البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  تقسيم العراق يؤدي الى تقزيم ايران : لبيد الصميدعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تقسيم العراق يؤدي الى تقزيم ايران : لبيد الصميدعي   الخميس 14 يوليو 2011, 2:47 am

تقسيم العراق يؤدي إلى تقزيم إيران




المقصود بالتقسيم هنا، تجزئة العراق الى ثلاث دول مستقلة تمام الاستقلال عن بعضها البعض.
هذا النوع من التقسيم يختلف عن مشروع بايدن-غليب الفيدرالي الذي يبقي على السلطة المركزية مع توسيع لسلطة كل إقليم.
كما يختلف عن فيدرالية المحافظات الذي يجري الحديث عنه بصخب في هذه الايام. فيدرالية المحافظات تبقي على السلطة المركزية أيضاً وتؤدي في ظل الظروف الحالية إلى تسلّط زعماء العشائر الكبيرة على المحافظات. ويراد منها أيضا ً توزيع متكافئ لعوائد الفساد بين المحافظات وبطريقة الأواني المستطرقة.
* * *




مشكلة العراق الرئيسية ناجمة بالدرجة الأولى عن الصراعين السني الشيعي والعربي الكردي. بسبب هذين الصراعين تسرطن جسم العراق وأخذت مكوناته المجتمعية تأكل بعضها البعض.



منذ تشكيل عراق سايكس- بيكو كانت هويته العربية مصدر إلهامات شديدة التباين لمكوناته الرئيسية الثلاثة التي عمد البريطانيون على جمعها وضمها تحت لواء الدولة الجديدة التي أنشأوها في عام 1920.



فمنذ ذلك التأريخ وحتى يومنا هذا يرفض الضمير الكردي انتماء الكرد إلى عراق عربي الهوية. الأكراد لايعتبرون حالهم كحال أية أقلية قومية صغيرة لا حول لها ولا قوة إلا بالتعايش مع محيطها الذي تشكل القومية الرئيسية غالبية سكانه.
هم يرون أنهم يشكلون نحو 15% من سكان العراق ويتمركزون على مثل هذه النسبة المئوية من أرضه. ويؤمنون – وهم محقّون بذلك - بأنهم كالعرب أمة واحدة قام المستعمر، بموجب اتفاقية سايكس- بيكو ومعاهدة سان ريمو، بتقسيمها بين العراق وإيران وتركيا. ويتطلعون إلى تحقيق وحدتهم القومية وإقامة دولتهم المستقلة على أرض كردستان.




أما العرب السنة فهم اقوى المتمسكين بانتمائهم العربي والأشد دفاعا ً عن عروبة العراق. ومن النادر أن يغيب عن عقولهم حلم تحقيق الوحدة بين العراق وسورية. وقد انخرط غالبيتهم في الأحزاب والحركات القومية مدفوعين بإيمانهم بوحدة الامة العربية وبكون العراق جزءً لايجتزأ من الوطن العربي الكبير.

وأما الشيعة العرب، وخصوصا ً بعد انحسار المد القومي وتعاظم المد الديني، فإن هاجس تحولهم إلى أقلية بسبب اتحاد العراق المحتمل مع دولة عربية أخرى ألقى بظلاله على ولائهم القومي. ولهذا نجد الولاء المذهبي عند معظم شيعة العراق يحتل مرتبة لا ينازعه عليها ولاء اخر.
شيعة العراق هم أشد المتمسكين بعراق اليوم. ويرفضون بصلابة أي تلاعب بخارطته الحالية لصالح مشاريع قومية، كردية كانت أم عربية.




تجدر الإشارة إلى أن هوية العراق العربية هي محرك الصراع الأهم بين الأكراد والعرب، لكنها ليست على نفس الدرجة من الأهمية فيما يتعلق بالصراع بين شيعة العراق وسنته العرب.
هذا الصراع أكثر تعقيداً وجذوره تمتد إلى صدر الاسلام. وهو ليس بالجديد وإن كان متجددا ً ومن غير المنتظر أن ينتهي في المدى المنظور.
إحتدام هذا الصراع ليس ناتجاً – كما يزعم البعض - عن خلاف بالاجتهادات أو بسب خزعبلات عند هذا المذهب وبدع عند ذاك. لو صح هذا الزعم لكان الصراع من باب أولى على أشده بين المسلمين وأقليات دينية صغيرة منتشرة في العراق لا تؤمن بوحدانية الله وتمارس طقوسا ًهي في منتهى الغرابة. لكن صغر هذه الاقليات كفل لها العيش بهدوء وسلام بعيدا ًعن حلبة صراع الأقوياء.


السبب الحقيقي الذي يجعل الصراع محتدماً بين الشيعة والسنة يعود لكونهما كتلتين بشريتين كبيرتين. فشدة الصراع بين الأضداد تتناسب كما هو معروف طرديا ًمع قوة كل من هذه الأضداد. ولنفس السبب نجد الصراع الشيعي السني ساخنا ً في لبنان والبحرين. بينما لا يكاد يذكر على سبيل المثال في مصر أو أيران حيث التفاوت النسبي هناك كبير جدا ً بين معتنقي كل مذهب (شيعة مصر أقل من 1% وسنة إيران اقل من 4%).

في صراعهم مع العرب يستقوي الكرد بقوى خارجية، دولية وأقليمية.
استفاد الأكراد من موقف إيران السلبي من عروبة العراق ومن علاقة سوء الجوار الأزلية بين البلدين للحصول على دعم كبير في صراعهم مع العرب.
واستغلت إيران أكراد العراق لتعزيز نفوذها في المنطقة، وكذلك لإضعاف الحركة الكردية الإيرانية كنتيجة لامتناع أكراد العراق عن مد يد العون لها على غرار ما يفعلونه حيال الحركة الكردية التركية.

أولوية الولاء للمذهب جعلت شيعة العراق يلتفتون إلى إيران كعمق ستراتيجي لهم وظهير قوي في صراعهم مع السنة.


لا غنىً للشيعة عن إيران طالما حالة الصراع قائمة بينهم وبين مواطنيهم العرب السنة.

السلطة هي الوسيلة التي بفضلها ترجح كفة هذا الطرف على ذاك. لذا فالصراع على السلطة بين السنة والشيعة كان وسيبقى مسألة جوهرية لا يمكن التهاون بشأنها.


في الفترة ما بين 1920 و 1958 كان الانكليز مصدر السلطة. ومنذ عام 1958 وحتى عام 2003 أصبحت الدبابة هي مصدر السلطة. وباستثناء فترة حكم عبدالكريم قاسم وهو من أم شيعية ويتيم الأب، يمكن القول أن السلطات المتعاقبة كانت من نصيب السنة.

أما اليوم فإيران هي المصدر الرئيسي للسلطة. ومن غير المنتظر أن تسمح لغير الشيعة بالتسلق إليها.

أهمية الدور الذي تلعبه إيران لترجيح كفتهم على كفة السنة عزز ولاء الشيعة لها. من أبرز مظاهر هذا الولاء تخلي شيعة العراق، وهم آباء المذهب و حاضنو أم الحوزات حوزة النجف، عن الزعامة الدينية للإيرانيين. فالمرجعية العليا عادة ما تؤول بدون ضوضاء لرجل دين إيراني.
المرجع الأعلى هو الحاكم الفعلي للأقاليم الشيعية الواقعة خارج حدود إيران. وهو صاحب القدرة السحرية على توليف المزاج الشيعي العام في هذه الاقاليم مع المصالح الحيوية للدولة الأم، إيران.



إيران تعلم عن يقين بأن هذه الامتيازات وحضوتها ونفوذها في الوسط الشيعي العراقي، كلها متوقفة على الصراع بين شيعة العراق وسنته. إذا انتهى الصراع تبدد النفوذ وانتفت الحاجة لإيران، والعكس صحيح.
هذا الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا إذا انفصل الشيعة عن السنة وتشكلت دولة شيعية تامة الإستقلال في وسط وجنوب العراق تضم المحافظات ذات الغالبية الشيعية.

قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق هو الاخر سيضع نهاية للصراع العربي الكردي وينهي الحاجة للاستقواء بإيران.


إيران، هي الخاسر الأكبر من قيام دولة شيعية في الجنوب وأخرى كردية في الشمال. فعلاوة على ما ستفقده من نفوذ وامتيازات هنا وهناك، ستشكل هاتان الدولتان مصدر قلق لوحدتها.



الدولة الشيعية ستوفر ما يلزم من الدعم للأحوازيين التوّاقين لاستقلال إقليمهم وعودته إلى الوطن الأم.



والدولة الكردية ستلعب نفس الدور تجاه إقليم كردستان إيران.



هذا، ناهيك عما سيولده الحراك الشعبي في إقليمي الأحواز وكردستان من إرهاصات لحركات قومية استقلالية مماثلة في أقاليم أيرانية أخرى.

تجدر الإشارة هنا إلى أن احتمال قيام إيران بابتلاع الكيان الشيعي العراقي مستبعد، ليس بسبب الظروف الدولية والإقليمية فحسب وإنما لكون ذلك سيؤدي إلى اختلال في بنية إيران الديموغرافية إذ يصبح العرب يشكلون غالبية سكانية فيها. يصاحب ذلك تراجع الولاء المذهبي لحساب الولاء القومي عند شيعة العراق. تماماً مثلما هو حاصل الآن عند أشقائهم في الأحواز.

الدولة الثالثة المتشكلة تشمل المحافظات ذات الغالبية السنية. وهي مرشحة للاتحاد الطوعي مع سوريا في أجواء الواقع الجديد الذي سينشأ عن الثورة العربية.
يعد هذا السيناريو أكثر السيناريوهات استفزازاً لأمريكا والكيان الصهيوني نظراً لما سيلعبه اتحاد الدولتين من دور في استقطاب عدد غير قليل من أقطار المشرق العربي وجمع شملها في دولة واحدة. ومن شأن ذلك أن يضيّق الخناق على الكيان الصهيونى.
هذا ما يفسر رفض إدارة بوش ثم إدارة أوباما لفكرة تقسيم العراق، ويقدم إجابة شافية عن السؤال: لماذا لا تقوم أمريكا بتقسيم العراق وهو كالمريض المخدّر الراقد في غرفة العمليات، وهي كالطبيب الجراح؟

بقي أن نقول إن التوافق الأمريكي الإيراني على عدم تقسيم العراق واضح. وقد تمخض عنه توافق على أن تكون سلطة الدولة بيد الشيعة باعتبارهم أشد مقاومي التقسيم.
* * *




تحقيق السيناريوهات التي مر ذكرها قد يعني بنظر البعض تجزئة لما "وحّده" مارك سايكس وجورج بيكو، إلا أنه بالنسبة للبعض الآخر منطلق لتوحيد ما جزأه الرجلان سيئا الذكر.



لبيد الصميدعي

12-7-2011
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تقسيم العراق يؤدي الى تقزيم ايران : لبيد الصميدعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: