البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 اقرأ و شوفوا المهزلة و ين واصلة بالعراق و بالذات بالنجف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jihan aljazrawi
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً



الدولة : هولندا
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 8398
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
الابراج : الثور
التوقيت :

مُساهمةموضوع: اقرأ و شوفوا المهزلة و ين واصلة بالعراق و بالذات بالنجف   الأحد 06 نوفمبر 2011, 8:59 pm



اقرأ و شوفوا المهزلة و ين واصلة بالعراق و بالذات بالنجف
مطار النجف الأشرف الدولي -
قصة حقيقية / فرات الدجلاوي
كلنا يتذكر تلك الأيام التي أصبح فيها الطريق الرابط بين العراق وسوريا "طريق موت" بعد أن صار استهداف السيارات المارة منه عادةً، فكلنا سمع بقصة أو قصص العائلة الفلانية أو السيارة القادمة من المحافظة الفلانية وقد تم تسلبيها أو قتل راكبيها أو تفجيرها....
&a mp; ;nbs p;
في خضّم هذه الظروف جاء الخبر عن افتتاح مطار النجف الأشرف "الدولي" ليكون الجسر الجوي منقذاً لأرواح البشر الذين عجزت " ومازالت" الحكومة عن حمايتهم و ليعيد البسمة إلى وجوه المتلهفين لزيارة العتبات المقدسة أو الأقارب ومن بين هؤلاء المبتسمين "المكشرين" أصحاب و معارف و أقارب من له "واسطة من المسؤولين" في محافظة النجف الأشرف.
وسط الكم الهائل من العمليات الإرهابية التي استهدفت طائفة دون أخرى- في الفترة الأولى - كان تأمين المطار من المهام الصعبة والمعقدة لكن وبعد عدة اتفاقيات مع بعض الشركات و بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية و تحت إشراف قوات التحالف صار أمن المطار مضموناَ و صار السفر على الرغم من تعقيدات التفتيش فيه أفضل بكثير من المرور بطريق الموت.
من إجراءات التفتيش هذه كان تفتيش الحقائب بواسطة الكلاب البوليسية بعد تجميع الحقائب في مكان مخصص لهذه المهمة و المثير في الموضوع هو ما أخبرني به عمال العربات البسطاء و شرطي معهم إذ قال العامل: هل ترى هذا الكلب؟
أنا : نعم وما به؟
العامل: إنه يكسب أكثر مني و منك
أنا : "مستهجناً" عفواً...
العامل: لا لا ما أقصد...بس هذا الكلب مدلل أكثر من البشر...هل تعلم لماذا؟
أنا : لا اخبرني...
العامل: لأنه استثمار من قبل البعض فهو يكسب آلاف الدولارات شهرياً!!
أنا : و أنت تعمل و تكسب قوتك الحلال أيضاً...
العامل: "وبينما كان يمسح العرق من على جبينه الأسمر، لا بل المحروق بفعل الشمس الحارقة" لكن الأستاذ كلب يجلس في مكتب مكيّف مخصص له..و نحن العمال ليس لدينا مكان للاستراحة...
أنا : "محاولا تهدئته" ليس الوضع بهذه الشدة يا أخ....
قاطعنا شرطي كان ينظر إلينا: لا بل الوضع أسوأ فنحن ليس لدينا من يهتم بنا...لكن الكلاب مدللون...لسبب بسيط وهو أن ولي أمرهم أو مدربهم( والذي لم ينتخبوه) يتعامل معهم مثل البشر و هو مسؤول عن إطعامهم و حتى أمنهم فلا يسمح لنا بالاقتراب من سيادتهم...فنحن خطر على الكلاب...
غادرتهم و أنا محطم من الداخل لأنتقل إلى مرحلة التفتيش التالية وهي كانت بسبب منع دخول السيارات إلى داخل حرم المطار إذ يستقل المسافر سيارة تنقله للصالة لكن وفي حالة فريدة من نوعها يدفع المسافر ثمن هذه الإجراءات و يجبر وبكل وقاحة و بأسلوب بعيد عن الأخلاق على دفع مبلغ 10.000دينار(حوالي 8 دولار أمريكي) لينتقل مسافة قصيرة من بوابة المطار إلى القاعة.
و عند دخولك المطار قادماً من خارج البلاد عليك أن تدفع مبلغ 15.000 دينارا لتنقلك سيارة المطار إلى البوابة الخارجية و إذا ما أردت أن يوصلك إلى حي من أحياء النجف أو حتى المحافظات فحدث ولا حرج.
أثار هذا الموضوع سؤالي فسألت عدة سائقين رفضوا الحديث عن الموضوع و أخيراً تحدث أحدهم بينما أخفض صوته و دار عينيه 360 درجه للتأكد من عدم وجود أحد قد ينقل الكلام إلى مديره:
أنا : هل هذه سيارتك؟
السائق: لا
أنا :إذن هذه السيارات تابعة للمطار؟
السائق :لا
أنا :هل عائدات هذه السيارات تذهب إلى المطار؟
السائق: لا
أنا : طيب، هل يمكن إن توضح لي الوضع؟
وكنت أتوقع سماع كلمة "لا" لكنه أجاب:
السائق: جميع السيارات هنا هي استثمار لشخص واحد...
أنا : "مقاطعا" و مَن هو؟
السائق: إنها تابعة للحجّي.
أنا : الحجّي!!! أي حجّي؟
السائق: "مندهشا لتعجبي" ألا تعرف الحاج وارد؟
أنا : "غارقا في خجلي لعدم معرفتي بسموّه وتوقعت أن يكون من أرحام الأستاذ كلب" لا لا عفوا ...لا... اقصد إني ...لا أعرفه ولكن...
السائق:"مقاطعاً" حجّي وارد الجشعمي هو المدير وقد أخذ خدمة تكسي المطار استثماراً...وقد اتفق مع عدة فنادق في النجف و كربلاء أيضاً كما انه يملك فندق...القباب الذهبية هنا...
أنا : حسنا لكن لماذا علي أن أدفع أجرة من المدينة إلى بوابة المطار 3000 دينارا و من بوابة المطار إلى الداخل 10.000 دينارا؟!!
السائق: "بلهجته الخاصة" استاد..مبيّن عليك جاي من برّه ومتعرف شي عن البلد...هنا اللي عنده واسطه يستلم أي شي يعجبه ويكرف الفلوس...واللي ما عنده ..ينسمط أبو أبوه..." وكنا قد وصلنا إلى باب القاعة:
دخلت حاملا بيدي جوازي ساحباً ورائي حقيبتي لتوقفني موظفة سوداء بكلمة لفظتها هكذا:passa poort و أنا اعرف كيف أكتبها تحت تأثير "حضارة اللي عايشين بّره"...
أعطيتها الجواز وقالت:teekeet و کانت تقصد البطاقة طبعاً...فسألتها عن المدخل وقد بدت على وجهها علامات "الثُوَل" وأدركت أنها لا تتحدث العربية...لم أتمالك نفسي و قلت لها بالانجليزية: ألا تتحدثين العربية؟
والجواب: no
أنا : "بالانجليزية" لكنك تعملين في مطار في دولة عربية و مدينة دينية؟
والجواب:عزيزي القارئ هل تتوقع إجابة لهذا السؤال ؟....لا وألف لا فالإجابة كانت أعرض ابتسامة رأيتها في حياتي" و سلمتني البطاقة و الجواز فدخلت القاعة.
سلّمت الحقائب و استلمت بطاقة الركوب و دخلت للتفتيش مرة أخرى و عندما وضعت الحقائب في سلة مخصصة لها قالت لي الموظفة و أمام زوجتي وأبنائي: إنزع...
أنا : عفواً...
الموظفة: "بعصبية وفظاظة" قلت لك إنزع...اقصد إنزع حزامك...
ففعلت وكلي دهشة فأخَذَت الحزام و السلة و انتَقَلت إلى الجانب الآخر دون أن تضع السلة في جهاز الفحص و طلبت مني أن أنتقل إلى الجانب الآخر....
أنا : لكنك لم تفحصي الأغراض بالجهاز...
هي: إي مو الجهاز خربان....
أنا : زين، إذا الجهاز خربان ليش خليتيني"أنزع"؟
هي: اوووه...لا تناقش إفتح لي الجنطة..وهذا الكيس...
طبعاً فعلت وسط...شنو؟....وسط دهشتي طبعاً من أخلاق الموظفة المحترمة والتي تمثل مدينة كانت منارةً للعلم و الدين و الأخلاق.
وانتقلنا بعدها إلى المرحلة التالية وهي ختم الجوازات فهي تمثل أكبر مشكلة في المطار بسبب عدم وجود موظفين مدربين على التعامل مع البشر أو من الذين يحترمون الوقت والمواعيد,إذ عليك الإنتظار لفترات طويلة قد تصل إلى الساعة لسبب تجهله و عند الاستفسار كان جواب الموظف: اي مو الحاسبة خربانه ...
أنا : زين صلحوها...
الموظف: "نافخاً دخان سيجارته" مو الخبير(طبعاً بتفخيم الكلمة) ما مداوم اليوم...
أنا : و الحل؟
الموظف: اي شبيك..شصار...شويه انتظر هسه يجون يشوفوها...
و غادر الموظف مكانه وهو يتمتم: اي مو انته المالكي...عندك اجتماع....شخبصتونه...والله شنو جايين من برّه...الخ
أخرج أحدهم هاتفه من جيبه و اتصل بأحد معارفه في المحافظة أو المطار أو ربما البرلمان وشكا إليه الحال...و أنا اسمع من شاب يقف ورائي وهو يقول: والله عيب....
سألته لماذا؟
فقال: إن المتحدث قريب لي و يتصل مستخدماً شريحة شركة زين و هي كويتية؟
فقلت : وما المشكلة؟!
فقال: تصور لو إن الشركة تتجسس على مكالماتنا لصالح وطنها، فبالله عليك ماذا سيكون موقفنا كعراقيين، فكل أسرارنا صارت تمر عبر قناة أجنبية دون حسيب أو رقيب؟ والأغرب من هذا أن الكثير من المسؤولين العراقيين يستخدمون هذه الشرائح أيضاً؟ فهل برأيك يبقى سرٌ في البلد؟
وبعد حوالي ربع ساعة وبعد أن اكتضت القاعة بالمسافرين و علا ضجيجهم جاء أحدهم و باشر المحاولة بتشغيل الحاسبة. صرخ أحد الواقفين في الطابور الطويل.."الله يطيح حظكم اي والله..هذا هم شغل؟ وحده تنزعّنا وواحد يشتلنا هاي الشتله...وفوقها هالحَر هذا...لك انتو ليش ما تخافون الله...شوكت تصيرون أوادم...هذا مطار لو كراج العلاوي...لا وبعدين يشجعوك على عودة الكفاءات...عليمن أرجع على صخام الوجه...لو على هالشكولات؟"
تحركت قليلاً لأشاهد المتحدث الشجاع ففوجئت بأنه رجل دين معمم "سيد" يحمل بعض الأوراق و الكتب بيده وكما هو واضح من هندامه فهو مثقف أيضاً لكن المطار و أوضاعه أفقدته صوابه فحاول الناس تهدئته ومن بينهم ضابط: سيدنا صلي على محمد...هاي شبيك...
السيد:الله يطيح حظك وحظ حكومتك اللي ما بيها خير...هذا هم أسلوب تعاملون الناس بي...صار مئة مرة أجي لهاي المهجومة وبكل سفرة يقول لي هذا المطي لو ذاك المطي الثاني ..الحاسبة خربانه....اي ولد المدس إلى متى...ليش ما تجيبون واحد يصلح الأجهزة مالتكم..ليش هالاستخفاف بالناس و بوقتهم...
فقلت له: سيدنا حصل خير..شوي انتظر و الله كريم...
السيد: "مقاطعا" لا و لَمّن تقول له بمطارات الخارج ماكو مثل هاي التصرفات تدري شنو جواب الزمال؟
أنا : لا سيدنا...شنو الجواب؟
السيد: "منفعلا" ها...سألتني شنو الجواب...هالمطي يقول ...أ هوووو هم إجو جماعة الخارج و بدو يهمبلون...
هنا علا صوت "الخبير" وقال: اشتغل الجهاز تفضلوا...
انقلنا بعدها إلى قاعة الإنتظار و من ثم الحافلة التي نقَلتنا بدورها إلى الطائرة....نزلنا من الحافلة أمام أكوام من الحقائب موضوعة على شاحنة خاصة بنقل الأمتعة في المطار... أقترب منّا أحد الموظفين وكان يغطي وجهه بلثام لكي يقيه شدة الحر و كثرة التراب و قال: شيلوا جنطكم و خلوها بالطائرة...
هنا اعترض البعض فقد سلمنا حقائبنا و استلمنا بطاقة الركوب وإن نقل الأمتعة إلى داخل "صندوق" الطائرة ليس من مهام المسافرين، وكان جواب الملثم: بكيفك...ما تريد تشيل جنطك...مو مشكلة عوفهن و روح اصعد...
فأدركنا أنه سيتركها أيضا فباشرت البحث مع ابنتي عن حقائبنا فكل الحقائب متشابهة..وبعد أن عثرنا عليها قُمتُ مشكوراً و أنا الممنون بوضعها على حزام نَقَلها إلى داخل الطائرة.
صعدنا إلى الطائرة و وجدنا مساعد الطيار يقوم بتفتيش الحقائب اليدوية عند مدخلها وكأن كل هذا التفتيش لم يكن كافياً فدخلت الطائرة و بحثت عن مقعدي كما هو مبين على بطاقة الركوب فوجدت شاباً أسمر يرتدي القميص البنفسجي و البدلة البنية و ربطة عنق زرقاء وقد وضع بعض "الجل" على شعره المجعد الطويل و الملتصق برقبته المحترقة بفعل العوامل الطبيعية، جالساً في مكاني فقلت له: عفواً أخي هذا مكاني...
الشاب: أي و هسه شتريد؟ شسويلك يعني؟
أنا: لا لا العفو ما فهمت قصدي...هاي بطاقتي و هذا الرقم...شوف هذا الرقم يتطابق مع رقم المقعد؟
الشاب: هاي شلون شغله...هسه شنو الفرق...يعني راح توصل قبلي لو راح أوصل قبلك...اقعد هنا بصفي..هذا الكرسي هم فارغ!
أنا: انت مبين عليك أول مرة تشوف طائرة..هذا المكان فارغ بعد شنو؟ اكو حجز و اكو أرقام؟ انت وين عايش؟
و هنا سمعت صوتا هادئاً كان صوت المضيفة التي تمكنت من حل الخلاف و أقنعت الشاب الأرعن بأسلوبها ليعطيني مكاني!
وأخيرا جلستُ على مقعدي بينما كنت أتذكر كل تلك اللوحات المُرَحِّبة و المُوَّدِعة التي وضعتها الأحزاب على قارعة الطريق و لتقلع الطائرة و أنا أنظر إلى مدينة فيها قبة ذهبية محاطة بأكوام من الأتربة و الجهل والتخلف و التي سيكون في العام القادم اسمها "عاصمة الثقافة الإسلامية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اقرأ و شوفوا المهزلة و ين واصلة بالعراق و بالذات بالنجف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى النقد والدراسات والاصدارات Monetary Studies Forum& versions-
انتقل الى: