البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 المقاومة العراقية.. منازلة غير متكافئة ونصر حاسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: المقاومة العراقية.. منازلة غير متكافئة ونصر حاسم   الأربعاء 13 أبريل 2011, 1:40 am


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقاومة العراقية.. منازلة غير متكافئة ونصر حاسم

شبكة البصرة

د. مثنى عبد الله

باحث سياسي عراقي

حسابات القوة المادية يمكن قياسها بعدد الجند والعتاد والاليات، لكن حسابات القوة المعنوية مقياسها عدالة قضية، وقلوب عامرة بالايمان، وعقول مترعة بحب الوطن، وسواعد لا تكل عن العمل. حدود القوة الاولى معروفة، ومدياتها معلومة في الواقع المادي، لكن قوة الايمان ليس لها حدود، ولا تُعرف مدياتها، لذلك تبقى قادرة على الحاق الهزيمة بأقوى وأعتى الجيوش الجرارة، حتى من دون أن تخسر هذه الاخيرة تجهيزاتها. فقد ترى جيشا بكامل عدته وعتاده، لكن الهزيمة واضحة المعالم في وجوه جنده، لان الخسارة هي خسارة القيم التي تتشكل منها المنظومة النفسية لكل انسان، والتي ينتج عنها هروب كاسح للارادة التي تقبض على وسائل القوة المادية، فيحدث انهيار للقوة القتالية لدى المحاربين أمام حزمة الاسئلة التي تثور في العقول من مثل من نحن؟ وماذا نريد؟ وما هي المصلحة في القتال في هذه الساحة دون غيرها؟ وأية ارادة تلك التي منحتنا الحق في الوصاية على هذا الشعب لصنع خيار سياسي واقتصادي وثقافي له؟
أما عندما يرتبط كل ذلك بانكشاف فاضح لزيف الاهداف والغايات التي قادت لهذه المنازلة، وتُرفع كل الاغطية عن المستور من مبرراتها اللاشرعية، ويرتد الفعل الانعكاسي لها على المستقبل الجمعي لشعب الدولة المعتدية، ويتهدد المستقبل الفردي الاجتماعي والاقتصادي والامني لكل مقاتل في جيش العدو، ويحس الكثيرون أنهم بعيدون في هذه البقعة من العالم، وأن تضحيتهم جوفاء لا معنى لها، وأنهم مجرد لعبة في دهاليز السياسة لتحقيق مصالح ليست وطنية وقومية، عندها فقط يحدث الانهيار الكارثي فتتزعزع الثقة بالنفس، وبالقوة المادية التي كان معوّلا عليها في احداث الهزيمة العسكرية بالخصم، ويشعر المقاتلون بأنهم عراة تماما في حلبة صنع المأساة، وأنهم أثمون حتى النخاع بحق الاخرين، وكي يستروا عريهم أمام العالم فانهم يجنحون نحو القسوة المتناهية على أنفسهم وعلى الخصوم، فيثيرون في دواخلهم الغرائز الحيوانية كي يستخدموها لتحقيق النصر المفقود، الذي يظهر على شكل صور مأساوية ضد الابرياء العزل والاطفال والنساء، وحالات الاغتصاب ضد الرجال قبل النساء، وقتل البشر وحرق جثثهم، والاصرار على تصوير الفاعلين لانفسهم وزملائهم وهم يمارسون هذه الافعال السادية، وارسالها الى أهلهم وذويهم، لبعث حالة من النشوة النفسية التي توسوس لهم بأنهم منتصرون. أما في الضفة الاخرى من المعركة، فالصورة تبدو مغايرة تماما لواقع الحال في المشهد الاول، لان عدالة القضية والدفاع عن الوجود، والذود عن خصائص الامة وتاريخها وحضارتها ومستقبلها، ينقل الفعل الى أقصى مدياته بحيث تصبح الطاقة الفردية لكل مقاوم، هي طاقة جمعية يُستحضر فيها التاريخ بكل شخوصه وراياته ومآثره، فيصبح القتال وسيلة شرعية للبقاء ورفضا للذل والاستعباد، كما أنه مسؤولية انسانية واسهام حضاري في التراث العالمي، كي تهتدي به الشعوب والامم الاخرى في حالة وقوع العدوان عليها. فتنتصر الفئة القليلة على الفئة الكبيرة بأقل عدة وعدد، ويرتفع سقف المطاليب في نفس كل مقاوم الى أبعد مدياتها، لان المعركة لم تعد معركة من أجل صد العدوان فقط، بل هي معركة تاريخية من أجل القضاء التام على مصادر العدوان، وأفكاره التي يستند اليها في التدخل في شؤون الاخرين، وتثبيت أركان وركائز الحق على أنها القيمة التي لا تعلو عليها أية قيم أخرى.
ان المقاومة العراقية الباسلة التي دخلت هذه الايام عامها التاسع، وهي تواصل مسيرتها التي بدأتها منذ الايام الاولى للغزو، وليس في التاسع من نيسان/ابريل العام 2003 كما يحلو للبعض أن يتحدث بذلك، حينما تم تشكيل بعض فصائلها وأخذت مواقعها الامامية في الكثير من مدن العراق وأطرافه الممتدة، خاصة في الجنوب والغرب أمام القطعات العسكرية العراقية، وكان لها الفعل الاكبر في اعاقة التقدم الذي جرى عن طريق الحدود الكويتية العراقية، وافشال الكثير من محاولات الانزال الجوي المدرع في عدد من أحياء العاصمة بغداد. نقول ان هذه المقاومة الباسلة، وعلى الرغم من شراسة قوى الاحتلال، ممثلا بقواته التي تشكل تفردا في القوة المادية على المستوى العالمي، وامبراطوريته الاعلامية التي لا تدانيها وسائل اعلامية أخرى، والتي استخدمها بصورة فاعلة لتغييب حقائق الاعمال البطولية ضد قواته، وامكانياته المالية العالية التي اشترى بها الكثير من أصحاب النفوس المريضة، في محاولة لدفعهم تجاه الفصائل المقاومة وشق صفوفها، وطابوره الخادم لتوجهاته وأهدافه من عرب الجنسية ومعارضي العراق الذين تم تنصيبهم على سدة السلطة، لكنها حافظت على خطها البياني المتصاعد في عملياتها العسكرية ضد العدو، وتجمعات أفراده في القواعد المنتشرة في أرجاء الوطن، بل انها اصبحت أكثر اقتدارا في الفعل من الايام الاولى للاحتلال، بعد أن توسعت الحاضنة الشعبية لها، وأصبحت مجساتها قادرة على اختراق صفوف العدو وتكوين قاعدة معلومات واسعة عن تحركاته وأساليبه ووسائله، مما جعل الفعل الاستخباراتي لها يعزز من فعلها العسكري الضارب ويجهض كل محاولاتها في امتلاك الضربة الاستباقية ضد المقاومين.
ان النشأة المستقلة للمقاومة الوطنية العراقية من دون دعم خارجي اقليمي ودولي، من تمويل وتسليح وتدريب واسناد اعلامي وسياسي وعمق تعبوي وسوقي، وعلى الرغم من أنها لم تكن مخيرة فيه، بل ان ظروف الواقع الدولي وأحادية القطب هي التي فرضته عليها، لكن هذا الوضع أصبح أحد عوامل قوتها واستمرارية وجودها على أرض الواقع، لانه أبعدها عن المقايضات السياسية في الساحة الدولية ولم يجعل منها صفقة سياسية يمكن بيعها مقابل مصالح دولية أو أقليمية، وبذلك تخلصت من عوامل الضغط في لعبة الموازنات، وبقيت ممتلكة لارادتها السياسية وحرية قرارها السيادي، بل ان وضعها الذاتي هذا أضاف لها شرف خصوصية التجربة، جنبا الى جنب مع شرف المقاومة، وأكسبها احتراما شعبيا على المستويات القومية والاقليمية والدولية، كما أنها عززت اللحمة الوطنية على مستوى الداخل العراقي، حينما ابتعدت عن الصبغات الطائفية والاثنية التي حاول الاحتلال نشرها في النسيج الاجتماعي العراقي، وحرصت على استمرارية حالة الانصهار المجتمعي تحت الخيمة الوطنية. لكن هذا الموقف اعتبرته السلطة الطائفية أخطر الاسلحة الموجهة ضدها وضد مشروعها التفتيتي، لذلك حركت ميليشياتها المسلحة لارتكاب جرائم بشعة ضد كافة أبناء المجتمع العراقي، بغية التأسيس لكراهية المقاومة، من خلال القاء تبعات تلك الاعمال الاجرامية على عاتق الفصائل المقاومة وملاحقة المقاومين الابطال بتهم (الارهاب)، ومحاولة التأثير على الدول التي تحتضن المؤتمرات المساندة للمقاومة. كما سلكت قوات الاحتلال نفس المسلك بعد أن اتضح لها أن منهج المقاومة ليس منهجا عسكريا يهدف الى تقويض القوة العسكرية المعادية فحسب، بل هو مشروع متكامل يناقض تماما هدفها في جعل الوطن كانتونات، ويقضي على شعارها الخالد فرق تسد، لذلك حاولت تسخير كل الامكانات المتاحة لها للاساءة الى قوى المقاومة، وقطع وسائل التعبير عن أفكارها وتوجهاتها وأعمالها البطولية اليومية، فشنت حملات واسعة على مناطق حواضنها، ولاحقت مقاتليها وكتابها ووسائل اعلامها في الداخل والخارج، ووضعت ملايين الدولارات في خدمة الصحف الصفراء والقنوات المنافقة، للتشهير بالمقاومة وتجريمها والتعتيم على انتصاراتها.
أن الانتصار الحاسم الذي حققته المقاومة الوطنية العراقية خلال السنوات السبع الماضية ضد أعتى قوة باغية عرفها التاريخ، التي جعلتها تنزوي مجبرة في أوكارها المحصنة في بعض المدن العراقية، بعد أن أفشلت مشروعها في الشرق الاوسط الجديد، وأدخلتها في نفق الازمة الاقتصادية العالمية، انما يؤهلها للدخول التاريخي في العام التاسع، وهي أقوى شكيمة وعزيمة على مواصلة الطريق نفسه. ولكي ترتفع راياتها بعزم أكبر، فان توحيد كافة فصائلها تحت قيادة وطنيـــــة واحدة، انما هو السبيل الوحيد للحفاظ على روحية النصر الذي تم انجازه خلال السنوات الماضية، ولمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة التي ستشهد الانسحاب الامريكي، حتى ولو كان شكليا.

شبكة البصرة

الاثنين 7 جماد الاول 1432 / 11 نيسان 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقاومة العراقية.. منازلة غير متكافئة ونصر حاسم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: