البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 زغب الطيور الهاربة للشاعر عبد الرزاق حسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37586
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: زغب الطيور الهاربة للشاعر عبد الرزاق حسين   الأربعاء 10 مارس 2010, 2:21 am

زغب الطيور الهاربة للشاعر عبد الرزاق حسين
نجاح عباس رحيم
-
يروق لقراء الشعر قراءته. ففيه نوع من المغامرة، تلك هي سبر غور روح الشاعر وما يرمي إليه سواء في الفلسفة أو منهج التعميم بنفس بدائي في بادئ الأمر. لكن بعد الانتهاء من القراءة تلعب الخيالات لعبة الاستشفاف لتعيين المناهج الواردة وما يصلح للتسفير والتنوير. وكذلك تعيين مواقع ومواقف الشاعر وأفكاره. فالشعر وجع من نوع رهيف. فهو يدجّن الروح فيصيّرها حكيمة تارة وثائرة متطلعة تارة أخري.
في المجموعة الشعرية للشاعر عبد الرزاق حسين:
زغب الطيور الهاربة. نجد القصائد كلها مقطعية قصيرة مكثفة تحمل وجعاً تارة وقنوطاً تارة أخري يبثها الشاعر بمفردات ذات سمات رمزية وإيحائية تتجدد فيها تراجيد يا الريح في العديد منها:-
اكتب كلماتي فوق غبار الشارع
وامضي، لتمر الريح 1
أطلق في بحر الأحلام
زوارق من ورق، لكن
نسي الريح 4
في بيت الذكري المهجور
نافذة، تعبت فيها الريح 8
فبرغم أن شفافية اللغة في المقاطع الشعرية غير المرهقة، إلا أن روح الشاعر بدت في الكثير منها حزينة وبالغة الحس الإنساني ولكن لم نر مجابهة للخروج من التقوقع للنفاذ إلي مرحلة جديدة:
يا نداء الشراع الغريق
المحارة لاتستفيق
من حلمها اللؤلؤي علي صوت شاعر 28
ûûû
تحت شاهدة من ظلام القبور
كان خيط من النمل اسود ينسل من ثقب أجرة
ربما اقتطعت نملة
من جسد ميت ذرة من غرور 27
يستمر الشاعر بهذه الرؤية الحزينة التراجيدية:
بالأماني التي لا أبوح بها سوف أبدا صمتي الأخير 37
وأحيانا يتوقف فوق عتبة الفرح ليستأنف الحياة علي غرار دهشة زكريا:
سمعت الأغاني
تبشر حزني القديم بوعد
إنا الشيخ
في أخر العمر تأتي البشارة 40
ويعود ثانية إلي الحزن دون أن يصطدم بموقفه الإنساني وكأن شيئاً يمنعه من المغادرة. ربما هنا أراد أن يضيف وجوداً جديداً لروحه المتقلبة الأحاسيس:
حين لاالتقي في الصباح
فرحة اشتهيها
والمح إحزاني المستبدة قادمة في المساء
أعود إلي الذاكرة
لأخذ من فرح الأمس لليلة 41
لحظة الكبرياء
لكنه يبقي أسير الإحباط إذ لا انفلات من الحزن كما المطر لا انفلات منه:
مرّت الريح
مرّ الغبار عليه
وفي ليلة من ليالي الشتاء المطيرة
قبّله عابر قبلة الحزن في اللحظات الأخيرة 46
ûûû
الريح تنفض لون الغبار
عن شجر يرتدي للمواسم خضرته
ويجيء المطر 49
ûûû
وما بين خطي ليل آت
ونهار مهزوم
حد
يشحذه برد الريح 62
ويدب الإحباط دبيبه ليصل منتهاه وبشكل عار كأنه يخفي تحت ثيابه الشاعر حسين عبد اللطيف في قصيدته " دون جدوي" :
في سلة الفاكهة الفارغة
قبضة ريح
لم تهز الشجر 13
وهنا لا اقصد سوي أن العديد من الشعراء ساروا في نفس المنحي الذي يسير فيه شاعرنا مثلما يوجد آخرون في مسار الكثير من المذاهب كالرمزية وغيرها . وإنا لا اذهب أكثر من قولي أن الشاعر عبد الرزاق حسين يذكرني بالشاعر حسين عبد اللطيف بنفس كتابة المقاطع الشعرية، لكنهما- كما يبدو- ينهلان من نفس التأثيرات البيئية الواحدة. فهما يستخدمان صوراً واقعية ونفسية منسلّة من حياتهم اليومية وهذا ما دفع الاثنان لاستخدام مفردات متشابهة مثل: الريح. مرآة. الشجر. المطر. لكنهما نجحا- أيضا- في إقناعنا بتجربتيهما، إذ ينسل الأمل والإنسانية بإصرارهما علي مواصلة الحياة برغم الإقدام المنهوكة والصدور اللاهثة. فقد اصدقونا القول لأنهما ولدا من رحم واحد وعانا نفس الحزن والإحباط والعزلة:
في عاصفة
غادر عكس الريح
صوتي 64
ûûû
اكتب كلماتي
فوق اسمي
وأعود بوجهي للمرآة وحيداً 65
ûûû
أطبقنا الأيدي
وفتحنا الأيدي
ما من شيء في الأيدي
قادتنا الريح
إلي الريح
دون جدوي- الشاعر حسين عبد اللطيف-
وهنا يتبادر سؤال اثر سؤال: هل الشاعر عبد الرزاق حسين يتكلم عن تجربة عالمة المخيب للآمال، خاصة في مدينته. وما هو الشكل الجديد للحياة- الذي يطرحه- لهذا الإنسان المحبط والحزين؟
تمر بنا الريح عابرة
زهرة من بقايا الحدائق
أو جمرة من بقايا الحرائق
تمر، ونبقي للانتظار 147
ûûû
قناطر من شجر ميت في قرانا
آه لو نتذكره في أماكنه الخالية
كيف كان؟
ونحن نواصل بين الضفاف خطانا 86
ûûû
انظر من أية نافذة شئت
البشري..

لم تأت إليك 150
في هذا الإطار يتمثل شعر عبد الرزاق حسين في العديد من المقاطع الشعرية في نوع من الصراع بين تراجع الحاضر إمام الماضي، لذلك فهو يضع متلقيه في ترقب وانتظار دائم وكان الماضي يتجدد في نفسه:
هي تنتظر الباص
فاتنة تخفق الريح في ثوبها
هي تصعد في الباص كل المحطات في الانتظار 63
ûûû
حين توقف نبض الساعة
لم تتريث خطوات الزمن الغابر 113
ثم يكشف الشاعر عن مواقفه إزاء لحظات مقاطع الشعرية كما أوردنا، إلا انه في أحايين كثيرة يظهر شيئاً أخر هو الموت والضبابية. والموت عنده هنا هو الموت المعنوي برغم رنين كلمات الحب والأشواق ذات النزعة التفاؤلية والجمال اللفظي:
لا أجيد الشعر في الحب وان كنت جميلة
أن لي من قلقي ما يجعل الكلمة كالجرح
الذي ينزف لااحتمل الشوق
وأخشي مستحيله
فاتركيني
للهوي الأخر
لا تكفيك أيامي القليلة 125
ويدرك اخيراً أن العالم تافه وان الحياة قصيرة
ستذبل الزهرة
لتبدأ البذرة
نفس الهوي 143
لكن تتميز قصائد الشاعر عبد الرزاق حسين بوجه أخر لسمات الحزن والإحباط والعزلة يمتد من أول مقطوعة حتي أخرها، إذ يتبين أن الإحباط حالة مستديمة يشترك بها الكثير من شعراء جيله ولا فرار منها وهو لم يحقق انتصاره علي تلك السمات برغم تباعد خطواته عنها تارة واستبدال مفرداته بما يقاربها للتعبير عنها تارة أخري وكأنه في أتم الرضا والقناعة من أزمته هذه:
انظر
من أية نافذة شئت
البشري..
لم تأت إليك 150
ولا عجب لان درجة الظلم الذي وقع عليه جعله مثل مرفأ لا ترسو عنده سوي مفردات الإحزان و الإحباط والعزلة،لهذا فهو يتشابه مع شعراء جيله لان هذه الطائفة من الشعراء عجزت عن الهرب من هذا الواقع ولم تجد غير هذا الشكل من الشعر للتعبير عن تعقيد الحياة وتناقضات الانتماء واللانتماء أي- بعبارة أخري- أنهم خضعوا لحكم الضرورة وليس الانفعال لأنهم في هذا الشكل من الشعر اختارو من العالم ما يحيط بهم من مفردات الاستسلام للحزن، العاصفة، البحر، الريح.. وهم يرون أنهم خضعوا لهذا الترتيب من الحكم مما أعطتهم الحقيقة التي يرونها فتفوقوا بهذا في طبع بصماتهم علي حركة الشعر العراقي الحديث ويجدر أن يكونوا نماذج للأجيال. إما بالنسبة للقاري فأما أن يري ذلك بنفسه ويقتنع بهذا الترتيب أو يري غير ذلك لأنه بالنهاية يبحث عن الجمال المخبأ خلف هذا الإقرار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20116
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: زغب الطيور الهاربة ...   الجمعة 19 مارس 2010, 9:50 pm

مقاطع رائعـــــــة ! فيها دروس وعبر !
عاشت الأيادي ,
تحياتنا ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
زغب الطيور الهاربة للشاعر عبد الرزاق حسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: