البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  كلمة حق للتاريخ فقط ااا عن الدكتورة هدى عماش - الدكتورة رغد السهيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: كلمة حق للتاريخ فقط ااا عن الدكتورة هدى عماش - الدكتورة رغد السهيل   الإثنين 04 يوليو 2011, 2:47 am




كلمة حق للتاريخ فقط ... عن الدكتورة هدى عماش







الدكتوره رغد السهيل




لست بعثية ، هذا أولا كي لا يظن أحد بأنني أتحدث بدافع من ارثي المعاكس أصلا للبعث ، لا أحتاج أن أوضح أصولى ، وتاريخ عائلتي وعشيرتي بالنضال ، فالأسماء معروفة ، وليست عائلتي جديدة على الساحة الوطنية ، لان تاريخنا بدأ منذ تكوين الدولة العراقية بالعهد الملكي ، وتواصل نضال أهلي ..


الحق ينبغي أن يقال ويسجل للتاريخ ، لا من أجل الدفاع عن أحد ، فالدكتورة هدي عماش التي عرفتها وتعاملت معها لا تحتاج لمن هي مثلي للحديث عنها ، لأنها تبقي الأكبر مني سنا وخبرة ومكانة وعلما ، والطالب يبقى طالبا أمام استاذه مهما بلغ من مراحل العلم حتى لو فاقه بالكثير ، بالمقابل هذا درس ينبغي استيعابه بظل الظروف الراهنة ، لكني أعرف تماما لا يستوعب الا ذوي الألباب، و مشكلتنا الحقيقية اليوم فقدان ذوي الألباب …


بإختصار شديد ، عرفت الدكتورة عماش حين كانت عميدتنا في كلية العلوم ، وقبل أن تصبح عضو قيادة قطرية ، وفي عام 1993 تم اغتيال عمى شقيق والدى المرحوم الشهيد طالب السهيل حينها تعرض ابي بالذات للكثير من المضايقات التي لا مجال لذكرها الان ، بوقتها كنت أحمل شهادة الماجستير كمدرس مساعد بنفس الكلية ، تمت ملاحقتي من قبل المسؤول الحزبي في القسم حين لمحني ارتدي السواد حدادا على عمي ، فأخذني لوحدي لغرفة مغلقة ، وأخرج ورقة بيضاء وسألني بضعة أسئلة شخصية عن أهلي وعائلتي، وسألني سؤالهم المعتاد ، هل لديك أحد معدوم او يعمل ضد النظام فقلت له تم اغتيال عمي فلان .. سألني بكل وقاحة وصلافة ليتعمد استفزازي ومن هو القاتل ؟؟!!، قلت له : لا أعرف ، ومن ثم طلب توقيعي على أقوالي ، وطلب مني احضار صورتين شخصية .. خرجت مرعوبة وخائفة ، ولم أكن أعرف ماذا أفعل ؟ خصوصا وانني بوقتها كنت جديدة على العراق حيث كنا مقيمين بالكويت ، فلم اكن معتادة على استجوابات البعثيين واساليبهم، ومباشرة ذهبت الى الدكتورة عماش ، عميدة الكلية ، وطلبت لقاءها على انفراد ، فاستقبلتني بكل ترحاب ، وحين أغلقت الباب قالت لى الان تفضلي .. فأخبرتها بالتفصيل بكل ما حدث معي ، فاستشاطت غضبا ، وبلحظة واحدة أخذت سماعة الهاتف وطلبت الفرع قائلة : ليس من حق أحد كائنا من يكون أن يقوم باستجواب أي تدريسي على انفراد ، ودون علمي أو موافقتي ومن فعل ذلك عليه الاعتذار من التدريسي وطلبت منهم تعليق اعلانا بشكل هذا القرار .. ومن ثم التفتت الي قائلة: الان تستطيعين الذهاب .. ولانني لم أكن أفهم كثيرا بمعني ما حدث ولا حتى أعي تماما موقع الدكتورة عماش بالحزب ، قلت لها : دكتورة أنا خائفة لقد طلب مني صور شخصية ماذا سيفعل بها ؟؟، فنظرت الى بعمق وابتسامة مريحة تطفو على وجهها الصغير : يا رغد انتهي الامر لن يلاحقك بعد اليوم وتوقعي أن يعرض عليك الانضمام للحزب ، انهم يبحثون عن أمثالك ، وأنت ابنة عائلة معروفة ، لا تقولي له لا انما قولي له سأدرس الموضوع ،…. وخرجت من مكتبها وفي عقلي تدور أسئلة كثيرة ، وبالفعل حدث تماما ما توقعته الدكتورة عماش فانه كف عن ملاحقتي ، وطلب مني الانضمام للحزب وفعلت كما طلبت مني الدكتورة عماش ، ولاحظت خلال تلك الفترة ان ذاك الاستاذ الذي كان مسؤلا حزبيا صار يحترمني كثيرا ، ويسأل عني كزميل ، خصوصا بعد أن تعمدت الدكتورة عماش وضعي معها بلجنة تحضيرية للاعداد لمؤتمر علمي أقيم في الكلية وكلفتني ببعض الاعمال العلمية كذلك …. القصد انني كنت بالكلية في حمايتها وتحت خيمتها ، لانها انسانة حقيقية وابنة الأصول ..هذا الموقف الأول ..


الموقف الثاني الذي لا أنساه لها مادمت حية ، جاءتنا المخابرات او الامن العامة بكتاب الى بيتنا وطلبوا منا الخروج من محافظة بغداد لاننا كنا مقيمين بالكويت بناء على قرار مجلس قيادة الثورة ، وفي كل يوم كانت تقف امام باب بيتنا سيارة الامن مع سيارة خاصة لنقل الاثاث ، في اثناءها كان المرحوم والدي قد خرج من المستشفي بعد اجراءه عملية ازالة ورم بالقولون ، وبقي بالمنزل ت، حت العلاج الكيمياوي تخيلوا الحال وهؤلاء يطالبوننا الخروج من بيتنا ، رغم اننا نحمل ما يسمونه سكنة بغداد منذ 1957 وايضا طرقت بابها ، وحين أخبرتها بوضع والدي الصحي تعاطفت أكثر وما زلت اذكر بريق عينيها كأنها على حافة الدمع ، وبواسطتها استطاعت الحصول لى على استثناء من القرار من الديوان على اساس انني موظفة بالكلية التي تحتاج خدماتي ولا يمكن بقائي في بغداد دون عائلتي ، بل اكثر قامت هي شخصيا للاتصال بوالدتي رحمها الله لابلاغها بالخبر اي السماح لنا بالبقاء في بيتنا ….. وكم حاولت انا ووالدتي زيارتها لتقديم الشكر لها فكانت ترفض بصورة لائقة ..


هذه مواقف الدكتورة عماش معي شخصيا ، لابد وان تسجل للتاريخ ، فهي لم تسىء الي بالعكس احتوتني وحمتني ودعمتني علميا وشجعتني لمواصلة طريق العلم والدراسة ، هي أستاذتي وعميدة كليتي بيوم من الأيام ، وأمثال الدكتورة عماش قليل جدا ، أما قضية اتجاهها السياسي وتاريخها هذا خيارها الشخصي لا يحق لي أو لأحد محاسبتها عليه ، وأما عملها بمجال الاسلحة الجرثومية هذا أيضا أمر لا يعنيني ، القصد من كل هذا أن الامور اذا انقلبت لا ينبغي نسيان ونكران فضل الاخرين ..


الى الدكتورة عماش اينما تكونين ما زلت أكن لك كل الاحترام والحب والتقدير فأنت صاحبة الفضل الاول علي شخصيا ، حين ازلت الرعب والخوف من قلبي ، وحميت عائلتي وليتني أتمكن من رد ولو شعرة واحدة من ذاك الفضل …مواقفك هذه أعرف أنك لا تحتاجين لذكرها فكبرياءك المعهود أكبرمنها ، لكني أسردها للأخرين من أجل التاريخ فقط ،لابد وأن يعرف ذلك التاريخ، فمعي شخصيا كنت تفيضين بالانسانية ..


د. رغد السهيل







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كلمة حق للتاريخ فقط ااا عن الدكتورة هدى عماش - الدكتورة رغد السهيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: