البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل سيعمم الغرب التجربة الليبية في الوطن العربي ؟ الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل سيعمم الغرب التجربة الليبية في الوطن العربي ؟ الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 30 أغسطس 2011, 2:20 am

هل سيعمم الغرب التجربة الليبية في الوطن العربي؟
د. مثنى عبدالله

2011-08-29

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


قاتمتان هما التجربتان العراقية والافغانية. واذا كان التبرير الغربي للغزو في التجربة الافغانية، أن حكم طالبان جعل من الاراضي الافغانية موقع قيادة وسيطرة للقاعدة التي شنت من خلالها هجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر في العام2001 على
الاراضي الامريكية، فأن التجربة العراقية لم يكن لها ما يبررها أطلاقا، وكان
الربط بينها وبين ذلك الذي حصل مجرد وهم أنتجه العقل الامريكي الذي غيبه هجوم
القاعدة، فأرادت الولايات المتحدة المطعونة في كبريائها أثبات بطولتها على مسرحه، وجعله بوابة عهد جديد في شرق أوسط كبير لها فيه اليد الطولى في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والامن وكل مناحي الحياة، لكن قوى الضرورة الوطنية العراقية والافغانية أفشلت منهج قوى الاختيار العدواني الامريكي، مما أضطرها للتراجع عن دورها التفردي الذاتي وأستنهاض قوى أوربية، كانت لها كلمتها في الشأن العربي والشرق الاوسطي فيما مضى كالبريطانيين والفرنسيين ودول أوربية أخرى. وأذا كانت التجربة العراقية أحد أهم العوامل في أسقاط الرايات الزائفة لدعوات حقوق الانسان والديمقراطية والشفافية وسيادة القانون والحياة الحرة الكريمة، التي كانت الولايات المتحدة خاصة والغرب عامة يرفعونها وهم يوجهون
صواريخهم الى المدن والبلدات العراقية، ومؤسسات الدولة العراقية المدنية، ويمنحون جنودهم حق القتل والتعذيب والاغتصاب ضد المدنين الابرياء، مما جعلهم يواجهون أزمة أخلاقية وسياسية وثقافية أمام الرأي العام العالمي، فأن الغرب يحاول اليوم أستعادة المبادرة من جديد، والظهور بمظهر أخر مغاير للمظهر الذي عرفناه به في الحرب على العراق، من خلال تلميع صورته بالدور الذي قام به في ليبيا، وأضفاء الطابع الانساني على العملية التي قادها فيه، وهذا هو الطريق الاستعماري الجديد الذي بدأت تروج له مراكز البحوث الغربية، وتتبناه الصحف الصادرة في عواصمهم، وهي نفس الاصوات التي كانت تشجع على غزو أفغا نستان والعراق، وتبرر القتل والدمار الذي لحق بشعبي البلدين بحجة ضريبة التغيير ومخاضات الولادة الجديدة التي تنتظرها شعوب المنطقة، حتى باتوا يحاججوننا اليوم بأنهم قد أستفادوا من تجربة العراق كما يزعمون، لذلك خلت التجربة الليبية من التفرد بالعمل العسكري بعد حيازتها على قرار دولي من الامم المتحدة، وأن العمل على الارض كان ليبيا خالصا من مواطنين تصدوا للنظام الحاكم بدون تخطيط مسبق من المخابرات المركزية الامريكية، وأنهم أبتعدوا عن أطلاق قواتهم البرية لتجتاح الاراضي الليبية، وأن القرار العربي كان طالبا لعونهم من خلال الجامعة العربية، وبذلك فأنها الوصفة الجديدة التي يجب أن نقبلها كي نتخلص من أنظمتنا المتهرئة.
أن الترويج لهذا المنطق أنما هي صحوة أستعمارية جديدة للقضاء على التحرك الشعبي الذي بدأته طلائع شعبنا العربي في تونس، وهو يهدف بالدرجة الاساس الى الاطاحة بعمليات التغيير السلمي، ومصادرة المبادرة التي كانت ذاتية الحركة بدون دعم أممي ولا قوى غربية ولا قرار من الجامعة العربية. فأخطر مافي الانتفاضة الشعبية العربية بالنسبة للغرب هو صفتها السلمية التي بدأت في تونس ومصر، لان هذا الاسلوب يغلق الباب في وجه التدخل الدولي الغربي، لان الشعب في هذه الحالة يواجه السلطة المحلية بصدور عارية، ويصبح بعيدا جدا عن التماس مع القوى الغربية اللهم الا بالدعم المعنوي الاعلامي الذي لايرتب أي حقوق للداعمين على الطرف المنتفض. أما عندما تكون الانتفاضة مسلحة وتتداخل فيها قوى سياسية لها علاقاتها مع الغرب، فان العامل الخارجي سوف يكون موجودا من خلال توريد السلاح والتدريب والتوجيه والتنسيق الاستخباراتي وبمبررات شتى أخرى، لذلك يجد المراقب السياسي بصورة واضحة تناقض المواقف الغربية من جراء الصدمة التي عمت الغرب بعد الانتفاضتين التونسية والمصرية لأنهما كانتا سلميتين، مما يعني أغلاق الباب أمام التدخل الخارجي، بينما كانت المواقف أكثر وضوحا وعلى درجة كبيرة من التنسيق في الانتفاضة الليبية، لانها جنحت الى مواجهة النظام بالسلاح مما سهل التدخل الدولي تحت حجج كثيرة لاعلاقة لها أطلاقا بالحماية الانسانية، لأن قتلى الغارات الغربية تجاوز الثلاثين الف مواطن بريء، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى والمعاقين. وبذلك فأن أي نظام سياسي جديد سينشأ في القطر العربي الليبي، لابد وأن تكون له أستحقاقات سياسية وأمنية وأقتصادية غربية، أفرزتها عمليات حلف الناتو من خلال القصف الجوي والتنسيق العسكري والمخابراتي الذي قام به مع المنتفضين الليبيين، ولايمكن لأية جهة التنصل من ذلك حتى لو كان التيار الاسلامي هو الذي سيتولى قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.
وهذا هو الطريق الذي يحرص الغرب اليوم على أن تسير عليه الانتفاضات العربية.
لقد فهم الغرب مغزى الحراك الشعبي العربي المطالب بأسقاط الانظمة الجاثمة على صدره، وبات ليس من مصلحتهم التشبث بأدارات غير مرغوب فيها شعبيا، لأن النظرية الغربية تصنف الشعب العربي على أنه شعب متطرف ضدهم، ويمكن أن ينتقل تطرفه الى ساحاتهم في حالة الاستمرار بدعم أنظمة لا يريدها، لذلك فهم يحرصون اليوم على التخلص من الحكام العرب، وسنجدهم يدعمون كل تحرك شعبي في هذا الاتجاه شرط أن يكون مسلحا، كي يبقى النظام العربي الرسمي مرتبطا بالمنظومة الغربية بشروط جديدة، من خلال أستحقاقات التعاون في أسقاط السابقين بين الغرب وقوى الانتفاضة، وليس أسقاطهم بالارادة الشعبية المستقلة. فالنظرة الغربية للنظم العربية تقوم على أساس واحد هي أنها ليست نظما سياسية بالمعنى الحقيقي المتعارف عليه، بل هي مؤسسات أقتصادية وأمنية دورها الوحيد تقديم الخدمات في هذه المجالات الى المنظومة الغربية وتحافظ على مصالحها في بلداننا، لذلك رعتها وضمنت حمايتها من السقوط، ولايمكن بأي حال من الاحوال أن تسمح تلك القوى بذهاب مصالحها أدراج الرياح، من خلال تسليم مقاليد الامور بيد قوى شعبية جديدة على الساحة السياسية، تهدد سياستها الاقتصادية والامنية في منطقة تعتبر هي الاخطر على النظام الغربي من حيث ديمومته وتسلط قوته، لذلك فلا أنتفاضات سلمية بعد التجربتين التونسية والمصرية في الوطن العربي بعد اليوم.
أن أندماج بعض النظم العربية كقطر والامارات والاردن بالمشروع الغربي القائم على حرف الثورات العربية، وتغيير توجهاتها السلمية الى توجهات مسلحة في عملية أسقاط الانظمة، سوف تعيق عملية التحول السلمي الذي ينشده المواطن العربي، وترتب عليه أستحقاقات هو لايرغب في أعطائها الى الغرب مقابل دعمه، كما أنها تؤدي الى عسكرة المجتمع وتقديم تضحيات ليس لها أي مبرر، لأن الانظمة لا تستطيع أستخدام القوة العارية بشكل مفرط تجاه ثورات سلمية، لكنها تستخدمها الى أقصى مداهاعندما تكون الثورة مسلحة، لأن المبرر سوف يكون متوفرا بيد الحاكم، لذك كان الحسم في الثورتين التونسية والمصرية سريعا من خلال أسقاط النظامين بفترة زمنية قصيرة، لكن الحسم في ليبيا طال الى فترة ستة أشهر.
أن الحل العربي مطلوب في هذا الحراك السياسي القائم اليوم في أقطارنا، لكنه مرفوض تماما عندما يكون جزءا من منهج غربي يقدم خد ماته في ضوء المصالح الغربية وليس المصلحة العربية العليا، ثم أين هي الديمقراطية التي تتحصن بها هذه الانظمة كي تصبح رأس حربة في عملية التغيير الجارية في الاقطار العربية الاخرى؟ اليست هي أيضا أنظمة ليس لديها أي أجماع شعبي حقيقي، وترتبط بعلاقات مع الكيان الصهيوني المعادي للامة؟

' باحث سياسي عراقي



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل سيعمم الغرب التجربة الليبية في الوطن العربي ؟ الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: