البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 من ذاكرة الدراسة في الموصل..أصالة القيم..ونقاوة الموروث الموصلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جون شمعون أل سوسو
مشرف مميز
مشرف مميز



الدولة : بلجيكا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1024
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 26/12/2009
الابراج : الحمل
التوقيت :

مُساهمةموضوع: من ذاكرة الدراسة في الموصل..أصالة القيم..ونقاوة الموروث الموصلي   الإثنين 21 نوفمبر 2011, 5:59 pm


من ذاكرة الدراسة في الموصل..أصالة القيم..ونقاوة الموروث الموصلي

:: نايف عبوش ::
في منصف ستينات القرن الماضي، كانت الموصل من بين ابرز حواضر العروبة الناهضة،فقد كانت الموصل على موعد مع صرحها العلمي الكبير جامعة الموصل، يوم استقلت بالكامل عن دائرة نائب الرئيس لجامعة بغداد،حيث تموضعت متآخية مع صرح علمي آخر شقيق، هو المجموعة الثقافية، التي كانت أضخم مجمع للتعليم المهني، الصناعي والزراعي في البلد يوم ذاك.

فاجتذب هذان الصرحان الكبيران، الكثير من الطلاب من مختلف محافظات العراق، وحويا طلابا بثقافات، وأفكار وبيئات، وتقاليد متنوعة، عكست البيئات، والحس الشعبي للمناطق الآتين منها.وكانت جامعة الموصل، وشقيقتها المجموعة الثقافية، ساحة للحراك العلمي، والسياسي، والثقافي، والاجتماعي، المنبثق عن الحراك الجماهيري،والانتفاض ضد التحديات الخارجية الاستعمارية،لانجاز متطلبات التحرر والسيادة، ومواجهة التحديات الداخلية، للتخلف، والفقر، والجهل، والمرض، والحرمان، ورفض المد الشعوبي، الزاحف صوب الوطن،فكانت كلها عوامل مؤثرة في صنع قيادات، واطر علمية، وأكاديمية، وثقافية متميزة، يشار لها بالبنان، وساهمت في بناء النهضة، والتنوير في البلد، على أفضل وجه.
ولعل من المفيد الإشارة في هذا الصدد، إلى أن جامعة الموصل الوليدة، احتضنت الكثير من الطلاب العرب، الذين شدوا الرحال في بعثات، أو زمالات من بلدانهم، أو في إطار فرص التعاون العلمي، بين جامعة الموصل وبلدانهم، للدراسة في كلياتها,فكان هناك طلبة من اليمن، ومن ليبيا، ومن الأردن، ومن فلسطين.
ولان الجامعة كانت حاضنة علمية، بقياسات أكاديمية متقدمة، ومعايير أخلاقية راقية، فقد كان المجتمع الطلابي متآلفا، ومنسجما، ومنضبطا، مما سمح بالاندماج الاجتماعي، وتوثيق الأواصر الفاضلة، فتكونت زمالات رصينة بين الطلاب.وكان الطلاب ينزلون من المجمع الجامعي في المجموعة الثقافية، إلى مركز مدينة الموصل، لشراء ما يلزمهم، وتناول الأكلات في مطاعم الموصل، التي كانت على بساطتها، على درجة عالية من النظافة، والذوق الرفيع،ويتفسحون في شوارعها الجميلة، ويدلفون إلى شارع ألنجفي لشراء القرطاسية،والصحف، ومجلة العربي، التي كانت ذائعة الصيت، يوم كان رئيس تحريرها الدكتور احمد زكي.
وغالبا ما كانوا لا يتأخرون قي مركز المدينة إلى ما بعد التاسعة ليلا، حيث موعد حركة آخر باص مصلحة نقل الركاب رقم 9،الذي يتحرك على خط المجموعة_ باب الطوب، والباص رقم10 القاضية_ باب الطوب، الذين كانوا يستغلونهما في العودة إلى الأقسام الداخلية في المجموعة، ودور السكن المؤجرة في حي الثقافة للبعض منهم.
وأتذكر أنني في أواخر الفصل الدراسي الثاني من العام1967،اصطحبت مجموعة من زملائنا الطلبة العرب إلى مركز المدينة، في دعوة عشاء لهم، في مطعم علي ألديري في شارع حلب، الذي اشتهر يوم ذاك، بأكلاته المتنوعة واللذيذة.وما أن اخترقنا الازدحام، وجلست على الطاولة،وأخذت مكاني عليها بانتظار قدوم الزملاء من المغاسل، حتى فوجئت بعد أن لمست جيبي، أنني لم اجلب معي محفظة النقود، إذ ظهر أنني نسيتها في سترتي الثانية، التي استبدلتها في الجامعة بالمجموعة الثقافية، ووقعت في إحراج شديد للغاية، فتحركت على عجل إلى صاحب المطعم الفاضل علي ألديري، دون أن يشعر زملائي بالموقف، وأوضحت له الأمر.فما كان منه إلا أن اعتبر الكل ضيوفه، وناولني نصف دينار، خشية أن أكون قد ارتبطت معهم بالتزام آخر.وما أن غادرنا المطعم حتى أخذنا طريقنا إلى شارع ألنجفي كالعادة، حيث تناولنا من دكاكينه حلاوة من السماء الأصلية، التي تشتهر بها مدينة الموصل، واشتريت مجلة العربي، التي كانت آخر نسخة قد تبقت في المكتبات، بسبب الطلب الشديد عليها.
ثم عدنا إلى المجموعة الثقافية على آخر رحلة للباص رقم 9بعد أن قضينا مشوار سعيدا في مركز المدينة..على انني نزلت في عصر اليوم التالي، إلى مركز المدينة، لأشكر ألديري على حسن صنيعه، واعدت له المبلغ وكلفة الدعوة، الذي رفض استردادها بادئ الأمر،لكنني ألححت عليه أن يأخذها، فتقبلها بعد أن شكرت له موقفه الأصيل، الذي رفع الحرج عني ساعتها، وجسد قيم الأصالة لأبناء الموصل.
إنها ذكريات حلوة،من أيام الدراسة في الموصل، ظلت عالقة في الذاكرة،ولم تتمكن الجدود العواثر من الإتيان عليها،بمرور الزمن، ومحوها منها، لأنها حفرت مكانها في أعماق الذاكرة، لكي تبقى عصية على النسيان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من ذاكرة الدراسة في الموصل..أصالة القيم..ونقاوة الموروث الموصلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: