البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حقيقة الحراك الشعبي العربي المتنامي ومحاكمات القادة : الدكتور عمر الكبسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37580
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: حقيقة الحراك الشعبي العربي المتنامي ومحاكمات القادة : الدكتور عمر الكبسي   الخميس 18 أغسطس 2011, 11:56 pm

حقيقة الحراك الشعبي العربي المتنامي ومحاكمات القادة
د. عمر الكبيسي

2011-08-18

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


شاءت الأقدار ودارت الأيام في عالم احداث متسارع فيما يبدو وكأنه شريط فيديوي يعرض مفاجآت سياسية ما كا نت تحلم أذهان المشاهدين بحدوثها ولا دهاقنة المحللين والسياسين بتسلسل أحداثها بشكل متسارع ومتنوع في ساحات الوطن العربي المترامية، الكثير من العراقيين والعرب سمعوا الرئيس الراحل صدام حسين يخاطب القادة العرب بمقولته (متى تهتز الشوارب لقد صدئت سيوفكم في غمادها) كما سمعوا القذافي بعد رحيل صدام رحمه الله يقول للقادة انفسهم مع انه كان على نقيض معه في كثير من المواقف والمراحل (كيف تقبلوا ان يعدم رئيس عربي بالطريقة المهينة لكم ومثل هذا المصير سيأتينا واحدا بعد الآخر). كانت هذه كلها ملاحظات نابهة عن حالة تردي وتخلف واضح بمعايير الثوابت الوطنية والمستلزمات القومية للنظام العربي الحاكم تتلخص بحالة من القهر والتهميش الشعبي وتفرد للسلطة الحاكمة يقابلها حالة خنوع واستسلام وهوان لقوى إقليمية دولية متنامية ومستفحلة تستهدف النظام العربي الحاكم المنهار والغارق بالفساد والإستبداد الى قمة هامته وبتشجيع ودفع من الإدارة الأمريكية المستفردة بقطبيتها والهادفة الى استمثار موارد العرب وإمكانياتهم.
استغلت الولايات المتحدة والدول الغربية التي تنحي بمظلتها تفاصيل الوضع العربي واستقطبته الى جا نبها في عدوانها فكانت القواعد والاراضي الخليجية مواقع شن الغزو على العراق في غفلة عربية لا مبرر لها مجردة من كل شعور بالمسؤولية وكانت الجامعة العربية والنظام المصري رأس الحربة في مباركة هذا الغزو.
في عالم السياسة كان مستبعدا ان تكون خمس سنوات كافية بعد غزو العراق لحدوث ما وقع من احداث متسارعة وتحققق تنبؤات كانت تحسب نمطا من خيا ل سياسي خصب.
تحقق ما قاله القذافي حينما اسفرت محاولة تغييره من داخل شعبه وبفعل قادة من بين رفاقه الى غزو جوي وفعل عسكري لقوات الناتو لتحاصره وتلاحقه في عقر قصره وخيمته ويتم تكرار نفس المشهد في سورية التي يبدو نظامها عصيا وعنفيا متشبثا بالإصلاح بالطريقة التي يرتأيها. تحقق ذلك بسيناريو آخرعندما اطاح المصريون بزعامة حسني مبارك الممتدة لثلاثين عاما من خلال تظاهرات واعتصامات شعبية امتدت لأقل من ثلاثين يوما ونجحوا في ان يقتادوه من سجنه وهو على سرير التمارض مع نجليه وحقبة من عسكره الى قفص الاتهام بمحاكمة علنية كأنها موكب تشييع جنائزي بعد تشبث دموي خائب بالسلطة في وقت كان فيه مبارك يخاطب الرئيس الراحل صدام إبان الغزو الأمريكي بوجوب مغادرة العراق ويتكرر المشهد في اليمن بنفس السيناريو فيما خضع نظام السودان الحاكم لأجندة انفصال الجنوب ويبارك هذا الإنفصال تشبثا بالسلطة. ويحدث تغيير مماثل في تونس لما حدث في مصر ولا زال العالم العربي يتابع ما ستفسر عنه هذه الأحداث مجتمعة من نتائج ويحسب بعضنا ان كل هذه الأحداث هي نتائج لخدعة سياسية خبيثة غربية لتقسيم المنطقة فيما يحسب اخرون انها ربيع عربي للخلاص من وضع واهن وان ما اعقبها هو محاولة مستميتة للغرب لإحتواء هذه الثورات بكل وسيلة وتشويه لأهدافها الجماهيرية، هل ستؤسس لدولة مدنية عصرية أم أنها ستكون بداية لمرحلة صراع يهدف الى دكتاتورية حاكمة من جديد او دولة عنفية متشظية فاشلة شبيهة بالتي أسس لها في العراق. القادة العرب اليوم منهمكون في ظل هذه الأحداث في كيفية ابتداع سيناريو يحفظ لهم ماء الوجه وما غنموا من ثروات امام ثورات التغيير التي تستهدفهم. وسواء تمكنت امريكا ودول الناتو ومن في ركابها من ابتداع وسائل اختراق او احتواء لهذه الثورات على عجالة للتأثير على مسارات الثائرين ونتائج التغيير او لم تتمكن، تبقى ملامح ثورات الشعوب للتحرر والانعتاق فاعلة وتبقى نتائجها النهائية مشرفة تستحق التضحيات خلال مسيرة الشعوب النضا لية من أجل النهوض والتنمية أما الخوف من مرحلة بناء الدولة والسلطة وما قد يعتريها من شوائب فترة زمنية لا تقوى على الصمود.
عندما تحاكم الشعوب قادة انظمتها ينبغي ان تتميز هذه الشعوب وتتسلح بمنطق الفهم والحكمة من التاريخ قبل ان تنقلب هذه المحاكم الى محاكم للشعوب نفسها، محاكمة حسني مبارك ورجالات سلطته يجب ان تظهر كمحكمة تاريخية وعصرية فريدة طالما انها ستعكس بشكل مباشر باكورة النتاج الثوري لشعب عريق الحضارة انفرد بثقافته وتصميمه لتفجير أروع إنجاز ثوري ينجح في إسقاط اعتى وأقدم وأرسخ نظام حاكم. ومحاكمة حسني مبارك ينبغي ان تكون محاكمة العصر اذ من خلالها تتطلع الشعوب العربية لمعرفة اسرار تنصيب القادة ووسائل تصنيعهم وتطويعهم ليصبحوا ادوات غدر للشعوب وادوات تنفيذ للاعداء، محاكمة تكشف اسلوب اقصاء دور الشعب واضعافه واستنفاذ طاقاته وتجويعه وإقصائه من مسؤولية المشاركة والاسهام باتخاذ القرار ومن ثم هيمنة المال والتجارة ورجال الاعمال على زمام الاقتصاد والسياسة وكيف نفذ حسني مشروع عزل مصر عن محيطها العربي وكيف تنصل من التزامات مصر ودورها في القضية الفلسطينية وفرضه بلا خجل حصارا محكما على غزة وايقاف شحنات الوقود والزيت والغذاء وبواخر المساعدات بإرادة صهيونية كما ستكشف هذه المحاكمة دور حسني الخبيث والخفيف في تفاقم نزاع العراق والكويت وكيف ادار جلسة مؤتمر القمة العربية في حينها وكيف رسخت نتائج المؤتمر لتصعيد الأزمة وتدويلها وماهو دوره وفعله في قضية احتلال العراق وتسهيل مهمة تدميره وتفتيته.
كلما تميزت هذه المحاكمات بروح الانضباط والمسؤولية والرصانة والكفاءة والموضوعية في الأداء كلما تألقت انجازا لاهدافها الرصينة وتجاوزت خلفيات العاطفة والانتقام والفوضى والتهريج والتنكيل.
الكلام عن محاكمة صدام حسين في خضم الحديث عن محاكمة حسني مبارك امر جدلي قد يفرض نفسه بسبب طبيعة الحدث مع انه يعكس حالة التناقض والاختلاف في طبيعة المحاكمتين ممكن التعبير عنها ليس دفاعا عن الراحل صدام وهو الذي أبى ان يسخر اي جزء زمني من محاكمته للدفاع عن نفسه ولكن تأكيدا لحقيقة ان صدام رحمه الله حاكم خلال جلسات المحكمة الاحتلال وادواته وكل عملائه وعزز من خلال المحكمة موقفا وطنيا مشرفا وتمسكاً بثوابته الوطنية وندد بمن يحاكمه وهدد بهزيمة المحتلين وهتف لفلسطين والمقا ومة مبتسما فخورا وحبل المشنقة يحيط عنقه يهزء بمن حوله من جنود الاحتلال وقواته وعملائه يذكرهم بانهم بفعلهم ليسوا رجالا ولا مرجلة وهو يرفض ان يغطى وجهه بقناع في حين يلبس منفذو الإعدام فيه ومن حوله اقنعة التنكر ويهتف للمقاومة الباسلة ولفلسطين الحرة قبل ان ينطق ويكرر الشهادة. فرق كبير بين ان يدافع زعيم عن قضية وبين ان يدفع زعيم اخر عن نفسه تبعية جرائم ارتكبها بنفسه او من خلال نظامه، بين ان يفخر قائد بفعله وبين ان يتبرأ مخادع من نفسه بين ان يحاكم أسير من يحاكمه وبين ان يحاكم شعب رئيسا متشبثا بشتى وسائل التشبث للفلات من قصاص شعبه.
الحراك الشعبي العربي حراك منطقي يحمل الحل وخطاب صائب للنظام العربي الحاكم ان يراجع نفسه ويشخص هفواته وشططه وتقويم أخطائه مهما حاول البعض تشويهه لغرض متعمد او كحالة من الاحباط والتشكيك بقدرات الأمة وامكانياتها. مطلوب الإذعان لمطالب الحراك بالتصحيح والتقويم ومطلوب من الشعوب ان تنهض وتدافع عن قيمها وذاتها والحكمة تقول (أزمة اشتدي تنفرجي).

'كاتب عراقي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقيقة الحراك الشعبي العربي المتنامي ومحاكمات القادة : الدكتور عمر الكبسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: