد تم تقسيمها بينهم وفق مبدأ (الاجر حسب المشقة). أي وفق ما قدمه هذا وذاك الى الغزاة من حجج وتقارير كاذبة، ومعلومات مزورة من شخصيات مفبركة جرى تقديمهم على انهم خبراء وعلماء هاربون من مؤسسات التصنيع العسكري، اضفت على غزوهم بعض الاقناع لهذا الطرف الدولي او ذاك، فاستصدروا بها بعض القرارات من المنظمة الدولية سهلت الحصار ثم الغزو والاحتلال، ثم انطلقت التصفيات والاغتيالات والحروب الطائفية. فاصبح لكل طائفة مدن واحياء تسورها الحواجز الكونكريتية كي يمنع الاختلاط. وباتت لدينا مناطق متنازع عليها بين القوميات، بعضها سمي قدس الاقداس. وجرى ترسيخ الاغلبية الطائفية في الحكم وليس غالبية صندوق الانتخاب. وبني لرجال الدين صرح جديد يشخصون من خلاله مصلحة النظام.
ومع كل هذه المآسي والخطايا والاثام يظهر علينا بعض اعوان السلطة في العراق، الذين لا زالت ايديهم ملطخة بدماء الابرياء واعناقهم تنوء بإثم خدمة ومساعدة الغزاة، ليتفاخروا بانهم سبقوا شعبنا العربي في تونس ومصر في الثورة، لانهم ثاروا على النظام السياسي في العراق في عام 1991، بل انهم يضعون ذلك الموقف المخزي موضع الحقيقة التاريخية، متناسين ان التاريخ سجلها لهم في نفس الصفحة التي سجل فيها لهولاكو غزوه لبغداد، مما حدا بالمرجع الشيعي الاعلى في العراق والعالم الاسلامي المرحوم ابو القاسم الخوئي، الى اطلاق تسمية (الغوغاء) في وصفه للذين قاموا بذلك الفعل، بعد ان نقل له وكلاؤه في المحافظات العراقية التي حصل فيها ذلك الحدث، صورا واضحة وجلية عن ممارسات اولئك. ان الوقائع التي يسردها هؤلاء المدعون بانها اسبق الثورات العربية، انما هي ادعاءات عارية عن الصحة تماما.
فلم تكن بداية تلك الحادثة باطلاق جندي عراقي عائد من الكويت النار على صورة كبيرة للرئيس صدام حسين في البصرة كما يدعون، لأن القوات الامريكية الموجودة في المطلاع كانت تقتل كل عسكري عراقي يحمل في يده اية قطعة سلاح، كما ان بداية الحادث لم تكن اطلاقا في محافظة البصرة، بل كانت البداية في قضاء الحي التابع الى محافظة واسط على الحدود الادارية لمحافظة ذي قار، حيث هاجم عدد من الاشخاص مخازن الاغذية لسرقتها، بعد ان ارتفعت اسعار المواد الغذائية بشكل جنوني نتيجة فرض الحصار، ثم انتشر هذا الفعل الى بقية المحافظات، وكي يتسلح هؤلاء لمواجهة حراس تلك المخازن المدافعين عنها، فقد بدؤوا بتسليب الخطوط الخلفية للجيش العراقي المنتشرة في كل جنوب العراق من السلاح، ولعدم سيطرة اجهزة الدولة على هؤلاء في ظل انعدام الاتصالات السلكية واللاسلكية مع بغداد، بسبب الضربات الجوية لدول العدوان الثلاثيني، فقد استغل فيلق بدر الموقف تماما واندفعت كتائبه من ايران الى كل محافظات الجنوب وبعض محافظات الوسط، وتم حرق دوائر الدولة المدنية والعسكرية وقتل من فيها، واحرقت سجلات النفوس وسجلات الملكية العقارية وسجلات المرور وسيارات الاسعاف والشرطة، كما تم نصب العديد من السيطرات على الطرق الخارجية بين المحافظات، لقتل الضباط والجنود العائدين من الكويت الى محافظاتهم الاخرى، بل جرى اقتحام العديد من (مضايف) شيوخ العشائر في الجنوب، التي كان يقدم فيها الطعام والماء وحتى بعض المال، الى الجيش العراقي المنسحب من الكويت، كي يساعدوهم للعودة الى ذويهم، حيث جرى خطف العديد منهم، حسب شهادات حية من شيوخ المنطقة ثبتها الدبلوماسي الروسي سيرجي ميخائيلوف وكاتب هذه السطور في كتاب (هولاكو يبعث من جديد).
وبعد ان تمت السيطرة الفعلية على الارض لهؤلاء، وغياب اجهزة الدولة نتيجة عمليات القتل العشوائي، بدؤوا بتهديد سكان تلك المحافظات، خاصة من العمال المصريين، طالبين منهم الخروج في تظاهرات تهتف (يحيا الرئيس الجديد) في محافظة ذي قار، وهم يحملون صور الخميني ومحمد باقر الحكيم. لكن عرس الدم الوحشي هذا لم يستمر طويلا، حيث حال سماعهم عودة الدولة الى تلك المناطق، هرعوا للانسحاب الى ايران مجددا بعد ان خطفوا العديد من المواطنين معهم، كما لاذ الباقون منهم، خاصة في محافظتي البصرة وذي قار، الى تسليم انفسهم الى القوات الامريكية التي كانت موجودة هناك، وتم نقلهم الى معسكر اللجوء السعودي في رفحاء.
ان الادعاء بان صدام حسين كان قد حزم حقائبه تمهيدا للهروب الى الجزائر في تلك الفترة، انما هي فبركة ساذجة، بل الذي حصل كان عكس ذلك تماما، حيث خاطب رفاقه قائلا (ان قتل صدام في هذه المعركة فليكن في موقع المسؤولية من بعده الرفيق فلان، وان قتل هذا فليكن الرفيق فلان من بعده.. وهكذا)، مما يعني انه موقف متواصل لا مجال للرجوع عنه. كما لو ان النية موجودة هكذا اذن لماذا لم يفعلها في العام 2003 عندما طلب الامريكان وحلفاؤهم خروجه؟ ألم يكن الموقف العراقي والعربي والدولي اقسى شرا من موقف العام 1991؟
ان ثورات شعبنا العربي في تونس ومصر وغيرها من التي لازالت مستمرة في اقطار اخرى، كانت تحشيدا شعبيا وطنيا وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الاخرى. وكانت تعبيرا حضاريا رائعا عن رفض لظلم وقع عليهم وظالم باتوا غير قادرين على العيش في ظل سلطانه. لذلك تضامن معها العرب في كل الاقطار، واعتبروا ان من الواجب عليهم دعم اشقائهم من خلال فتــــح جبهات لثــــورات شعبية اخرى في اقطارهم، اضافة الى تضامن العديد من شعوب العالم معهم. ان بريقها كان في خيمتها الوطنية ولم يتم فيها رفع شعار طائفي (لا ولي إلا علي نريد قائد جعفري) كالذي رفعه (ثوار) 1991 وقتلوا تحت رايته الكثير من الابرياء. كما ان الثائرين لم يمتهنوا كرامة ضباط وجنود جيشهم، بل كانوا يقدمون باقات الزهــور اليهم في تلاحم وطني رائع. ولم تأت المعارضة في تلك الاقطار من خلف الحدود مدججة بالاسلحة الثقيلة كفيلق بدر. كما لم يستغلوا ظرف عدوان خارجي على البلد للقيام بتحركهم ضد السلطة. ولم يعط المتظاهرون لانفسهم الحق في تنفيذ عمليات الاعدام في الشوارع والساحات العامة ومراقد الائمة، لمواطنين كل ذنبهم انهم موظفون في دوائر الدولة المدنية والعسكرية، كما فعلتها (ثورة 1991) في العراق.
فهل بعد كل ذلك يمكن لعاقل ان يدعي بانها سبقت ثورتي تونس ومصر؟ وان يطلقوا عليها تسمية ثورة، وان يتساءلوا باستغراب لماذا لم يقلدها احد في بقية الاقطار، او ان يقدموا لها الدعم؟ أليست روح الجريمة والحقد على العراق كانت رايات تلك (الثورة) ترفعها، وهي نفسها التي طبقها (ثوارها) عندما عادوا الى العراق، تحت رايات الامريكان وحلفائهم في العام 2003؟ وهم انفسهم الذين يقمعون تظاهرات ابنائه السلمية اليوم، بالرصاص الحي والاعتقالات.
'
' باحث سياسي عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معارضو العراق وعقدة النقص تجاه الثورات العربية : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: