البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  الدليل في دحض التضليل في جريمة أفعى سيد دخيل وغيرها في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: الدليل في دحض التضليل في جريمة أفعى سيد دخيل وغيرها في العراق   الثلاثاء 04 أكتوبر 2011, 9:47 am


الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2011 02:46 ا.د. عبد الكاظم العبودي/ جامعة وهران التهويل بالكائنات الغريبة والترويع بالطفرات الجديدة وفقدان التنوع الحيوي في الاهوار

خيارات الموت الديمقراطي في العراق الجديد

من تماسيح العمارة والديوانية الى افعى سيد دخيل وظهور القرطة وفصائل كلبية شرسة

المخبر العلمي الامريكي والتجارب على الفئران البشرية في العراق يتسائل العراقيون بسخرية حول جدوى الموت الديمقراطي وباختيار طريقة الانتحار البطئ لتعساء وادي الرافدين بعد "تحرير العراق" امريكيا وتسلط الجهلة والاميين والمتحاصصين على أرقام القتل الجماعي لشعب بات أسير الخراب الامريكي والطائفي الشامل، وما بين الموت بعضّات الأفاعي القاتلة وخيار القبول بالفناء المرسوم بين فكي تمساح امريكي زائر تعترض مسار الحياة اليومية للعراقيين صور صناديق جثامين نقل الضحايا الى المقابر الجماعية المسكوت عنها إعلاميا.

البارحة الاحد 25 من ايلول 2011 يصر شهر سبتمبر ان يسجل فضائح بقية الكارثة العراقية المستمرة، حين شهدت وكالات الانباء والفضائيات مباراة خطابية وكلامية لوزيرين من حكومة المالكي الناقصة حول تداعيات افعى سيد دخيل، ففي تصريح اعلامي متشنج ووقح منسوب لوزير الصحة موجه الى قناة البغدادية يرى ان حصتها التلفزية التوثيقية التي بثتها مساء الاربعاء الماضي 21 من ايلول الجاري والتي مكّنت عوائل وضحايا عضات الافعى تقديم شهاداتهم وعرض معاناتهم بالارقام الحقيقية عن تعداد القتلى، بغياب وتهرب اي مسؤول رسمي، وخاصة وزارة الصحة، يأتي رد الوزير بعد اربعة ايام ان كل ماقيل انه: ( انها مجرد زوبعة اعلامية) وكشّر الوزير عن انياب حكومته بوجه النقد الموجه ضد وزارة الصحة والموت العراقي مُكّذِبا ترسانة المعلومات التي باتت محركات البحث في الشبكة المعلوماتية، ومنها محرك البحث جوجول، تنوء بها من هول أخبار جرائم الافاعي في العراق.

وفي ذات الوقت ينبري للرد على وزير صحة الموت المالكية من خلال نفس القناة محمد شياع السوداني وزير حقوق الانسان بنفس الحكومة مؤكدا ان تلك الزوبعة الاعلامية، هي الحقيقة بعينها، وكانت اخبارها قد طرقت ابواب المنطقة الخضراء برلمانا وحكومة وسفارات أجنبية، وهي الشغل الشاغل لإجتماع وزاري سبق أن ترأسه المالكي نفسه في هذا الشهر، وتم اعتماد إجراءات ومخصصات اضافية ومالية وتعليمات خاصة لمواجهة نكبة ناحية سيد دخيل ومنها الاستعانة بالخارج لوضع حلول لقضية الامصال ومعالجة الضحايا. وأكد وزير حقوق الانسان حضور وزير الصحة والموت في المستشفيات في ذات الاجتماع. ويبدو ان وزارة المالكي تجتمع وفق قاعدة حوار الطرشان ووزرائها مغرومون باللوذ والتهرب من المسؤوليات بحكايات الزوابع الرملية والسياسية والاعلامية التي تهب على حكومتهم، فوجدوا في إثارة توابع جريمة افعى سيد دخيل وقبلها تماسيح الديوانية والعمارة من قبل قناة البغدادية وقبلها ريبورتاجات عشرات المحطات والفضائيات والاذاعات ومئات المقالات والتصريحات مجرد زوابع اعلامية، هاهم متجردين، كما عهدناهم من الحس الانساني في معالجة مئآسي العراق اليومية التي تسطرها يوميات الاحتلال وحكومات الاحتلال المتتابعة. نعيد لحكومة المالكي وتوابعها وحراس المنطقة الخضراء شريط الاحداث تسجيلا للحقائق العلمية علّ ان تنقشع من أمام عيونهم رمال العواصف التي أعمتهم عن رؤية الحقائق كما هي على ارض العراق.

منذ فترة عاشت الديوانية رعباً واستنفاراً أمنياً، وقبلها كانت العمارة بسبب ظهور التمساحٍ لاول مرة في تاريخ العراق في جداول وانهار الجنوب وسط تجاهل لعدد من السابحين الصغار في نهر المدينة. وتمكنت الشرطة أخيراً من قتل احد التماسيح بعد 3 أيام من ملاحقته بين ضفاف النهر واعماقه وسط حملة اعلامية تذكرنا بالفتوحات والانتصارات الامنية لدولة القانون.

وفيما حذرت السلطات السكان من عدم الاقتراب من الانهار لحين التأكد من خلوّها من تماسيح أخرى، كان الناس يتندرون بالموت بطريقتهم العراقية عند مواجهة المحن الكبرى. قيل نقلاً عن الناطق الرسمي للشرطة المحلية والوحدات الخاصة التي تجندت لمهمة القائد العام للقوات المسلحة في الديوانية: ( لقد تم ـ قتل التمساح الكبير- بعد أن صعد الى شاطئ النهر، لكن التمساح الصغير إختبأ بين الأعشاب داخل النهر). خبر التمساح وشكله مرعباً وغريباً لسكان مدينة تجاور البوادي العربية وليست في مجاهل وادغال افريقية أو حوض الامازون. وتؤكد الحقائق المسجلة : (هذه أول مرة يظهر تمساح على شاطئ الديوانية) وربما في العراق.

تشير مديرية البيئة في محافظة الديوانية الى: ( أن مصدر تلك التماسيح إما مسطحات مائية خارج العراق، وإما حديقة حيوانات قريبة من النهر، أو بفعلِ فاعلٍ وإن كان عددها بين 2 و3). كل فقرة من النص السابق يحتاج الى التحليل والتوقف العلمي والبيئي. فلا توجد هناك حدائق حيوان ولا غابة افريقية سوى بوابة شط العرب على الخليج العربي والمسافة بين الديوانية والعمارة ليست سهلة على الانتقال لتماسيح صغيرة مثل تلك التي شاهدناها على شاشات التلفزة. اما " فعل الفاعل"فمتروك التعليق عليه لنباهة العقل العراقي وذاكرته التاريخية في التعامل مع الغرائبيات والأساطير وحتى مع خرافات القرن الامريكي. لكن القضية لا تحتمل الأسطرة ولا التخريف؛ فالتماسيح أمام الكامرات عُرضت في مشهد احتفالي مثيرا للدهشة عبر قناة تلفزية أمريكية هي "الحرة"، وتناقلت الخبر مرارا إذاعة أمريكية للاحتلال عنوانها "راديو سوا"، والحملة الأمنية على التماسيح قامت بها وحدات خاصة لجيش المالكي الذي أمر الهجوم عليها بالرشاشات ان لم تكن بقذائف المدفعية والآر بي جي سبعة.

وفي مثل هذه الحالات تنشط تصريحات مدراء البيئة والصحة وحتى الداخلية وقيادات قوات المحافظات. يقول مسؤول مديرية بيئة الديوانية:( حسب المواصفات الأولية التي حصلنا عليها، التمساح المذكور هو أحد أنواع تمساح النيل، ومن أخطر الأنواع. والمفارقة الغريبة أن التماسيح تعيش في المياه الضحلة، ولكنها ربما تكيفت للعيش في نهر الديوانية). لا رقابة ولا جمارك على مثل هذه التصريحات التي تطلق من كل حدب وصوب.

وشر المصيبة ما يضحك فقد قيل ان القيظ اللافح في الديوانية واستعار صيف جنوب الوطن لم يسمح للسابحين في شط الديوانية حتى فرصة الهرب او الخوف من خطر السباحة بمشاركة التماسيح الغريبة الضيفة على انهارهم، وقد أظهرتهم فعلاً الكامرات التلفزية وهم غير مكترثين بالتمساح القتيلِ على الشاطئ ولا بإشاعة بقاء تمساحين آخرين متربصين باقيين في عمق النهر. والسبب يعلله العراقيون بدهشة قبول الموت بأية طريقة يصل الى أجسادهم سواء الموت بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو انقطاع الكهرباء، أو تخيّل الموت اللذيذ بين فكي تمساح جائع يرون الإقامة في جوفه برودة وراحة خير من انتظار الكهرباء التي انطفأت في أسلاكها لأكثر من 20 ساعة في اليوم طوال موسم الصيف.

نهر الديوانية هو احد تفرعات نهر الفرات، ويدخل الى الديوانية بعد مروره بمحافظة الحلة ثم يتجه إلى محافظة المثنى، وشهد النهر نقصا واضحا في منسوب مياهه خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التبخر الشديد لمياه النهر ولاقتطاع كل من سوريا وتركيا كميات أكبر من حصصهما المقررة، وبالتالي التأثير على حصة العراق من مياه الفرات، وجفافه لا يشجع التماسيح والكائنات المائية الأخرى على الاصطياف فيه.

لكن الغرابة هنا لها منحى سريالي أمريكي على قاعدة الصدمة والدهشة والترويع ؛ فعندما يقل الماء ويحل التصحر تُصّدر التماسيح الينا وتتكاثر عندنا الأفاعي من كل نوع في جنبات بيوتنا حتى بتنا نفتش عن التوازن الايكولوجي بكل ثمن للوصول الى هدنة بيئية مع الكوارث المتلاطمة فوقنا واحدة إثر الأخرى، وها نحن ندفع أثمانا أبعد من قيمة الحياة نفسها، وخسارتنا لا تتوقف عند تقديم حيواتنا وآلام أجسادنا فقط ؛ بل بفقد الكثير من فطنتنا العراقية وذكاء أهلنا المعروف، عندما كنا نفهم الأُمور و"هي طايرة" ، كما يتندر العراقيون يوما عند وقت الشك والريبة في الآخر وتعامله معنا.

منذ سنوات بحدود 2007 شاهدت فيلما تلفزيونيا ناطقا بالانجليزية يبدو انه من انتاج أمريكي مترجما بالعربية كانت تدور أحداثه حول خطة أمريكية تسعى لتطوير إنتاج افعى سامة في أحد مخابر الجيش الأمريكي، بقصد نشرها في العراق، ولهذه الأفعى القاتلة مهمة قتل البشر لدغ الإنسان ولا يقاوم سم لدغتها أي مصل أو ترياق، وهكذا اظهر الفلم كيف جرى تهجين وانتاج وإعداد تلك الأفعى في مخيم عسكري ضمن قاعدة عسكرية في جنوب العراق، اين تم تجهيز هذه الافعى وتطويرها ليتم نشرها وفق خطة مبيتة في العراق، قصد الترويع والإفناء الحتمي، ولكن دارت الدوائر بعكس ما اشتهى المجربون البيولوجيون الأمريكيون وما أراده صانعي الشرور، وكما تدور احداث الفيلم، فقد فلتت الأفعى من المخيم بعد لدغها بعض العساكر، وبدأت في التكاثر حول المخيم ومن ثم بدأت تتسرب الى المخيم نفسه فقتلت الكثيرين، ولم تتم السيطرة عليها الا بعديد من مغامرات الفلم الامريكي الهوليودي، وبدا الباحثون أولاً في محاولات استخلاص المصل اللازم لعلاج اللدغة، لكنهم توصلوا الى مصل آخر، فالأفعى كفيروس الايدز طورت سمومها وتكيفت في بيئة جديدة خارج نطاق وظروف المخبر الامريكي التجريبي. ينتهي الفلم بقرار تفجير المخيم ونسفه طلبا للخلاص، وبلقطات مخيفة ومرعبة متمثلة في افاعي متجمعة في مغارة قريبة من المجمع، ولقطة لأفعى كبيرة كانت تتوهج نارا من رأسها وعيونها تبرق بالشرر.

ومنذ شهور وأنا أعيش اليوم واتفاجأ بذات السيناريو على ارض الواقع، ومسرح الخبر ناحية سيد دخيل، مشهد حقيقي ومرعب يتحدث حول وجود أفعى في العراق قامت بقتل العديد من الضحايا من الشباب والاطفال والرضع والعجائز، داخل وخارج البيوت. والغريب انها تحمل نفس المواصفات في الفيلم الأمريكي المشار اليه. انها تقتل الشخص بمجرد لدغه مباشرة. قبل الغزو وخلال سنوات الحصار الظالم على العراق سربت المخابر البيولوجية الأمريكية عشرات الفيروسات والبكتيرات والفطور لتدمير غذاء وبيئة العراقيين في حرب بيولوجية بدت صامتة، ولكنها لم تكن منسية سجلناها في توثيق رسالة دكتوراه لنا قدمت الى جامعة وهران. ولكن ما تناقلته وكالات الأنباء منذ نجاح الغزو الأمريكي للعراق 2003 يبدو ان مرحلة اخرى للحرب البيولوجية الامريكية على العراق ستستمر. لا يختلف مشهد الافاعي والتماسيح الغريبة عن فكرة الفلم.وسيناريو فلم الافعى الامريكية المتسربة من المخبر العسكري الامريكي والمنفلتة في تكاثرها في ناحية سيد بخيت وما جاورها يتطلب الاسراع في تشخيص صنف سمومها وترياقها المطلوب بيولوجيا وبيئيا وحتى سياسيا.

يقول رئيس اللجنة المكلفة بمتابعة ملف أفعى سيد دخيل في مجلس محافظة ذي قار السيد هلال حسين السهلاني: ( إن الأفعى القاتلة يوجد 11 نوعا منها في ناحية سيد دخيل ( 20 كم شمال شرق الناصرية ) أخذت تتكاثر وتزحف نتيجة الجفاف ومحدودية استخدام المبيدات الزراعية باتجاه القرى ودور المواطنين، مشيرا الى تعرض 121 شخصا للدغة الأفعى المذكورة توفي منهم 40 شخصا في الآونة الأخيرة). رقم موثق نضعه امام أنظار لجنة النائب البرلماني جواد البزوني وغيره للاطلاع والتأمل قبل التصريحات السياسية لنفي الظاهرة او التقليل من عدد الضحايا واختزالهم بحادثة واحدة هذا العام على حد ما نُسب اليه من تصريحات مسجلة رسميا.

وحسب مصادر أخرى متداولة وعديدة وموثقة : تسببت "افعى سيد دخيل" بنحو 150 لدغة، توفي منهم نحو 40 شخصا منذ عام 2003 وحتى الان. تقع ناحية سيد دخيل على بعد 15 كم جنوب شرق مدينة الناصرية،380 كم جنوب العاصمة بغداد، وتقدر مساحتها بـ (220) ألف دونم، وتتبعها 75 قرية. ويقدر عدد سكان الناحية بـحوالي 87 الف نسمة، 75 % منهم يمتهنون الزراعة.

وردَّ هلال حسين السهلاني خلال اجتماع لمجلس المحافظة عقد مؤخرا وحضرتها صحيفة المدى العراقية،(أسباب تزايد أعداد الوفيات بين المصابين الى عدم توفر المصل الواقي من سم أفعى سيد دخيل في المؤسسات الصحية في المحافظة).

وحمّل السهلاني الذي يشغل أيضا منصب رئيس لجنة منظمات المجتمع المدني في مجلس المحافظة المؤسسات الصحية في المحافظة مسؤولية وفاة هذا العدد الكبير من المواطنين، مشيرا الى تلكؤ تلك المؤسسات في تأمين المصل اللازم لإنقاذ الضحايا.

في كل مرة يُعاد التعريف بهوية افعى سيد دخيل:تعرف الآن أفعى سيد دخيل، أو ما يطلق عليها "أم الصليب" بأنها من أصول آسيوية، تتراوح أطوالها بين (30 - 100سم). وتسير بشكل حلزوني، وتحمل علامة الصليب بمقدمة رأسها. وغالبا ما يتعرض ضحاياها،في حال تأخر العلاج لأكثر من ست ساعات إلى نزف في اللثة والأطراف، ولاسيما في أصابع القدمين .

شاعت الاخبار منذ سنين عن أفعى سيد دخيل، نسبة الى تلك المدينة المنكوبة الواقعة بالقرب من مدينة الناصرية التي اجتاحتها فسببت مقتل العشرات واصابة المئات من الضحايا دون رحمة وامام تفرج السلطات المحلية، وصولا الى رئاسة الحكومة والبرلمان ووزارات الصحة والبيئة والزراعة والاهوار صارت المأساة قضية عراقية جديدة يقابلها صمت الجهات الامريكية التي اكتفت فقط بدفع قناتها التلفزية "الحرة ـ عراق"الى اعداد حصة تلفزية عن رعب " افعى سيد دخيل" في الناصرية، وحصة اخرى عن ظهور ثلاث تماسيح في القادسية، واكتشاف تمساح آخر في العمارة. وتتحدث التقارير الصحفية الاخرى عن تسجيل ظهور فصائل كلبية من حيوانات غريبة عن محيط الجنوب العراقي، تذكر الناس بأساطير القرطة وأُم المساحي وغيرها من الحيوانات التي كانت تدرج ضمن خرافات الفولكلور العراقي في الجنوب.

تجمع التقارير الاعلامية على عجز السلطات الصحية في الناصرية وعن تقديم العلاج، والاكتفاء بترحيل الضحايا الى مستشفيات البصرة والسماوة لعدم توفر المصل الكافي. ويزداد الامر سوءاً فقد اعلنت اخيرا مديرية بيئة محافظة ذي قار ( خبر وصول افعى سيد دخيل الى مدينة الناصرية والى مركز محافظة ذي قار عن طريق الشاحنات المحملة بالتراب" .).

وافعى سيد دخيل المعروفة في المنطقة منذ عقود تختلف عن نظيرتها الجديدة التي ظهرت بعد غزو عام 2003 بدرجة سميتها القاتلة، التي لا تمنح الفرصة للضحية الحياة الا بضع ساعات من العذاب. ويختلف الخبراء في تصنيفها ومظهرها الخارجي وسلوكيتها. فالافعى الاولى كانت توصف انها تعيش في المناطق الرطبة وقرب المياه ولا تقترب من البيوت ومنازل السكان وهي افعى مصنفة انها "دفاعية" اي ليست هجومية، ويمكن معالجة ضحاياها بتوفير المصل الخاص بها والعديد من ضحاياها غالبا ما تماثلوا للشفاء بعد الاسعافات الاولية الصحيحة او الحصول على المصل قبل فوات الاوان. أما الافعى الجديدة التي توصف بوجود صليب على رأسها وتتحرك حركة افقية وحلزونية سريعة وتلجأ الى البيوت والمنازل تاركة المناطق الرطبة واللجوء الى اليابسة، وهي تهاجم الضحايا عند توفر الفرصة لها او الغفلة منها. والجديد في رعبها انها قاتلة ومميتة رغم توفر بعض من الامصال تعود اليها او الى صنفها.

صارت أفعى سيد دخيل الخبر العاجل للوكالات الاخبارية وانشغال تقارير الوزارات والهيئات الحكومية منذ أشهر، فهي اليوم ضمن الخبر الرسمي للدولة وتتصدر تصريحات المسؤولين وآخرها : ( الأفعى السامة الملقبة بأم الصليب والمعروفة بـ [ أفعى سيد دخيل ] وصلت الى مركز مدينة الناصرية وذلك عن طريق الشاحنات التي تحمل التراب والقادمة من أطراف محافظة ذي قار... وتم اكتشاف بيوض تعود للأفعى المذكورة في بعض الشاحنات المحملة للتراب الذي يستخدم لاغراض البناء او ماشابه ).و ان:( المديرية قامت بابلاغ ومخاطبة الجهات الامنية بمنع دخول مثل هذه الشاحنات ومرورها عبر السيطرات الرابطة بين مدينة الناصرية والقرى والضواحي القريبة منها وقد استجابت الاجهزة الامنية لهذا النداء ).

وفي لجة الرعب الاعلامي والاشاعات وتوارد تقارير موت الضحايا من قرية سيد دخيل فقط صار لهذه الافعى حصة في التقارير العلمية على مواقع الانترنيت نجملها معا للتعريف والتوثيق : (... أفعى سيد دخيل تُعد من اخطر أنواع الأفاعي في العالم من حيث السمية، كما صنفها أطباء ايطاليون عند زيارتهم للناحية 2008....ويعزو باحثون ظهور بعض انواع الافاعي وبعض الحيوانات الخطيرة في محافظات العراق الى التغيير البيئي الحاصل في المنطقة بما فيها شح المياه وعمليات التصحر... وكان مصدر طبي في محافظة ذي قار قد اكد للوكالات ان العلاجات التي تقدمها دائرة صحة المحافظة للمصابين بلدغة الافعى غير مجدية، وغير نافعة للمرضى، مما يؤدي الى عدم تحسن حالتهم الصحية وبالتالي تتسبب بوفاتهم).

وعندما زار وفد برلماني المنطقة رفع تقريره الى المالكي ومجلس النواب، مكتفيا بان التهويل الاعلامي عنها يدرج في خانة نظرية المؤامرة والتشويش على عمل الحكومة ووزاراتها التي كان خبرائها يفتشون عن مبررات لتفسير إستشراس هذه الافعى ومشاركتها الناس بيوتهم في قرية "سيد دخيل". وعندما ترافق الحدث مع ظهور تماسيح القادسية الثلاث وتمساح العمارة اصبحت تقارير الوكالات لا تخلو من الطرافة والنقد عند اختيار عنوان الخبر المشترك: [ أفعى سيد دخيل» وتماسيح الديوانية تقترب من بوابة «المنطقة الخضراء» في بغداد].

اذن لم تعد اخطار الافاعي والتماسيح تطرق ابواب محافظات العمارة والقادسية والناصرية والسماوة والبصرة بل داهمت وزارة المالكي ومجلس نوابه ومحافظاته الجنوبية. وفي مثل هذه الحالات يتبرع أصحاب التصريحات الاعلامية ومن ليس لهم علم لا بالافاعي ولا بسمومها بتقديم التصريحات والإيضاحات امام كل ميكروفون مفتوح على الهواء؛ فنائب رئيس لجنة البيئة البرلمانية يصرح لـ «الشرق الأوسط» بملئ فمه: (لا نستبعد نظرية المؤامرة). وهو يتهم الإحتلال ، سواء كان استنتاجه على يقين أو منطلق عن معطيات ملموسة على الارض، أو أطلقها بلا وعي، لكنه قال الحقيقة وأصاب كبدها: لان هناك فعلا مؤامرة امريكية في ظهور مثل هذه الكائنات وتوقيتها واستفحال شرورها في فترة انسحاب القوات الامريكية التي تذكرنا بما تركته القوات الاسرائيلية عند انسحابها من ثغرة الدفرسوار بعد حرب 1973، فعلى ارض دلتا النيل ومن سيناء ان اطلقت وحدات الحرب البيولوجية الاسرائيلية الخاصة اصنافا من الحيوانات والكائنات المدمرة للبييئة، كما هو حال الجرذان المعدّلة وراثيا التي افتكت بطعام الشعب المصري وهاجمت حقول القمح والمزروعات، وخربت الانتاج والاقتصاد الزراعي المصري في دلتا النيل لسنوات طويلة قبل ان يتم اكتشافها بكونها كائنات تعرضت الى طفرات وراثية تستهدف تنفيذ الحروب الاقتصادية ضد الخصم.

بطبيعة الحال نتوقع ان نقرأ عددا من التصريحات والمقالات التي ستربط شراسة الأفعى وتغير درجة سميتها بالجفاف وتبعات النظام العراقي السابق كالعادة وتتجاهل الدور والمختبر الأمريكي الجاثم خلف الكارثة والاحتلال. فالأفعى يربط ظهورها في المنازل مع حالة الجفاف في الأهوار وقلة الاراضي الرطبة التي كانت تقطن فيها. لكن لا احد تحدث عن سر مجيئ التماسيح الى جنوب العراق ومن الذي وضعها او وضع بيوضها لتتفقس هنا وهناك حيثما هو مقرر ومرسوم في خارطة الطريق للرعب الامريكي ما بعد الانسحاب من العراق.

من بغداد: كتب حمزة مصطفى الى الشرق الاوسط: ( منذ عام 2002 ضربت العراق موجة من الجفاف، تميزت بقلة الأمطار، لا سيما الأمطار المبكرة التي كانت تروي الزراعة الديمية التي عرفت بها مناطق شمال العراق، والأمطار الرعدية التي كانت تهطل بغزارة من فبراير (شباط) من كل عام حتى بدايات أبريل (نيسان) والتي كانت تروي مساحات واسعة من الأراضي في وسط وجنوب العراق. وبموازاة ذلك، فإن كمية المياه التي بدأت تدخل العراق عبر نهري دجلة والفرات من تركيا وسوريا بدأت أقل من معدلاتها منذ عقود طويلة من الزمن، في حين بدأت إيران، وعلى الرغم من علاقاتها المتميزة مع الأحزاب والقوى السياسية العراقية، سياسة مائية هي الأكثر قسوة عندما حولت مجاري بعض الأنهر وأغلقت البعض الآخر وآخرها نهر الوند. وتسببت هذه الظروف الجوية والسياسية في تغييرات هائلة في البيئة العراقية، تمثلت بظهور أنواع من الحيوانات والحشرات الضارة والسامة، ومنها أفاع لم تعرفها البيئة العراقية من قبل، مثل الأفعى التي أطلق عليها الآن «أفعى سيد دخيل» طبقا للمنطقة التي ظهرت فيها وهي ناحية سيد دخيل في محافظة ذي قار جنوب العراق، التي يجري تداول حكايات عنها منذ نحو ثلاث سنوات، وأخيرا ظهور تماسيح في محافظة الديوانية (180 كم عن بغداد).

وتختلف التأويلات السياسية والشعبية في تفسير هذه الظواهر، التي وإن كانت لا تزال بعيدة عن تخوم وهموم المنطقة الخضراء المحصنة، إلا أنه بدا يجري تداول أحاديث عنها وإتخاذ إجراءات بشأنها من قبل الحكومة والبرلمان قبل ان يستفحل الامر الى ابعد من ذلك. لم يستبعد نائب رئيس لجنة البيئة والصحة في البرلمان الدكتور حمزة داود الكرطاني، في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، ما سماه (نظرية المؤامرة التي يمكن أن تقف خلف هذا الانتشار لهذا النوع الغريب واللافت من الحيوانات»، مضيفا أن «التلاعب بالبيئة العراقية سياسة تقف وراءها دول وأجندات، وفي مقدمة من شجع على كل هذه المسائل هو الاحتلال الأميركي». وأضاف الكرطاني أن «المعروف لدينا أن ما يسمى عندنا (أفعى سيد دخيل) أو الحية السوداء موطنها الهند، وبالتالي فإن ظهورها في العراق خلال هذه السنوات وعدم وجود مصل شاف لها، على الرغم من أنها قتلت حتى الآن أكثر من 30 مواطنا من تلك المناطق وباتت تهدد باجتياح مناطق أخرى - أمر بدا يلفت نظرنا، ومثلها حكاية التماسيح التي ظهرت في الديوانية، وكلها بيئات مختلفة عن بيئاتها الأصلية).

وفي الوقت الذي انتهى فيه الجدل الخاص بتمساح الديوانية، حيث لم يؤشر ظهور تماسيح جديدة في تلك المنطقة، حيث يتفرع نهر الديوانية من نهر الفرات، فإن الجدل بشان «أفعى سيد دخيل» بات يطرق أبواب السياسيين بقوة، لا سيما أن أعضاء البرلمان العراقي عن محافظة ذي قار بدأوا يحذرون من وصول هذه الأفعى إلى مركز مدينة الناصرية وهو ما يعني اتساع رقعة انتشارها ومخاطرها معا. لكن وزارة الصحة لجأت الى مسكنات التصريحات المهدأة حين أعلنت منذ أيام: أنه تم توفير المصل المضاد لسموم هذه الأفعى التي من المتوقع أن تبدأ بالاختباء تدريجيا مع انخفاض درجات الحرارة لتعاود الظهور الصيف القادم، في وقت لم يعد بمقدور أحد أن يتكهن بنوع الحيوان الغريب الآخر الذي ينتظره العراقيون صيف عام 2012.

وفي انتظار اخبار التفجيرات والسيارات المفخخة من مدن العراق بيوم العيد وخلال شهر رمضان ، جاءت الاخبار الصاعقة والعاجلة من قرية سيد دخيل، حيث كتب : احمد عبيد مظلوم في يوم الأحد 4 سبتمبر 2011 عن : ( افعى سامة ظهرت في اول ايام عيد الفطر المبارك وهجمت على عائلة في الريف في ناحية سيد دخيل في محافظة ذي قار في العراق، ولدغت العائلة باكملها وقتلت 20 شخصاً) وعقب الراوي (... وهناك افاعي جديدة ظهرت في المنطقة أدت الى نزوح الاهالي الى مناطق اخرى وناشد مدير ناحية سيد دخيل صحة ذي قار لايجاد علاج للدغات هذه الافاعي، وطالب الحكومة التدخل) واضاف : (... وهناك انواع كثيره من الافاعي تحاول دخول مركز المدينة واسم هذا النوع من الافاعي "ابو صليب" ظهرت اول مرة في العراق عام 1914، وظهرت الان في ناحيه سيد دخيل وهذه ليس قصة وانما حقيقة).

أما عضو مجلس النواب عن محافظة ذي قار كميلة الموسوي عن حزب الفضيلة الإسلامي وزميلتها من كتلة المواطن فقد طالبتا رئاسة الوزراء ومجلس النواب ووزارة الصحة ولجنة الصحة البرلمانية الى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ سكان المحافظة من خطر أفعى سيد دخيل .قالت الموسوي في بيان لمكتبها الاعلامي: (من خلال زيارتنا للمسؤولين في المحافظة ومصادرنا الخاصة تأكد لنا ان وصول افعى سيد دخيل الى مركز المحافظة ليس مستبعدا، وانها باتت تشكل خطرا على حياة المواطنين ولابد من معالجة الامر) .وأضافت: (سنخاطب الجهات المعنية كافة بكتب رسمية أيضا للحيلولة دون تعرض المزيد من المواطنين الى خطر لدغات أفعى سيد دخيل. وتعد هذه الأفعى من اخطر الأفاعي المهجنة في العالم، لصغر حجمها ومفعول سمها القاتل والذي لم يكتشف له علاج لحد الان).

بتاريخ 17 سبتمبر اعلن مرة اخرى عن: (ارتفاع الإصابات بلدغة "أفعى سيد دخيل" في ذي قار) وعن (ارسال مجلس النواب وفدا من لجنة الصحة والبيئة النيابية إلى محافظة ذي قار للوقوف على حجم الإصابات التي شهدتها المحافظات جراء لدغات أفاع ... وقال عضو اللجنة جواد البزوني إن الوفد سيطلع في زيارته على الإجراءات الصحية المقدمة للمصابين بلدغات الأفاعي.). وفي الوقت الذي سمع الرأي العام العراقي والدولي عبر حصة (قضية راي عام) التي بثتها قناة البغدادية يوم 24 سبتمبر 2011 مسجلة من قرية سيد دخيل وتحدث العديد من اهالي الضحايا عن تعداد قتلاهم وضحاياهم ومعاناتهم، التي لم يكفي لاستيعابها وقت الحصة التلفزيونية على مدى ساعة ونصف بغياب ممثلي السلطات الرسمية من صحة وبيئة وزراعةوالتي لم تحضر البرنامج رغم دعوتها للرد على التساؤلات والاتهامات الخطيرة التي احتج بها المتحدثون عن مأساة عوائلهم. رغم الحقائق نقرأ تصريحا لاحد اعضاء لجنة مجلس النواب المدعو البزوني الذي نقلت عنه الوكالات قبل ذلك بتصريحه: (... نفى البزوني الإحصائيات التي أشارت إلى وفاة 50 شخصا في ذي قار بسبب لدغات الأفعى المعروفة بأفعى سيد دخيل، موضحا أن الإحصائية الحكومية تشير إلى وفاة شخص واحد خلال العام الجاري). هل سيتجرأ السيد النائب بالاعتراف بخطأ تصريحاته.

ولا ادري ما إذا سيرد البزوني على الرأي العام المحلي والعراقي وهو يرى احد مضايف ناحية سيد دخيل وهو مكتض بممثلي الاسر المنكوبة وقد جاءت للحصة التلفزية لطرح مأساتها مع هذه الأفعى. شاهدناالعشرات منهم بقى خارج اطار صورة الكامرة التي لم تستوعب كل أعضاء المشهد المأساوي لسكان سيد دخيل. وهل الاكتفاء ببعض العبارات للمواساة والتضامن اللفظية سيعفي السلطات عن المسؤولية التامة باكتفائهم القول: ( ويتسبب ارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن شحة المياه في فصل الصيف إلى خروج أعداد كبيرة من الأفاعي والحشرات الزاحفة من مناطق الأهوار باتجاه مدن جنوبي العراق، الأمر الذي يتسبب بارتفاع عدد الإصابات بلدغات الأفاعي).

وما ذا سيرد البزوني وممثلي محافظة ذي قار في البرلمان والمجلس المحلي للناصرية على التقارير الصحفية لمعظم الفضائيات العراقية والامريكية ومنها ما جاء في تقرير مراسل "راديو سوا" في بغداد عمر حمادي: باختصاره المأساة من خلال الخبر التالي الذي نقله الى مستمعيه صباح الاربعاء 7/9/2011 بالصيغة : (أودت بحياة أكثر من 50 مواطناً.. أفعى سيد دخيل.. الكابوس واللغز).

في الثامن من سبتمبر 2011 قام فريق من متحف التاريخ الطبيعي التابع لجامعة بغداد بزيارة ميدانية إلى ناحية سيد دخيل شرق الناصرية مركز محافظة ذي قار للوقوف على ظهور أفعى سيد دخيل ومهاجمتها للأهالي.نقل بيان لوزارة التعليم العالي تلقت وكالة "كل العراق" [أين] نسخة منه عن مدير المتحف محمد صالح القول: (... زيارتنا الى منطقة سيد دخيل تأتي بتوجيه من وزارة الصحة لمعرفة نوع هذه الأفعى وإيجاد الأمصال المناسبة لها) .وأضاف صالح أن: (ظهور هذه الأفعى هو نتيجة للتغيرات البيئية التي حصلت في المنطقة بما فيها شح المياه وعمليات التصحر وعدم توفر الزراعة).

وأوضح صالح: ( قمنا بوضع ملصقات توجيهية في شوارع الناحية تتضمن عددا من النصائح للأهالي بضرورة الالتزام بها تفاديا من تعرضهم لمهاجمة هذه الأفعى فضلا عن أنواع الأمصال التي يجب أن تتوفر في المنطقة مع صحة المحافظة وتوفير سيارات إسعاف لنقل المصابين الى المستشفى بأسرع وقت ممكن). وأشار صالح إلى أن (متحف التاريخ الطبيعي وبالتعاون مع جامعة ذي قار سيقيم ندوة مطلع الأسبوع المقبل في ناحية سيد دخيل للحديث عن هذه الأفعى، والوقاية منها، وأنواع الأمصال التي يمكن أن تعالج الأشخاص المصابين بها). لافتا النظر إلى:(... إن هذه الأفعى تعتبر احد أربعة أنواع الأخطر في العالم والتي تفتك بأرواح البشر؛ حيث ساعدت ظروف قلة الزراعة وشحة المياه وظاهرة التصحر ، على انتشارها) .كما أن نوع الأفاعي الموجود في ارض العراق ليست من نوع الكوبرا القاتل الذي ظهر في الناصرية أو النوع الثاني الذي يسمى " ام الصليب " التي تبيض من 4 إلى 5 بيضات، وفي كل بيضة 60 أفعى صغيرة تخرج باعداد هائلة متجة الى المناطق والبيوت.

المفارقة ان الرابط بين مأساة الافاعي وظهور التماسيح في العراق في وقت متقارب هو أن الحيوانين من النوع البيوض، وهما من الحيوانات التي تتكاثر بسرعة عالية، كما أنهما من أخطر المخلوقات على وجه الأرض ليس منهما اية فوائد لا بيئية ولا اقتصادية. والمعلومات المتداولة تفيد أن تماسيح نهر الديوانية من نوع تماسيح القارة الأمريكية، اما الأفاعي فهي من النوع الأفريقي أو الآسيوي. وهذه ليست معطيات علمية دقيقة بقدر ما هي إشاعات قابلة للتثبت او الدحض العلمي، ولكن الثابت والمنطقي أنه يستحيل أن تصل هذه الحيوانات والكائنات وتتسرب الى العراق بشكل طبيعي.ومعنى هذا أن "يدا" و"جهة" معينة جلبتاها الى العراق، وأن العملية تندرج في إطار الإرهاب البايولوجي، والتخريب للتوازن البيئي، وهو الأرهاب الامريكي الجديد الذي بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي وما زال مستمرا،وسيدمر بيئة العراق والعراقيين ومحيطهما الاقليمي.

ان كل الاصابات التي تناقلتها وكالات الانباء والشهادات التلفزيونية كانت قاتلة تزامنت وتشابهت في صورة معاناة الضحايا المنقولين بمساعدة عوائلهم الى مستشفى الناصرية مع عذابات التسمم القاسية الموصوفة: بحالات العمى والنزيف الموضعي الحاد عند موقع العضة ومن ثم الاطراف، اضافة الى نزيف الانف والاذن والحنجرة والتقيؤ والهستيريا العصبية ونوبات فقدان الوعي. وعند وصول الضحايا ابواب المستشفيات الموصدة لايقابلوا بالرعاية الصحية والإنسانية في المستشفى المختزلة خدمتها بالتهرب عن المسؤولية من خلال عبارات " لا توجد لدينا أمصال" أو " هاتوا قناني من الدماء" او " اذهبوا الى البصرة" كي يموتوا أخيراً باليأس من جدوى الحياة وهم يقطعون طريق الآلام الى البصرة.

لقد بخلت الدولة على قرية سيد بخيت حتى بالاسعافات الاولية وسيارات الاسعاف الكافية او بالقيام بالتوعية المطلوبة والملصقات التوضيحية والارشاد وتقديم الاجراءات البسيطة اللازم اتخاذها للعناية بالضحايا قبل نقلهم الى مركز المحافظة، منهم فتاة أنقذها القدر المحتوم عندما شد والدها رجلها بضمادة بقوة لمنع انتقال السم الى ساقها عبر الدورة الدموية وتسمم البدن.هكذا عاشت الطفلة زهرة حسين ناصر بشهادة ووعي والدها الشجاع امام محنته وقيامه بإجراء ابسط وسائل تقديم المساعدات الاولية التي يمكن ان يقدمها أي مركز صحي في الناحية،ومهما كانت إمكانياته قبل نقل الضحية الى المستشفى البعيد في الناصرية. ان شهادات مماثلة لحالة الطفلة زهرة حسين تؤكد انقاذ حالات مماثلة بعد أن تم تقديم الإسعافات الأولية المطلوبة للضحايا.

تصف عوائل الضحايا ومرافقيهم لوسائل الاعلام مشاهد الرعب واللامبالاة وسيادة الرشوة لإدخال الضحايا الى بوابةواسرة وردهات الموت في مستشفى الناصرية او عند نقلهم الى البصرة، يكفي تكرار الناس اخبار أفعى سيد دخيل، ورعبها أو ما يطلق عليها " حية أم الصليب" التي يتم تداول أخبارها منذ سنوات، قيل عنها بأنها من أصول آسيوية أو من صنف الكوبرا الهندية وانها سمية وقاتلة. رآها الناس في بيوتهم وحملوها الى المسؤولين من ناحية سيد بخيت حتى المنطقة الخضراء، فهي تتراوح أطوالها بين (30 – 100)سم. وتسير بشكل حلزوني، وتحمل علامة الصليب بمقدمة رأسها وقابلت المسؤولين من كل التخصصات حية وميتة ولم يهتز لها ضمير الواجب المطلوب.

شهادة احد الناجين المدعو حسين كوين الذي يبلغ من العمر (55) عاماً، من سكان قرية الجزرة، وهي إحدى القرى التابعة لناحية سيد دخيل في محافظة ذي قار، يروي تفاصيل الحادث الذي تعرض له قائلا: (هاجمتني الأفعى المعروفة بـ"أفعى سيد دخيل" حينما كنت في طريقي إلى القرية المجاورة ليلا لزيارة أحد الأصدقاء.. فبينما كنت أسير أحسست بوجود شيء غريب تحت قدمي، وإذا بي أرى الأفعى وقد التصقت بإحدى قدمي، حاولت جاهداً أن أتخلص منها من خلال تحريك ساقي بقوة لكنها لم تتركني إلا بعد أن لدغتني في أحد أصابع قدمي).

ويضيف حسين كوين: ( بعد مرور أقل من دقيقة بدأت أتصبب عرقا وأصبت بدوار، وما هي الا لحظات حتى بدأت أفقد الوعي شيئاً فشيئاً، ولم استفق الا في المستشفى حيث قضيت عشرة أيام أتلقى العلاج، وقد نجوت من الموت بأعجوبة). وتابع كوين انه بدأ ينزف دماً من أسنانه وأصابع قدميه، خلال مدة علاجه، وكان الملاك الطبي في المستشفى يعوضه بقناني الدم بإشراف الدكتور حيدر الياسري، ثم بدأ يستعيد صحته تدريجياً لحين تماثله للشفاء التام ومغادرة المستشفى. (... بدت علامات الخوف تغطي وجهه عندما استفاق ليجد نفسه مستلقياً على سرير بين أربعة جدران، ولا وجود لأي أثاث سوى منضدة صغيرة متحركة وكرسي قديم، سرعان ما تيقن أنه راقد في ردهة مستشفى حينما رأى جهاز إعطاء مربوطاً بأنبوب بلاستيكي يخترق طرفه الآخر إحدى ذراعيه،استعاد حسين كوين ذاكرته حينما دخل عليه أحد افراد عائلته كان يرافقه في المستشفى حيث يتلقى العلاج اثر تعرضه الى لدغة الأفعى المعروفة بـ"أفعى سيد دخيل".).

لقد كان حسين كوين واحدا من المحظوظين الذي عاش رعب الموت وهو ينتظر بقاء الحياة بوصول المصل او العناية المطلوبة به، وحين وجد طبيبا متفهما لحالته الانسانية والطبية عالجه بصبر من دون وجود الأمصال، وهناك من تبرع له بقناني الدم المطلوبة لسد فقدان النزف .

ولم يكن حسين كوين وزهرة حسين ناصر، الضحية الوحيدة التي نجت، فهناك عشرات الضحايا الذين تعرضوا للدغة الأفعى في تلك المنطقة وعاشوا بعد تقديم المساعدة. يروي الضحية عبد الله مزعل من قرية أم الدهن التابعة للناحية نفسها تفاصيل حادث مماثل تعرض له في الحقل حيث كان يمارس عمله في الزراعة، يقول: (بينما كنت أسير بين ألواح الخضرة في الحقل شعرت بوخزة في قدمي اليسرى تشبه الى حد ما وَخزة الإبرة، لكنني تجاهلت ما حصل وحاولت مواصلة المسير ولم اخط سوى خطوات معدودة حتى ساورني الشك بما تعرضت له، قررت اثر ذلك أن أعود أدراجي الى المكان الذي أصبت فيه حيث وجدت أفعى رمادية اللون تحمل علامة الصليب في مقدمة رأسها، علمت حينها ان الوخزة كانت لدغة أفعى سيد دخيل). ويضيف قائلا: (سارعت فوراً بالعودة الى منزلي القريب وتم بعد لحظات نقلي الى المستشفى العام وهناك تلقيت العلاج بعد أن فقدت كمية كبيرة من الدم، وتماثلت للشفاء بعد ذلك بأيام).

والحال لم تختلف كثيرا مع سعد مهدي داغر، وهو من سكنة قرية آل حسن التابعة للناحية. إذ يقول: ( في أحدى الليالي وبينما كنت في طريقي إلى الحقل هاجمتني أفعى بتراء رمادية اللون يبلغ طولها نحو نصف متر، وتحمل على رأسها صليباً، فتأكدت أنها الأفعى القاتلة المعروفة بأفعى"سيد دخيل"، وبعد أن لدغتني من قدمي، أسرعت بربط ساقي بقطعة قماش في محاولة لمنع سريان السم في أنحاء جسدي. ويضيف: "تم نقلي الى المستشفى ورقدت فيه تسعة أيام فقدت خلالها كمية كبيرة من الدم من جميع أنحاء جسدي، لكنني خضعت الى علاج طبي وتحسنت حالتي الصحية تدريجيا) . وتابع: ( وبعد مرور أربعة أيام تعرضت شقيقتي حسنة مهدي البالغة من العمر25عاما إلى لدغة الأفعى أيضا عندما كانت تجني محصول الخيار من الحقل وفارقت على اثرها الحياة بعد ساعات قليلة).

وعندما يشهد أحد المواطنين من ضحايا عضة أفعى سيد دخيل عام 1994، انه عاش بعدها ، ولم يتوان لحظة عن تقديم المساعدة لضحايا آخرين و: ( انه كان يلبي طلبات الناس بالتوجه الى المستشفيات بالتبرع بدمه لمن يحتاج الى التطعيم او المصل وقد تبرع باكثر من 26 لترا من دمه للملدوغين دون ان تهتم السلطات الصحية بحالة صحته التي استنزفها التبرع المتكرر بالدم).

حضرت تصريحات مسؤولي البيئة المحلية وغابت وزارات الصحة والزراعة والاهوار وخبراء وزارة التعليم العالي ومخبر الاحياء المركزي بجامعة بغداد الذي اكتفى بوضع الافعى ضمن مقتنياته الثمينة ووضعها على رفوفه الاكاديمية واوصى بنشر ملصقات في قرى ناحية سيد دخيل متمنيا لهم الشفاء والوقاية من شرور سموم الافاعي. ذلك هو المشهد الدرامي لناحية سيد دخيل ظل متوقفا عن اجراء الحراك العلمي المطلوب من جامعات القطر وليست جامعة ذي قار الفتية التي لا تملك شروى نقير في عالم السموم والامصال. صار المشهد مجرد اجتماعات وتوصيات على الورق حين اختلف الفقهاء في السياسة والقانون والادارة في تسمية حالة ناحية سيد دخيل: هل هي ناحية منكوبة أو في حالة كارثية، او مجرد في حالة طوارئ مؤقتة. اكتفى الآخرون بالتفرج على نقل الجثامين الى مقابر النجف لدفنها لمن استطاع اليها سبيلا.

لم يخف المواطنون مأساتهم منذ عقود سواء مع الافعى او غيرها من كوارث العراق المنكوب وقد أوجزها حسنة الإبراهيمي، نيابة عن العشرات المنتظرين للتصريح أمام كامرة قناة البغدادية مساء 21/ 9/ 2011 في برنامج "قضية رأي عام" : ( بأن الأفعى هي الإرهاب بغياب الكهرباء.... وان الأفاعي نعرفها هنا منذ الثمانينيات... ولم تقدم مصالح البيئة او الصحة لنا شيئا... وان الوصول الى مستشفى الناصرية ودخوله لا يتم إلا برشوة علنية وعلى رؤوس الاشهاد من الباب الى الردهة والسرير.... و بعدها يُطلب من أهل الضحية نقلها إلى مستشفى البصرة بحجة عدم توفر الأمصال... خيار البقاء في الناصرية عذابا او الانتقال إلى البصرة يأساُ ، ويعني الموت المحقق للضحية).ويحتج مواطن آخر: ( إن إجبارنا على التنقل مع الضحية المشرفة على الموت الى البصرة باتت وسيلة ليتخلص فيها مسؤولوا صحة ذي قار من تسجيل عدد الوفيات في مستشفاهم).

ومن دون تردد صرخ أحد المواطنين أمام كامرة البغدادية: (حتى في زمن الطاغية كانت تتوفر الامصال... اين الحكومة التي استقبلناها في وقت الحملات الانتخابية) وأضاف حسين شيال: ( انا اعيش هنا منذ 40 سنة والفت رؤية كثير من أنواع الأفاعي من الكوبرا الى أُم رأسين ومنها باطوال تزيد على المتر، ولكن لم اعتد أن أرى الأفاعي تدخل بين النوم وتلدغ ابني وتقتله).

يحذّر مدير بيئة ذي قار المهندس راجي نعيمة، من خطورة زحف أعداد من هذه الأفاعي باتجاه مركز مدينة الناصرية، موضحا ان الظروف مهيأة تماما لذلك بسبب اتساع مساحات التصحر وارتفاع درجات الحرارة. لكن المواطنين بخبرتهم الحياتية وحسهم الفطري يضيفون أسبابا أخرى، إضافة إلى الجفاف والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، هي الصيد الجائر للطيور والسموم التي انتشرت في البيئة التي قضت على الكثير من الحيوانات والطيور القادرة على القضاء على هذه الأفاعي كالقنافذ والجرذان والصقور والإهمال الرسمي الذي تجاهل الكارثة قبل استفحالها، ويذهب البعض إلى التشكيك في ظهور عدد من الأنواع من الأفاعي والحيوانات لا عهد للسكان بها قبل الغزو كفصائل من الكلاب الشرسة. ان تعليق الاخطار على مشجب تجفيف الاهوار لا يمكن ان يفسر الظاهرة بشكل ناجع وعلمي دقيق.

تطرح ارقام متفاوتة بالتقديرات المتباعدة عن وضع الحالة الكارثية، وتداول الظاهرة يتم من دون إحصاء أو مرجع رسمي يمكن الاعتماد عليه، وبات توزيع أعداد وفيات الضحايا في مستشفى الناصرية منها، أو في مستشفيات البصرة أو السماوة او الموت في بيوت المنكوبين في قرى ناحية سيد دخيل سياسة عامة وممنهجة؛ تسعى الى تبعثر الرقم الحقيقي للضحايا ونثره ما بين المؤسسات.وما بين التصريحات الصحفية المضللة، وصمت الجهات الرسمية المسؤولة تكمن المتاهة، لكن الحقيقة المؤكدة تبقى هي ان عدد الضحايا الذين فارقوا الحياة بات يتصاعد يوميا، ويميز ما بين الحالات المتداولة والمسجلة ما قبل وما بعد عام 2003 جرّاء تغير نوع الأفعى وبيئتها وسلوكها العدواني ولجوئها الى البيوت، وتعرض المواطنين من مختلف الأعمار إلى عضاتها في اغلب القرى التابعة لناحية سيد دخيل، خاصة بغياب الإسعافات الأولية وتجاهل مستشفى الناصرية وصحة محافظة ذي قار لحجم الأخطار المتفاقمة والمنتظرة حتى وصلت بيوض ورؤوس الأفاعى وصغارها إلى باب المحافظة عبر نقل الأتربة المنقولة الى مركز المحافظة. وتتعرض جميع القرى من أصل 17 قرية تابعة للناحية لمخاطر هذه الافعى ، واغلب الضحايا من قرى أم الدهن وآل حسن والفرهة والكبص والحمران وغيرها بلا أمل بالشفاء عند تعرضهم للاخطار.

بشأن معالجة هذه المشكلة، يقول معاون مدير دائرة صحة ذي قار الدكتور عدنان المشرفاوي: ( قمنا وبمساعدة المجلس البلدي في ناحية سيد دخيل وبالتعاون مع فريق من كلية العلوم، بأخذ عينات من أفعى سيد دخيل وارسالها الى معهد التاريخ الطبيعي لغرض ايجاد مصل يعمل بشكل سريع لمعالجة المصابين). والمعلوم ايضا هنا هو وصول الافعى حية وميتة الى ارشيف معهد التاريخ الطبيعي ببغداد ولم يصل ترياقها الى سيد دخيل بعد.

تؤكد مديرية صحة المحافظة إمتلاكها مصل (بولي فولنيث) القادر على علاج الحالات خلال ست ساعات من تعرض الشخص للدغة؛ بيد أنه كما توضح المديرية : أن تأخر وصول المصابين خلال تلك المدة يحول دون التمكن من علاجهم. وما بين وجود وتوفر الأمصال بات الجدل محتدما بمصداقية تلك الادعاءات وصحتها لتناقض التصريحات التي قرأناها عن الموضوع ما بين وجود مصل او عدم وجوده او انتهاء مفعوله او انه مصل لأفاعي أُخرى. وهكذا اختلط الحابل بالنابل. أهو جهل ام عمى البيروقراطية في زمن الديمقراطية في العراق. أشار المسؤول الصحي: (الى ان هناك اجتماعات مشتركة للدوائر ذات العلاقة انعقدت في مجلس محافظة ذي قار للبحث في إيجاد حلول لهذه الظاهرة). ولم نسمع سوى بتصاعد أعداد الوفيات وكثرة الشماتة بالإدارة من خلال السخرية السوداء.

كتب جواد كاظم خلف، احد زوار المواقع الالكترونية بتاريخ : الأربعاء 07-09-2011 ، واحدة من المعالجات المقترحة على المسؤولين التي غابت عنهم الفطنة منذ سنين:( عليكم بإكثار الصقور والقنافذ والقطط، وهذا أفضل حل طبيعي، لا كيمياويات ولا هم يحزنون لأنها تؤثر على صحة الناس والغطاء النباتي). وعلق نفس الزائر على كلفة تنفيذ مشروع مكافحة بيولوجية كهذا : (... الموضوع فيه مبالغة أيضاً، وخاصة في المناطق الريفية .... فشراء مائة صقر صغير السن من أوربا لايكلف أكثر من عشرة آلاف دينار، ويتم تطبيعها لأسابيع في بيئة جنوب العراق قبل إطلاقها، وهي التي سوف تتعامل مع الأفاعي بشرط عدم إصطياد الصقور!). وعلّق آخر بخبث وذكاء مقصود: (... لابد من وزارة جديدة لاستيراد وتربية وتغذية الصقور... ويجب ان توضع لها ميزانية خاصة لا تصل الى جيوب مدراء الفساد الإداري والمالي في الوزارات والمحافظات وحتى منظمات المجتمع المدني... أما القنافذ المقترحة لإصطياد أفعى سيد دخيل فهناك خشية من تطور الأفعى أساليبها الهجومية وتعلمها إستراتيجيات جديدة للهجوم لاصطياد وابتلاع القنافذ والقطط وحتى الصقور قبل أن تهاجمها وتخّلص سكان سيد دخيل من شرورها). تعليق آخر لا يقل طرافة،إشارة الى العلامة التي تُمّيز رأس أفعى سيد دخيل هي طبعة الصليب على رأسها المثلث بقول أحدهم: ( إنها حرب صليبية تكمل حروب بوش العسكرية والبيئية في العراق التي تمت تحت رايات صليبية رفعها المحافظون الجدد).

دعا النائب البرلماني محمد كاظم الهنداوي حكومة المنطقة الخضراء الى التدخل السريع لإنقاذ أهالي ناحية سيد دخيل في محافظة ذي قار من الخطر الذي تشكله ظاهرة انتشار الافاعي السامة والمعروفة بأفعى سيد دخيل. وأشار ألهنداوي في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان قبل أيام: ( إن الأفاعي التي انتشرت نتيجة الجفاف الذي أصاب الأهوار تسببت بمقتل 36 شخصا حتى الان). وبتصريحه هذا يكذب تصريح زميله السابق جواد البزوني الذي اختزل الرقم المتداول بين السكان من 50 ضحية الى تسجيل ضحية واحدة فقط خلال هذا العام. طالب النائب محمد كاظم الهنداوي الجهات المختصة ( باعتبار ناحية سيد دخيل منطقة منكوبة، وبناء مركز صحي يوفر اللقاحات والأمصال لإنقاذ المصابين بسموم تلك الافاعي)؛ في حين كان البزوني يعتبرها مجرد إشاعات يمكن دحضها بالتجا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدليل في دحض التضليل في جريمة أفعى سيد دخيل وغيرها في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: