البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 غجر الديوانية .. حكايات غريبة في مجتمع فرضت عليه العزلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: غجر الديوانية .. حكايات غريبة في مجتمع فرضت عليه العزلة   الثلاثاء 12 يوليو 2011, 4:40 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




غجر الديوانية ..حكايات غريبة في مجتمع فرضت عليه العزلة

من الرقص والغناء الى الاستجداء وقراءة الطالع

الديوانية - ماجد فاضل وعباس رضا : عندما اوقف السائق سيارته امام غابة صغيرة وطلب مني الدليل الترجل لنمضي بعيدا عن انظار رجال مفرزة الشرطة الذين يمنعون او حتى يسجنون كل غريب يريد الدخول الى منطقة (الغجر) في تلك اللحظة وجدت نفسي اشبه بعابر الحدود الدولية او المتاجر بمواد ممنوعة فلو قبض علي من المؤكد ان سمعتي ستتعرض للخطر لذا كان لاستحصالي موافقة غير رسمية من الجهات المعنية دوره في رفع حالتي المعنوية , وبين ظلال الاشجار والنباتات البرية رحت اسير بسرعة منحني الرأس وراء الدليل وماهي الا نصف ساعة تقريبا حتى بانت بيوت الغجر الخاوية وتنفست الصعداء بعد ان اخبرني الدليل اننا الان بامان وبامكاني العمل وفق ما اريد باستثناء تلبية الدعوة بالدخول الى أي منزل خشية من حدوث مفاجأة قد تقلب الامور , وماهي الا لحظة حتى اخذت روائح المسك المتطاير من الشعر الغجري الاخاذ تهيمن على الروح الحالمة فكادت ان تتمرد لولا رجاحة ماتبقى من العقل المنهك.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
شحة الخدمات العامة

تقع منطقة (الغجر) بين مدينة الديوانية مركز محافظة القادسية وقضاء عفك وتحتوي على 150 منزلا بدائي البناء يسكن تحت سقوفها المتهرئة قرابة 1250 نسمة اما شوارعها الفرعية والتي بلغت 8 شوارع فهي ترابية تحكي وعورتها حجم معاناة سكانها الذين يفتقدون الى بناية مدرسية يتعلم فيها ابناؤهم وبناتهم الذين يبلغون نحو 90 طفلاً وطفلة دون 18 سنة القراءة والكتابة اضافة الى حاجتهم الماسة لانشاء مجمع ماء ينهي علاقتهم المريرة (بالتنكر) ومركز صحي يسهم بالحد من تعرضهم لمختلف الامراض والاوبئة خصوصا انهم يعيشون وسط صحراء خاوية ما فيها غير حرارة الشمس الملتهبة ونباتات برية تنساب من تحتها الافاعي السامة الى جانب حاجتهم الى السرعة بانجاز شبكة الكهرباء التي تنفذ الان بعد انقطاع دام (7 سنوات) بالتمام وغير ذلك من خدمات ضرورية , فاذا كانت الحكومة المحلية منعت الغجري من مهنته المنافية للاداب العامة والتي امتهنها بالتناوب عن الاباء والاجداد فعليها توفير التعليم لاطفاله وتمكينهم من الانخراط مستقبلا في المجتمع المتحضر.


الوضع المعيشي


اعتمد غالبية (الغجر) في السنوات الاخيرة على الغناء والرقص لكسب الرزق فيما اتجه البعض منهم الى طلب الرزق الحلال بالاعتماد على التجارة والعمل بمهن مختلفة كتركيب الاسنان واصلاح الاواني المعدنية اما اليوم وتحت ظل الحصار الذي تفرضه الحكومة المحلية عليهم فان اهل الرقص والغناء كسدت بضاعتهم وتوجهوا الى طرق اخرى لكسب العيش، يقول احد ابناء المنطقة (عبد الله) 31 سنة : اننا وسط هذه المنطقة المعزولة نتشبث بالحياة رغم كل التحديات حيث، ان الغجري الذي كان محط انظار اصحاب النفوذ الذين يرمون بالمال دون حساب صار يرسل بناته ونساءه الى المدينة للاستجداء وقراءة الكف بعد ان تقطعت به السبل وادرك ان فرصة العمل غير واردة فالجميع يرفض تشغيل الغجري لاعتبارات اجتماعية والغريب ان احدا من الغجر لم يشمل بالمساعدات الانسانية او حتى رواتب شبكة الحماية الاجتماعية مضيفا (ان اغلب سكان المنطقة ليس لديهم مبلغ مراجعة الطبيب باستثناء العوائل التي مازالت تشتغل (الكيف) بالخفاء او تلك التي تضطر للسفر الى بلدان مجاورة (الامارات - سوريا - الاردن) لتعمل فيها بنفس المهنة القديمة لاشهر فتعود ومعها ما يكفيها كي تستمر بالحياة) مفيدا (ان العزلة التي يعيشونها تخلق فجوة واسعة بينهم وبين المجتمع وانها سترمي بظلالها على اطفالهم الذين يستمعون لاحاديث الكبار عن تفاصيل الاحداث التي يتعرضون لها).


انتقال العدوى سرا


كثيرا ما سمعنا ان المناطق السكنية في الديوانية تتعرض لنزوح من عوائل غريبة تتصرف بشكل يستفز الاهالي فتنتقل بعد اشهر الى حي آخر بحسب الضغط الاجتماعي الذي تعيشه من اهالي المنطقة , تذكرت هذا عندما قالت الشابة (شهلاء) 14 سنة (انكم اردتم حجزنا في هذا المكان لتعالجوا مشكلة ما تسمونه انحرافنا فرحتم تمنعون زبائننا من زيارتنا ولكن الحقيقة انكم فشلتم بهذا الاجراء لان اغلب عوائلنا صارت تلتقي بالزبائن في احياء المدينة سرا أي ان ما منعتوموه هنا صار بجواركم وكان من الافضل ان لاتعالج الامور بهذا الشكل , مضيفة (انا فتاة لا اعمل الشيء المنافي للاخلاق ومثلي كثيرات في هذه المنطقة ولكن اجد اني محرومة من كل شئ فلم اجد المدرسة لأتعلم او المركز الصحي لأتعالج او المسجد لأتعرف على ديني اكثر ولا الامل لاشعر بمستقبل ينقذني من هذا المكان الموحش فكل ما وجدته عبارة عن صراع بين الرغبة بالبقاء او السفر الى خارج العراق لتبدأ الاسرة حياة جديدة , اما عن احلامها الوردية فتقول : ان الشاب الذي كنت مغرمة به منذ كنا طفلين سافر الى (الامارات) للعمل واتفق معي ان ياتي ليأخذني ما ان يستقر وضعه وها انا اجلس مساء كل يوم انتظر قدومه منذ 3 سنوات فلم ياتي لذا فان الغناء والدموع مع غروب الشمس على مشارف الصحراء صارا بالنسبة لي عادة لن تنقطع ،وختمت كلماتها بالقول الحقيقة كل ذنبه وذنبي اننا غجر).


ليال صاخبة


سمعت صوتها الشجي وانا اتنقل في شوارع قرية الغجر المحرومة من الخدمات ،زبيدة 16 عاما اكدت اننا مازلنا نقيم الليالي الراقصة بعيدا عن انظار المتربصين بما انها قليلة ونادرة لقلة (الكيافة) الذين بقوا اوفياء معنا لذلك فان طبول الغجريات مازالت تضرب واصواتهن المنشدة مازالت تهدر وكذلك فان خصورهن الرشيقة ستبقى تهتز طربا للحياة وهذا ليس مخجلاً بالنسبة لنا لاننا لانسرق او نستجدي او نسيء لاحد فهذه ديارنا وهذه عاداتنا وقد وجدنا انفسنا بمثل هذه الحياة .
وتابعت نعم نحن مازلنا على عاداتنا وتقاليدنا مثلما انتم مازلتم على عاداتكم وتقاليدكم فنحن نقيم الليالي البنفسجية ولكن نقيمها لكم انتم .


طفولة متشردة


ويقضي اطفال (الغجر) ساعات النهار يلعبون كرة القدم قبالة منازلهم او يجوبون شوارع منطقتهم الوعرة حفاة الاقدام، اما ملابسهم فهي رثة حتى في صبيحة العيد فهم لم يجدوا حديقة عامة او متنزه او مدينة العاب او روضة اطفال.
واول ما نطق به الطفل (وليد) عندما سألته عن اهم احتياجاته قال (اريد ربع اشتري موطه) ثم اردف بالقول اتمنى ان يأتي والدي من السفر ليراه ويعرف الاطفال به وبعدها بينت لي امه ان وليد طفل لقيط لاتعرف والده فادعت له انه مسافر .


وتأكد ان اغلب الاطفال في قرية الغجر لهم امهات يعرفونهم وليس لهم اباء يعرفونهم وهكذا حتى رجال القرية الموجودين حاليا.اما الطفلة (شيماء) فتقول : ان امها تعرف القراءة والكتابة لذلك علمتها داخل البيت كتابة الاحرف وتحاول منعها من التحدث بلهجة الغجر الدارجة..

خطة لتأهيل القرية


وعن دور الحكومة المحلية بتوفير الخدمات للنهوض بواقع منطقة الغجر يقول قائممقام قضاء الديوانية سالم هلول: ان المنطقة تعد قرية تابعة الى قضاء الديوانية وتقع خارج التصميم الاساسي، ما يصعب على الدوائر الخدمية توفير الخدمات لها، الأمر الذي جعلنا نلجأ الى التنسيق مع المنظمات الانسانية لاستحصال مشاريع تسهم بتأهيل منطقة الغجر كانشاء شبكة الكهرباء (قيد التسليم) وانشاء مركز صحي بواقع كرفانين سيتم افتتاحه قريبا وبوادر انشاء مدرسة كرفانية والاستمرار بايصال الماء عبر الحوضيات وهناك جهود حثيثة لشمول قرية الغجر بمشروع 100 قرية لضمان تأهيلها بالشكل الكامل.
واضاف هلول : ان القرية التي يعاني سكانها من الفقر جعلتهم يلجؤون الى الاستجداء داخل اسواق الديوانية وانهم حظوا بجملة مقترحات لرفع مستواهم الثقافي والاقتصادي من بين ذلك انشاء 3 حقول دواجن على مساحة ارض تحيط بقريتهم ليكسبوا منها معاشهم عن طريق العمل بها او انشاء بيوت بلاستيكية تعرفهم على مهنة الزراعة بعد زجهم في دورات ارشادية تأهلهم لادارة المشروع بانفسهم او شمولهم برواتب الرعاية الاجتماعية بدلا من المستفيدين منها دون وجه حق خصوصا ان محافظ القادسية اوعز بشمول قرية الغجر بمشاريع تنمية الاقاليم للعام القادم في محاولة جادة لتأهيلها بالشكل الذي يلبي الطموح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غجر الديوانية .. حكايات غريبة في مجتمع فرضت عليه العزلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: