البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الساحل التونسي ... جسر لحوار الحضارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الساحل التونسي ... جسر لحوار الحضارات   السبت 13 مارس 2010, 12:44 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الموانىء السياحية في تونس تسحر لب السائح العربي و الاجنبي

</TD>
الساحل التونسي.. جسر لحوار الحضارات




تونس- العرب اونلاين: تحوّل الساحل التونسي خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية جذابة يؤمه حوالي مليون و600 ألف سائح عربي وأجنبي يتوفر لإيوائهم أكثر من 190 فندقا سياحيا فاخرا و75 ألف سرير بالإضافة إلى ما يجده السائح من فضاءات متنوعة للترفيه والراحة مثل الموانئ الترفيهية والمدن السياحية المندمجة والخدمات الجيدة وما يرفد كل ذلك من مهرجانات وتظاهرات ثقافية تبرز المخزون الثقافي والحضاري لتونس الخضراء التي تعاقبت على أرضها حضارات تمتد جذورها إلى 3000 عام.

تمثل جهة السّاحل وحدة متكاملة سواء من حيث النسيج العمراني المتجانس، أومن حيث السكان الذين تجمعهم التقاليد العربية الإسلامية الأصيلة وتشدهم علاقات متينة تعكس ما يميز تونس من تضامن اجتماعي. وحافظت سوسة على مكانتها كعاصمة إقليمية لمنطقة السّاحل، وللمناطق الغربية المجاورة مثل القيروان والقصرين وسيدي بوزيد.

ويشبه السّاحل والوسط التونسيين تونس العاصمة من حيث الكثافة السكانية و النسيج العمراني، وأهميته الإقتصادية وبنيته الأساسية المتطورة وهو ما أهّل الجهة إلى حياة حضرية عصرية تعتبر اليوم من المقوّمات الأساسية للنشاط السياحي.

مثلها مثل بقية الجهات التونسية تزخر جهة الساحل والوسط بالمعالم التاريخية والآثار التي تعود إلى مختلف العصور والحضارات العديدة التي تعاقبت على أرض تونس.

تضم مدينة سوسة العتيقة التي يسيّجها رباطها الشهير ـ وهو السور المحيط بها ـ العديد من المعالم الحضارية والمعمارية المتميزة مثل "قصر الرباط" و"الجامع الكبير" بالإضافة إلى عشرات المساجد وزوايا الأولياء الصالحين وتحفان الأول مخصص للوحات الفسيفسائية والثاني للعادات والتقاليد.

وبإمكان السائح أن يزور المدن الساحلية الصغرى ليجد فيها من الثراء الثقافي ما هو شاهد على حضارة 3000 عام مثل مدينة "هرقلة" حيث يكتشف السائح ما تحمله اللوحات الفسيفسائية من دلالات على ثراء الحضارات التي تعاقبت على الجهة كما انه بإمكانه أن يتعرف على فضاء "الكارتينغ" المخصص لسباق السيارات.

وكذلك مدينة النفيضة حيث متحف للفسيفساء الرومانية ومدينة سيدي خليفة التي يوجد بها موقع أثري روماني "فيرادوس ماجوس" بين الهضاب الخضراء.

إن ما تتوفر عليه جهة الساحل التونسي من مشاهد طبيعية رائعة وشواطئ نظيفة ذات رمال ناعمة، ومعالم أثرية عديدة تعدد الحضارات المتعاقبة لا تمثل سوى جزء من ثروة حضارية رائعة، فكثيرة هي البلدان التي تتوفر فيها مثل هذه المقومات السياحية، لكنها لم تنجح مثلما نجحت تونس في إرساء صناعة سياحية حديثة ذات منتوج ثريّ ومتنوّع.. ذلك أن تونس تتميز بالتفتّح على الثقافات الأخرى وتطبع شعبها على التقاليد العربية والإسلامية الأصيلة من اعتدال وتسامح.

وهذه العقلية المتفتحة والمتجذرة في تقاليدها في الآن ذاته توارثها التونسيون مع تعاقب لحضارات أثرت المجتمع التونسي، وهي خصوصية تونسية يصونها رجال الفكر والإصلاح، وترسّخها الدولة عبر السياسات الثقافية والاجتماعية والتربوية لتنشأ الاجيال على قيم الاعتزاز بتراث الاجداد مع النهل من ثقافة العصر ما ينفع الناس.

وانطلاقا من تجذر تجربة متميزة في الخدمات السياحية لا سيما في ما يتعلق بحسن الاستقبال وإيواء الوافدين على سوسة من التونسيين أو الأوروبيين شرعت الجهة منذ مطلع الستينات في تشييد الوحدات السياحية لتكون فضاءات مريحة لكل من اختار تونس الخضراء للسياحة وقد فاق نجاح التجربة التوقّعات ممّا دفع بعديد التجار والحرفيين إلى تكوين شركات لبناء نزل سياحية على طول شاطئ بوجعفر الذي يعتبر اليوم من أكثر الشواطئ التونسية استقطابا للسياح العرب والاجانب.

وتجدر الإشارة إلى أن مدينة سوسة هي المدينة السياحية الوحيدة التي لم تتدخل فيها الشركة التونسية للنزل والسياحة لبناء نزل لكونها ليست في حاجة إلى ذلك ، خلافا لباقي المدن السياحة التي تدخلت فيها الدولة وأقامت بها فندقا سياحيا لتفتح المجال رحبا أمام الخواص الذين يخوضون اليوم تجارب ناجحة في مجال الاستثمار السياحي.

وإذا كانت مدينة سوسة سبّاقة الى اقتحام ميدان السياحة، والنجاح فيه، فلأنها توفرت على عدة عوامل جعلتها رائدة في هذا المجال، فإلى جانب الطبيعة الساحرة والمناخ المتوسطي المعتدل، والشواطئ الجميلة، والبنية الأساسية المتطوّرة، ومرافق الخدمات الحديثة، والمخزون الحضاري الثري، يتميز سكان مدينة سوسة وأهالي الساحل عامة بروح المبادرة، الشيء الذي دفعهم إلى الاستثمار في السياحة بنسق سريع.

وينتظر أن يكون للمطار الدولي الجديد المزمع إنجازه قريبا في مدينة النفيضة أثره الكبير في المستقبل على دفع السياحة في الجهة باعتبار مكانه الاستراتيجي اذ يقع قرب مدينة الحمامات السياحية، والاقطاب السياحية بسوسة والمنستير والمهدية، وقد أنهيت الدراسات الخاصة به ليكون بعد سنوات قليلة مهيأ لاستيعاب حوالي 15 مليون مسافر سنويا.

تعتبر ولايات "محافظات" سوسة والمنستير والمهدية أهم قطب سياحي في تونس، حيث تمثل وحدة سياحية متكاملة تضم من الفنادق الفاخرة والمجمعات السياحية ما جعلها مركز استقطاب للسائح العربي والأجنبي على السواء، ويبلغ عدد الفنادق 190 فندقا أغلبها من الدرجة الفاخرة ذات الخمسة والأربعة نجوم تضم 75 ألف سرير وتستقطب سنويا حوالي 1.600.000 سائح.

ولتعزيز المنتوج السياحي بما يحسّن الخدمات باشرت تونس تنفيذ خطة طموحة تهدف إلى إحداث مناطق سياحية مندمجة سترفّع من طاقة استيعاب الفنادق في كل من سوسة بحوالي 20 ألف سرير إضافية والمنستير بحوالي 10 آلاف سرير والمهدية بحوالي 10 آلاف سرير لترتفع بذلك طاقة الاستيعاب الجملية في جهة الساحل من 75 ألف سرير إلى 115 ألف سرير.

وبإمكان زائر الساحل التونسي أن يكتشف من الفضاءات الحضارية ما يعزز رغبته في العودة إلى تونس الخضراء، حيث تنتشر قرب شواطئ الساحل الخلابة مدن لها عراقتها التاريخية منها "القيروان" عاصمة الأغالبة التي أسسها عقبة بن نافع الفهري سنة 50 هجري ذات الطراز المعماري العربي الأصيل والمشهورة بجامع عقبة بن نافع والذي يتوسط نسيجا عمرانيا عريقا من أبرز مكوناته المدينة العتيقة بسورها الشهير.

وللقيروان فضل كبير في ترسيخ الحضارة العربية الإسلامية بكامل المنطقة حيث انطلقت منها الفتوحات الإسلامية نحو صقلية وغرب الشمال الإفريقي وأشعت بنور علمها، فكانت ولا تزال منارة من منارات الإسلام المعتدل المتسامح.

أما مدينة المهدية عاصمة الدولة الفاطمية التي انطلق منها المعز لدين الله الفاطمي نحو مصر حيث أسس مدينة القاهرة فقد ظلت شامخة في مجدها تستقطب السياح من كل الجنسيات.

وبالإضافة إلى اهتمامها بالسياحة البحرية تولي تونس منذ التغيير بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي اهتماما متميزا الى تنويع المنتوج السياحي بعد أن توفّرت طاقة الإيواء بما يفي بالحاجة اقتناعا منها بأن ما تتوفر عليه البلاد من مخزون ثقافي وحضاري يجعل السياحة لا تقتصر على الشمس السّاطعة والرمال الذهبية والفنادق الفاخرة فقط، بل تتجاوز ذلك إلى استثمار المعالم الثقافية وثراء تراثها الذي يحكي ملحمة تاريخية تمتد الى 3000 عام، وقد شرعت تونس بالفعل في النهوض بالسياحة الثقافية باعتبارها جسرا من جسور التواصل بين الشعوب. ومن مظاهر التنويع في المنتوج السياحي نذكر بالخصوص:

1 - مدن سياحية مندمجة: انطلقت التجربة بمجمع مرسى القنطاوي السياحي بحمام سوسة وهو بمثابة مدينة سياحية مندمجة مستقلة بذاتها.

ففي هذه المدينة السياحية المتكاملة توجد النزل الفاخرة، والميناء الترفيهي، وملعب القولف ذو المواصفات العالمية، والكازينو، وملاعب التنس، والألعاب البحرية، والحدائق الترفيهية، وفضاءات الألعاب، والألعاب المائية "التزلج والأمواج الإصطناعية" والمطاعم الفاخرة، والمغازات التجارية ومحلات بيع منتوجات الصناعات التقليدية، وفروع بنكية وبريدية، ورياضة الغوص.

وتعتبر تجربة المدن السياحية المندمجة في جهة الساحل التونسي التي انطلقت بإنجاز مرسى القنطاوي، نموذجا للتجارب السياحية الناجحة لذلك تلتها تجارب في جهات أخرى منها مدينة "ياسمين الحمامات" بالوطن القبلي ومدينة "المارينة" بالمنستير.

2 - موانئ ترفيهية: في منتصف الثمانينات عبر سائح أوروبي عن اعجابه بتونس قائلا: "تونس جميلة، وبحرها هادئ ونظيف والعيش فيها هنيء" وأضاف مستدركا "ولكن أن أعبر البحر المتوسط، وأرسي بيختي في الميناء الترفيهي الوحيد بمحطة القنطاوي فهذا قد يدفعني إليه حبّ الاطلاع مرة واحدة، أما أن آتي إلى هنا كل صيف لأبقى راسيا في مكان واحد فذلك لا يشجعني، وأرجو أن يقع التفطّن إلى هذه النقطة ويتم إنجاز عدّة موانئ ترفيهية تمكننا من التجوال عبر مدن ساحلية عديدة".

ربما عاد هذا السائح إلى تونس اليوم كما يعود الكثير من السياح واكتشف بالفعل أنه أصبح بإمكانه أن يتجوّل بيخته بين عديد المدن الساحلية التي توفرت بها مواني ترفيهية راقية تمتد إلى مساحات شاسعة في مدن "طبرقة" بالشمال الغربي و"بنزرت" بالشمال و"سيدي بوسعيد" بالضواحي الشمالية لتونس العاصمة و"الحمامات" بالوطن القبلي و"هرقلة" و"القنطاوي" بسوسة و"المنستير"، ولعل ما يميز الموانئ الترفيهية في هذه المدن ما تتوفر عليه من محلات تجارية متنوعة ومطاعم فاخرة ومقاهي راقية يحلو للوافدين أن يؤموها خاصة لقضاء السهرات يتنعمون بنسيم البحر الأبيض المتوسط.

وتكتسي الخدمات السياحية طابعا متميزا لا يخلو من الخصوصية التونسية حيث بإمكان السائح أن يقوم بزيارات متعددة داخل المدينة عبر وسائل نقل تقليدية أصيلة مثل العربات المجرورة، أو القطار السياحي.

أما بين المدن المتجاورة فيمكنه أن يستعمل قطار السكة الحديدية أو حافلات النقل العمومي أو الزوارق البحرية والمطاعم العائمة.

ففي الحمّامات التي تمثل وحدة سياحية متكاملة يمكن أن يزور السائح حقول العنب والقوارص، وفي سوسة والمنستير والمهدية يمكن أن يزور حقول الزيتون والزراعات السقوية وزراعة الزهور ونباتات الزينة في البيوت البلورية، وأحواض تربية الأسماك، وموانئ الصيد البحري.

عديدون هم السيّاح العرب والأجانب الذين يزورون سوسة من بلدان عربية شقيقة أو بلدان إفريقية وأوروبية وأمريكية ليجدوا أنفسهم في مدينتهم الثانية، بحكم علاقات التوأمة الموجودة بين سوسة وبعض المدن العربية والأجنبية، وكثيرا ما يقف السائح ليقرأ لافتة شارع أو ساحة وهي تحمل اسم مدينة قدم منها.

فمدن "سوسة" و"حمام سوسة" و"مساكن" و"هرقلة" و"النفيضة" متوأمة مع حوالي 20 مدينة من العالم العربي وأوروبا وإفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى سبيل المثال فإن مدينة سوسة متوأمة مع حوالي 12 مدينة عربية وأجنبية نذكر منها: فيلادلفيا "أمريكا" - بولوني يانكور "فرنسا" ـ براشفيك "ألمانيا" ـ اللاذقية "سوريا" - تياس"السينغال" ـ لياج "بلجيكا" ـ قسنطينة "الجزائر"..

ولجهة الساحل التونسي عاداتها وتقاليدها العريقة في المأكولات واللباس والأعراس والحفلات والمواسم، تحتفظ بها العائلات وتعتبرها جزءا من الشخصية التونسية:
في الأكل تشتهر الجهة بـ"الكسكسي بالسمك" حيث يتم إعداد أكلة الكسكي التي يفضلها السائح بنوع من أنواع السمك.

وفي اللباس: تعرف الجهة بـ"الكدرون" و"البلوزة" المدوّرة أو المشقوقة، وهما نوعان من لباس الرجال يعد الأول من الصوف والثاني من القماش. كما تشتهر الجهة بـ "التخليلة" وهي لباس نسائي خاص بالسّاحل.
xtrx
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الساحل التونسي ... جسر لحوار الحضارات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى السفر والسياحة والتراث والحضارة في العالم Travel & Tourism Forum, heritage & civilization-
انتقل الى: