البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حَمّامات بغداد أيّام زمان مع نكتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9466
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: رد: حَمّامات بغداد أيّام زمان مع نكتة    الأحد 11 سبتمبر 2011, 3:06 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


حَمّامات بغداد أيّام زمان


منتجعات للترفيه والطبابة والغناء

في مذكراته (المملكة العربية السعودية كما عرفتها( التي كتبها الحاج المرحوم امين المميز ، يصف وزير العراق المفوض في السعودية لحظة وصوله الىمطار جدة في العشرين من مايس عام 1954 ولحظة خروجه من الطائرة بانها تشبه الدخولالى (حمّام حيدر) ، لحرارة جو الحجاز العالية المشبعة بالرطوبة

و(حمّام حيدر) الذي يضرب به المثل، كان في شارع المستنصر قرب محلة رأس القرية، وينسب إلى حيدرجلبي من أغنياء بغداد وموسريها، وهو احد بقايا عشرة آلاف حمّام في بغداد وحدها،كما قدرها المؤرخ اليعقوبي في القرن الثالث الهجري 955م، قبل ان يتناقص عددهاليصل في القرن السادس الهجري الى الفي حمّام فقط!

وكلمة (حمّام) أصلها (حمّى) باللغة العربية وتعني الحرارة المفرطة وقد وردت بصيغة (حمّام تركي) لدى البعض علىالرغم من أن الأتراك لم يستخدموا الحمّامات عندما كانوا بدواً في موطنهم الاصليبآسيا الوسطى، لكنهم استخدموها بعد دخولهم الى الإسلام.

واصبح الحمّام في بغدادجزءاً من الحياة البغدادية منذ اقدم العصور ، وفي أواخر العهد العثماني وبدايةالاحتلال البريطاني لبغداد عام 1916 فإن الحمّامات البغدادية كانت جزءاً من حياة(البغادة) الحافلة بالمعتقدات والعادات الشعبية والحكايات، اذ لم يوجد بغدادي فيبداية القرن الماضي ليس له حمّامه العام الذي كان يرتاده قبل أن تصبح شيئا منالماضي، لأن بيوت البغداديين أيام زمان نادراً ما تجد فيها حمّاماً خاصاً الا عندالموسرين منهم الذين بنوا القصور والمنازل الحديثة

ويتذكر الحاج سبع عبود ،الذي مازال يتردد على احد حمامات الكرادة ، ان الحمّام البغدادي كان ملتقىاجتماعياً يجمع أبناء المحلات المتقاربة، ويتميز بفوائد عديدة لا تقتصر علىالاغتسال والنظافة ، انما كان منتجعاً للترفيه والطبابة والتعارف والاسترخاء وحتىالغناء اثباتاً للموهبة والهواية ، وكانت له طقوس وعادات وأجواء زاخرة بالطرافةوالفكاهة

تتكون اغلب الحمّامات من ثلاثة اقسام ، الأول (المنزع) او حوشالحمّام وهو الذي أول ما يدخل اليه الزبون حيث يجلس على (لوج) مرتفع في مدخله وحولهاشبه بالرفوف فيها المناشفوالصابون ومستلزمات الحمام الأخرى، وتحيط بالمكان (دكة( مفروشة بالحصران والبسط يجلس عليها الزبائن ويضع كل واحد منهم (بقجة) فيها أغراضهوملابسه ويشرع في نزع ملابسه ويتقدم منه عامل الحمام ليعطيه (الوزرة) او ما يسمى (البشطمال) يلف جسده بها كما يعطيه قبقاباَ خشبياَ يضع قدميه فيه.

بعدها يذهبالزبون الى (قسم التعرق) وهو قاعة ثانية بدرجة حرارة مناسبة تفصله عن الأولى ستارةمن قماش سميك وفي وسطها (دكة) يتمدد عليها الزبون لكي يتعرق ، واذا أراد المستحم)مدلكجياً) فطلبه موجود حتماً.
ثم يدخل المستحم الى قاعة الاغتسال التي هي قلبالحمام الساخن حيث تتصاعد الحرارة العالية مع بخارها ، وهي قاعة مستطيلة أو دائريةحولها أحواض الغسل وفي كل حوض حنفيتان ، واحدة للماء الحار والأخرى للماء البارد مع (طاستين) نحاسيتين
.
وغالبا ما يشترك اكثر من شخص في حوض واحد، وهنا يقوم(المدلكجي) بغسل جسم الزبون بالليفة والصابون مرتين أو ثلاث مرات، وحين ينتهيالزبون من الاغتسال يطرق بـ (الطاسة) النحاس على حافة الحوض لكي ينبه عامل الحمّامبأنه جاهز للخروج ويريد مناشف، ثم يخرج الى مدخل المنطقة الوسطى (التعرق) ليجدالعامل بانتظاره حاملا له المناشف النظيفة، ثم يقدم له شاي الدارسين، وبعد فترة (تنشيف) يرتدي ملابسه النظيفة ويلف ملابسه الوسخة في (البقجة) التي معه ويقوم بدفعأجرة الحمام وإكراميات (المدلكجي) وعامل الحمّام و(الجايجي)

وما يثير الدهشة انوقود تلك الحمّامات كان (روث الحمير) ! اذ كان يوجد الى جوار كل حمّام (تلّ) من روثالحمير يشترونه من (النكاكيب) وهم باعة الطابوق والجص والقصب والحصران، ولهؤلاءالباعة عدد من الحمير فإذا (روثت) حملوا الروث إلى الحمامات وباعوها لأصحابها ،وينشأ من هذا الروث بعد إحراقه لتسخين ماء الحمام نوع من الرماد شديد الزرقة كانأصحاب الحمّامات يبيعونه لبائعي المواد الإنشائية الذين يخلطونه بالنورة فينشأ منهما هو اشد قوة من السمنت
.
واذا ذكر حمّام الرجال فلا بد ان يذكر (حمّام النسوان) الذي اشتهر في الامثال الشعبية كمكان يضج بالاحاديث الصاخبة للمستحمات ولا يفهم منهشيء.
وحمّام النساء هو نفسه حمام الرجال إلا أن ذلك الحمام يترك نهاراً لاستحمامالنساء ويعمل ليلاً في خدمة الرجال المستحمين
.
تقول الحاجة (ام سمية) : كان يومالذهاب الى الحمام يوم (كسلة) بالنسبة للمرأة، تصطحب معها (الركية) وهي اناء دائريمضلع على شكل (اشياف) الرقي مصنوع من (الصفر) أي النحاس، وله غطاء وتستخدمه لحفظالتجهيزات الخاصة بها مثل الديرم وسبداج الوجه وكيس الحمام والليفة والصابونة ومشطالخشب والحجارة السوداء

وعلى ذكر المثل (اذا ضاق خلكك اتذكر ايام عرسك) تستذكر الحاجة ام سمية التي جاوزت عقدها السابع من العمر احلى ايام عمرها ، وتقولان العروس كانت تأتي الى الحمّام برفقة صاحباتها فيتحول المكان الى احتفال تتعالىفيه الزغاريد والاغاني حيث تكون (طاسات الصفر) ، في مقدمة آلات العزف المصاحبةللغناء!

وتضيف ان بعض النسوة المستحمات يقضين معظم النهار في الحمّام ، لذلك تراهنيستحضرن جميع ما يلزمهن من الطعام مثل الكباب والكبة وخبز العروك والفواكه خصوصاًالنومي حلو ولايرجعن الى بيوتهن الا عصراً، وذلك تنفيساً لبقائهن في بيوتهن شهراًكاملاً او اكثر لا يخرجن منه الا للجيران او الاقرباء
!
وللبغداديين قصص طريفةعن ايام طفولتهم وهم في سن الخامسة أو السادسة من العمر حين كانوا يذهبون معامهاتهم الى (حمّام النسوان) وبعضهم لايسمح له بالدخول برغم ان عمره كان دونالسابعة لاعتقاد بعض النسوة ان هؤلاء الاطفال قد يسترقون (النظر المحرم) لان عيونهمربما تزيغ هنا او هناك بقصد او بدون قصد
!
وللعرسان حكايات لاتنسى ، اذ كان العرسفي بغداد يبدأ من الحمّام حيث تبدأ مراسيمه بالنسبة للعريس من ساعة أخذه للحمّام معمجموعة من اصدقائه المقربين الذين يدفعون اجور (الحمّام) تكريماً له ، وبعد ان يتم(غسله وتوظيبه) يخرجون به الى الزفة في ليلة الدخلة!

ويبدو ان المرحوم نوري باشا السعيد كانمن رواد احد حمّامات بغداد في منطقة الحيدرخانة ، حسب قول الحاج رجب رشيد الذي كانيسكن في بيت العائلة قرب الحمّام ، ويشير الى ان (الباشا) كان يصحب مرافقه (الشرطي)الذي يحمل (بقجة) ملابس اشهر رئيس وزراء عراقي وهما يدخلان الى الحمّام!!!
واذاتحدثنا عن اشهر حمّامات الكرخ ، فلا بد ان نذكر (حمّام شامي) الذي يعود تأريخانشائه الى القرن السادس عشر الميلادي ويقع في علاوي الشيخ صندل و(حمّام ايوب يتيم) و(حمّام الجسر) ويقع بجوار (مشهد بنات الحسن) و(حمّام الجعيفر) في الكرخ. أما فيالرصافة فأشهرها (حمّام حيدر) بقسميه الرجالي والنسائي و(حمّام الشورجة) و(حمّامبنجه علي) مقابل سوق الصفافير و(حمّام كجو) في باب الآغا و(حمّام الباشا) قرب سوقالهرج و(حمّام المالح) الذي سميت المحلة باسمه و(حمّام الكهية) و(حمّام يونس) فيمحلة الميدان قرب باب المعظم و(حمّام عيفان) و(حمّام القاضي) بجانب المحكمة الشرعيةوأكثر رواده من تجار بغداد ويتميز بنظافة المكان وأناقة (المنزع) و(حمّام السيد) و(حمّام الراعي) يقع في محلة باب الشيخ و(حمّام السيد يحيى) في محلة سوق الغزل فيسوق العطّارين، و(حمّام كيجه جيلر) و(حمّام بكتاش خان) وغيرها من الحمّامات التياختفت من بغداد الان.

وبعض الحمّامات تكاد تكون خاصة لمستحمين لا يتردد غيرهمعليها ومنهاالتي لا تسع أكثر من أربعة أشخاص وهي تقع داخل البيوت.

واخذت حمّاماتبغداد حيزاً كبيراً من الذاكرة الشعبية البغدادية ، ويكاد المؤرخ يجزم بأن لا أحدمن البغداديين من لم يدخل (حمّام السوق) كما يطلق عليه اليوم. ولا يوجد حمّام منحمّامات بغداد له طقوس تختلف عن غيره، لكن طباع البغداديين تكون مختلفة عموماً ،فكل واحد يريد الحمّام على مزاجه ومرامه ، لذلك يختار البغدادي حمّامه الخاص ومقهاهالخاصة وصحيفته المفضلة وحزبه وزعيمه الخاص به وشيخه الذي يفضله على الآخرين، وفيالحمّام لابد للمستحم أن يختار مدلكه ولا يحيد عنه !

وعلى اريكة متهالكة في مقهىحسن عجمي في محلة الحيدرخانة ، جلس الحاج خليل ابراهيم بجسده المتعب متأملاً صخبالباعة والحمالين في شارع الرشيد، وحين عرف ان الموضوع عن حمّامات بغداد، قالبلهجة بغدادية ( أغاتي، كانت الناس ايام زمان تدخل الحمّام لتنظف اجسامها، امااليوم فلن تستطيع حمّامات الدنيا تنظيف نفس توسخت بالحرام ويد تلطخت بالدماء .!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حَمّامات بغداد أيّام زمان مع نكتة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: