البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  الطغراء (1) .. هدية السلطان لبطريرك الكلدان !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: الطغراء (1) .. هدية السلطان لبطريرك الكلدان !   السبت 01 أكتوبر 2011, 4:05 pm



الطغراء (1) .. هدية السلطان لبطريرك الكلدان !

بقلم : بهنام حبابه – عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب


الطغراء معلقة في مطرانية الموصل

تميزت مدة رئاسة البطريرك مار ايليا عبو اليونان الموصلي بحوادث مهمة وانجازات كبيرة قام بها ذاك البطريرك الشاب الذي ارتقى الكرسي البطريركي وكان في نحو الأربعين ، ودامت خدمته البطريركية 16 سنة ( 1878-1894). من تلك الإنجازات المهمة التي قام بها البطريرك مار ايليا : قيامه باجراء المصالحة بين الحزبين المضادين ( اليباسي والندايي ) القائمين في الموصل وأطرافها منذ أواخر عهد البطريرك أودو – ولهذا حديث طويل معورف في تاريخ الكلدان – كذلك المبادرات العملية المهمة المتمثلة بتعمير الكاتدرائية الكبرى في بغداد ( أم الأحزان) بحيث أوشكت على الإنتهاء . ثم القيام برسامة المطارين المتميزين للكراسي الأسقفسة الشاغرة يومذاك : ( مار جبرائيل آدمو لكركوك ومار يعقوب نعمو لسعرت ، ومار توما أودو لأورمية ومار عمانؤيل توما لسعرت ومار يوحنا سحار لعقرة ومار يوسف خياط للعمادية ومار اسحق خودباش لسلمست في ايران ومار طيموثاوس مقدسي لزاخو ) . كذلك من انجازاته الهامة اقامة جناح خاص لسكناه ضمن الدار البطريركية في الموصل وسعيه في موضوع طباعة كتب الفرض المسمى ( الحوذرا ) وهو الصلوات الطقسية ( النظامية ) الموحدة للكنيسة الكلدانية بثلاثة أجزاء كبيرة ، هيأها ونظمها في الموصل بمؤازرة المطران عبد ايشوع خياط وأشرف على طباعتها الأب بيجان ( اللعازري الكلداني ) في لايبزك.كما قام بزيارة رعاياه المنتشرين في بغداد والبصرة ثم اتجه شمالا لزيارة أبرشيات جزيرة ابن عمر وسعرت وماردين وديار بكر وحلب ثم بيروت ومصر والأراضي المقدسة (2) وأبحر إلى استنبول للمثول أمام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وقصد روما العظمى لزيارة الأعتاب الرسولية وقداسة البابا مار لاون الثالث عشر، بعد ذلك زار فرنسا وبلجيكا وانكلترا ، وفي تلك المهمات والأسفار كان الخوري يوسف توما ( البطريرك مار عمانؤيل الثاني لاحقا) رفيقه وكاتم أسراره قبل أن يرقيه في 24 تموز سنة 1892 إلى كرسي مطرانية سعرت(3).ومع تلك الأحداث يمكن اعتبار الحصول على ( الطغراء) من لدن السلطان العثماني في استنبول حدثا مهما كان صداه عظيما في كافة الأرجاء ، كما أن استقبال الطغراء لدى وصولها من استنبول إلى الموصل كان حدثا إهتزت له مدينة الموصل يومذاك! فهي الطغراء الهمايونية الغراء !! فما هي الطغراء ، التي يشاهد القاريء صورتها مع هذا الكلام ؟ والتي نراها معلقة اليوم في غرفة الإستقبال في دار المطرانية الكلدانية المؤقتة الكائنة في حي الشرطة مقابل كنيسة مار أفرام للآرثوذكس في الموصل ، انها صورة وتوقيع والختم السلطاني منزلا ( بالذهب) كان سلاطين بنو عثمان يهدون مثل تلك اللوحة المعروفة بالطغراء لبعض الشخصيات المرموقة تقديرا وتشريفا ، وقد أهداها السلطان عبد الحميد الثاني لبطريرك الكلدان يومئذ مار بطرس ايليا عبو اليونان وذلك سنة ( 1304 هجرية – 1886 ميلادية ). كان كرسي بطريركية الكلدان في الموصل وقد وصلت اليها الطغراء من دار السعادة ( استنبول) فاستقبلت استقبالا رسميا من قبل الوالي العثماني وجماهير الموصل باحتفال شائق ووضعت في صدر الديوان البطريركي بمظاهر التكريم والتعظيم ثم نقلوها بعد قرن ونيف إلى المطرانية الجديدة بجانب بيعة الطهرة ، وبعد تفجير المطرانية واحتراقها سلمت لوحة الطغراء من الإحتراق فنقلها المطران الشهيد السعيد الذكر مار بولس فرج رحو إلى الدار المطرانية المؤقتة في حي الشرطة حيث لا تزال إلى اليوم . وقد جاء وصف وصول الطغراء واستقبالها في مقال عن البطريرك ايليا عبو اليونان أنه ( في مطلع شباط 1887 أبرق صاحب الدولة جودت باشا ناظر العدلية والقس ايليا خياط من استنبول بأن السلطان عبد الحميد قد انعم على الطائفة الكلدانية بالطغراء الغراء فاستعد البطريرك لإستقبالها ببناء ديوان فخم عهد إلى الخوري عبد الأحد معمار باشي بتجميله ، ولما بلغه في شهر آيار ان الطغراء أبحرت بالسفينة في طريقها إلى الأسكندرونة كتب إلى كل المدن المزمعة أن تمر بها وهي حلب وديار بكر وماردين وزاخو أن يخرجوا للقائها بالاكرام اللازم ، وعندما وصلت إلى فيشخابور كان أهل القرية والقرى المجاورة مع جملة القسس قد خرجوا لاستقبالها ، وعندما قرب وصولها إلى تللسقف استقبلها حضرة مار كوركيس ( كوكا) مطران العمادية ومار ميخائيل ( نعمو) مطران سعرت والخوري انطون غالو والخوري توما مع جملة الوجوه وأوصلوها إلى دير مار كوركيس في الموصل ليلة عيد الصليب ، وفي 14 أيلول 1887 توزعت أوراق الدعوة من طرف البطريركخانة إلى جميع أركان الحكومة ومأموريها وأمراء العسكرية وأعيان البلد واجتمعوا في الساعة الثانية وصارت الموسيقى تصدح في كنيسة مسكنتا وازدحم الناس في الأزقة ، وفي الساعة الثانية والنصف شرف والي الولاية صاحب الدولة تحسين باشا الأفخم ودخل الصالون الجديد وحضر جميع أركان الولاية والعسكرية والأعيان وبعد عشر دقائق وصلت الطغراء فاستقبلوها بكمال الاكرام ووضعوها في المحل المعد لها ونقلت الجرائد هذا الخبر ومنها جريدة الموصل ( 3) ومن ذلك الحين بدأ الناس يسمون الديوان البطريركي في الموصل باسم الطغراء ( غرفة الطغراء ... أودة الطرّة) !ما هو اصل الطغراء في التاريخ ؟ لهذا قصة طريفة !كان للخلافة في الإسلام ثلاث علامات هي ( البردة والخاتم والقضيب) وكان للخاتم مقام كبير وقد يكون ذلك الخاتم ( الختم) في آخر الكتاب أو في أوله ويسمون الختم علامة ، ولما نشات السلطنات جعل السلاطين علامة السلطنة مثل علامة الخلافة سموها الطغراء وهي عبارة عن كتابة منقوشة بقلم غليظ فيها القاب الملك وعناوينه مع اسمه وتقوم عندهم مقام توقيع السلطان بيده على المناشير والكتب ، وكانت الدولة السلجوقية تسمي ديوان الإنشاء ( ديوان الطغراء ). والطغراء مأخوذة من اسم الحسين ابو اسماعيل الطغرائي وهو مؤيد الدين الأصفهاني ( 1016 -1121 م ) كان شاعرا وقد قتل في فتنة سياسية ، وهو صاحب القصيدة المعروفة باسم لامية العجم ومطلعها :أصالة الرأي صانتني عن الخطل ِ وحلية الفضل زانتني عن العطل ِمجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ٌ والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل ِومنها هذه الأبيات في الحكمة :هذا جزاء امريء أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الأمل ِوان علاني من دوني فلا عجب ٌ لي اسوة بانحطاط الشمس عن زحل ِحب السلامة يثني هم صاحبه عن المعالي ويغري المرء بالكسل ِأعلل النفس بالآمال أرقبها ما اضيق العيش لاولا فسحة الأمل ِكان الطغرائي وزيرا للسلطان مسعود السلجوقي وكان خطه جميلا ويكتب تلك الطغراء بخط بديع فلقبوه بها ، ويقال انه أول من كتبها ( 4) .وصف طغراء الموصل : هي لوحة مستطيلة منقوشة في الطغراء ضمن غصنين مثل أغصان الزيتون وبالحرف العربي وخط خاص معروف بخط الطغراء محفورة على صحيفة معدنية مذهبة لونها اخمر وهذا التوقيع أو الختم السلطاني هو :( عبد الحميد خان بن عبد المجيد مظفر دائما )ونقرأ إلى يمين هذا الختم كلمة ( الغازي) وتحت هذه الكلمة تاريخ ( 1304 هجرية) ويقابله توقيع ( سامي) وهو الخطاط اسماعيل حقي الملقب ( سامي أفندي ) (5) .هذه اللوحة موضوعة في إطار خشبي مطلي بالجبس ومصبوغ بلون ذهبي يعلوه ما يبدو أنه شعار الدولة العثمانية . طول اللوحة 135 سم وعرضها 110 سم مع الإطار المزخرف وهو بعرض 25 سم ، وقد جعلوا لها فيما بعد ديكورا جميلا من خشب الجوز يحيط بها احاطة السوار بالمعصم زادها جمالا ، وكان إلى الجانبين دولابان خشبيان مخرمان تخريما بديعا وهما من الأبنوس عمل في الهند وصلا مع أربعة كراسي بديعة الصنع منها اليوم اثنان في الموصل واثنان في بغداد . وعلى غرار ذينك الدولابين الهنديين قام النجاران ناصر وسليم حبابه سنة 1002 بعمل اثنين آخرين من خشب الجوز كانا محفوظين في الدار البطريركية في الموصل سنين طويلة وقد وضعهما المطران كوركيس كرمو رحمه الله في غرفة الطعام ثم نقلا إلى المطرانية الجديدة في ( الطهره) مع جملة آثاث الدار القديمة لكن التفجير التخريبي لدار المطرانية في الطهره مساء ( 7/12/2004) أدى إلى احتراق الكثير مما في الدار ومن الجملة الدولابان الهنديان وتشوه ألاخران إلا أنهما لا يزالان صامدين !هذا وكان والدي ( سليم حبابه رحمه الله) قد قام بعمل دولابين آخرين نحو سنة 1918 لازالا محفوظين عندنا في الموصل – ومع هذا الكلام صورة أحد الدولابين المصنوعين من خشب الجوز على الغرار الهندي .. ورحم الله أيام زمان .الحاشية :(1) الطغرا ء أو الطرة علامة ترسم على المناشير والمسكوكات السلطانية ، الجمع طغراءات والطغرائي صانعها والكلمة من الدخيل والعامة تسميها ( الطره) – عن المنجد ص 483 طبعة 1956 ولقبها الرسمي الطغراء الهمايونية الغراء – الهمايونية = الملكية .. الغراء = الفائقة الإمتياز(2) بعد زيارة البطريرك للاراضي المقدسة تخلف خادمه وطباخه ( بولس الشرانشي) معتذرا عن مواصلة السفر معه وقضى بولس عمره في بيت المقدس وكان لقبه ( الكلداني) انتسب إلى اللاتين ومن سلالته المطران حنا كلداني المعروف اسمه في كنيسة اللاتين بالقدس ، وهناك كهنة آخرون يحملون هذا اللقب إلى اليوم . وشرانش قرية جميلة شمال زاخو في العراق منها قام القس ألفونس منكنا العلامة الشهير ( توفي 1937 في انكلترا ) .(3) ورد ذلك في ( بين النهرين) عدد 39 – 40 في مقال للمؤرخ القس بطرس حداد.(4) تاريخ التمدن الإسلامي ج1 ص130 وديوان الطغرائي والمنتخب من أدب العرب ص 316 .(5) قراءة اللوحة ( الطغراء ) مع اسم الخطاط افادني بها مشكورا صديقي الخطاط المعروف يوسف ذنون الموصلي وهو مؤرخ له شهرة واسعة في العراق وخارجه .· قصة طريفة : كان القس ميخائيل عزيزة ( رحمه الله) قد ذكر لي أنه في احدى المناسبات زار وفد تركي مدينة الموصل وقام بزيارة مطرانية الكلدان ، ولما شاهد المرافق العسكري ( الطغراء) العثمانية ما كان منه إلا أن استعد وأدي لها التحية العسكرية !! كان ذلك نحو سنة 1975 .



بهنام حبابه الآن


البطريرك مار ايليا الثاني عشر عبو اليونان الموصلي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطغراء (1) .. هدية السلطان لبطريرك الكلدان !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى اخبار كرمليس ( كرملش ) وقرى وبلدات شعبنا في العراق Forum news krmlis (krmelsh) & our towns & villages-
انتقل الى: