البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حكومة المالكي ومسرحية المصالحة الوطنية : عوني القلمجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: حكومة المالكي ومسرحية المصالحة الوطنية : عوني القلمجي   الجمعة 01 أبريل 2011, 1:50 am

حكومة المالكي ومسرحية المصالحة الوطنية
عوني القلمجي

2011-03-31

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يبدو ان المدعو نوري المالكي، المسمى رئيس وزراء العراق، قد قرر عبر احد اعضاء حكومته، عرض مسرحية المصالحة الوطنية مرة اخرى امام الناس، على الرغم من الفشل الذريع الذي تعرضت له مثيلاتها طيلة السنين الماضية.
فقبل عدة ايام اعلن المدعو عامر الخزاعي المسمى وزيرا للدولة لشؤون المصالحة الوطنية، عن تخلي ستة فصائل مسلحة عن السلاح وانضمامها لعملية المحتل السياسية، ولم يأت على ذكر اسمائها او هويتها، واكتفى بوصفها بـ 'المؤثرة والفاعلة في الساحة العراقية'، واضاف، 'بان العمل مستمر مع بقية الفصائل المسلحة، باستثناء تلك التي تورطت، حسب تعبيره، بالدم العراقي وارتكاب الجرائم'. ومنذ عدة ايام أكد المذكور في مؤتمر صحافي عقده داخل مقر رئاسة الوزراء في بغداد ، إن 'الوزارة عقدت عدة لقاءات مع الفصائل المسلحة والتي سبقتها لقاءات سرية مع رؤوس العاملين ميدانياً في هذه الفصائل'، مبيناً أن 'هناك اجتماعا حضره نحو 80 شخصاً وكان كل واحد من هؤلاء تحت أمرته عدد من الأفراد'. ولاستكمال فصول هذه المسرحية واضفاء هالة عليها وتضخيمها والايحاء بقرب نهاية المقاومة، تبرع العديد من عتاولة العملية السياسية بتصريحات مؤيدة لهذا التوجه، امثال مسعود البارزاني وجلال الطالباني واياد علاوي وصالح المطلك، وحتى مقتدى الصدر الذي دان الخطوة واعتبرها خيانة للعملية السياسية، فلا يستبعد ان يكون تصريحه هذا جزءا من اخراج هذه المسرحية البائسة. ناهيك عن قيام اجهزة اعلام حكومية وعربية بالترويج لهذه الخطوة ووصفها على انها البداية لاجراء مصالحة مع كل العراقيين بمن فيهم المنتمون لتنظيم القاعدة حسب تصريحات الخزاعي.
ليس غريبا او مستغربا لجوء حكومة المالكي الى استحضار شعار المصالحة الوطنية في هذا الوقت بالذات، فلقد فعلت الحكومات السابقة، بما فيها حكومته الاولى، نفس الشيء، ظنا منهم بان هذا الشعار سيمحو الذنوب لما لهذه الكلمة من تأثير على الناس. ولا يجد المتابع لهذا الامر صعوبة في الوقوف على الاسباب التي تدفع هؤلاء للقيام بهذا الفعل، على الرغم من كونه يشكل اعترافا صريحا بالمقاومة العراقية التي كانوا يصفونها قبل هذا التاريخ بالجماعات الارهابية التي يتوجب القضاء عليها. ولكي لا نطيل اكثر، فان هذه الحكومات تلجأ الى هذه المسرحية البائسة كلما ألمت بواحدة منها مصيبة او تمادت اكثر في ارتكاب الجرائم ضد الناس، او افتضح امر فسادها وسرقاتها، او كلما اصاب عملية المحتل السياسية الانقسامات الى الدرجة التي تنذر بسقوطها.
على سبيل المثال لا الحصر، فقد اعلنت حكومة اياد علاوي في نهاية عام 2004 عن مفاوضات جرت بينها وبين بعض الفصائل المسلحة والتوصل الى اتفاق معها للعمل من داخل العملية السياسية، بهدف امتصاص نقمة الناس على حكومته جراء اشتراكها في الهجوم الوحشي الذي قامت به قوات الاحتلال على مدينة الفلوجة، وهدم البيوت على رؤوس ساكينها، واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا، ضد مقاتليها الابطال، مثل الفسفور الابيض. وفي نهايات عام 2005 فعلت حكومة ابراهيم الجعفري نفس الشيء، للتستر على الفتنة الطائفية التي اشعل نيرانها باوامر ايرانية، وفي منتصف عام 2006 تحدثت حكومة المالكي الاولى عن مشروع للمصالحة والحوار مع بعض الفصائل المسلحة على امل الحد من اتساع التأييد الشعبي للمقاومة المسلحة. وفي فترة لاحقة، وجراء الفشل المتواصل لهذه المسرحيات اختير جلال الطالباني للقيام بهذه المهمة وانجاحها لما يتمتع به من دهاء في هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بفبركة احزاب وتنظيمات سياسية وهمية، او صنعها من قبل عناصر مغمورة ليستخدمها كواجهات تخدم مثل هذه الاغراض، فاعلن في مؤتمر صحافي عن وجود مفاوضات بين الحكومة وعدد كبير من فصائل المقاومة والتي ستنتهي، كما قال حينها، الى موافقة هذه الفصائل على القاء السلاح والانخراط في العملية السياسية.
اذا كان ذلك صحيحا، فان المالكي بحاجة اكثر من غيره من رؤساء الحكومات السابقة لاستخدام هذه الوصفة 'السحرية' في هذا الوقت بالذات. فبالاضافة الى الازمة الخانقة التي تعاني منها حكومته منذ تشكيلها، جراء الانقسامات الحادة التي تسود داخلها بسبب المحاصصة الطائفية التي تحكمها، والتي وصلت حد القتال بين اركانها حول المناصب المهمة في دولة الاحتلال، تأتي الانتفاضة الشعبية التي قام ويقوم بها الشعب العراقي منذ اكثر من شهر، والتي استهدفت بالاساس المالكي على وجه الخصوص، ووصفته بالكذاب ووصفت اعضاء حكومته وبرلمانه المزور بالحرامية والفاسدين وطالبت باسقاطه، بل رفضت هذه الانتفاضة منحه فرصة المئة يوم التي طلبها من اجل تلبية مطالبهم، وجراء ذلك لا نستبعد ظهور المالكي في مؤتمر صحافي في الايام او الاسابيع القادمة وفي صحبته شخصيات ملثمة او سافرة الوجه او اشخاص مطرودون من قبل فصائلهم او ممن اختاروا السقوط في مستنقع العملية السياسية، ليعلن كل واحد منهم تخلي فصيله عن السلاح والعمل في المجال السياسي تحت ذرائع مختلفة، على امل الافلات من السقوط والعقاب في نفس الوقت.
ترى هل سيتمكن هذا المالكي من تحقيق نجاح يستحق الذكر من خلال اقناع بعض فصائل المقاومة المؤثرة فعلا في الساحة العراقية للتخلي عن سلاحها والانضمام للعملية السياسية البغيضة، ليجري الوصول الى اقناع الناس بتصديق وعوده حول الاصلاح والتغيير خلال مدة المئة يوم التي طلبها؟ ام ان مسرحيته البائسة ستلاقي نفس المصير الذي انتهت اليه سابقتها ويطويها النسيان؟
من دون اية مجازفة يمكننا القول بانه ليس لدينا اي مخاوف من تحقيق المالكي لاي نجاح في هذا الخصوص ، فالمقاومة العراقية بجميع فصائلها الفاعلة والمؤثرة فعلا، لم تعترف اصلا لا بالحكومة ولا بالبرلمان ولا بالعملية السياسية برمتها حتى تتصالح معها، كونها ادوات بيد الاحتلال وتأتمر بامره، كما لا توجد لدينا مخاوف ايضا فيما يخص الاحزاب والقوى المناهضة للاحتلال التي تجري الاشارة اليها كمرحلة ثانية من مشروع المصالحة، فهذه بمجموعها باتت مقتنعة بعدم جدوى العمل من داخل العملية السياسية جراء القيود التي تحكمها والدستور الذي يحميها والتي تمنع القادمين الجدد اليها من تحقيق هدفهم مهما تمتعوا من ذكاء وخبرات وحنكة سياسية. اما اذا دخلنا في رحاب الوقائع والثوابت والتوجهات لاطراف المصالحة، فاننا سنجد خلافا عميقا بينها لا يمكن حله او ايجاد قواسم مشتركة لتجاوزه، اذ كيف يمكن الصلح بين مقاومة تقاتل الاحتلال من اجل تحرير البلاد والعباد، وبين حكومة تعتبر الاحتلال تحريرا وتحتفل به سنويا وتتمسك بالمحتل باظافرها واسنانها وتصاب بالرعب والهلع كلما ذكر مسؤول امريكي كلمة الانسحاب من العراق لاي سبب كان، بين مقاومة تسعى لوحدة العراق واستقلاله وعروبته، وحكومة تعمل جاهدة لتقسيم العراق الى دويلات طائفية وعرقية؟ بين مقاومة تعتبر عملها مشروعا ومعترفا به لجهة القوانين السماوية والوضعية، وبين حكومة تعتبر هذه المقاومة ارهابا يجب القضاء عليه؟ وفي كل الاحوال فان عموم فصائل المقاومة العراقية قد اكدت بما لا يدع مجال للتفسير او التأويل، بانه لا صلح ولا هدنة ولا مفاوضات مع المحتل وحكومته قبل اعلان استعداده اولا للرحيل دون قيد او شرط وتحمل كل النتائج المأساوية التي ترتبت على جريمة الاحتلال.
لكن هذا ليس كل شيء، فالشعب العراقي الذي يشكل الهدف النهائي لمثل هذه المسرحيات، كونه الداعم والحاضن للمقاومة الباسلة، فانه ليس من السهل على المالكي وحكومته خداعه بهذه الاساليب الملتوية عبر الايحاء له بنية المقاومة على الدخول في العملية السياسية، وبالتالي تشجيعه على التخلي عن دعمه واسناده لها، بدليل استقباله لهذه المسرحية بفتور كبير، واستخفافه بها والتندر عليها، فهو قد اصبح خبيرا بمعرفة هذه الحكومة او التي سبقتها من حيث ضلوعها في ارتكاب الجرائم ودخولها في مستنقع الفساد والسرقات ونهب الممتلكات العامة والتلاعب بقوت الناس، حتى اصبح العراق في ظلها الدولة الاكثر فسادا في العالم، مثلما اصبح خبيرا في تفاصيل مشروع الاحتلال واهدافه القريبة والبعيدة والذي يعد مشروع المصالحة الزائف جزءا منه، بل انه توصل الى قناعة نهائية بانه لا خير يأتي من هذا الحكومة ولا من سيدها المحتل سوى مزيد من المصائب والمذلة. باختصار شديد، فان عموم العراقيين قد امتلأت قلوبهم قيحا وصدورهم غيظا من العملية السياسية والاحتلال معا، وانهم باتوا يتطلعون الى المقاومة العراقية، دون غيرها، كمنقذ لهم من مصيبة الاحتلال وتحرير البلاد من رجسه. خصوصا وان المقاومة العراقية قد استعادت قوتها وهيبتها، من خلال تصاعد عملياتها العسكرية من حيث الكم والنوع، واتساع رقعتها على امتداد ارض العراق، وقد نجد نموذجا حيا عنها ما نشاهده ونسمع عنه، رغم كل التعتيم الاعلامي، من عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال في المدن الجنوبية، وخصوصا ضد القواعد العسكرية العملاقة في تلك المدن، حيث لا يمر يوم واحد دون تعرض هذه القواعد لقصف صاروخي والحاق خسائر كبيرة بها، بشرية ومادية. ناهيك عن استعادة قدرتها على التحكم بادارة الصراع في جميع ميادين القتال، واخذ زمام المبادرة والقدرة الفائقة على الرد السريع في اي زمان ومكان. وهذا يؤكد، في نهاية المطاف، قدرتها على مواصلة مسيرتها باتجاه تحرير العراق واستعادة استقلاله وسيادته ووحدته.
ليس غريبا على العراقيين، سواء المقاومين منهم الذين يحملون السلاح، او الذين يقاتلون بالكلمة، او يقدمون الدعم والاسناد لمشروع تحرير العراق، ان يبلوا بلاء حسنا، سواء ضد المحتل او ضد حكومته، فتاريخ هذا الشعب قد اكد عبر عصور التاريخ المختلفة بان لا مكان للغزاة ولا لطابورهم الخامس على ارض الرافدين.
ترى هل سيدرك نوري المالكي وامثاله هذه الحقيقة؟

' كاتب من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكومة المالكي ومسرحية المصالحة الوطنية : عوني القلمجي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: