البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 أوراق من حافظة الزمن : بهنام سليمان متى 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أوراق من حافظة الزمن : بهنام سليمان متى 3   الأربعاء 23 سبتمبر 2009, 10:36 pm

أوراق من حافظة الزمن

الحلقة الثالثة 3

بهنام سليمـان متي

سان دييكو ــ كاليفورنيـــا

كانت دروس الكلدانية والدين تلقى على التلاميذ من قبل أحد الكهنة أو الشمامسة وفق مناهج خاصة تعّد من قبل الكنيسة المركزية لكافة مدارس طائفة الكلدان في لواء الموصل، وكانت مديرية المعارف تصرف لهؤلاء أجور محاضراتهم، وفي فترة تولى المرحوم الأب القس (حنا شبوبا) هذه المسؤولية، فيما تولاها في فترة أخرى المرحوم الشماس (يوسف زورا ججيكا)، وكان التلاميذ المسلمون اوقات درس الدين المسيحي يتجمعون في الساحة اثناء المواسم المعتدلة، أو يدخلون احدى الغرف الفارغة أيام الشتاء والمطر. وكان هؤلاء التلاميذ يأتون من القرى المجاورة لكرمليس مثل قرى (باز كرتان، شاه قولي، شيخ أمير، بدنة كبير، بدنة صغير) وهي قرى تقطنها جماعة من المسلمين الشبك، وكان هؤلاء التلاميذ يقطعون المسافة بين قراهم والمدرسة يومياً ذهاباً واياباً وهي لا تقل عن سته كيلو مترات سيراً على الأقدام، أو رُكباً على الحمير، أو امتطاءً دراجة هوائية. فكان عناؤهم شتاءً صعباً، لذلك كانت المدرسة تثيبهم على هذا الجهد، بأن توليهم عناية متميزة، وتهيء لهم شتاءً غرفة بموقد فحمي يتدفأون من خلاله ويجففون ما أبتلّ من ثيابهم قبل دخولهم الى صفوفهم، وكانوا وأيمّ الحق تلامذة مؤدبين يعرفون قدر أنفسهم، فلم يدخلوا مع زملائهم بنزاعات تذكر، ولم يسببوا لنا أي مشاكل، وكان أولياؤهم بنفس الوقت متعاونين معنا، يزوروننا بين وقت وآخر، ويقدمون لنا الكثير من الدعم والتأييد، وكانت لنا علاقات طيبة مع الكثير منهم، وعندما تواجد في المدرسة معلم من اخواننا المسلمين هو السيد (حازم علي رجب) من الموصل أوكلت اليه تدريس هؤلاء التلاميذ الدين الأسلامي، حسب المناهج المقررة، إذ كان جدول الدروس يتيح لتلاميذ صفين او اكثر تلقي تعليمهم الديني في وقت واحد، وكانت مبادرتي هذه موضع ثناء معارف الموصل، ومفتش المدرسة اللذين ثمنا فيّ هذه الألتفاتة نحوهم، وأظنها من حقهم وليست مِنّة ما دام في المدرسة من هو مؤهل لتعليمهم.

ظلت علاقاتي الوظيفية والاجتماعية مع أهل القرية طيبة، ومع رجال الدين متينة، فكنت اولي الجانب الديني وضرورة إلتزام التلاميذ بالتواجد يومياً في صلوات الكنيسة، كل الأهمية، وأتابع هذا الموضوع مع الكاهن المحاضر، وأحاسب المخالفين والغائبين بلا اذن، وكنت دوماً أحث التلاميذ على التقوى وطاعة الوالدين ومخافة اللـه، وأرى من الضروري أن تُغرس في نفوس هؤلاء الصغار في هذه المرحلة المثل العليا ومبادىء الفضيلة والصدق ومكارم الخلق. والكنيسة والمدرسة والبيت هم من يستطيع تحقيق ذلك إذا توفرت النيات الحسنة والوسائل الصائبة، وكنت على تماسٍ مع البيت والبيئة، كثيراً ما دعوت أولياء الأمور الى زيارة المدرسة لأتحاور معهم حول حالات ابنائهم، يشاركني في ذلك زملائي المعلمين، شارحين للآباء ما لبعض التلاميذ من جوانب سلبية أو معوقات دراسية، محاولين بالتعاون وضع هؤلاء على الطريق السليم، ليتمكنوا اللحاق بأقرانهم واكمال دراستهم بما يسّرهم ويسّر ذويهم، وقد كانت الأمور تسير بحمد الرب سيراً حسناً، والغالبية من الأولياء تتجاوب مع المدرسة كل التجاوب.

كانت مدرسة كرمليس تشغل بناية تعود ملكيتها لوقف كنيسة الكلدان، وكانت قد شيدت قبل اكثر من خمسين عاماً وبالتحديد عند انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 واحتلال ولاية الموصل العثمانية من قبل الأنكليز، وكان للمرحوم الأب الخوري (يوسف تمو) الآيادي البيضاء في تشييد هذه البناية واكمالها بما قدمته حكومة الأحتلال آنذاك من مساعدات مادية لأنجازها، وقد تولى الخوري يوسف تمو ادارة المدرسة عند افتتاحها لعدة سنوات ساعده معلمون عينتهم معارف الموصل منهم الأب الخوري بولص بحودا تمو رحمه اللـه الذي ظلّ يمارس التعليم فترة طويلة حتى احالة نفسه على التقاعد، وكانت بناية كبيرة مشيدة بالجص والرخام على شكل رواق طويل عالي القباب تتراصف غرف الصفوف وراءَه، أمامها ساحة واسعة ذات حديقة بديعة، ومن الشرق تحيط بالبناية كروم عديدة للعنب، وقد ظلت المعارف تستغلها كمدرسة مجاناً بلا بدل ايجار، واذا احتاجت الى بعض الترميمات فكانت الكنيسة أحياناً تتولى مشكورة ذلك، أو تقوم المعارف برفدها بسلفة مالية صغيرة لنفس الغرض، ولما توليت الأدارة وأصبحت الحاجة ماسة الى غرف اضافية لتسد التوسع الذي حصل في عدد التلاميذ مع مرور الأعوام، وجدت أنه من الضروري مفاتحة المعارف بضرورة الصرف عليها، لاسيما وأن في القرى المجاورة بنايات اهلية مؤجرة من أصحابها لتكون مدارس، فكتبت مقترحاً صرف مبلغ يعادل بدل الأيجار السنوي لغرض اجراء ما تحتاجه من ترميمات أو اضافات تقتضيها الحالة، وبما كانت لدي من دالة على بعض موظفي حسابات المعارف وأخص بالذكر مدير الحسابات المرحوم الأستاذ (ميخائيل توفيق سردار) طيب اللـه ثراه، الذي لم يدخر جهداً في سبيل اعانتـنا، حصلت الموافقة على تخصيص مثل هذا المبلغ كلما تطلب الأمر وبفضل هذه المساعدة رممت كافة الأسطح مجدداً بالأسمنت بعد قلع طبقة الجص القديمة المتشققة المتفطرة التي كانت السبب في تسرب المياه الى الغرف شتاءً، كما تمكنت خلال بضعة اعوام من بناء ثلاث غرف جديدة على جانبي المدخل الرئيسي استخدمت كصفوف اضافية، ثم غرفة صغيرة بجانب الأدارة كمخزن، وقبو آخر ملاصق للمخزن لحفظ خزانات مياه شرب التلاميذ.

والى اللقاء في الحلقة الرابعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: أوراق من حافظة الزمن : بهنام سليمان متى 3   الثلاثاء 01 مارس 2011, 9:45 pm


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوراق من حافظة الزمن : بهنام سليمان متى 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ وتراث كرمليس (كرملش ) وقرى وبلدات شعبنا في العراق heritage karamles Forum & our towns & villages-
انتقل الى: