البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الأنتظار العبثي : لنديم أصلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الأنتظار العبثي : لنديم أصلام   الثلاثاء 09 مارس 2010, 5:48 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
"الانتظار العبثيّ" لنديم أصلام
ميشال غازييه
-
أفغانستان 2005.. تصل لارا، الأرملة الروسية، لتوّها إلى منزل ماركوس كالدويل، الطبيب الإنجليزي العجوز الذي اعتنق الإسلام، والذي يعيش الآن وحيداً في بيتٍ كبيرٍ مغطّى بالجداريات. فقد توفّيت كلّ من زوجته كاترينا وابنته زامين، بسبب العنف الذي يعاني منه بلدٌ اجتاحته كلّ أنواع الحروب. والبريطانيون الذين تلقّوا في القرن التاسع عشر هزيمةً نكراء فيه قد أسموه "مقبرة الأمبراطوريات". وبعد بضعة عقود، خسر فيه السوفييت حربهم أيضاً. وقد اختفى شقيق لارا، الذي كان يحارب تحت الراية السوفييتية، في أفغانستان؛ أمّا هي فباتت تجوب هذا البلد لتعرف ماذا حصل له. ففي هذا البلد، الجميع ينتظر شيئاً ما أو أحداً ما. فلارا تأمل أن تكشف مصير شقيقها؛ وماركوس كالدويل يريد أن يعرف إذا كان ابن زامين، الذي اختفى عند مقتل والدته، ما زال على قيد الحياة؛ مثله مثل الأميركي ديفيد، عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الذي كان عشيق زامين وبمثابة أبٍ لإبنها.

يؤنِس ديفيد وماركوس ولارا انتظاراتهم بالعودة إلى الذكريات؛ بينما تتوالى أعمال العنف وتتكاثر في الخارج. حروبٌ ضّد المحتلين والأجانب، حربٌ إسلامية، اعتداءات، أعمال تعذيب. فكلّ الحروب هم الحرب بامتياز.

أضحى منزل ماركوس أشبه بجزيرةٍ ضائعة وسط العاصفة، مغارة ثقافةٍ تحاول الإفلات من هجمات التاريخ. وفي إشارة مقاومة، عند وصول أوّل الطالبان إلى السلطة وهم يطاردون أيّ فكرٍ وأيّة ثقافة، سمّرت كاترينا المتمرّدة كتب مكتبتها في السقف كي تبعدها عن محرقة المتديّنين... فها هي الكتب مصلوبة وناجية، شاهدة على جنون البشر. وهنا يلتجيء كازا، اليتيم الشاب الذي تعلّم التعصّب على يد الطالبان فارتكب اعتداءاً دامياً ضد مدرسةٍ أميركية، إلى بيت ماركوس، وكذلك دنيا، المدرّسة الشابة في القرية المجاورة المهدّدة من قبل الإسلاميين.

"انتظار عبثيّ" رواية جديّة، ذات جمالٍ أليم. وكان نديم أصلام، صاحب الرواية الثانية المترجمة إلى الفرنسية [1]، قد غادر موطنه باكستان في مطلع الثمانينات، حين كان في الرابعة عشرة من عمره، ليلحق بأهله اللاجئين في شمال إنجلترا. فالنظرة التي يلقيها على هذه المنطقة البعيدة والممزّقة من العالم، والتي يشعر بقربه منها، هي تعبيرٌ دقيقٌ عن تفهّمٍ مشوبٍ بشعورٍ اليأس.

فماذا يمكن لماركوس وديفيد ودنيا وحتّى كازا أن ينتظروه من أفغانستان، التي ولأسبابٍ مختلفة أدارت ظهرها للمستقبل؟ ماركوس الذي أضاع من يحبّ بعد أن قطعت يده، يستمرّ في النضال بنعومة. فهو مقيمٌ في أرضه التي رواها بدمه ودم أهله. يعرف عطرها وجمالها. ويشعر بالهناء في كنفها متذكرّاً أن السعادة هنا ممكنة.

أمّا لارا فلا تقابل هنا سوى القسوة، تلك التي مارسها شقيقها الجنديّ، والتي وقع ضحيّتها. وديفيد الأميركي الذي دخلت الشفقة إلى قلبه لم يعُد أمامه من مخرج. وكذلك كازا الذي تشرّب الأصولية، ومع ذلك المنجذب إلى جمال دنيا. في حين كانت هذه الأخيرة ضحيّةً تامّة لتطرّفٍ إسلاميّ أعمى وأصمّ.

يدرج أصلام روايته في قلب التاريخ والحميمية، حيث تمتزج الحياة والمصائر. حيث لا ننفكّ نشعر بالاضطراب من رجع صدى صفحاته النيّرة والوقورة.

[1] La Cité des amants perdus, Seuil, Paris, 2006.

(لنديم أصلام، مترجم عن الانجليزية بقلم كلود ديمانويللي، دار سوي، باريس، 2009، 388 صفحة، 22 يورو)

La Vaine Attente de Nadeem Aslam, Traduit de l’anglais par Claude Demanuelli, Seuil, Paris, 2009, 388 pages, 22 euros.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأنتظار العبثي : لنديم أصلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: