البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 : أ.د. سيّار الجميل . كيف التعايش بلا تجريح ولا اهانات ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9465
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: : أ.د. سيّار الجميل . كيف التعايش بلا تجريح ولا اهانات ؟   الجمعة 25 مارس 2011, 8:19 pm


أ.د. سيّار الجميل . كيف التعايش بلا تجريح ولا اهانات ؟


24/03/2011





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]هذا موضوع آخر، أتمنى ان لا تسبب معالجته أي حرج للعراقيين الذين لا يرون إلا الوجه الناصع.. ان تناقضا هائلا بين الكرامة والاهانة يعيشها مجتمعنا مقارنة مع مجتمعات اخرى! ذلك أن العراقيين اعتادوا البقاء مع هذا التناقض المرير، فهم
أما يتطرفوا في التمجيد والمفاخرة والتعظيم، أو أن يتطرفوا في التجريح واهانة المخالفين.. إن العراقيين فنانون في صنع الخصوم فقد كانوا متجانسين في العهود السابقة الى حد كبير.. ولذلك دعوني اليوم أعالج هذا " الموضوع " الذي اعده أساس الخراب المدمّر، وتفاعلاته وتداعياته هي التي خلقت انعدام التجانس بيننا كعراقيين، بل وولدت الأحقاد والكبت بين مختلف العناصر السكانية في المجتمع العراقي.


موجة العصر الكئيب
لقد دفعني للكتابة في هذا " الموضوع " وعلى درجة من محاولة الوضوح والشفافية، ما نلمسه اليوم من ممارسات علنية فردية وجمعية بعد أن كشفت وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة الغطاء عن الكامن من تصرفات وأساليب وأخلاقيات العديد من العراقيين .. كنا نستمع إلى أناس فرادى لهم تجاوزاتهم وأغلاطهم بالتعدي على الآخرين واهانتهم، ولكننا اليوم في مواجهة يومية إزاء ما يرتكب من شناعات واهانات. فهل يعقل أن يوصف المعلمين في البلاد بـ " المطايا " على لسان مسؤول كبير في الدولة؟ وهل من الأخلاق أن تستخدم الشتائم ضد برلمانيين معينين بالاسم؟ وهل من القيم أن يستخدم بعض رجال الدين اهانة آخرين بشكل مفضوح والتلفظ بألفاظ نابية ؟ ولم اشهد في حياتي أن رجل دين يستخدم هكذا " لغة " تزدحم فيها الإساءات ، فالملالي عرفوا دوما بحسن التعامل وتعليم الأطفال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!


من التعايش الى التمزقات
يخبرنا التاريخ أنهم كانوا يتميزون بعلاقاتهم الوثيقة، وروابطهم الوشيجة بعضهم بالبعض الآخر بالرغم من اختلافات أديانهم، وتباينات مذاهبهم، والفروقات بين أعراقهم وقومياتهم.. كانوا حضاريين في تعاملاتهم الاجتماعية، وكانوا من أكثر الناس عفة وأدبا وأخلاقا قبل أن تتوالد الأحقاد في ما بينهم، وقبل أن تتبلور الكراهية كي نقف على سلسلة من البذاءات، وركاما من تسديد الاهانات، والغلو في الأحقاد الشخصية والاجتماعية حتى درجة القتل والتشفي بذلك ! لقد غدت التجريحات لا تقتصر على المستوى الشخصي أو الفردي، بل طالت كل العراقيين إلى المستوى الاجتماعي.. انه موروث بقايا الانقسامات القبلية والعشائرية.. انه موروث الترسبات الطبقية، وما أنتجه الصراع بين الحضر والريف والبادية .. انه موروث التحزبات السياسية والانغلاقات القومية، والتعصبات الطائفية.. لقد تبلورت اليوم انقسامات شنيعة ما خفي منها وما يعلن، كما ولدتها الكراهية السياسية والآيديولوجية بين الأعراق والقوميات والسلطات..


عوامل التفسخ الاخلاقي
لقد شهد المجتمع العراقي تفسخا أخلاقيا لا مثيل له، عبّرت عنه مكبوتات وموروثات وأحقاد وضغائن وكراهية وخفايا.. أثقلت بها صدور أبناء مجتمع غدا مع توالي الأيام غير متجانس أبدا، فالصراع الطبقي والاجتماعي عبرّت عنه صراعات ونزاعات وانشقاقات وانتفاضات وثورات وانقلابات سياسية أو عسكرية.. إن أحقادا متوارثة كانت تتشكل على مستوى المسحوقين والفقراء العراقيين ضد الأعيان والشيوخ والطبقة الحاكمة والمتنفذة التي كانت هي الأخرى في حالات صراع محلية وقبلية وعشائرية.. إن أحقادا قديمة متوارثة وغير منظورة كانت تجسدها حالة من افتقاد العدالة في توزيع الموارد والمناصب والمصالح ومراكز النفوذ وحتى الوظائف.. إن أحقادا جديدة توالدت جراء المحسوبيات والمنسوبيات التي كانت تأخذ طريقها أمام كل الناس لكي يصبح هذا متنفذا على حساب من هو أكفأ منه واعلم منه وأفضل منه.. إن أحقادا تراكمت جراء مخفيات من الكبت الاجتماعي من طرف ومن النفاق الاجتماعي ثانيا، كي يجد بعض العراقيين أنفسهم من الدرجة الخامسة إزاء عراقيين يتمتعون بكل شيء كونهم من أبناء الدرجة المفضلة الأولى في المجتمع.. إذاعات وتلفزيون وصحف وبيانات في العراق توظف سياسيا لصالح السلطة في إلقائها التهم ضد الآخرين واستخدام أبشع التعابير والتجريحات ضدهم .


ترسبات سلبية
ان التعبير عن كل المكبوتات والأحقاد وكل ترسبات الأمراض الخطيرة يأتي بصورة اهانة، أو تجريح، أو شتائم تؤكد للآخرين أن فلانا قد أهين اهانة معنوية أو جسدية.. وغايتها تشويه السمعة بين الناس والاقتصاص من المخالفين ووصفهم مجرمين وهم يحملون ابشع الصفات.
إن من يسدد اهانته إلى من يخالفه هو من اضعف الناس معرفة وخلقا وعقلا .. توقفوا عند هذه المشاهد التي تعّبر عن هوة أخلاقية واسعة بين بعض الزعماء العراقيين وشعبهم العراقي مثلا، وتأملوا في نهايات مهينة لا نجدها عند شعوب أخرى: سحل جثث لزعماء قتلوا ميتة شنيعة ، فقطعت أعضاءهم بقصد اهانة كرامتهم وسحق كبريائهم .. وانتحار البعض منهم كي لا يقع فريسة أمام جلاديه! وزراء وقادة وزعماء وموظفون يحاكمون، فتكال ضدهم الشتائم والاهانات والتجريحات! ضباط يحاكمون، ويهان شرفهم العسكري أمام جنودهم، وزعيم يبصق في وجهه وهو ميت على شاشة التلفزيون! جحافل من رؤساء وزارات ووزراء واعيان وشيوخ.. تهان اهانات لا حدود لها وتشتم بأقذع أنواع الشتائم! شخصيات عراقية تقدم اعترافات كاذبة بعد أن أهينت زوجاتهم وبناتهم! تشويه سمعة سيدات عراقيات من اجل اهانتهن! وجنود عراقيون يعاقبون بقطع آذانهم ووشم جباههم اهانة لهم .. وهلم جرا.


نماذج حية من انتاج المكبوتات
الاهانات هي نتاج غير سوي لمكبوتات، وهي تعبير عن سايكلوجيات غير سوية أبدا ! إننا نقف على حالات يخشى العراقي فيها أن يهان أو تهدر كرامته، خصوصا، عند الذين يتمسكون بأنفتهم وعزة أنفسهم.. إن الأجيال السابقة لم تكن تستخدم أسلوب الاهانة بمثل ما يحصل اليوم ومنذ خمسين سنة.
إن الانحدار الأخلاقي يأخذ له عدة أبعاد مأساوية، مما جعل شرائح كاملة تعاني من الكبت وجماعات أخرى تعاني من أن تهان، وجماعات أخرى تكظم غيظها، وهي تسكت على ما تسمعه من بذاءات.. لقد اعتاد السياسيون أن ينعتوا خصومهم بأسوأ التعابير، واعتاد الأقوياء أن يهينوا الضعفاء بلا أي مبرر.. واعتاد المتسلطون في أجهزة الدولة أن يلقوا بتجريحاتهم على هذا أو ذاك من المستضعفين في المجتمع.. واعتاد رجال الأمن والمحققين أن يستخدموا كل الوسائل المهينة بحق الناس الذين يقعون فريسة بين أيديهم.. واعتاد الضباط والعرفاء أن يهينوا جنودهم اهانات جارحة في ثكنات الجيش، فيقوم الجنود باهانة الناس! لقد أصبحت " الاهانة " عادة مألوفة لدى المجتمع، إذ تجد سكيرا يهين النادل ضاحكا مستهزءا: تعال حنا.. تعال ميخا ! أو تجد احدهم وقد هاج وماج لسبب تافه مع صديقه، قائلا له: تسكت وإلا أهينك! هنا الاهانة تعتبر انتصارا لطرف على طرف آخر يعدها نيلا من الكرامة، فيجيبه باهانة مقابلة، وهي بداية حكاية طويلة من تراكم الأحقاد ! إنهما حتى إن تصالحا، وكأن شيئا لم يكن، فسيحمل كل منهما إزاء الآخر كراهية دفينة ! تجد وأنت تقف على قارعة الشارع لتسمع اهانة توجه إلى عراقيين غير معترف بوجودهم: امشي لك شروكي ! فماذا نتخيل أن يفعل هذا الأخير، إلا أن يضم هذه الاهانة في صدره، ليغدو معقدا في سايكلوجيته ضد العديد من العراقيين ! وفي المدارس، يهين المعلم احد التلاميذ أمام زملائه اهانة قوية.. فما الذي سيغدو عليه المجتمع وهو مثقل بالجروح السايكلوجية، خصوصا مع استخدام أوسخ الشتائم؟


أنصاف المثقفين والكّتاب الجدد
واعتاد الطفيليون الجدد أن يهينوا ذوي الكرامة ويشنعوا بالفضلاء ! واعتاد من يسمون أنفسهم مثقفين ، وهم من الأنصاف والأشباه، أن يستخدموا أبشع عبارات التجريح والاهانة بحق من يخالفهم الرأي وبالاسم والتشخيص معا ! إن هؤلاء ليسوا ملائكة مثاليين، أو حكماء مقتدرين، كما يتصور الناس، فبعضهم لا يمتلك أدنى حدود من اللياقة والأخلاق والتسامح والعقل عندما يطغى عليه معدنه، وتتحرك في دواخله جيناته على حساب كل المثل والاعتبارات.. إن بعضهم منتج للاهانة والشتيمة، ويقبل بتسويقها بدم بارد.. ويقوم بتشويه سمعة كل من يخالفه، أو ينصحه، أو ينتقده.. إنهم يعبرون عن مكبوتات وأمراض نفسية معقدة.. إنهم منتجون للاهانة، وهم بارعون في التجريح ضد الآخرين، ومن دون أن يكتفوا بالحدود والتوصيف العام ومن دون أي تشخيص، بل يمارسون اعتى صنوف الشناعة ضد من يشخصونهم ! لقد أصبحت اللغة المحكية عند العراقيين فيها بشاعة وتدميرا، إذ غدت الاهانات لغة تحببّ يتجاذبها الشباب ! مع استخدام أوسخ التعابير المهينة للمرأة أو الرجل في الأغنيات!


وأخيرا: كيف نقضي على هذا الوباء؟
ان الطعن الذي يستخدمه بعض العراقيين ضد الاخرين لا يبقي أي هامش للتحرك، ولا يترك أي خطوط رجعة، باستخدام أسلوب الهيجان العاطفي، وفقد الاعصاب، وانتفاء العقل .. تجدهم يشتمون ـ او كما يعبر عنه العراقيون بالافشار _ امام عوائلهم واولادهم .. انهم يشتمون حتى باسلوب مزاحهم الثقيل.. ان الاهانة عندهم هروب من المواجهة الحقيقية.. ليتعلم كل العراقيين إن من يقل أدبه ويهين الآخرين، فهو ضعيف المعرفة ومهزوز الشخصية ومريض النفس.. ليتعلم كل العراقيين أن التوحش لا يعني القوة، وليست البذاءات إلا سلاح الأغبياء.. وان اهانة الآخرين، والطعن فيهم، وتشويه سمعتهم هو أسلوب العاجزين.. وينبغي من اجل التخلص من هذه البلادة التي لا تفرق بين غني ولا فقير، بين مثقف وجاهل، بين زعماء ورجال دين أن يتعلموا: أصول المحادثة، ومناهج الحوار، واحترام الذات، وآداب المجالسة، والأدب الرفيع، وتربية الأذواق.. وينبغي على كل الذات العراقية أن لا تعير أمثال هؤلاء الجناة والبغاة والمرضى أي اعتبار وتتركهم بلا أي جواب.. لأنهم حمقى وقد افتقدوا كل المعاني والأشياء.. علينا بالجيل الجديد نصونه من أمراض المجتمع القاتلة، ونرعى ذوقه، ونبني أسس تربية صحيحة في أدب الحوار .. وكم أتمنى أن يقرر كتاب أبو الحسن البصري الماوردي " أدب الدين والدنيا " كي يتدارسه كل أبناء الجيل الجديد .. فيتعلمون كيف التعامل مع أنفسهم والآخرين .. دعوني أكمل الموضوع في مناسبة أخرى..

نشرت في الصباح البغدادية ( عمود : مكاشفات عراقية ) ، 24 آذار / مارس 2011 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
: أ.د. سيّار الجميل . كيف التعايش بلا تجريح ولا اهانات ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: