البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardchald keyboardدخول

شاطر | 
 

 محسن شوكت :لا تعدموا سلطان هاشم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام
avatar


الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 39584
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: محسن شوكت :لا تعدموا سلطان هاشم   الثلاثاء 19 يوليو 2011, 02:13


محسن شوكت :لا تعدموا سلطان هاشم


18/07/2011


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]نداء الى كل الذين بيدهم حياته او موته
ان تحول ضابط ما وفي لحظة درامية الى متمرد هو منظر جذاب للذين هم خارج السلطة. ولكنه في الواقع لا يمت بصلة لمهنة العسكرية .بل هو خروج اكيد على قواعدها. اتيح لي شخصيا ان امر بتجربة من هذا النوع. كان ذلك عام 1991 ابان الانتفاضة كنت يومها ضابطا مجندا في الجيش في منطقة الدبس في كركوك وكان علينا ان نصد ميلشيات الاتحاد الوطني الكردستاني ونمنعهم من احتلال هذه المنطقة الغنية بالنفط واتذكر جيدا ان هذا الرجل اعني سلطان هاشم زارنا يومها ووقف الى جانبنا يحاول مدنا بالعزيمة للصمود .لكني لم اصمد طويلا بقيت يومان فقط ثم تركت موضعي وانتقلت الى الضفة الاخرى وبقي سلطان هاشم وجنودي وزملائي يواصلون المعركة. بقي رائد سعد (ابو سيف) آمر البطرية في موضعه والذي اكن له حتى الان حبا واحتراما لا شك فيه واعرف معدنه جيدا اذ كان يمقت النظام من كل قلبه . لقد انتقلت الى المعارضة لانني ببساطة لم اكن ضابطا حقيقيا .كنت البس الملابس العسكرية فقط .اما اعماقي فكانت شيئا مختلفا تماما. انا اصلا شخصا مدنيا مهندسأ في معمل النسيج ودودة كتب في آن واحد .وحتى في انتقالي لم يتحول زملائي الذين بقوا في مواضعهم في نظري الى مجرمين .اروي لكم هذه التفاصيل وشهودها مازالوا احياء كي اصل الى شئ ما.اعتقد ان الفرق بيني وبين سلطان هاشم يكمن هنا.ولو كبرنا هذه الحادثة مئة الف مرة نصل الى شئ اسمه الانفال . ان عمليات الانفال هي عمليات عسكرية بالدرجة الاولى الغرض منها منع المسلحين الكرد من السيطرة على المنطقة بكل الوسائل. وكان هناك تنسيق تركي عراقي بهذا الشأن .الاتراك مستمرين حتى الآن في انفالات مصغرة وبالاتفاق مع القيادات الكردية الحالية. ان كل ضابط في الجيش التركي حاليا و بدرجة ما هو سلطان هاشم . اننا امام مسألة سياسية اكثر منها قانونية .ان اعمال من هذا النوع لم يبت بها حتى الآن . على الاقل فيما يخص طريقة الاخوة الكرد في الوصول الى اهدافهم .
من كان على حق , سلطان هاشم ام انا ؟.من اصبح على حق الان سلطان هاشم ام انا ؟ ومن سيصبح على حق بعد عشرين عاما سلطان هاشم ام انا؟. اعتقد اننا من الصعب ان نعثر على اجابة واحدة لهذه الاسئلة الثلاث. ولكن ماهو واضح الان ان كل من يذهب الى كركوك في هذه الايام او اطراف الموصل او ديالى سوف يعطي الحق الى سلطان هاشم وسوف يوبخني على فعلي .ليس الابرياء هم المعنيين في اي قضية من هذا النوع .ولا يوجد اي زعيم في العالم مهما كان مستبدا يحب قتل الاطفال والعجائز انه يريد قتل خصومه والمتمردين على النظام العام. فما بالك بضابط من عائلة كريمة يمارس مهنته بكل حرفية وامانة .
ان قتل سلطان هاشم خطا كبير . فلا تتلطخوا بدمه. العدالة ليست سيفا اعمى. ان جرمه الوحيد انه ضابط مخلص محترف, بالمعنى الدقيق لمهنة العسكرية.ضابط حقيقي. انه ينفذ الاوامر الصادرة اليه بأمانة. ومهما كان نوع الموقف الذي يوضع فيه يبقى هذا الاطار هو الاطار الوحيد الذي يحكم للاسف هذه المهنة, ويجعلها خارج اي اطار اخلاقي.أن كل الذين يحاكمون سلطان هاشم ويدينونه يوجهون له سؤالا واحدا لا غير : لماذا لم تتمرد على الاوامر الصادرة اليك ؟. هذا هو المعيار الوحيد الذي يشفع لسلطان هاشم ويحميه من الاعدام. هل يمكن اعتماد هذا المبدأ اساسا في بناء الدولة او الجيش على وجه الخصوص؟ . هل يمكن اعتماده في الوقت الحاضر ؟و اي نوع من المؤسسات العسكرية يمكن ان يتمخض عنه؟ .هل يمكن تعليق عمليات الانفال في رقبة سلطان هاشم بكل ثقلها المروع ؟.ان اي رقبة في الارض حتى لو كانت لفيل لا تستطيع لوحدها تحمل ثقل هذه الجريمة .. لا شك ان الانفال هي جريمة فيها ارواح بريئة كثيرة ازهقت ولكن من يحق له رسم الصورة النهائية لابعاد هذه الجريمة. لا اتي بجديد في هذه المسألة فلقد كررها جملة من العقلاء في هذه البلد وانا مدين لهم .اننا امام محاكمات سياسية وليست قضائية. واكرر ما قيل سابقا . ان الجرائم التي وقعت في زمن النظام السابق لا يمكن وضعها في رقبة شخص او ثلاثة او حتى مئة .بل اذا واصلنا هذا النهج في محاولة ايجاد عدد معين فلن نصل الى اي نتيجة مهما حاولنا ذلك . و حتى صدام حسين لا يمكن ان تستوعب رقبته وحدها تلك الجرائم . اننا نعتقد ان المخرج لهذا المأزق هو اعتبار النظام برمته مجرما . ويعني على الارض اعدام النظام بأكمله وهذا ما حصل بالضبط في التاسع من نيسان 2003. اما محاسبة الاشخاص فهي مسألة رمزية لا تمت بالعدالة بصلة. انه أمر شبه مستحيل . من هم الجناة وكم عددهم؟ الذين اسسوا ام فكروا ام خططوا ام نفذوا ام نقلوا ام سكتوا ام كتبوا التقارير,ام طبعوها ام , ام, ام ؟؟؟؟ .سوف تتسع الدائرة تلقائيا ولا تتوقف ابدا حتى نرى انفسنا امام المجتمع برمته..لن ينجو احدا من المساءلة . ان اكبر عقاب للنظام هو في منعه من العودة للحياة والى الابد. وهذا ما حصل بالضبط.
ان التاريخ البشري وحتى يومنا هذا زاخر بالاف الامثلة على هذه الورطة التي وضع فيها امثال سلطان هاشم . لعل اكثرها واشدها هولا قنبلة هيروشيما . ماهو رأي المحكمة في ذلك ؟ هل ان ترومان مجرم حرب؟ ام الطيار باول تيبتس؟ ام وزارة الدفاع الامريكية ام الشعب الامريكي ؟ لماذا لم يحاكم باول تيبتس وعاش حتى وصل الى عمر 92 عاما مع نصف كيلو غرام من الاوسمة على صدره.الجواب طبعا واضح ؟ هناك تفهم ضمني للحادثة رغم بشاعتها .على الاقل بالنسبة لاوربا التي شهدت ابشع حرب في تاريخها .فامريكا لم تعتذر حتى الان .واليابان لم تطلب ذلك. والبلدان يتناطحان اقتصاديا ليحتلا صدارة العالم. ان الخصوم الحقيقيين لا يمكن ان يلتقوا وجها لوجه .لا بد من وجود ضحايا وابرياء وهذا للاسف هو منطق التاريخ .كان من الصعب على صدام ان يقضي على البارزاني او الطالباني طالما بقي البشمركة يتخذون من القرى الحدودية ملاذا ومخبا لذلك ارتأى مسح القرى الحدودية الكردية وهذه هي بداية الانفال.وقد حدث مايشبه ذلك في الجنوب :حين اختبا الثوار في الاهوار جفف الاهوار.ليس المقصود هو الهور او صياد السمك ولا القرية الكردية وعجائزها وفلاحيها المقصود هو الخصم الذي يختبا وراء ذلك والمتمردين على النظام العام. وطبعا كان لا بد من وجود ضحايا لهذا الصراع المقيت.
ان الخطأ الفادح في قتل سلطان هاشم يتمثل في انه سيحول كل الضباط الحاليين في الجيش العراقي الى مجرمين عند اي تبدل . سوف اضرب مثلا بسيطا ماذا لو صعد التيار الصدري الى مركز الحكم في الانتخابات القادمة : هل سيتحول الضباط الذين اشتركوا في عملية صولة الفرسان والتي ادت الى القضاء على جيش المهدي في البصرة هل سيتحولوا الى مجرمين ؟ هل سيتم مكافأتهم ام تقديمهم الى القضاء .؟
كتابات - محسن شوكت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محسن شوكت :لا تعدموا سلطان هاشم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: