البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 اوراق من حـافظة الزمن : بهنام سليمان متي1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37577
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: اوراق من حـافظة الزمن : بهنام سليمان متي1   الأربعاء 23 سبتمبر 2009, 10:23 pm


اوراق من حـافظة الزمن

,, الحلقة الأولى ,, 1

بهنام سليمان متى

سان دييگو - كاليفورنيا

قبل فترة سألني الأخ أبو فرات (حنا مّيا الشماس) الذي يعيش مغترباً في صقيع ألمانيا، بعد أن كان في بلده كبير الجاه، موفور الحال، واسع المعشر، ... سالني أن أكتب شيئاً عن تلك الفترة الجميلة التي عملتُ فيها معلماً ثم مديراً لمدرسة كرمليس قريتنا العزيزة التي تركناها بعيداً، لكنها لا تزال تحيا في كياننا رغم طول النوى، وعمق الزمان وكان هو ونخبة طيبة من رجالنا الكرام اليوم، كانوا يومذاك تلاميذ في تلك المدرسة الصغيرة، التي نمت وتوسعت مع الأعوام بجهود معلمين أوفياء، أحتضنتهم وحبتهم إدارة أخوية تفانت هي الأخرى معهم، فأنتجوا أجيالا من الشباب، دخلت معارك الحياة مزودة بالعلم والخلق والعزيمة،

فأثمرت وأينعت، فكان لها في ميادين العمل الباع الطويل، ولا بّد وأن أبا فرات وأقرانه يحملون الكثير من ذكريات تلك الحقبة، فالتلاميذ الصغار يتتبعون دائماً بكثير من الفضول تصرفات معلميهم، ويحاولون أن يكتشفوا المزيد منها، سواء كان ذلك ضمن عالم المدرسة أم خارجه، ولهم اليوم في مخيلتهم صورُ عديدة متنوعة عنهم، قد تكون جميلة ناصعة جذابة عن بعضهم، وقد تكون قاتمة ضبابية عن البعض الأخر، فتلك من سمات الفترة الدراسية التي أمضوها على مقاعد الدرس، بما فيها من تفاعل وتماس يومي مع المعلم والكتاب.

لا بد يا عزيزي – حنا - أن أقف مع نفسي قليلاً، ثم امضي في رحلة طويلة الى الوراء قد تمتد لأكثر من خمسين عاماً، لأغوص خلالها في بحيرة الزمن وأصطاد بعضاً من تلك الصور التي لا زالت الذاكرة تختزنها في أعماقها وكأنها حدثت بالأمسِ القريب، لا في خمسينات القرن العشرين.

عندما نقلتُ معلماً الى كرمليس سنه 1952 – 1953 الدراسية، كانت لديّ خبرة تعليمية لا تزيد عن ثلاث سنوات، أمضيتها في حوض الفرات الأوسط بين (سوق شعلان القرية الصغيرة في ناحية المشخاب على أحد فروع نهر الفرات) وبين مركز قضاء الشامية الكبير في لواء الديوانية، وقرابة ستة أشهر من عام 1951 – 1952 الدراسي في مديرية معارف الموصل التي نسبت اليها بعد نقلي من الديوانية، وكانت هذه السنوات الثلاث الأولى من حياتي العملية التي أمضيتها بعيداً عن بيتي واهلي وأنا في مستهل شبابي، حافلة بالكثير من التجارب والخبرات، فرغم حداثة سني يومذاك، أستطعتُ بما كانت لديّ من خلفية ثقافية أدبية، أن أبني علاقات محبة ومودّه مع ابناء تلك المناطق، وجلّهم من المزارعين والفلاحين الملتصقين بأرضهم ومائهم، ومع غيرهم من المثقفين الراسخين في علوم التاريخ والنحو والأدب، ولمَِ لا وهم قاب قوسين أو أدنى من النجف حاضرة العلم والشعر والأدب، كما أستطعت أن أكون داخل المدرسة عنصر انسجام وتعاونٍ مع الهيئات التعليمية لتلك المدارس، وهم شتيت غير متجانس بعضهم من ابناء المنطقة، والبعض الأخر من الألوية الشمالية و الجنوبية، وفي مركز قضاء الشامية الذي عملت فيه سنة وبضعة أشهر من السنة الدراسية التالية، وكان يعجُّ بالدوائر الحكومية والموظفين، وعدة مدارس ابتدائية وثانويتين للبنين والبنات، ... كان عليّ أن أعرف كيف أتعامل مع هذا الجمع الغفير من الموظفين والمعلمين، وأن أبتعد قدر امكاني عن المنازعات التي كانت تدور بين أعضاء الهيئات التعليمية من جهة، وبين بعضهم وادارة المدرسة التي كنت اعمل فيها من جهة اخرى، لأكون دوماً أداة خير ومحبة بين هذا وذاك، وكانت قابلياتي الأدبية، وما كان يُنشر لي كل اسبوع في الصحافة البغدادية من مقالات وخواطر وشعر مترجم (قد لا استطيع اليوم ترجمة مثله) جواز سفري الى الطبقة الأدارية في القضاء، قربني من بعضهم وعرفني اليهم، وجعلني أساهم في العديد من الندوات التي كانت تعقد في نادي القضاء. فلما نُقلت الى الموصل وعملت قرابة ستة أشهر في مركز مديرية المعارف، كانت لي من الخبرة ما أهلني للتعامل مع موظفي المديرية - قليلي العدد يومذاك - وقد زودتني فترة عملي بالموصل بالكثير من المعلومات عن مدارس مدينة الموصل واداراتها، وعن مدارس القرى والأرياف ايضاً، حتى بتُ بحكم عملي أعرفهم واحداً واحداً، ورغم عملي الكتابي في مديرية المعارف تلك الفترة، الاّ انني لم انقطع عن الجو الدراسي، فقد تمرضّ في (مدرسة العراقية) للبنين، معلم الأنكليزية، وبات الصف السادس شاغراً، وتلامذته أمامهم امتحان وزاري، فسألني مفتش المدرسة الأستاذ (خيري عبد اللطيف) أبو راجح رحمه اللـه ان كنت استطيع مساعدة اولئك التلاميذ بأكمال منهجهم، فقبلت راضياً، وكنت أقصد مدرسة العراقية (كانت تقع بين باب لكش وباب الجديد) كل يوم لألقي على اولئك التلاميذ مواد الدرس ثم أعود للعمل في الدائرة بقية اليوم، وواصلت تدريسهم حتى انتهاء العام الدراسي، لأنفك من مديرية المعارف صيفاً ثم أنقل في مستهل العام الدراسي 1952 – 1953 من مدرسة البريفكان التي كنت على ملاكها- لكنني لم أرها- الى ملاك كرمليس.

والى اللقاء في الحلقة الثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37577
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: اوراق من حـافظة الزمن : بهنام سليمان متي1   الثلاثاء 01 مارس 2011, 9:44 pm


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اوراق من حـافظة الزمن : بهنام سليمان متي1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ وتراث كرمليس (كرملش ) وقرى وبلدات شعبنا في العراق heritage karamles Forum & our towns & villages-
انتقل الى: