البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 المجنون الذي كان يحسب نفسه حبة حنطة : بقلم القس لوسيان جميل - تلكيف - نينوى - العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: المجنون الذي كان يحسب نفسه حبة حنطة : بقلم القس لوسيان جميل - تلكيف - نينوى - العراق   السبت 11 يونيو 2011, 5:12 am


المجنون الذي كان يحسب نفسه حبه حنطة .. بقلم : القس لوسيان جميل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الجمعة, 10 يونيو 2011 13:50

القس لوسيان جميل . تلكيف . نينوى . العراق



يحكى ان مجنونا، ولنسمه هنا تعبان، كان يحسب نفسه حبة حنطة ( بعض القاصين يقولون انه كان يحسب نفسه دودة )، لذلك ما ان كان يشاهد طيرا من الطيور حتى ترتعد فرائسه ويهرب مذعورا. وبما ان تعبان كان قد وصل الى هذه الحالة النفسية والعقلية الصعبة، اخذه ذووه الى مستشفى المجانين من اجل معالجته، حيث تمت معالجته هناك بالطرق المناسبة، ومنها طرق الاقناع النفسية.

وعليه وبعد ان تأكد الطبيب المعالج أن تعبان شفي من مرضه، دعاه الى غرفته وقال له: يا صديقي تعبان ها انت قد شفيت تماما، ولم تعد تحسب نفسك حبة حنطة، اليس كذلك؟ فأجابه المريض قائلا: نعم يا دكتور، اشعر أني قد شفيت تماما، فانا فعلا انسان ولست حبة حنطة. لذلك ودعه الطبيب المعالج وقال له، يمكنك الان ان تذهب الى بيتك بسلام، فقد تعافيت حقا.

وهكذا خرج تعبان من المستشفى فرحا. ولما خرج تعبان من باب المستشفى متجها نحو بيته، وإذا بديك ينبش في كومة من القمامة، ليس بعيدا عن المستشفى، باحثا فيها عن حبوب يملأ بها حوصلته. فما كان من تعبان حتى هرع الى طبيبه مجددا، قائلا له وهو يرتعد من الخوف: دكتور لقد وجدت ديكا خارج المستشفى فخفت منه وعدت اليك. فقال له طبيبه المعالج: يا تعبان الم تقل لي انك شفيت وانك لم تعد تحسب نفسك حبة حنطة، فلماذا خفت اذن؟ فقال له تعبان: نعم يا دكتور انا متأكد اني لست حبة حنطة، ولكن هو ( الديك ) هل يعرف ذلك؟ فابتسم الطبيب وشرع يعالجه من جديد.

ولكن هل سينجح الطبيب في ايصال تعبان الى الشفاء الكامل، يا ترى؟ تلك هي كل المسألة. غير اني، وكجواب للتساؤل اعلاه، رأيت ان أجيب بنفسي على السؤال المطروح، من خلال حكمة جميلة تقول: مر اعرابي بحكيم يُعلم جاهلا، فقال له الرجل: ماذا تفعل مع هذا الرجل؟ فأجابه الحكيم: اغسل حبشيا لعله يبيَض. من هنا يمكننا ان نتكلم عن صعوبة، او حتى عن استحالة شفاء بعض الأمراض النفسية التي تصيب الانسان، سواء كان فردا او جماعة، مع احترامنا لكل من ستشير اليه هذه الحكاية الرمزية، وينطبق عليه المثل المذكور، لأن ما يهمنا هو معنى الحكاية ومغزى المثل المذكور، وما يحدثه هذا المعنى وهذا المغزى من أثر في نفس القارئ، ذلك ان الحكاية تحكى وان المثل يضرب، ولا يقاس عليهما كما يقال.

معنى الحكاية:

اما معنى الحكاية هنا فواضح جدا، فهناك حالات مرضية كثيرة عند بعض الناس يكون شفاؤها عصيا على الأطباء، مثل مرض الشيزوفرينيا، او انفصام الشخصية، ومثل مرض البارانويا ( الوهم ؟ )، وغيرها من الأمراض. فقد يقتنع من كان مريضا بمثل هذه الأمراض، برهة من الزمن، بأن لا احد يلاحقه او يريد له سوءا، او أنه ليس هو الرئيس الدولة الفلانية، ولكن بعد مدة قصيرة يعود المريض من جديد الى معتقداته ووساوسه القديمة، ويبقى مصرا عليها، كونها اصبحت فكرة مرضية ثابتة لديه Idée fixe .

تعليل ما يحدث للإنسان:

وبما ان الانسان منظومة موحدة فإننا نفهم، مع علماء النفس، بأن خللا ما يحدث في هذه المنظومة النفسية وفي عملها، بحيث يفقد الانسان توازن مشاعره، بعد ان تتأثر عنده بعض المشاعر دون غيرها تأثرا فائقا، الى الدرجة التي لا يمكن للمريض التخلص من مشاعره المفرطة في حساسيتها Hyper sensibilité او Hyper sensation، هذه الحساسية التي تجعل بعض المشاعر عند الانسان، غير قادرة على الانتظام والتناسق مع سائر الأبعاد والمشاعر الأخرى المكونة لمنظومة الفرد النفسية فيحصل المرض النفسي.

امراض نفسية مماثلة:

وهنا نرى ان نضيف بعض الأمراض الأخرى المماثلة للأمراض المذكورة تكملة للفائدة واغناء للموضوع، مثل مرض الحب من اول نظرة والكره من أول نظرة. ذلك ان الحب من اول نظرة حب مرضي خطير، لأن مثل هذا الحب، يكون دائما حبا من جانب واحد، مما يتعذر معه التوافق، وتستحيل معه المسايرة الكاملة بين المحب والمحبوب، بسبب اختلاف في قوة المشاعر بينهما، طالما اننا نعرف ان مرض الحب من اول نظرة يأتي نتيجة تحسس مفرط في المشاعر عند احد المحبين، ولاسيما المشاعر الجنسية منها، كما نعرف ان هذا التحسس المفرط يعطل عمل العقل وسائر المشاعر السليمة والمتوازنة الأخرى، ويقود الى خيارات متسرعة وغير عقلانية.



اما خطورة الكره من أول نظرة فتكمن في امكانية كره شخص او فكرة او حالة او عمل معين، دون ان تكون لهذا الكره مبرراته الحقيقية، حيث يسيطر ما يسمى العقل الباطن، او اللاشعور، على احكام الانسان وتصرفاته، بشكل غير منطقي، الأمر الذي يتحول الى ما يشبه مرض الرهاب وانفصام الشخصية الذي يصعب شفاؤه هو الآخر.

أمراض أخرى اجتماعية مماثلة:

غير ان هناك امراضا اخرى في حياة الناس يصعب شفاؤها هي كذلك، بسبب رسوخها في النفس البشرية من خلال عوامل متعددة مساعدة على هذا الرسوخ، سواء كانت عوامل وراثية او كانت عوامل تعود الى تربية المجتمع وما تخلقه هذه التربية في نفوس الناس من ثوابت بعضها يأتي من مصادر دينية والبعض الآخر يأتي من مصادر مذهبية او طائفية، وبعضها يأتي من مصادر قومية عنصرية، او يأتي من مصادر قبلية وعشائرية تركز على خصوصياتها اكثر مما تركز على ما يجمعها مع الآخرين. وهنا ان نسينا فإننا لا ننسى امراض الخلافات السياسية المختلفة التي تساعد على تقوية روح البراغماتية والميكيافلية ونزعة الأنانية والعدوان عند الانسان، وغير ذلك من الأمراض السياسية.

محاولة تفسير لما يحصل:

وهنا اضع سؤالا محيرا، قد يفسر الجواب عليه كثيرا من الأمور السيئة وغير المعقولة التي تحدث في بلداننا، ومنها بلدنا العزيز: العراق. اما سؤالي فيقول: ترى ماذا دهانا، نحن العرب، بشكل عام، ونحن العراقيين بشكل خاص، لكي نقبل التعامل مع اعداء الشعوب ونقبل احتلالهم لبلدنا، مع اننا نعرف، او كان يجب ان نعرف، ماذا يعني احتلال بلد مثل الولايات المتحدة الباغية لبلد آخر، ولاسيما بعد ان خرج اعداء الشعوب منتصرين في حربهم مع القطب الاشتراكي والشيوعي. وماذا دهانا لكي نقبل ان يقتل بعضنا البعض، ويهجر بعضنا البعض ويدمر بعضنا البعض، ويحقد بعضنا على بعض، مع علمنا بأن مثل هذه الأعمال لا تفيد غير المحتلين السفاحين العتاة. وماذا جرى لنا نحن العرب لكي يذهب بعضنا الى اقوياء العالم المجرمين ويأتوا بهم لكي يحتلوا بلدهم، كما حدث عندنا في العراق، وكما حدث في ليبيا ويكاد يحدث في سوريا وفي اليمن. وأي شيطان دخل فينا حتى نحسب الاحتلال تحريرا ونصل الى ان نقول: الف جندي امريكي ولا بعثي واحد، او حتى ولا عربي واحدا؟ وماذا جرى لبعضنا عندما لا يخجل الواحد منا من أن يصرح بأنه مستعد ان يعطي ستين بالمائة من نفطنا للمحتلين ونكتفي بالأربعين بالمائة الباقية، لكي نعيش بسلام. ويا عيني على هذه الوطنية وعلى روح المسالمة هذه!! وماذا جرى لنا عندما ساهمنا في قتل بعضنا البعض وتشريد بعضنا البعض وتأييد كل الأعمال الشريرة التي يقوم بها الأشرار في العراق، وفي كثير من البلدان العربية، نيابة عن المحتلين؟ فكل هذا وغيره الكثير حدث برضانا وموافقتنا، وأحيانا بتصفيقنا وتهليلنا، بحجة اننا سنصل الى ما نعتبره حقوقنا المهضومة، والى غاياتنا المرجوة، ويا ليت كانت لنا ولكثير من الأحزاب التي تستغلنا اهداف حقيقية شرعية صافية وخيرة، نقول ذلك ونحن لن نتأسف على رحيل السيد مبارك بسبب تعاونه المنهجي مع الامبريالية ضد الشعوب العربية، ومنها الشعب العراقي.

تفسير ما يجري:

وفي الحقيقة قد يأتي عالم نفساني او انثروبولوجي ويحلل هذه الظاهرة الاجتماعية بقليل او بكثير من النجاح، الا ان الأشخاص المرضى أنفسهم، حالهم حال المجتمعات المريضة انفسها، قد لا تعرف غالبا انها تتصرف تصرفا شاذا، لا بل قد تحسب احيانا ان ما تفعله مقبول انسانيا وإلهيا على السواء. وهنا نستشهد بقول من اقوال السيد المسيح، على هذه الظاهرة، عندما وجه كلامه لتلاميذه محذرا من اليهود المتعصبين التقليديين قائلا: يأتي يوم يحسب الذين يقتلونكم انهم يقربون قربانا لله. علما بأن هذه الظاهرة حدثت في جميع الأديان التي يمكن ان نطلق عليها صفة الأديان التاريخية: اليهودية والمسيحية والإسلام، ولاسيما في عهودها الأولى، وفي فجرها الأول، ابان فترة التكوين والانتشار، عندما كان المؤمنون الأولون تحت وطأة الاضطهاد.

بعد هذا اسأل ايضا وأقول:

اليس هذا ما حدث في العراق، ولا زالت آثاره باقية الى يومنا هذا، وهي الظاهرة نفسها التي نجدها في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا والحبل على الجرار. فمن هو المسبب لهذه البراغماتية والميكيافلية البغيضة بحيث تقبل الشعوب ان يذبحها اقوياء العالم من الوريد الى الوريد، طمعا في كرسي قد يأتي او لا يؤتي. اليس ما يحدث لنا ومعنا، هو المرض النفسي الذي تكلمنا عنه بعينه؟ ترى الا تصح على جميع هؤلاء المخدرين قصة المجنون الذي كان يحسب انه حبة حنطة، مع انه لم يكن كذلك؟ الم يحسب الكثيرون منا ان الأمريكان جاءوا ليحرروا البلد، مع ان الحقيقة الواضحة الناصعة لم تكن كذلك، لا من قريب ولا من بعيد؟

اسباب امراض الشعوب الضعيفة:

وعموما يمكننا ان نقسم اسباب الأمراض النفسية التي تصيب الشعوب الضعيفة الى سببين رئيسيين: سبب نفسي يعود الى ضعف الانسان امام الصعوبات والمشاكل، وسبب اخلاقي يعود ايضا الى ضعف الانسان، لكن امام المغريات المادية التي تقدم له بصفة رشوة تجعله يقبل ما لم يكن جائزا له ان يقبله لو كانت اخلاقه بحالة سليمة، شرط ان نفهم بأن السببين يعملان عادة معا في خلق المرض النفسي الذي يجعل الانسان يحسب انه بتعاونه مع اشرار العالم الأقوياء انما يعمل على تحرير بلده، مع انه قد ثبت بالملموس بأن الامبرياليين لا يدخلون بلدا من اجل تحريره بل من اجل السيطرة عليه وسرقته واستعباده.

تصرف المعتدين:

وبما ان المعتدين كانوا يعرفون هذه الحقائق عن الانسان جيدا فقد سلكوا السبيلين معا: سبيل الردع Dissuasion بالتيئيس، وسبيل الاقناع Persuasion بالإغراء، من اجل تدمير نفسية الشعوب الضعيفة. فقد عرف هؤلاء المعتدون ما عرفه احد كتابنا الأفاضل نقلا عن احد المفكرين الذي قال: ان احتلال الارض يأتي من احتلال العقل. وبما ان العالم يحاول قدر الامكان ان يغادر المصطلحات الكلاسيكية الفلسفية ( العقل ) ويعبر الى مصطلحات اكثر علمية، فإننا نحاول ان نستبدل العبارة الجميلة المذكورة بما يساويها ونقول: ان احتلال الأرض يأتي من احتلال مشاعر الانسان ووجدانه، حيث يكمن الخلل عند الانسان. وحينئذ لن يكون الخلل الذي يصيب المشاعر طريقا لاحتلال الارض فقط ولكن يمكن ان يكون طريقا لأي احتلال، كبيرا كان ام صغيرا، عسكريا كان ام اقتصاديا، علميا كان ام ايديولوجيا.

تطبيق منهجية التيئيس:

اما تطبيق منهجية التيئيس على الشعوب الضعيفة فقد صار معروفا، بعد ان صرنا نرى بأم اعيننا، ومنذ مدة طويلة كيف يعمل اقوياء العالم على منع ضعفائه من اي تقدم حقيقي بكل السبل، ولاسيما ما يتعلق باقتناء التكنولوجيا المتقدمة، والوصول الى السيادة الحقيقية، السياسية منها والاقتصادية والوطنية. اما عندما نقول بكل السبل فلا نستثني منها سبل الردع العسكري، سواء قام به الأعداء بشكل مباشر ام قام به غيرهم بالنيابة عنهم. كما لا نستثني البلبلة التي يخلقها اقوياء العالم في البلدان الضعيفة بتحريضهم مكونات هذه الشعوب ضد بعضها البعض، باسم الديمقراطية وحقوق الانسان، ودفع هذه المكونات باتجاه التناحر الحزبي والعنصري والمذهبي والطائفي، فضلا عن تحريض الدول المجاورة على خلق المشاكل للدولة التي يستهدفها عتاة العالم.

امثلة واقعية:

وهنا، وباختصار ليس لنا سوى ان نذكر عدوان ايران على العراق قبل حرب الخليج الاولى، وعدوان الكويت على العراق قبل حرب الخليج الثانية وعدوان ايران على حدود العراق، في ايامنا هذه بعد الاحتلال عن طريق احتلال آبار النفط الحدودية، وكذلك لا يمكننا ان نغفل عن عدوان الكويت الأخير، ببنائها مينائها الكبير المشبوه. فكل هذه الاعتداءات، والاعتداءات الداخلية التي حدثت من جهات عديدة ضد الدولة العراقية واستقرارها، لا يمكننا ان ننسبها الى فاعليها المباشرين فقط، ولكننا ننسبها الى الفاعلين الحقيقيين الذين كانوا ولا زالوا يعملون ضد العراق وضد جميع الدول العربية المستهدفة امريكيا وأطلسيا، من وراء الستار وبشكل علني ايضا، ليس فقط من اجل فائدة مادية ولكن ايضا من اجل ايصال الدول المستهدفة لكي ترتمي في احضان الدول الامبريالية، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية.

ويقينا ان كل وسائل الردع والتيئيس التي استخدمها اقوياء العالم ضد ضعفائه، مما نعرفه ومما لا نعرفه، وربما لن نعرفه الا بعد سنوات طويلة، على الرغم من ظهور ما يسمى تسريبات ويكي، سواء كان ذلك في مصر عبد الناصر وفي عراق البعث، وفي هذه الأيام في سوريا واليمن، وليبيا خاصة، وقبل ذلك في فلسطين، كان لها النصيب الكبير في خلق العقد والأمراض النفسية عند هذه الشعوب العربية، لكن كل ذلك لم يكن سوى وجه واحد من عملة اقوياء العالم الأشرار المزيفة، فإذا اضفنا الى هذه العملة محاباتهم لبعض الدول على حساب اخرى، وتأييدهم ومساعدتهم لأشخاص وأحزاب ضد اخرى، وفتح ابواب التقدم والهيمنة امام البعض وغلقها امام البعض الآخر، كما رأينا ونرى ذلك في العراق، ورأينا ونرى ذلك في افغانستان العميل كرزاي، ونراها في ايامنا مع المتظاهرين ضد حكوماتهم بشكل مريب جدا، فإننا نفهم اسلوب العدو الخبيث في ادارة الصراع ضد ضعفاء العالم. فالذين يصيحون: سلمية سلمية، انما يحاولون الاستهانة بعقول الناس، لأن خديعة المتظاهرين السلمية لا تنطلي على احد، في حين يعرف الجاهل والعالم ان الطائرات القاصفة لا تبعد عن المتظاهرين المنادين بـ ارحل ارحل السلمية جدا! اكثر من نصف ساعة، وأن الأمم المتحدة على الشر مستعدة ان تعلن في اي وقت ان الرئيس المراد تنحيته لم يعد يمتلك الشرعية. وفي الحقيقة كان يمكن ان نحترم احكام الأمم المتحدة او الرئيس اوباما او الرئيس ساركوزي لو كانوا قد اعلنوا ان الرئيس بوش فقد الشرعية بعد ان قتل اكثر من مليون انسان وهجر خمسة ملايين مواطن عراقي من بلدهم او من محل سكناهم، بهمجية لا تصدق.

الختام:

بعد كل هذا التيئيس والتشويش على ضعفاء العالم، لا نستغرب ان يفقد ضعفاء العالم ثقتهم بقياداتهم الوطنية وبأحزابهم الحاكمة، وبدساتير دولهم، وحتى بأوطانهم، كما لا نستغرب ان تمتلئ نفوس ضعفاء العالم من عقد نفسية، ومنها عقدة الدونية Complexe d'infériorité وعقدة الذنب Complexe de culpabilitéفضلا عن عقدة الحكام المبالغ فيها كثيرا لأسباب امبريالية وسياسية. اما اذا اضفنا الى هذه العقد التي لا تعد ولا تحصى الوعود التي يحضا بها من يسمونهم بالثوار فإننا نفهم كيف يمكن ان تقوم، وفي آن واحد تقريبا، كل هذه التحركات والاحتجاجات والمطالب السياسية، التي تعبر عنها جميعها كلمة ارحل التي سمعناها في جميع المظاهرات.

من جهتي، وبعد ما كتبته، انا نفسي لم اعد اتعجب عندما يعلق اكثر من شخص على مقالاتي قائلا: ان كل ما قلته صحيح، ولكن... الا ترى هؤلاء الرؤساء ماذا يفعلون بشعبهم؟ وكأنما المسألة هي مسألة رؤساء وليست مسألة اوطان. ولذلك اقول انا ايضا في ختام هذا المقال: افما يشبه ما يقوله هؤلاء الإخوة ما قاله تعبان لطبيبه: يا دكتور انا اعرف اني لست حبة حنطة، ولكن هل هو ( الديك ) يعرف؟

وأخيرا لم يعد لي ان أقول سوى ان الشفاء ممكن، على الرغم من صعوبته، وذلك عندما تتم معالجة الشعوب من عقدها الاجتماعية، عقدة بعد عقدة، ومن السموم التي ادخلت الى نفوسها، يوما بعد يوم، وحادثة بعد حادثة، وكارثة بعد كارثة، حتى يتم شفاء هذه الشعوب تماما، ان شاء الله.



القس لوسيان جميل

تلكيف – محافظة نينوى – العراق


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجنون الذي كان يحسب نفسه حبة حنطة : بقلم القس لوسيان جميل - تلكيف - نينوى - العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: