البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 + قصّـة ميلاديّــــة +

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20114
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: + قصّـة ميلاديّــــة +   السبت 10 سبتمبر 2011, 8:31 pm


قصّـة ميـلادية : بقلـم الأب بــول ربّـان ..

كان جوزيف يعمل موظفـا لدى دائرة البرق والبريد في قرية نائية ، تبتعد أكثر من مائة كيلومتر من أقرب مدينة يقدر ان يتسّوق منها حاجاته. ولم يكن فيها موظف غيره ما عدا معّلم يدرس تلامذة الأبتدائية ، وشُرَط ٌ لحماية أمن القرية. وكان لجوزيف زوجة وأربعة أطفال عمرُ أكبرهم 8 سنوات وآسمُه نوئيل. كان نوئيل يتعلم الدين في المدرسة وفي الكنيسة على يد كاهن الرعية ، الأب زكريا. كما كان مساء كل يوم يجلسُ مع اخوانه ويصغي الى والدَه يروي لهم قصـصًا من الكتاب المقدس ، وخاصّة من الأنجيل بينما كانت أمه تكمل غسل المواعين وتهَّيئ حاجات اليوم التالي. وكانوا قبل ان يخلدوا الى النوم يتلون كلهم معا صلاة الوردية ، ويقرأون فصلا من الأنجيل المقدس ويرنمون ترنيمة روحية. ثم يتعانقون وينام كل واحد في سريره بعد أن يرسم على نفسِه اشارة الصليب ، ليبعد عنه تأثير الشرير والأحلامَ المزعجة.

المشهد الأول : > في البيت <

كان الزمن شهر كانون الأول وبدأ الناسُ يستعدون لآستقبال عيد الميلاد بايمان وفرح. فـركز جوزيف في قصصه على أخبار ميلاد يسوع وما حوَّطته من أحداث. فساله يوما ابنه قائلا :
نوئيل: بابا لماذا ترك يسوع السماء وصار انسانا ؟
الأب : لأنه أحبنا وأراد أن يخلصَنا.
نوئيل: يخلصنا ! من ماذا ؟
الأب : من عذاب الحياة الأبدية في جهنم.
نوئيل: وماذا فعلنا ؟ أنت وماما مثلا لا تغلطون ولا تخطأون ؟ وانا ايضا ما خطئتُ أبدا ؟
الأب : لا تنسى حبيبي أننا نحن ابناء آدم وحواء. وهما لم يسمعا كلام اللـه ، وما أحباه مثلما أحبهم هو. فخسروا صداقة اللـه وخيراته. وما اعتذروا من اللـه. بالعكس ثبتوا في موقفهم. وخسروا الفردوس. ونحن ورثنا حالتهم التعيسة . ولدنا نحن البشر كلنا خارج الفردوس. لكن اللـه لم يبغضهم. بل أرادوا ان يرجعوا اصدقاء له.
نوئيل: ولماذا لم يسامحهما اللـه حالا ؟
الأب : لأنهما لم يعتذرا. ولأنه لو فعل ذلك لما افتهم أبوانا رحمة اللـه وغفرانه. كانا سيعتبران ذلك أمرا اعتياديا. ولن يهتما فيما بعد بطاعة اللـه ومحبته اكثر من كل شيء. كان يستمران يعملان ما يشتهيان.
نوئيل: كان يشرح لهما ذلك. أما كان ذلك أفضل وأسهل ؟
الأب : ربما. لكن اللـه عرف فكر والدينا ، وعرف أنهما سيخالفان تعليمه. لأنه لم يكن لهما خبرة. وآقتنعا برأيهما. فتركهما خارج الفردوس ليشعرا بالألم والضيق حتى يشعرا بضعفهما ، ويثقا به ، ويقدرا وصاياه. لذا قررأن يعيش هو مع البشر ويريهم بحياته مثالا فيتعلموا كيف يحبون ويعتذرون عندما يخطأون. فصار اللـه انسانا في شخص يسوع حتى يعلمنا كيف نحب ونطيع ونعتذر ونسامح ونبذل حياتنا محَّبـة ً بالآخرين.
نوئيل: بابا ! يعني تقصد ان نحبَّ نحنُ ايضا الآخرين ، ونطيع اللـه و والدينا ، ومعلمينا ؟
الأب : بالضبط. هذا ما يريده اللـه منا. واذا عشنا في المحبة والتعاون والتفاهم نكون سعداء ، ونعيش في سلام . لأن المحبة أعظم وأهم شيء.
نوئيل: ( لأخوته الصغار) هل تسمعون ؟ يسوع يزعل منا اذا تشاجرنا مع بعضنا. لأن اذا تشاجرنا يعني ذلك أننا لا نحب بعضنا ، ولا نطيع اللـه. وعندئذ يحرمنا من صداقته ونعمته. ولا يسمح لنا أن نسكن معه في السماء ؟ ( لأبيه ) : أ ليس هذا صحيحًـا ؟
الأب : بلى يا بنيَّ. كما وقد أحبنا يسوع في حياته أكثر من كل شيء. أحبنا حتى اكثرمن نفسه.
نوئيل: وكيف ذلك ؟
الأب : طلب منه اللـه الآب ان يطيعَهُ ، وأن لا يخطأ فلا يكذبَ ، وأن يعمل الخير للناس ، وأن يخلصهم من الشرير فيقدروا ان يعودوا اليه. وفعل يسوع فعلا هكذا بالقول والعمل. أحب كل الناس. لم يعتدِ على أحد. شفى أنواع المرضى . وخلص كثيرين من الأرواح الشريرة. وقوّم موتى. وعَّـلم الناسَ ما هو حق ٌ وصحيح.
نوئيل: واذا فعلنا نحن ايضا مثله ماذا يفعلُ لنا ؟ هل يعطينا ما نسألهُ ؟
الأب : اكيدا يفعلُ ذلك لأنه وعدنا. وقد برهن على ذلك وآستجاب للقديسين. وحتى أجرى معجزات على طلبهم لأنهم أحبوه وآقتدوا به.
نوئيل: القديسون أين هم الآن ؟
الأب : في السماء مع يسوع يشعرون بفرح وسعادة ولا ينقصهم شيء.
نوئيل: أنا أريد أن اكون قديسا حتى أكون مع يسوع للأبـد.
الأب : ان شاءَ اللـه يا بنيَّ !
وكان الليل قد تقـدمّ فجمع جوزيف العائلة لصلاة المساء. ولما انتهوا منها قال :
الأب : "بين يديكَ يا رب " . فردّ عليه كلهم معا :
الجميع:" أستودعُ روحي ". ثم رسموا اشارة الصليب على ذواتهم و أخلدوا الى النوم.

المشهد الثاني : > على الطـريق <

وآقترب عيد الميلاد. وقررجوزيف ان يذهب الى المدينة ليتسوَّق حاجات العيد فيشترى الضروري من الملابس والحلويات ولاسيما " اللحم " الذي قلَّ تواجده في البيت بسبب فقر العائلة. واللحمُ عامل فرح وآحتفال يستحقه عيد الميلاد ليتميزمن بقية أيام السنة ، وليدخل البهجة الى قلب أفراد الأسرة فيكون لعيد الميلاد طعمه الخاص. فجّهز العربَة التي يجرُها الخيل و تزود بالمال وأخذ معه ابنه نوئيل ليفرح برؤية المدينة ويكون رفيق التسلية في الطريق الطويل. كان ذلك يومَ الرابع والعشرين من كانون الأول .والنهار قصير. لكن لم يكن بوسعه ان يذهب قبل ذلك. حاول ان يستعجل في شراء المواد. لكن بُعد المسافات بين المخازن المختلفة وكثرة الناس المتبضعين لم يلحق ان يعودَ قبل مغيب الشمس الا بوقت قصير. كان مرتاح البال لأن مراسيم قداس العيد سوف لن تبدأ قبل التاسعة ليلا. لكنه كان يتوجس خوفا من ألا يداهمه في الطريق لصوصٌ أوحيوانات مفترسة. لاسيما والثلجُ قد غطى الطبيعة ، والمسافرون على الطرقات قليلون، والكائنات الجوعى كثيرة ، والظلام لن يتأخر ان يسود الكون. اتكل جوزيف على اللـه وحمَّل الأغراض في العربة وجلس نوئيل عندها بينما استلم الأب قيادة خيل العربة.
وغابت الشمسُ ولم يصلا بعدُ نصف الطريق. وساد الظلام سريعا. وكادا يتقدمان مسافة حتى سمعا عواء الذئاب . فشد الأب على الخيل وأخذ يوخزها بشدة لتسرع اكثر ما ممكن. وظهر الذئبُ. ولم يكن واحدا. بل مجموعة من الذئاب تسرع الخطى اليهم. فصاح نوئيل :
نوئيل: بابا ! بابا! الذئاب تقترب !
الأب : لا تخف يا ابني. تمسك جيدا بالعربة لئلا تقع. قال هذا وضرب الخيل بكل قوته لتسرع. فأسرعت الخيل وكادت ان تطير. لكن الذئابَ ايضا لا فقط لم تيأس أو تتراجع بل أسرعت أكثر من الخيل. انها تشتم رائحة اللحم. وفريسة مثل هذه لن تقع بين أنيابها. فضاعفت سرعتها. وبلغت العربة. وصاح الأبن :
نوئيل: بابا انها تقفز عليَّ. !
الأب : ألق عليها القماش لتلتهي به ونحن نسرع لنبتعد عنها. فألقى نوئيل الأقمشة ، قطعة وراء قطعة ، لكن الذئاب كانت تمزّقها بمخالبها وتكمل الجريَ وراءَهم. الى أن وصلت العربة وكادت أن تقفز الى داخلها لكن نوئيل صّدها بأن ألقى لها ، بايعاز من أبيه ، اللحم. وما أن تلقفته في الهواء حتى تكالبت عليه المجموعة وأنهته بلحظات. وكان الأب يشجع ابنه قائلا:
الأب : لم يبق كثيرا سنصل قريبا مشارف القرية فتتراجع الذئاب. أصمد يا ولدي.
نوئيل: نعم يا بابا. نتكل على اللـه.
وآستعادت الذئاب جريها وراء العربة. وكان فكر نوئيل في أمه واخوته : اذا اكلتهما الذئاب ماذا سيحصل لهم ؟ من يعيشهم ؟ سيموتون من الجوع لو مات بابا. وحتى لو وصلوا سالمين الى البيت ولكن العربة فارغة من كل ما اشتروه ولم يبق لأهله شيء فأي عيد سيقضون ؟ وفي ضيقه وهمه تذكر يسوع. وقال في نفسه :" يسوع مات من أجلنا حتى نحيا. لأنه أحبنا. وأنا أحب أهلي ولا أريد أن يموتوا جوعا وضيقا. اذا مت انا لا تخسر العائلة كثيرا. سيحزنون. لكن وجود بابا ، وتوفير المعيشة لهم سيُسّليهم وينقذهم من متاعب الحياة. لكن اذا اكلت الذئاب بابا والخيل سنموت كلنا من الفقر. ولو لم يمت يسوع من أجلنا لما نعمنا بالحياة "!. وبينما يفكر بهذا ، رفع الى يسوع هذه الصلاة :
" يا يسوع أنا أحبك كثيرا. وأحب ايضا أهلي. ولا أريد أن يتعّـذبوا. يا رب سامحني وساعدني في ان أخلص أهلي. وانت وعدت ان تستجيبَ لنا. مثلك أريد أن أضحي بنفسي من اجل انقاذ والدي وأمي واخوتي. اقبل قرباني يا رب ".
ما كاد أن ينهي صلاته حتى رأى الذئاب على مسافة مترين أو أقرب من العربة تتأهّبُ للقفزعلى العربة. فقال يا اللـه ثم ألقى بنفسه من فوق العربة لتلتهمه الذئاب وتشبع فتترك والده يصل البيت بسلامة.
كان الوالد ُ من جهتة منهمكا بالشد على الخيل لتسرع ، وهو يتمتم بدوره صلاته طالبا من صاحب الميلاد أن يرحمهم وينقذهم. ولما لم يسمع صوت ابنه يناديه اعتقد أن الذئاب التهت بما ألقاه اليهم ، فتركتهم. وما أن بلغوا مشارف قريتهم حتى رفع جوزيف صوته قائلا :
الأب : الحمد للـه ، لقد وصلنا.
ولما لم يرد نوئيل عليه ظنه نائما لشدة الفزع والتعب اللذين لقياهما في الطريق. تركه واستمر السير الى ان وصل الدار. وكان الأهل في انتظارهم بالباب. واذ لم يكن نوئيل جالسا بجانب والده كما فعل عند مغادرة القرية سألواعنه جالا : أين هو ؟ أجابهم جوزيف هو في العربة. وكان يتوقع انه يقوم وينزل حالا. لكنه لما لم يره توجسَّ خوفا. وهرع أولاده الى الغربة يتسلقونها ليستقبلوا أخاهم فيقص عليهم أخبار المدينة. ولما لم يروه خرس لسان جميعهم وهزتهم قشعريرة باردة. أين نوئيل ؟ عندئذ استدرك الوالد وعرف سبب سكوت ابنه لما رأى الحلوى وهدايا أبنائه و زوجته في العربة. لقد ألقى نوئيل بنفسه للذئاب ليفدي أهله من موت محقق
وما كادت الأسرة تتمزق الما و حسرة على نوئيل حتى قرع ناقوس الكنيسة ايذانا بـبدء احتفالات عيد ميلاد يسوع ، فتذكروا ان نوئيل اقتدى بيسوع في انقاذ حياتهم لأنه أحبهم كثيرا ، اكثر من نفسه ،وتعلموا منه الدرس وتعّزوا عن بعده عنهم بقـربه من يسوع وبتمتعه بفردوسه مدى الأبـد.

10 ـ 09 ـ 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
+ قصّـة ميلاديّــــة +
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: