البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ثورة شباب العراق، بسمار في نعش الإحتلال وسلطته : الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ثورة شباب العراق، بسمار في نعش الإحتلال وسلطته : الدكتور عمر الكبيسي   الأحد 03 أبريل 2011, 11:09 am


ثورة شباب العراق، بسمار في نعش الإحتلال وسلطته

شبكة البصرة

د. عمر الكبيسي

جاءت احداث الثورات الشعبية في الساحات العربية بمثابة إشعال فتيل لثورة شبابية عراقية كان واضحا ان مبررات اشتعالها في العراق أجدى وأفرض من اي ساحة عربية اخرى بسبب حجم المعاناة والدمار مع أن فرص قطف ثمارها يعد أعقد وأصعب من ساحات أخرى بسبب وجود الاحتلال العسكري الفعلي على الأرض وهيمنته بعد ثمانية اعوام.

حينما اعلن الشباب العراقي عن عزمهم لإشعال فتيل ثورة التحرير بتظاهرات شبابية سلمية كان واضحا ان ردة فعل السلطة المنصبة لن يكن بمعزل عن ردة فعل المحتل الأمريكي الذي نصبها أو الأجندة الإيرانية التي وظفت هذا الإحتلال لخدمة مشروع تصدير ثورتها الذي لا تخفيه في العراق والمنطقة. لذلك حاول رئيس وزراء العراق وامين عام حزب الدعوة المستفحل بالسلطة نوري المالكي استباق الأحداث عندما اعلن قبل حدوث التظاهرات في ساحة التحرير والمحافظات بأيام بان طبيعة نظام الحكم في العراق شيئ مختلف عما موجود في ساحات العالم العربي لان نظام ديمقرطي منتخب ووليد للتغيير الذي حصل بعد التحرير (كما ينعته) واعتبر ان التغيير الذي حدث في العراق كان المحرك لأحداث التغيير التي تجتاح الساحات العربية الأخرى ولهذا ادعى ان الساحة العراقية هي اكثر من جميع الساحات الأخرى امنا واستقراراً في عهده!.

تصريحات المالكي المعلنة هذه كشفت قصر بصيرة واستخفاف بإرادة العراقيين وكأنه لا يدرك انه على رأس سلطة يسميها هو دولة هي اسوء دول العالم أمنا واستقراراً وان حكومته هي أفشل حكومات العالم اداءً ونزاهةً واكثرها فساداً وكفاءةً وفق معايير التقييم المنشورة، ويغفل ان العالم كله يدرك ان العراق بلدُ محتل وان تنصيبه وتشكيل حكومته جاء بتوافق إرادتي احتلال امريكي معلن ومشرعن ونفوذ إيراني مفضوح متفرعن!.

حين اعلن الشباب عن تحديد يوم 25 شباط بداية لفتيل التظاهرات لم يتردد الشباب من تسميتها بالثورة واختاروا عن عمق في مقدمة اهدافهم هو رحيل المحتل والغاء المعاهدة الامنية التي عقدها المالكي مع الاحتلال وشكلت هذه الأهداف بصميميتها رداً مفعما لنغمة التغيير التي يطلقها المالكي وعن التغيير الذي يتحدث عنه وهو نفسه نتاج احتلال وغزو أسقط دولة بكل كيانها وأسس لسلطة فاشلة اجتثت البنى من جذورها واحرقت الاخضر واليابس.

حين ادرك نوري المالكي بنفسه سذاجة ما روَّج من مبررات لإحباط التظاهرات و اهدافها، وجه خطابه اللاحق الخائب قبل موعدها بليله يطلب عدم المشاركة بالمظاهرات ويستعطف الامهات والاباء بمنع شبانهم من التظاهر خوفا على حياة ابنائهم من اختراقات البعثيين والتكفيريين والقاعدة لهذه المظاهرات وان دعوته هذه بعدم التظاهر جاءت بناءً على توافق الكتل السياسية المشاركة بحكومته، كان رد المتظاهرين عليه في يوم بدء التظاهرات ترديد مكثف لإنشودة (كذاب نوري المالكي كذاب) ولهذا معناه لان الجماهير فضحت كذبه بالساحة اذ ان المتظاهرين كانوا عراقيين بكل المعايير لا كما ادعى وان الأيادي التي توغلت بدماء شهداء وجرحى المتظاهرين كانت يداه وأيادي قواته وليس بفعل البعثيين والتكفيريين وتنظيم القاعدة، وعندما حاول شركاؤه من الكتل السياسية الاخرى والنواب المشاركة بالتظاهر قام الشباب بابعادهم لأن ثورتهم وتظاهرهم لا تستهدف المالكي وحده بل تستهدف كل اطراف وصنائع الاحتلال وعمليته السياسية البائسة والتي تشكل جوهر التغيير الذي تحدث عنه المالكي بسذاجة.

تعاقبت التظاهرات واثبت المتظاهرون انهم متحضرون باسلوب تظاهرهم وان المتظاهرين هم شرائح مجتمع كامل، منهم المعتقل والسجين والمشرد ومنهم العاطل عن العمل والمحروم من الماء والكهرباء والصحة والتعليم ومنهم الطبيب والمحامي والاعلامي والفنان والاستاذ والطالب ومنهم الارامل والامهات ومنهم الشيخ والمتعلم والفلاح والعامل والعالم وان التظاهرات عمت الجنوب والوسط والشمال بلا حاضنات او واجهات او لافتات او شعارات سياسية معينه او محدده لا تحدها جغرافيا او طائفة او قومية وعكست هذه التظاهرات خلال أيام الجمع وما تخللها من ايام مبررات ثورتها من خلال كشف حجم الجريمة والفساد والمعاناة والعنف والفوضى الخلاقة التي جاء بها الاحتلال، فيما كشفت السلطة بكل واجهاتها وكتلها وساستها ونوابها زيف الادعاء بالديمقراطية والحرية حين اقفلت الطرق والجسور واستملت وسائل المنع والقمع والتفريق والعنف والسلاح لإجهاض التظاهرات وتهديد المتظاهرين بشتى وسائل الترهيب والترغيب وسكت مجلس النواب دون ردة فعل مناسبة للتعامل مع المتظاهرين ومطالبهم وسكت مجلس الرئاسة وصمت الاعلام الموجه والقضاء المسيس. ولم يكن للإعلام العربي او الدولي دورا فاعلا للحديث عن ساحة التحرير في بغداد او السليمانية والبصرة وعموم محافظات العراق في حين تحدث هذا الاعلام المتمثل بفضائيتي الجزيرة والعربية بشكل مكثف عن ظلم القذافي ووضع ليبيا وتطلعات شعبها للتحرر والانعتاق! دون الحديث عن قصف مكثف وقتل متعمد بقذائف سفن حربية وقنابل طائرات أجنبية لليبيا وشعبها بسيناريو شبيه بسيناريو تحرير العراق بل في يوم ذكراه التاسعة المريرة! وبشرعنة قرار لمجلس الأمن وبمساهمة عربية!.

دولة الآحتلال واوباما والادارة الامريكية جابهت هذا الفعل الشعبي والتظاهرات في العراق بكل تجاهل واهمال بل تكلم قادتها عن استعدادها لتغيير موعد انسحابها العسكري المزعوم والمحدد وعن ضعف خبرة وتدريب القوات المسلحة والامنية العراقية وامكانية إلابقاء على عشرة قواعد عسكرية! تطمينا لبقاء السلطة المنصبة. لم تتحدث الإدارة الأمريكية عن مشروعية التظاهر او عن استنكار لاسلوب قمع هذه التظاهرات في ظل الديمقراطية التي تتبناها في العراق وتدعيها.

وجدت المقاومة الوطنية المسلحة في فعالية التظاهر السلمي نمط من انماط المقاومة الوطنية لا يقل فعلاً عن فعلها في التعبير عن المناهضة للاحتلال وسلطته وعبرت عن ذلك في اعلانها المبكر عن وقف نشاطها المسلح خلال فعاليات التظاهر كي تعطي للشباب مصداقية سلمية تظاهرهم في حين تحركت بؤر الارهاب وأطراف الصراع السياسي داخل السلطة المتحكمة بشكل فاعل على إدامة العنف والإرهاب من خلال أحداث المداهمات والاعتقالات واستخدام الكواتم واحداث احراق السجون والتفجيرات في صلاح الدين والفلوجة وتنشيط مخطط اغتيال العلماء والكفاءات والضباط والجثث المجهولة الهوية والتي تعزى بشكل دائم الى مجهولي الهوية في وقت ثبت بشكل واضح ومعلن ارتباط هذه النشاطات الإرهابية بعناصر داخل اجهزة السلطة نفسها وبتحريك وترتيب اجندات فارسية وصهيونة واقليمية خارجية حاقدة ترى في توقيتها مع نشاطات وتظاهرات ثورة الشباب السلمية والمتحضرة تنفيذ لمخططات تنصب لصالح هذه الأجندات الحاقدة والطامعة والتي تكشف عمق وحقد وابعاد مشروع الاحتلال ليس في العراق فحسب ولكل في المنطقة.فإذا كان مشروع المقاومة الوطنية والقوى المناهضة العراقية قد افشل مشاريع التقسيم ومشروع الشرق الاوسط الجديد فان ما يحدث اليوم من تفعيل لهذا المشروع بات واضح من خلال اختراق واضح امريكي وغربي لثورات التغيير والاصلاح كما هو واضح في ليبيا وسوريا واليمن والبحرين سواء بغطاء قبائلي او طائفي تقسيمي ليشمل حتى تلك الانجازات الرائعة التي حققتها ثورتي الشباب في تونس ومصر وما يخطط لهما من نشاطات خبيثة واحتواءات سرية نأمل ان تنتبه اليها القوى الثائرة في هذين الشعبين قبل فوات الأوان.

ان حجم المأساة والمعاناة في العراق المحتل وتفاقم الأحداث وردود فعل العملاء والمتسلطين المنصبين وانكشاف زيفهم وفسادهم بالشكل الذي كشفته ثورة الشباب وتظاهراتهم المستمرة وما سيصنعه الاصرار والثبات والتصميم من وعي في العراق المحتل لا يمكن ضمن واقع النكبة التي يعانيها منذ ثمانية اعوام إلا ان يبشر اليوم عن معالم انفراج من كرب عصيب ونصر مهيب ونهاية لمشروع احتلال بغيض ومعيب ستتساقط عروشه وتتوراى نعوشه بعد ان انكشفت عشوشه وخابت جيوشه بنصرموعود من الله قريب ولعل محنة احتلال العراق واستغلال ثرواته ومحاولات تقسيمه تعطي لشعوبنا العربية المتطلعة للإصلاح والتغيير درسا واضح من أن ظلم الحكام اهون على الشعوب من محنة الاحتلال والانقسام مع ان كلاهما زؤام.
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة وقومي وإن شحوا عليَّ كرام.


1 نيسان 2011.

شبكة البصرة

السبت 28 ربيع الثاني 1432 / 2 نيسان 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثورة شباب العراق، بسمار في نعش الإحتلال وسلطته : الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: