البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 أوهام وحقائق حول وكلاء ايران في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أوهام وحقائق حول وكلاء ايران في العراق   الإثنين 19 أكتوبر 2009, 1:51 am

[size=16pt]
* أوهام وحقائق حول وكلاء ايران في العراق *

قيادي بحزب الله لوفد جماعة الحكيم : ارادة ربانية جعلت اميركا تسلم حكم العراق لكم/ ما قيمة النفط ازاء تحقق احلامنا اعطوا اميركا كل ما تريد/حزب الله مستعد لتزويدكم وغيركم بالخبرة والتدريب والمتطوعين والمال/لا تحرجوا طهران وانفسكم بكثرة التردد عليها واستعيضوا عن ذلك بالاتصال بنا

نزار السامرائي

ان لايران وكلاء معتمدين في العراق والوطن العربي ولم تقتصر جهود حزب الله على الساحة اللبنانية فقط، بل اشتغل وكيلا لايران في الامتداد الأفقي والعمودي الايراني في الوطن العربي وخاصة في منطقة الخليج العربي، وقد كشفت وثيقة عن الخطط الايرانية منطلقة من العراق، وجاء في هذه الوثيقة (قام وفد من المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، بزيارة لبيروت بدعوة من حزب الله اللبناني، وفي واحد من أهم لقاءات الوفد، حضر دعوة عشاء أقامها له الشيخ محمد كوثراني مسؤول الملف العراقي في حزب الله والقيادي في الحزب المذكور في مطعم صحاري ببيروت في 5/6/2007 وتحدث كوثراني مع الوفد فقال متسائلا:
(أعطوني سببا واحدا يقبله عاقل في العالم، بأنّ أمريكا يمكن أنْ تأتي بجيوشها عبر هذه المسافات لتحتل العراق، ومن ثم تضعكم على رأس السلطة)،
هذا واحد من التساؤلات الملحة التي طرحها الشيخ كوثراني، مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني، على وفد من المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، ولمّا لم يجد أي من أعضاء وفد المجلس الأعلى جوابا مقنعا، قال الشيخ كوثراني:
(انّ هذه هبة من الله لأنصار أهل البيت، ولا يمكن أنْ أجد تفسيرا مقنعا آخر).
وعلى وفق التفسير الذي أعطاه كوثراني، للغزو الأمريكي، فانّ الولايات المتحدة نفذت ارادة ربانية نيابة عن شيعة أهل البيت، ووضعت حكم العراق بين أيديهم، وبالتإلى عليهم أنْ يمسكوا به بقوة، ولا يسمحوا بضياع هذه الفرصة التاريخية من أيديهم مهما كانت الأحوال، وفي معرض النصائح والتوجيهات التي كان يعرضها على الوفد، أكد وحدة الصف الشيعي، التي من دونها ستضيع الفرصة التاريخية، وقال لهم:
(ماذا يريد التيار الصدري؟ ستة مقاعد؟ حسنا أعطوه ثمانية، طالما كان له رصيد في الشارع الشيعي، القضية مرحلية وبعد أنْ تجردوه من قاعدته افعلوا ما تشاءون، وجودهم في الحكومة مهما بلغ عددهم لن يجعل منهم صنّاع القرار السياسي، لأنّكم من يفعل ذلك، ولكنْ دعوهم يعتقدون بأنّهم من يصنعه، والأمر ينطبق على أطراف قائمة الائتلاف التي تقودونها، حتى اذا تخليتم عن معظم المناصب الوزارية).
ولأنّ كوثراني مقتنع بأنّ الولايات المتحدة، صاحبة الفضل الأول على شيعة أهل البيت في حكم العراق، فانّه كان على أتم الاستعداد لنسيان خلاف حزبه مع أمريكا، بل للتقدم خطوة أبعد من ذلك بكثير، حينما يطلب من المجلس الأعلى عدم احراج الجمهورية الاسلامية الايرانية أو احراج أنفسهم أمام أمريكا، بكثرة الاتصال والتردد على طهران، والاستعاضة عن ذلك بالاتصال مع حزب الله، وأكد كوثراني وبالحاح لافت، أنّ هذه هي فرصة الشيعة التاريخية والأخيرة، واذا لم تحسن قيادات الشيعة توظيفها، فانّ شيعة العالم لن يغفروا لهم ذلك، وقد يتواصل ندب الحظ، ولعنة الظروف بلا طائل، وركز كوثراني على
(وضع خطط مرحلية للقضم التدريجي، فالهدف ليس العراق، رغم أنّه بوابة الانتشار في عموم البلدان العربية، ورغم أهميته الدينية للشيعة لوجود العتبات المقدسة فيه، ولغناه بمختلف الثروات الطبيعية والمياه، ورغم أهميته السياسية والجغرافية)،
فالحزب على وفق تأكيدات كوثراني، جاهز لتقديم كل أشكال الدعم للأحزاب والتيارات الشيعية، بما في ذلك المال والتدريب والسلاح والمتطوعون، وهنا كان لا بد لكوثراني أنْ يتقدم خطوة بعيدة في رسم استراتيجية الائتلاف العراقي، حينما قال
(أعطوا لأمريكا كل ما تريد، ما هي قيمة النفط العراقي أمام حلم الشيعة الذي تحقق على أيدي الأمريكيين، فالأمريكيون سيرحلون يوما، وبامكانكم اعادة النظر بقانون النفط الذي تريده أمريكا بعد أنْ ترحل، بل أقول لكم أعطوا أمريكا أكثر من ذلك انْ أرادت)،
وفي الفقرة الأخيرة يمكن للمراقب أنْ يمسك برأس الخيط الرابط بين الثنائية الفاضحة في الموقف الايراني، ومواقف سائر القوي السياسية المرتبطة بها والتي ترفع شعارا دينيا مواليا لآل البيت، فايران التي ترفع شعارا عاليا في الحرب على الشيطان الأكبر، تتحرك بقوة لرسم مسار تكتيكي لأتباعها الذين يحكمون العراق الأمريكي، يزاوج بين الولاء المطلق لها، وتحالف مع واشنطن يبدو في ظاهره متناقضا مع الموقف الايراني المعلن من الشيطان الأكبر، ويبدو أنّ ايران قد أوكلت لحزب الله اللبناني، ترتيب أوضاع الحلفاء الذين تتأكد مؤشرات اندلاع صراع مفتوح بينهم.

خلافات بين الأطراف

وأكد كوثراني أنّ الهدف يجب ألا ينحصر في

(امتلاكنا للعراق ثم تأخذنا حالة استرخاء، بل يجب تعزيز جهودنا مجتمعة، حتى في حال وجود خلافات بين الأطراف الممثلة للشيعة، ومن يسعى لشرف تمثيل الشيعة يجب عليه الانصهار بمشروعها ولا يفتعل أزمات داخل صفوفها، ثم أنّ العراق ليس بكامله بأيدي الشيعة، وعليه فلا ينبغي ترك هذه القضية دون حسم، قبل الانتقال إلى الساحات الاخرى، يجب حسم معركة العراق، لأنّنا نريد الانطلاق من العراق ونحن شيعة واحدة وليس شيعا مختلفين، فمن يريد توحيد البلدان الاسلامية تحت لواء واحد، هو لواء أهل البيت، يجب عليه أنْ يخرج عليهم موحد الصف والزعامة).
ولم يفت كوثراني أنْ يذكّر وفد المجلس الاسلامي الأعلى،
(بعدم السماح بتكرار الحديث دون أسباب موجبة، عن تعدد مراجع التقليد الا بالحدود التي تخدم خطة الثراء العقائدي، الذي يتميز به الشيعة عمن سواهم من أهل الجماعة)
، ولأنّ ولاية الفقيه محل عدم اتفاق بين الشيعة فانّ كوثراني ألح على وفد المجلس
(بابقاء الحديث عن ولاية الفقيه في أضيق نطاق، كي لا نستثير الآخرين، وكي نظهر بمظهر غير المتطابقين مع الجمهورية الاسلامية في ايران، والأهم بالنسبة لكم عدم التناحر، وخاصة أنتم والتيار الصدري، لأنّ هذا التيار يمكن أنْ يندفع بقوة الشباب غير المدرك، لتحقيق هدف الشيعة التاريخي، فيأخذ سلبياتها على نفسه وتكون لنا نتائجها النهائية، لذلك عليكم استيعاب حركته ودمجه مع عموم الحركة الشيعية، لغرض السيطرة عليه في المدى البعيد، وما ينطبق على التيار الصدري يصح على بقية الكتل والأحزاب الاخرى، ويمكن اعتماد أسإليب مختلفة، بما في ذلك التركيز اعلاميا على ما يتعرض له الشيعة من ارهاب بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية، وتركيز الانتباه على معاناة المهجرين الشيعة، ويمكن الاستفادة من علاقاتكم مع الاعلام الأمريكي المرئي خاصة في هذا المجال).
وأكد محدثي أنّ (توجيهات) كوثراني كانت من الشمول، بحيث غطت مساحة واسعة من ساحات المواجهة الراهنة، وهذا يؤكد أنّ حزب الله اللبناني يتحرك على هدى رؤية سياسية شاملة وواضحة الأبعاد والأهداف، وضرب لنا مثلا بتجربة الحزب في لبنان، وقال
(انّ ما يجري حاليا في لبنان يجسد النموذج الأمثل لما يجب على الأحزاب الشيعية اعتماده من أساليب للوصول إلى أهدافها، أو على الأقل التأسيس لهذه الأهداف، لقد طالب حزب الله بالثلث الضامن، أو ما يسميه الآخرون بالثلث المعطل، كشرط للعودة إلى حكومة السنيورة، وأنا هنا أريد أنْ أؤكد لكم بأنّهم انْ أعطونا نصف عدد حقائب الحكومة أو أكثر من ذلك، فلن نعود إليها، لأنّ الوضع الراهن هو ما يناسبنا ويخدم مشروعنا، ويعطينا حرية التحرك دون قيود مع توظيف نتائج حرب تموز في توسيع نطاق التشيع، كما أنّنا استطعنا توظيف القضية الفلسطينية لتحقيق أهدافنا، من خلال دعم معلن لحماس رأينا أنْ مصلحتنا فيه أكبر من أي طرف فلسطيني، المهم أنّنا امتلكنا قدرة التأثير في القرار الفلسطيني، وهي خطوة على طريق نشر التشيع في فلسطين، التي لا وجود لنا فيها، ونستطيع التحدث باستمرار عن الدعم الذي تقدمه الجمهورية الاسلامية للقضية الفلسطينية، بما يخدم برنامجنا السياسي على صعيد الشارع العربي والاسلامي).
وقال عضو المجلس الاسلامي الأعلى، انّ كوثراني كان يعود إلى الحديث عن دور الولايات المتحدة في منح الشيعة الفرصة الضائعة، وقال
(انّ أمريكا تقاتل أعداء الشيعة ليس في العراق فقط، وانّما في العالم، وهذه فرصة لا يمكن أنْ تستمر إلى ما لانهاية أو أنْ تتكرر، لطرف يجاهر بالعداء لها أو الوقوف ضدها كما تفعل الجمهورية الاسلامية، وليس من قبيل دفع ثمن لأمريكا أو تقديم مكافأة لها على ذلك، وانّما لمصلحتنا بالذات، يجب ارضاء أمريكا، أو على الأقل عدم التقاطع معها لأي سبب، انّكم مطالبون بالحاح بتسهيل اقرار قانون النفط، فلا وقت للشعارات، على الشيعة الآن التصرف بأعلى درجات الواقعية وبعد النظر، فما هي قيمة النفط العراقي أمام مشروعنا الكبير، لأنّنا سنتصرف بعد أنْ تتعب أمريكا من حربها ضد *** السني في العراق، وتخرج من العراق، ونعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي، خذوا درسا من الخبرة الايرانية في التعامل في المحافل الدولية، والقدرة على كسب الزمن واثارة الانقسامات في صفوف الآخرين، وليس النفط هو وحده الذي يمكن تقديمه لأمريكا، هناك استحقاقات اخرى، كالوجود الأمريكي طويل الأمد في العراق، وهو أمر انْ لم يطرح رسميا الآن، فانّه مطروح بطريقة أو اخرى في الوقت الحاضر، وسوف يأتي اليوم الذي تطرحه أمريكا رسميا، عليكم اعداد أنفسكم للأمر كي لا تحصل مفاجأة، ستجاهر الجمهورية الاسلامية بالرفض، وسنحذو حذوها، فلا تعيروا هذه المواقف المعلنة اهتماما، المصلحة ليست في رفض مثل هذا الطلب في الوقت الحاضر، لأنّ أمريكا تستطيع تغيير قواعد اللعبة، ونخسر فرصتنا مرة اخرى).
وتتواصل القراءة (الاستراتيجية) لكوثراني، فينتقل إلى تصوره لوضع المنطقة كلها، ويحدد بكلمات قاطعة
(انّ كسبنا لمعركة العراق، سيمنحنا قوة زخم كبرى، وأقطع بأنّه لن يمضي عام على ذلك، الا ونكون قد حققنا قفزتنا الكبرى في الأردن والمملكة العربية السعودية، وخاصة أنّ الأخيرة لها ثقلها الديني، لوجود الكعبة وقبر الرسول صلي عليه وآله ومقبرة البقيع، ولما لهذه المراكز من عامل معنوي على مسلمي العالم، ولما لدينا من ثقل في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، وكذلك لدينا حضور خفي في المدينة وفي مكة، ونعمل على تعزيزه، نحن مصممون على تحقيق خطوات جادة على هذا الطريق خلال عام من حسم معركتكم داخل العراق، ويمكن استثمار صعود مكانة الجمهورية الاسلامية والمأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة في العراق، علينا أنْ ننشط في اثارة الشكوك الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية، بالتركيز على أنّ معظم الارهابيين الذين يفجرون أنفسهم بالقوات الأمريكية، هم من السنة المتطرفين ومن السعوديين بشكل خاص، المطلوب منكم أنتم العراقيين، التحرك على محورين الأول زيادة شقة الخلاف بين الرياض وواشنطن، من خلال الحديث المستمر عن تمويل سعودي رسمي وشعبي للارهاب الوهابي في العالم، ويمكن الاستعانة بأصوات غير محسوبة عليكم وبمنابر أمريكية حيثما أمكن مثل قناة الحرة، لتمرير هذه الأفكار، والثاني التحرك رسميا من قبل شخصيات رسمية حكومية، وعلى مختلف المستويات على المملكة السعودية لاثارة مخاوفها من القاعدة والجهات ***ية التي تنشط في العراق، واعطائها التطمينات لكسب ثقتها، أما بالنسبة للأردن فانّنا نمتلك ثقلا شيعيا من العراقيين خاصة، ويجب استغلال الفرص لدفع المزيد من الشيعة إلى الأردن لتعزيز هذا التواجد، أمّا الخليج الفارسي فهو عمليا بأيدينا، متى شئنا فرضنا سيطرتنا عليه، وتواجد ثقل كبير فيه يعبر عن نفسه، مستفيدا من أجواء الانفتاح التي تتظاهر بها النظم الخليجية الواهنة، ولعل نشاط الشيعة اللافت في الكويت، ما يبشر بتحولات عظيمة على واقع الشيعة، أمّا بقية مناطق الخليج فانّنا سنراقب المشهد بكل دقة، وحينما تسنح الفرصة الدولية فلن ندعها تفلت من أيدينا، هناك ايرانيون في دول الخليج ويجب أنْ تصبح قضية تجنس المقيمين القدامي منهم مطلبا مرفوعا في كل المنابر، وهناك الآن عراقيون نري في دعم تواجدهم هناك أمرا يجب أنْ يبقي شعارا مرفوعا عاليا).

واختتم محدثي أنّ كوثراني

(أكد أنّ حزب الله جاهز لتقديم الدعم لكم، فلا تحرجوا الجمهورية الاسلامية، ولا تذهبوا إليها لأنّ ذلك يحرجكم مع الأمريكان، ويثير شكوكهم، وشكوك أعدائنا في البلدان العربية، ونحن نيابة عن الجمهورية الاسلامية نوفر لكم كل ما تحتاجون إليه، من أموال وسلاح وتدريب، وقد سبق لنا أنْ دربنا لكم الآلاف من مقاتليكم وأرسلنا لكم المئات من خيرة مقاتلينا، كما أدعوكم إلى كسب ثقة القوى والأحزاب والحركات السنية في العراق، ويجب أنْ يكون خطابكم معتدلا مع العالم العربي، حتى نترك شكوكا في ذهن المسلمين عن مصداقية أهل السنة بشأن موقفنا منهم، هذا مطلوب بالحاح في هذه المرحلة بالذات، ويجب زرع أزمة ثقة فيما بين الأحزاب السنية، وحتى البعثيين أدخلوهم في منطقة الاغراء، لزرع الانقسامات في صفوف الطرف الآخر، هدفنا كبير وجهدنا يجب أنْ يكون أكبر).

ومن هذه الوثيقة يمكننا الاستنتاج أن ايران لا تتحرك بصفة مباشرة في الأوقات كلها، وانما لديها من ينفذ نيابة عنها صفحات غاية في الخطورة من مشروعها للهيمنة على المنطقة، وعلى الرغم من أن المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق كان قد تأسس في ايران وبآوامر مباشرة من الخميني شخصيا وباشراف شخصيات قيادية مقربة منه، الا أن المجلس لم يتمكن من انتهاج خطة سياسية تبعد عن ايران شبهة التورط في خططه، ولأن اللبنانيين أكثر خبرة في التعاطي مع ملفات من هذا القبيل، ولأن حزب الله اللبناني مارس أدوارا من موقع المسؤولية المباشرة مع ملفات اقليمية ودولية حساسة وذات طابع سري، فقد عهدت إليه ايران أن يلقي دروسا عملية في السياسة على الأتباع مما يسمى من المعارضة العراقية، الذين وعلى الرغم من امتلاكهم أدوات السلطة كلها في عراق ما بعد الاحتلال، ظلوا يتصرفون بعقلية مجاميع مسلحة صغيرة لا يتعدى تفكيرها التعامل الآني مع أحداث الساعة.

أوربا وأمريكا

انّ البوصلة الأمريكية ما تزال تائهة في تحديد مكامن الخطر أو معرفة التدرج في حجم هذا الخطر صعوداً ونزولاً، ولاشك أنّ أول ذراع ايرانية معلنة، ويراد لها أنْ تمتد في الوطن العربي والعالم الاسلامي وحيث تتواجد جاليات شيعية في أوربا وأمريكا من خلال توظيف الهالة التي رافقت مواجهاته مع اسرائيل، تمثل الحقيقة التي تجسد طموحات ايران اقليمياً ودولياً من دون أنْ تتكبد خسائر من دماء الايرانيين، مستفيدة من الفوائض الهائلة لايرادات النفط لكي تغذي بها فعاليات ترى أنّها ذات نفع استراتيجي للمصالح الايرانية العليا وخاصة تسليط الضوء على زوايا معينة والابقاء على زاوية البرنامج النووي في دائرة العتمة حتى تفاجئ العالم بين مدة وأخرى بانجاز يقربها من خط النهاية للحصول على عضوية النادي النووي الدولي، وربما يمثل ما قاله قائد القيادة العسكرية الجنوبية للولايات المتحدة في السابع عشر من أذار (مارس) من هذا العام عن نشاط كبير لايران وحزب الله في منطقة الحدود بين كل برغواي والأرجنتين والبرازيل أوضح دليل على تحريك قوى مرتبطة بايران للتمدد على نطاق الكرة الأرضية، وخاصة في منطقة معروفة بانتاج المخدرات وتهريبها إلى أمريكا الشمالية وهو ما يمكن أن يدعم من الناحية المالية أنشطة الاستخبارات الايرانية في تلك المنطقة الحساسة.
انّ حقائق العلاقات الدولية، والتي تحرص على منع حصول أي بلد من بلدان العالم الثالث خاصة على السلاح النووي، تشير إلى أنّ وقع خطوات الأسرة الدولية سيبقى قوياً في منع ايران من الوصول إلى هذا الهدف، ولكنْ في اللحظة التي يتم فيها الاعلان عن امتلاك هذا السلاح، فانّ جبهات العمل السياسي والدبلوماسي تهدأ بنحو فوري وتنهار الضغوط السياسية والاعلامية والاقتصادية وتتراجع التهديدات باستخدام القوة لتحل محلها صفحة جديدة من التعامل مع الأمر الواقع، مع حرص على فتح قنوات اتصال من أجل عقلنة الخطوات اللاحقة لهذا البلد وتشجيعه على اعتماد المرونة السياسية في العلاقات الدولية والاقليمية لكنّنا هنا ازاء سؤال مهم، هل تستطيع اسرائيل قبول فكرة وجود دولة اسلامية قريبة منها تمتلك السلاح النووي؟ قبل امتلاك باكستان (للقنبلة الذرية الاسلامية) ظلت اسرائيل تلوّح لفكرة أنّها تعد الخطط الكاملة لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الباكستانية، بل وسربت في العديد من الصحف العالمية والعربية ما قيل أنّه تفاصيل الخطة وتم تحديد مسار الطائرات التي ستتولى تلك الضربة، وافترضت تعاوناً هندياً اسرائيلياً، ولكنّ باكستان امتلكت القنبلة الذرية في نهاية المطاف ولم تستطع لا الولايات المتحدة ولا الهند ولا اسرائيل منعها من تحقيق ذلك الهدف، واللافت أنّ باكستان اعتمدت خطاً سياسياً معتدلاً بدلاً من التشدد السابق تجاه الكثير من الملفات ومنها الموقف من اسرائيل، فهل تنظر الولايات المتحدة إلى الملف النووي الايراني بالعين نفسها؟
لقد طرحت قبل سنوات عدة أفكار هي أقرب إلى لخيال العلمي بشأن مخاوف أمريكية من تضخم دور اسرائيل تبعاً لتنامي قدرتها الاقتصادية والعسكرية المدعومة برأس المال اليهودي الدولي مما قد يشكل علامة على أنّ اسرائيل ستنتقل من علاقة الشراكة مع الولايات المتحدة إلى علاقة التنافس، وهذا ما لا تريده أمريكا، فهي تضع الخطط لأية احتمالات قد تطرأ مستقبلاً لذا فمن المحتمل أنْ تترك ايران وشأنها فيما يتصل بالبرنامج النووي كي تنشغل منطقة الشرق الأوسط بسباق تسلح محموم يكون العرب هم أكثر الأطراف خسارة فيه لأنّهم سيقعون بين فكي كماشة ويبحثون عن الملاذ الآمن لهم عند أي طرف يوفره لهم في وقت هم ممنوعون فيه من امتلاك التكنولوجيا النووية حتى للأغراض السلمية، فهل ستوفر الولايات المتحدة هذه المظلة وتضمن الحصول على امدادات مؤكدة للنفط إلى أنْ يتم الوصول إلى مصدر بديل للطاقة؟ وهكذا نلاحظ أنّ الصورة قائمة فيما يتعلق بمستقبل العراق نتيجة للنفوذ الايراني المتزايد والذي تسعى ايران لجعله كما أرادت أمريكا نقطة وثوب وانتشار على دول الاقليم، بيد أنّ ايران تستطيع تحقيق هذه الانجازات كلها ليس بسبب قدرتها على التخطيط بعيد الأمد أو كفاءة أجهزتها على التنفيذ الناجح، وانّما لاخفاق الطرف المقابل، فمقابل كل انجاز لابد من وجود اخفاق في الجانب الآخر سواء في التخطيط، أم انعدام التخطيط وعلى هذا من حقنا أنْ نتساءل بمرارة: هل قاتل العراقيون السنّة القوات الأمريكية وخاصة في محافظة الأنبار التي تحولت إلى عقدة عسكرية مستحكمة، نيابة عن ايران أو من أجل أنْ تكسب ايران المزيد من نقاط المساومة لابتزاز أمريكا والأمم المتحدة والعالم؟ لقد تكبدت القوات الأمريكية في مدن محافظة الأنبار وخاصة مدينة الفلوجة، خسائر فاقت تصور أكثر المراقبين العسكريين الأمريكيين تشاؤماً وهذا ما أدى إلى أنْ يتربص الأمريكيون بسكان هذه المنطقة خصوصاً وبالسنّة عموماً في محاولة لتقليص الخسائر واسترجاع الهيبة المهدورة، لكنّ ذلك لا يلغي السؤال: هل قاتل العرب السنّة لكي يقدموا ثمرة تضحياتهم هدية مجانية لعدو آخر لا يقل في عدائيته ونواياه عن القوات التي يحاربونها، بل ربمّا ونتيجة للفرز في خنادق الدين فانّ من الميسور ذات يوم ومهما طال الزمن، طرد الغزاة الأمريكيين. أمّا الايرانيون فانّ التداخل في الألوان سيجعل من العسير ازاحتهم عن المواقع التي أقاموا فيها رؤوس جسر لهم، وهل تمت مراجعة الموقف تباعاً ووفقاً للظروف السياسية والعسكرية من طرف قيادات المقاومة لاتخاذ الموقف الصائب الذي يتصف بالحذر الشديد من أنْ يتحول مشروعهم إلى مكاسب لايران مقابل دمار لمدن العراق وقتل مريع لأبنائه وتبذير لثرواتهم ومصادر القوة كلها التي كانوا يستندون عليها، والسؤال الأكثر اثارة، هل استطاعت ايران عبر أجهزة استخباراتها من التسلل إلى مصدر صنع القرار في قيادات المقاومة المسلحة) وهي سنّية بكل تأكيد (حيث تمكّنت من توجيه الأحداث بالنحو الذي يعمق من المأزق الأمريكي في العراق من جهة، وخاصة بعد أنْ تكون قد قاتلت حتى آخر مقاتل عراقي سنّي من أجل مشروع ايراني شيعي خالص، يضم بين جنباته قيام دولة ايرانية نووية في ظل انشغال العالم عنها وخاصة الولايات المتحدة بمعارك بديلة افتعلتها ايران هنا وهناك، كي يتواصل الجهد الايراني النووي بأعصاب هادئة وبعيدة عن أشكال التهديد كلها... بيد أنّ هذا لابد أنْ يقودنا إلى سؤال آخر: هل تمتلك ايران هذه المؤهلات كلها لتخطط على هذا النحو الكفوء؟ السؤال الأخير الذي سيبقى حائراً كسوابقه، مامدى تأثير ايران على تنظيم القاعدة، وهما طرفا نقيض في المجالات كلها كما يحاول كل طرف أنْ يطرح التصور، وما هو دور ايران في اغراء تنظيم القاعدة في العراق (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) لتخوض معارك ايرانية خالصة نيابة عن ايران؟؟.. ومتى يعي الجميع أنّ وقفة يجب أنْ تتم لاعادة تقييم الموقف والخروج باستنتاجات جديدة تمنع استغلال ايران تضحيات العراقيين، أو أية جهة وقفت معهم انطلاقاً من قناعات سياسية ودينية مغايرة تماماً لتوجهات ايران قبل أنْ يكتشف هؤلاء وبعد فوات الأوان، أنّ العراق قد تم تفريغه من جزء فاعل من أهله ثم جاء من يملأ الفراغ؟؟...

*من كتاب للأستاذ نزار السامرائي سيصدر قريباً بعنوان (المشروع الإيراني اقليميا ودولياً.. تساؤلات مشروعة)[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوهام وحقائق حول وكلاء ايران في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: