البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 امريكا والمخطط الاسرائيلي لضرب ايران

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5347
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: امريكا والمخطط الاسرائيلي لضرب ايران    الثلاثاء 15 نوفمبر 2011, 8:54 pm



امريكا والمخطط الاسرائيلي لضرب ايران ـ د . منار الشوربجي
الضجة الإعلامية التي أثيرت في إسرائيل بخصوص ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، تطرح من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات. ففي الأسابيع الأخيرة، حفلت الصحف الإسرائيلية بالتقارير التي تتناول الموضوع. وخلاصة ما يخرج به المرء من تلك التقارير، هي أن هناك إصراراً من جانب نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك (أي اليمين واليسار الإسرائيلي)، على ضرب إيران، بينما يوجد انقسام داخل دوائر الحكم، بل وبين الإسرائيليين أنفسهم حول توجيه تلك الضربة.
فنتنياهو وباراك يسعيان لإقناع الحكومة الإسرائيلية بضرورة ضرب إيران في أسرع وقت، وهو ما يرفضه بعض الوزراء في الحكومة. وبينما يدق الجناح المدني في الحكم طبول الحرب، يرفض العسكريون، من رئيس الأركان ورئيس الموساد وحتى رئيس الشين بيت ورئيس هيئة الطاقة النووية، توجيه تلك الضربة. أما الإسرائيليون، فقد أكدت استطلاعات الرأي أنهم منقسمون بالتساوي تقريبا بين مؤيد لضرب إيران (41%) ومعارض (39%).

لكن هناك أموراً عدة تلفت الانتباه بشدة في المشهد بأكمله. فهل رأيت، عزيزي القارئ، بلداً من قبل كان يعد العدة لخوض حرب من شأنها أن تشعل النار في منطقة بأكملها، فيملأ الدنيا ضجيجاً قبلها بشهور؛ في الصحف والإعلام، ويعلن على الملأ أنه يستعد للهجوم العسكري؟

ربما تكون الحالة الوحيدة هي ما فعلته أميركا عند غزو العراق، لكن شتان بين الحالتين. فإسرائيل ليست أميركا، وإيران ليست العراق. فالدولة العظمى كانت تعلم تماماً أن لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين قوتها وقوة العراق، بل وأن العراق لا يمتلك سلاحاً نووياً ولا يحزنون. أما إسرائيل، فهي تدرك تماماً أن إيران خصم عنيد، ولا تعلم على وجه اليقين مدى تقدم البرنامج النووي الإيراني، ولا هي قادرة على التأكد يقيناً من قدرتها على استهداف المنشآت النووية الإيرانية بدقة، بما يضمن تدميرها. لذلك، يبقى السؤال المهم هو؛ ما الذي يجعل إسرائيل تحرم نفسها من عنصر المفاجأة إذا ما كانت فعلاً تنوي ضرب إيران؟

ومن الجدير بالتأمل أيضاً، أن التقارير التي نشرتها الصحف الإسرائيلية بشكل يومي عن توجيه ضربة لإيران، يغيب عنها تماماً أي حديث عن موقف أميركا من الأمر. فأميركا هي الحليف الأهم على الإطلاق بالنسبة لإسرائيل، ويستحيل على إسرائيل عملياً توجيه مثل تلك الضربة والنجاح فيها، دون دعم أميركي، أو على الأقل عدم ممانعة أميركية.

لكن أهم ما يلفت الانتباه حقاً، هو ذلك الصمت المريب في أميركا طوال أسابيع، حول ما ينشر ويقال في إسرائيل عن موضوع بأهمية وخطورة ضرب إيران. فالصحف الأميركية الكبرى تجاهلت الموضوع تماما لأسابيع، إلى أن ظهر تقرير أو اثنان الأسبوع الجاري. أما الأكثر دلالة من هذا وذاك، فهو أنك لا تجد أثراً للموضوع في كتابات وحوارات أنصار إسرائيل في أميركا، سواء في الصحف ووسائل الإعلام عموماً أو في مراكز الفكر الأميركية، وهو الأمر الذي يطرح عشرات الأسئلة. فلو كان الأمر طبيعياً، لكان أنصار إسرائيل في واشنطن قد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وشنوا حملة كبرى للترويج للضربة وخلق رأي عام أميركي مؤيد لها، من أجل الضغط على الإدارة لعدم الوقوف ضدها. وهذا السلوك المريب من أنصار إسرائيل، معناه أن هناك شيئاً لا يمكنهم الدفاع عنه.

والتقارير الصحفية تحمل أيضاً مفارقة مدهشة، فالدولة التي أعلنت على الملأ استعداداً فورياً لدعم إسرائيل في تلك المغامرة الحمقاء، هي بريطانيا هذه المرة ـ لا أميركا ـ وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية. غير أن اللافت في تقرير الغارديان، هو أنه قال إن بريطانيا "القلقة" من برنامج إيران النووي"، تستعد لنشر سفن أسطولها في الشهور القادمة، من أجل دعم هجمة "أميركية" قد تطلب فيها أميركا المساعدة من حليفتها بريطانيا. هذا رغم أن الذي يستعد لتوجيه الضربة هو إسرائيل، لا أميركا! أما إسرائيل، التي تجري تدريبات متقدمة على هجوم عسكري "بعيد المدى"، فتنفي أن لتلك التدريبات والمناورات أية علاقة بالنية لضرب إيران. والأطرف من هذا وذاك، هو أن بعض العسكريين الذين يعارضون توجيه ضربة إسرائيلية لإيران، قالوا صراحة إنهم "يتمنون لو قامت أميركا بتلك المهمة".

لكن الواضح حتى الآن، أن إدارة أوباما ـ التي لا تريد الخيار العسكري مع إيران، بل وحذرت إسرائيل صراحة مثلما فعلت إدارة بوش الابن، من القيام به دون معرفتها ـ تواجه غموضاً إسرائيلياً. فالخبر الذي كسر صمت الصحف الأميركية حول الموضوع هذا الأسبوع، كان خبرا يقول إن وزير الدفاع الأميركي حين زار إسرائيل منذ شهور، فشل في الحصول على تعهد إسرائيلي بعدم توجيه تلك الضربة إلا بالتنسيق المسبق مع الولايات المتحدة الأميركية.

كل تلك المفارقات والوقائع، ليست من قبيل الصدفة في ظني، وهي تعني أن الغاطس في الموضوع أكثر خطورة مما هو تحت السطح. تفسيري لما يجري وتناقضاته، هو أن إسرائيل كانت تستعد سراً بالفعل لضرب إيران دون التنسيق مع الولايات المتحدة، لأنها تعلم أن إدارة أوباما لن توافق على مثل هذه العملية. ومن ثم كانت إسرائيل تعد العدة لتوريط أميركا، التي رفضت أن تقوم هي بالعملية بدلاً من إسرائيل، كما تمنى الكثير من الإسرائيليين. لكن المخطط الإسرائيلي له أعداء داخل إسرائيل نفسها، فسربوه للصحافة من أجل إجهاضه.

غير أن إعلان الخبر لا يعني بالضرورة إجهاض الضربة، لأن إسرائيل لا تزال قادرة على توريط أميركا، خصوصاً في عام انتخابات رئاسية. فما لم تستخدم إدارة أوباما الحسم مع حكومة نتنياهو، بعد أن قدمت لها التنازل بعد الآخر طوال الأعوام السابقة، فقد تجد أميركا نفسها وقد تم جرها جراً لحرب ضروس لا تبقي ولا تذر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
امريكا والمخطط الاسرائيلي لضرب ايران
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى أخبار العالم World News Forum-
انتقل الى: