البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 /// الضّربات العسكريّة ///

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20127
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: /// الضّربات العسكريّة ///   الإثنين 19 سبتمبر 2011, 5:38 pm


الضربات العسكرية بين التقنين والتفنين

حظي النظام الدولي الجديد بخصائص استراتيجية عدة، سوفتركّز فيها على الصعيد العسكري فحسب، حيث أوجد هذا النظام مفاهيم جديدة للحروب، منخلال افتراض أن يكون للأمم المتحدة دور جديد بعيد عن فلسفة سيطرة الدول الدائمةالعضوية في مجلس الأمن على مقدّرات العالم، وتوجيهها صوب مصالحهم العليا، ولذافإننا نجد اختلافاً كبيراً في شكل الحروب وتجميع القوات بها من الدول، وكذا أهدافهاوالمهام المحقّقة لها، فضلاً عن التهيئة والتحضير السياسي لها، بحيث أصبحت الحروبتُخاض لأسباب غريبة على الأذن السياسية والعسكرية، مثل: الحرب ضد الإرهاب، والحربلإيقاف تطوّر أسلحة الدمار الشامل، والحرب لتحقيق العقوبات الاقتصادية، والحروبالعرقية والعصبية، والحروب لمساعدة الأقليات على الانفصال، وحروب الطاقة، والحروبالميكيافيلية عموماًجرت العادة على أن يستخدم السياسيون والإعلاميون مصطلحالضربة العسكرية في إشارة ضمنية لشن عمل عسكري ضد دولة أو مجموعة متجاورة جغرافياً،وأحياناً ما يقوم بعض العسكريين بتناول المصطلح نفسه أيضاً للهدف نفسه، في حين أنالمتخصصين غالباً ما يستعملون المصطلح الصحيح، وهو القيام بعملية عسكرية، مثلماقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق عام 1992م، لإجبارهعلى عدم تجاوز منطقة الحظر المفروضة عليه، وكذا عندما قام حلف شمال الأطلسي بتوجيهضربة عسكرية ضد الصرب، عقاباً لهم على ما قاموا به من أعمال وحشية ضد مسلمي البوسنةوكوسوفو عام 1995م، وكذا عندما قامت بأعمال عسكرية، منها: حروب أوغندا، أو عملياتعسكرية على العراق عام 1990-1991م، إعمالاً لقواعد الفصل السابع من ميثاق المنظمة،وكذا في عملية غزوها للعراق عام 2003م، بدعوى عدم انصياعه لتدمير منشآته النوويةطبقاً لتقرير (باتلر) الدبلوماسي الأسترالي والمفتش في الوقت نفسه وكذا العمليةالعسكرية ضد أفغانستان عام 2001م لضرب تنظيم القاعدة ... وغيرها وغيرها منذ نهايةالحرب الباردة، وهي كثيرة ومتنوعة، أي أن الأمم المتحدة عندما تتحدث في هذا الشأن،فإنها تقول القيام بعمل عسكري، وفي الاستراتيجية تقول الحرب، وهنا بمفهومها الشامل،وأن الفن العملياتي حينما يتحدث فإنه يقول العملية العسكرية غالباً للفيلق، وذلكحتى نصل إلى الموقعات والمعارك وأعمال القتال، ولكلٍ من هذه المصطلحات معنى محددوواضح وثابت، بحيث يشكِّل في النهاية لغة استراتيجية عملياتية تكتيكية ومحددة، ولذاسوف يتم استعراض المفاهيم المشار إليها، مع إيضاح العلاقة بين الضربات العسكريةوهذه المصطلحات بشكل موجز وسهل.

الضربات العسكرية: تعريفها وأنواعهاومكوناتها

تعتبر الضربة العسكرية هي أحد المكونات الرئيسة للعمليةالعسكرية، سواء العملية الاستراتيجية Stratigic، أو التعبوية، أو العملياتية Operational، وقد تحتوي العملية على ضربة، أو اثنتين، أو أكثر، بحيث عندما يتخذالقرار تكون ترويسته باختصار هي: قدرة القيام مثلاً بالقوات بعملية هجومية لتدميرالعدو، وتحقيق ذلك في مهمة مباشرة بالوصول إلى .... ونهائية بالوصول إلى ... محققاًالهدف من العملية من خلال نسقين: النسق الأول: يتكون من ...... والثاني: من .....،وذلك من خلال (2) ضربتين رئيستين في اتجاه الجانب الأيسر، وفرعيتين في اتجاه الجانبالأيمن، مركِّزاً المجهود الرئيس على الجانب الأيسر ...إلخ.
ولعل أفضل وأحدثمثال على ذلك هو عملية (عاصفة الصحراء) لتحرير الكويت، حيث كانت خطة التحالف أوالائتلاف على وجه الدقة هي: القيام بعملية هجومية استراتيجية في نسق استراتيجي واحدواحتياط، من خلال توجيه عدة ضربات رئيسة عميقة وأخرى قريبة، كانت الضربة الرئيسةفيها تتم بقوات الفيلق الثامن عشر على الجانب الأيسر من داخل الأراضي العراقية،وأخرى رئيسة بقوات الفيلق السابع أيضاً على الجانب الأيسر من الداخل، مجاوراًللحدود الكويتية، وعدد (3) ضربات أخرى من اليسار لليمين، ضربة مصرية (بقوة فرقتين)،وضربة سعودية كويتية سورية (بقوة فرقتين)، و (3) لواءات، ثم ضربة بقوات مشاةالبحرية (بقوة فرقتين)، ثم ضربة سعودية مع قوات مجلس التعاون الخليجي علىالساحل.
ونظراً لزيادة عدد الضربات في هذه العملية، فقد تم تقسيم نطاق الهجومإلى عدة قطاعات، بحيث يحتوي كل قطاع على (من 2 3) ضربات، كما تم تقسيم مواجهةالحدود الكويتية إلى ثلاثة قطاعات تابعة لقيادة القوات المشتركة ومسرح العمليات،وكان كل قطاع منها يحتوي على ضربتين. وقد كان هذا التقسيم من أجل سهولة القيادة،والسيطرة على المسرح، وضماناً لتنفيذ المهام دون تداخل بين مناطق عمل القوات، ودونالدخول في تفاصيل العملية، فإن تفصيل الضربات والتخطيط لها وهو موضوعنا كان قمة فيالفن والعلم العسكريين من جانب قيادات التحالف والقوات المشتركة، مما انطبع علىنجاح العملية وإنجازها في ذلك الوقت القياسي، وهو المائة ساعة من 25 28 فبراير 1991م.
والسؤال المنطقي هنا من جانب القارئ الكريم هو: لماذا تُرسَم أسهمالضربات وبينها فواصل على خريطة الضربات؟ ولماذا تصل نهايات الأسهم إلى نقاط مختلفةالعمق من الخط الأمامي لدفاعات العدو؟ والسبب بوضوح هو أنه على المستوى الاستراتيجيوالعملياتي فإنه عادة ما لم يتم الالتزام بالمسافات بين الوحدات الفرعية الصغرى،وهي الفصيلة، والسرية، والكتيبة، بمعنى أنه عندما يُحدَّد منطقة لهجوم الكتيبة تكونفي العادة هي مواجهة سرية مشاة، وقطاع هجوم اللواء يكون مواجهة كتيبة معادية... وهكذا، ولكن على المستويات العليا حينما نريد أن نهاجم مثلاً على مواجهة (300) كلمفعادة لا يضع العدو فيها (100) لواء، باعتبار أن كل منها يحتل (3) كلم، لأنه عادةما تكون الأرض غير صالحة كلها للدفاع التقليدي، فضلاً عن عدم وجود قوات تكفيلاستخدام هذا الأسلوب في الحساب، ولذا فإنه على المستويات الكبرى تُخصص القواتللهجوم على محاور تحقق تعاوناً فيما بينها، كما أنه يصعب أو يستحيل توفير قواتلتغطية هجوم كل المواجهة، ولذا فإنه تُخصص القوات للهجوم على المحاور، وعلى أكثرالاتجاهات ضعفاً للعدو، ومن ثم تُرسم الأسهم عليها وعلى المسافات والأعماق التيتفرضها المحاور وقوات العدو، وهذا ما يُطلَق عليه: الضربات العسكرية، وهذا يصدق عليالتعريف السابق بأنها هي مكونات العملية العسكرية.
وحتى يكتمل تعريف الضربة، فإنالضربة هي عبارة عن مزيج من الحركة والنيران، أي أن قوات الضربة القائمة بالهجوميجب أن تتميز بأنها قائمة دائماً بأعمال الحركة، أي المناورة من مكان إلى آخر،لتحسين أوضاعها الهجومية طولية وعرضية، فضلاً عن تمتعها بقوة نيران كبيرة، سواءكانت هذه النيران برية من المدفعيات والصواريخ، أو جوية من القاذفات والقاذفاتالمقاتلة والمروحيات المسلحة بالصواريخ المضادة للدبابات؛ أو من نيران البحرية،سواء المدمرات، أو الفرقاطات، أو البوارج، أو غيرها؛ سيما في حالة مهاجمة القواتبحذاء الساحل الكويتي في اتجاه العاصمة الكويت. وهنا يجب ملاحظة شيء هام، وهو أنعملية طي الأرض وحدها لا تكفي لتحقيق المهام والأهداف، لأن ترك العدو بدون إنزالعقوبة النيران عليه تجعله يناور ويقابلك بعد ذلك في العمق، أي أنه يجب أن يكون هناكتوازن فيما بين المناورة وطي الأرض والنيران.
ويعتقد كثير من القادة أن سرعةالوصول إلى عمق العدو بالتعاون مع الضربات الأخرى، يمكن أن يوقعه في الحصار، ويمكنتركه للأنساق الثانية لتدميره في عملية منفصلة عن عملية الهجوم. وعموماً لا توجدأخطاء في مفاهيم الفن العسكري واستخدامه، لأن كل موقف يكون له ما يبرره، والقائدالميداني عادة ما تكون له قرارات يجب أن تحترم من جانب القيادة الأعلى ولا يفرضعليه ما يرفضه، ولكن يُترك له هامش للمناقشة والإقناع، وعموماً هناك مقولة فلسفيةعسكرية مؤداها: أنه كلما قل المستوى العسكري المُنفِّذ، كلما قلّت درجة مرونته لضيقمواجهة هجومة واعتياده كليةً على مستوى تدريب أفراده؛ وكلما زاد المستوى العسكريالمُنفِّذ، كلما زادت المرونة نتيجة لتفعيل الفن والإبداع العسكري، وأن معركتهستكون معركة عقول أكثر مما هي معركة مستويات تدريبية وتكتيكات، والتزام بقوانينالقتال الموضوعة.

>> منقول >>

19 ـ 09 ـ 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
/// الضّربات العسكريّة ///
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: