البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل توافق العرب على العيش من غير جمجمة ؟ الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 22/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل توافق العرب على العيش من غير جمجمة ؟ الدكتور عمر الكبيسي    الجمعة 22 يوليو 2011 - 14:45

هل توافق العرب على العيش من غير جمجمة؟
د. عمر الكبيسي

2011-07-21

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


أزمة الموانئ في الخليج ....... يتجاهل معظم العرب في جميع أقطارهم ان الله حباهم بموطن يحظى بجغرافية حصينة ومتكاملة اسهمت في حفظ حياتهم وتكامل عيشهم من خلال تنوع الغلل وتوزيع الثروات والموارد وتبيان المناخات وتعدد المنافذ والمواصلات وندرة الكوارث وسلامة البيئة ووفرة المياه وكأنه قد أعد بتصميم كموطن يفي بإحتياجات امة رائدة صمدت وتوحدت لقرون من الزمن ربما بسبب وجود هذا التكامل، وقد تكون رصانة الامة وريادتها هي التي اسهمت في وحدة الامة والحفاظ على الوطن والموارد؟ وانا استرجع مقولة الخليفة هارون الرشيد وهو يخاطب سحابة الغيم 'أمطري حيث ما شئتي'. من المؤكد ان الهوية والدين والقرآن الكريم بالذات كان لها ادوارها الفاعلة بما عهدناه من موروث لغة وفكر ووحدة.
عام 1977 بعد انتهاء بعثة الاختصاص في المملكة المتحدة عدت الى العراق مزكوما بإعلام السوق الأوربية المشتركة وتطلعات الألمان للتوحيد واوربا للإتحاد (بالرغم من تعنت انكلترا في حينها) بما حسبته نمط من خيال الساسة المعهود، عدت محملا بزخم كبير من الطموح للإفادة مما حملته من معرفة مصمما ان اعود الى البصرة التي اوفدت منها والتي تعلقت بحبها والتي تبعد عن مسقط رأسي قرابة 1000 كلم والى مستشفى البصرة العسكري وكلية طب البصرة التي تركتهما يافعة متوقدة قبل سفري وشاءت الاقدار وانا في البصرة عام 1978 أن اسمع واتابع كم كانت فرحة ابناء البصرة عندما اعلن عن توقيع اتفاق بين حكومة الكويت والعراق لإنشاء خط سكك حديدي يربط الكويت ببغداد عبر ميناء ام قصر واعتبر هذا المشروع اقليميا يربط دول الخليج والعراق بتركيا ومنها الى اوربا واعتقدت كما اعتقد الجميع اننا نسير على خطا اوربا وطموحاتها وكيف سيحقق هذا المشروع خدمة ومصالح مشتركة لكل دول المنطقة ويشغِّل مئات الالاف من العمال والموظفين وبجدوى اقتصادية واستراتيجة كبيرة وهامة في خطى التوحيد على المصالح والمنافع المشتركة وكانت الكويت في حينها قد خصصت مبلغ يقارب نصف مليار دولار لتحقيق هذا المشروع الجبار، وسقط الشاه واستبشرنا استبشارا لم يطل وانطلقت شرارة حرب العراق وايران ومن ثم احداث حرب الخليج الاولى والثانية ولم تطمر حجر واحدة لتنفيذ هذا الخط الحديدي وانجز العقد الاوربي الموحد عام 1985 وتوحدت المانيا عام 1991 واعلنت الوحدة الاوربية لخمس عشرة دولة عام 1992 فيما دخل العراق عام 1990 الكويت وانتهى العراق بحصار دام 14 عاما وانضوى تحت هيمنة الفصل السابع ومازال بالرغم من سقوط النظام ومرور ثمان سنوات على احتلاله وتدميره بنية ودولة وانهارت امام عيني كل تلك الانجازات الطبية والصروح التخصصية التي استغرقت كل عقود العمل الجاد وطموح الشباب المتوقد وخلال ساعات جراء الحرائق وعمليات السلب والنهب والثار والانتقام بأشراف اخوة عرب جاء بهم الغزاة، ولنتصور بعد مرور 33 عاما بكل احداثها المريرة كيف اختلفت المفاهيم والمعايير، اوربا تتوحد والعرب منفرطون وحلت رياح التغيير واسقطت انظمة فاسدة واستبشرنا قبل ان تلوح في الأفق بوادر الإختراق بضياع دولة الحاكم بدول الفشل والتقسيم، لم تعد لنا من مشاريع مشتركة ولا مصالح متداخلة تخدم الأمة واختلفت الأمة في ضبابية الصواب والخطأ وحتى تلك المجموعة الخليجية التي تحسد على بعض انجازتها لم تنفذ الى وحدة الرؤيا والموقف كيف تحمي كيانها.
لم أجد صعوبة واحراجا للحديث عن موضوعة احتلال العراق وما اعقبه من دمار يوما على فضائية او وسيلة إعلام كتلك التي واجهتها بالأمس حين فاجأتني محاورة على شاشة حية لأحد الفضائيات تسألني فيها عن صراع يتفاقم بين الكويت والعراق من جديد على خلفية انشاء ميناء مبارك الكبير بتحد واضح لمحاولة العراق ترتيب تبادله التجاري البحري بميناء الفاو المقترح بعد اقل من عام عن الاعلان بمقترحه وعلى عمق يمتلكه على الخليج لا يتجاوز عمقه كيلومترين بحريين من خلال قناة خور عبد الله التي لا يتجاوز طولها ستون كلم بحريا.
استعدت في ذهني كل ما اسلفت من كلام كشريط فلم سينمائي يستعرض كابوسا من فيض الاحلام قبل أجيب المحاورة وتذكرت عمق المأساة التي يعيشها العرب شعوبا وانظمة بعد ان اصبح البون شاسعاً بين ماهو واقع وبين ما يطمح به الطامحون، بين ما يحدث عبر البحار غربنا وشرقنا من تنمية وتوافق وبين ما يحدث في عالمنا العربي المتهاوي من دمار وتنافر.
دولتان عربيتان غنيتان كالعراق والكويت بعد ان ذاقتا مرارة الخصام والدمار لسنوات يتخاصمان من جديد بالرغم من تغيير الانظمة والقيادات وبالرغم من هيمنة الغرب عليهما سواء باحتلال عسكري واقع جاء به عملاء او من خلال تحرير غربي نيابة عن الأمراء وبدلا من ان يزيدهما هذا التغيير وفاقا وتوافقا صارا يتخاصمان اليوم من جديد بطائلة التفكير بمشاريع قطرية تتسابق كل منهما لتنفيذها بسرعة بسبب تقاطع المصالح والتفاهمات والاهداف تستهدف فيه دولة صغيرة كالكويت التي لديها اكثر من 500 كلم من السواحل البحرية محاصرة قناة خور عبدالله التي لا تؤمن اكثر من 2 كلم عمق بحري لدولة عربية كبيرة كالعراق بمجرد ان اعلنت حكومة العراق عن اقامة ميناء كبير على هذه القناة يؤمن تبادله التجاري تسارع الكويت ببدء العمل باقامة اكبر ميناء على هذه القناة بعد اقل من سنة من اعلان العراق عن نية مشروعه دون ان يتم التباحث والتفاهم بين دولتين كانتا قد اعلنتا عن عزم اكيد للعيش بسلام ووفاق بعد قطيعة نزاع مرير، لا ادري اية جدوى اقتصادية ترتجى وأي أمن قومي سيتحقق من إقامة مينائين متقابلين بكلف طائلة لبلدين عربيين متجاورين لا تربطهما صلة تفاهم وحوار وتوافق ولا حتى احترام لاتفاقيات دولية سائدة لإقامتها في ظل ظرف دولي عصيب وغامض تتحكم فيه اطماع دولة اخرى مجاوره متنامية القوة والتاثير والنفوذ فيهما أليس هذا الأمر بمحزن؟ بل أليس المحزن بشكل كبير ان تتهم دول كالسعودية بتحريض الكويت على اقامة هذا الميناء الكبير بنفقاته وليس باسمه كونه يستهدف حصارا بحريا على العراق وموانئه؟ هل من المعقول بعد كل هذا الدمار الذي اصاب العراق واهله من خلال غزو اكثر من احدى وثلاثين دولة بقيادة اكبر قوة غاشمة في العالم دخلت العراق من خلال الكويت والخليج وكشفت لحافه وستره وقتلت وشردت اهله ودمرت بنيته ونهبت ثرواته، التصميم على دمار وحصار العراق من خلال كل هذه المنافذ، مرة من خلال قرار ترسيم الحدود بقرار مجلس الامن اللامعهود 883 بإجحاف واستغلال أبار النفط المقتطعة وأخرى تحت مظلة التعويضات وبعدها من خلال الضغط على بقاء العراق تحت نفوذ البند الفصل السابع وأخيرها حصار بحري من خلال مشروع ميناء مبارك وكل هذا يجري على عراق محتل مسلوب السيادة والإرادة، والأدهى ان يقال ان كل ذلك يتم بتصميم خليجي عربي .
إذا وصل العرب ودول الخليج الى مثل هذا التصميم للخناق والحصار على العراق وأهله بإرادتهم، فهذا يعني فعلا ان العرب مصممون على العيش بلا جمجمة، 'العراق جمجمة العرب' قالها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وليس عمر الكبيسي .

' كاتب عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل توافق العرب على العيش من غير جمجمة ؟ الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: