البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ** في العراق ونقص المناعة الوطنية !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37587
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ** في العراق ونقص المناعة الوطنية !   الإثنين 19 أكتوبر 2009, 1:24 am

** في العراق ونقص المناعة الوطنية !

د. أيمن الهاشمي : : 2009-10-18 - 15:02:19

** في العراق ونقص المناعة الوطنية !

إن من يلعنون ** في العراق هم من أشد المتمسكين بها لأنها تخدم مصالحهم الفئوية

د. أيمن الهاشمي

شأننا في العراق ياللأسف مع الطائفية أشبه ما يكون بشأن ذاك البدوي العاشق الذي خاطب محبوبته يوماً غاضباً فقال لها: أقسمتُ ألا أذكر أسمك بعد اليوم.... فإذا بي أقسم باسمك! فهكذا حال سياسيينا الذين ظهروا على المسرح منذ 9 أبريل 2003 في العراق الجديد, فأنت تراهم يتباكون على العراق, وتراهم في خطبهم العصماء يلعنون ** جهاراً, ليلا ونهاراً, ولكنهم في الواقع والحقيقة يُصَلونَ في محرابها! وهذا يُذكرني بقول الأديب الأنكليزي وليم شكسبير: "قد يستخدم الشيطان الكتاب المقدس لتحقيق بعض أغراضه الشيطانية, ولكن ذلك لا يجعل الشيطان مقدسا, ولا يجعل الكتاب المقدس شيطاناً".. فمهما تذرع (باعة الوطن) وأثرياء نكباته ومقامري مواجعه, بوطنيتهم وشعاراتهم الطنانة, ومهما تذرعوا بإدعاء محبة شعبهم, فذلك لن يجعلهم يوماً ما "وطنيين"... وللاسف فان ظاهرة "بيع الاوطان" صارت مألوفة ومُبررة من سياسيين يدعون الوطنية والغيرة على البلاد, وأضحت ظاهرة تستهوى اللصوص وضعاف النفوس وتجار السياسة ممن نهبوا الاوطان وتنعموا بالحرام وباتوا يتلذذون ببيع أوطانهم في سوق النخاسة, ان ملايين, بل مليارات الدولارات لاتساوي حفنة واحدة من تراب الوطن, بل ان هذه الحفنة هي اغلى واعز واثمن من كل كنوز الدنيا! ففي هذا الزمن المُعتل. أصبح الانسان "المُعاصر" مُعرضاً للإصابة بأنواع كثيرة من "الميكروبات والجراثيم" ولا سيما إذا كان ممن تظهر عليهم أعراض "نقص المناعة" في الدم وفي الضمير!.. وبالتالي فإن جهازاً واحداً للمناعة لا يكفي ولا بد من ان يتحصن المواطن بـ"جهازين" للمناعة.. الجهاز الأول ضد "التلوث".. والآخر ضد "الفساد". ولا يمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر! واللافت للتعجب أن أعراض ومضاعفات نقص المناعة في "الدم" تشبه الى حد بعيد أعراض ومضاعفات نقص المناعة في "الضمير", فكما أن النقص الأول يصيب صاحبه بالهزال الشديد وامتقاع اللون وضعف البصر فإن النقص الثاني يصيب صاحبه بالهزال في الرأي, والتلون في المواقف. والفساد في الذمم, والضعف في مقاومة المغريات, وكما ان المصاب الأول سهل الاختراق من أي فيروس فإن الثاني سهل الاختراق من أي دخيل!. وإذا كان العامل الرئيس بين أسباب مرض "نقص المناعة الصحية" هو الفيروس الذي يدمر الكرات البيضاء "جيش الدفاع الدموي" فيصبح الجسم كله مكشوفا للجراثيم بلا خنادق ولا تحصينات فإن هذا بالضبط ما يحصل عند الإصابة بـ"نقص المناعة الوطنية" حيث يتمكن فيروس "الفساد" من تدمير القيم والأخلاق في الشخص.. فيسهل على الغزو الفكري والمصلحي اختراق الدفاعات والموانع لدى المصاب الذي يتحول إلى مجرد تابع ومرتهن لأي "دخيل" سواء لبس ذلك "الدخيل" قناع "التحرير" أو "الاصلاح" أو "التحديث" وسواء جاء بقرون الشيطان أو بمسوح الرهبان. وثمة توافق بين المرضين في العلاج فلا يختلف "النقص" الأول عن الثاني إلا في التفاصيل فمثلاً نجد أن أقصى ما وصل إليه العلماء المختصون بنقص المناعة في الدم هو العمل على تحصين الكرات البيضاء ضد "الفيروس" ليستطيع الإنسان المقاومة والصمود, وهذا هو ما ينبغي ان يفعله جهاز "المناعة الوطنية" المركب من منظومة العلماء التربويين والدعاة والمصلحين والمفكرين والكتاب والصحافيين لتحصين وتعزيز المناعة الذاتية ضد فيروس الفساد المادي والفكري باستنهاض منظومة القيم الأخلاقية من خلال إنعاش قيم المروءة والصدق والإيثار والتسامح والولاء الوطني.
لقد أصبح فيروس الفساد أقوى من أي تحصين, مادامت الفرصة متاحة لتفادي المصير المحتوم فإن التماسك اليوم لا مناص منه وأي مروق عن الصف الوطني من أي جانب يستحق منا الإدانة "الجماعية", وإن على السلطة أن تبدأ "بالتصحيح" الفوري من الداخل قبل فوات الأوان, وعلى منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الصحافة ووسائل الإعلام أن تستشعر مسؤولياتها التاريخية من خلال التعاون وحشد الجهد المجتمعي المتكامل لكل ما يقوي "مناعتنا الوطنية" ضد كل المخاطر والتحديات.
إن "**" مرض وبيل "مستورد" وللأسف فإن الذين ادعوا أنهم حرروا العراق لينقلوه إلى واحة للديمقراطية في الشرق الجديد, هم من أسس للطائفية وثبت دعائمها, ولا ننسى ممارسات بول بريمر الذي كان يكثر الحديث عن "المظلومية", وضرورة استرجاع حقوق الشيعة السليبة, وكان إذا قابله عراقي فإن أول سؤال يوجهه بريمر اليه: هل أنت شيعي أم سني؟ حتى تلقى جوابا شكل صفعة له من عراقي غيور رفض هذا السؤال واستنكره قائلا لبريمر: وما دخلك أنت إن كنت أنا سني أم شيعي؟ وهل تقبل مثل هذا السؤال في بلدك؟
غريب أن نسمع اليوم خطابات من نوري المالكي وغيره من سياسيي العراق ومسؤوليه برفض الطائفية واعتماد الهوية الوطنية, فنستبشر خيرا, ولكن! حين نأتي الى الممارسة الميدانية والواقع الفعلي نجد العكس تماما, فالطائفية ما زالت مستفحلة وتعشعش في أركان الحكم والبرلمان والأحزاب النافذة ومسيرة الدولة وفتاوى المرجعية وخطب ملالي الفتنة, ومازالت سياسة الإقصاء والتهميش مستحكمة, ومازال القول الفصل للطائفية والولاء الطائفي, أما الهوية الوطنية المُضَيعة, فإنها آخر ما يُفكر به المتشبثون بالسلطة في العراق الجديد! فالمشكلة في العراق أن من يلعنون ** ويشتمونها صباحاً مساء, هم أشد المتمسكين والمتشبثين بها. لأنها تخدم مصالحهم الفئوية, وتحرسهم في ذلك فتاوى أئمة التفريق والضلال!
* أكاديمي عراقي مستقل
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

سراب/16
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
** في العراق ونقص المناعة الوطنية !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: