البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 احتـلال العــراق ... هل كانت بدايته مع بداية الالفية الثالثة؟؟ ـ الجزء الرابــــع ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل ابراهيم
عضو جديد
عضو جديد



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 31/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: احتـلال العــراق ... هل كانت بدايته مع بداية الالفية الثالثة؟؟ ـ الجزء الرابــــع ـ   الإثنين 22 مارس 2010, 12:00 pm

احتـلال العــراق ... هل كانت بدايته مع بداية الالفية الثالثة؟؟


ـ الجزء الرابــــع ـ


نبيل ايراهيم


فقد وطن أخضر اللون يدعى وادي الرافدين, يرتدي
مليون نخله وأهوار بحجم معاناته,
عمره
آلاف السنين, يتجول في أزقته الموت كان ملاذاً للخائفين وأصبح خوفا للآمنين,
تزين أرصفته دماء الأطفال الأبرياء الذاهبين إلى المدارس ليتعلموا
كيف تكتب كلمه
وطن,
فعلى من يعثر عليه أن يصلي من اجله, ويضمد جراحه
.


اللهم احفظه وأحفظ أهله الطيبين آميـــــــــــــــــــــــــــــن





الصــفحــــة الخامســــــــة


يسجّل التاريخ بماضيه وحاضره ومستقبله لحزب البعث
العربي الاشتراكي ما لم يسجله لأيّ حزب عربي آخر باعتباره (حزب فلسطين) بامتياز،
والذي جعل من قضية فلسطين أولى أولوياته منذ التأسيس ولغاية الآن
, لأن معركة
البعث الأولى كانت دائماً الربط بين قضية فلسطين وبعدها القومي و أن البعث ومنذ بواكيره
الأولى كان يعي هذه الحقيقة بحيث انطلق في مواقفه كلها من وعيه بها ومن حرصه على
إبرازها.‏



أن
حزبنا نظر إلى فلسطين وقضيتها في إطار استهداف الوطن العربي بدوافع
استعمارية واعتبر البعث قضية فلسطين
القضية المركزية الأساسية فأدان وعد بلفور ورفض الهجرة اليهودية وندد بمواقف
بريطانيا والولايات المتحدة وطالب بحق فلسطين في الحرية والاستقلال واعتبر
الصهيونية حركة عدوانية لاتشكل علاجاً صحيحاً لمشكلة اليهود في العالم.‏



عمل حزب
البعث على إبراز الدور الطليعي للشعب الفلسطيني في تحرير فلسطين، عبر شعار حرب
التحرير الشعبية لتحرير فلسطين، وبعد هزيمة حزيران 1967 قام بتأسيس فصيلين هما:
منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية "قوات الصاعقة"، وجبهة التحرير العربية
وبالرغم من تراجع منظمة الصاعقة، بينما ظلت جبهة التحرير العربية تمارس نشاطها ،
وتشارك في انتفاضات الشعب الفلسطيني بفضل دعم حزب البعث العراقي للقضية
الفلسطينية، وكان لموقف العراق تجاه الهجمة الأميركية الغربية الشرسة أثر كبير في
رفع رصيد ( ج. ت. ع ) كوسيلة للوقوف في وجه هذا التكتل الغربي , وكان الرئيس
الشهيد صدام حسين يدرك ذلك ويبارك لمثل هذه الجهود البطولية والاعمال الفدائية دون
المساس بسيادة العراق وقوانينه والتزاماته الدولية,وكان يتواجد مكتب حركات التحرر
في بغداد وهو وسيلة لحل المشاكل الداخلية للتنظيمات الفلسطينية وفقا للاطر
الداخلية المتفق عليها. وكان الشهيد ابو العباس قد اقام في العراق وعاش في العراق
بطلا ومات في العراق شهيدا في الاسر لدى قوات الاحتلال الامريكية الصهيوصفوية في
سجن بوكا بالبصرة فمثل هذه الشخصية العظيمة التي ادهشت العالم بعملية القدس
البحرية في 30/5/1990 وغيرها الكثير من العمليات التي قامت بها التنظيمات
الفلسطينية من الخارج لابد ان تحضى باهتمام ودعم عربي ولاعيب في استرداد الحقوق
طالما ينصب في مصلحة الامتين العربية والاسلامية,على حد قوله.



ان موقف ثورة
تموز وحزب البعث من القضية الفلسطينية واضح منذ البداية وهذا الموقف لم يأتي وليد
الثورة وانما منذ تأسيس الحزب حيث اعتبر الحزب ان قضية تحرير فلسطين قضية الحزب
المركزية ولذلك قامت الثورة ومنذ ولادتها عام 1968 ولحد عام الغزو بدعم مباشر
ماديا ومعنويا للمقاومة الفلسطينية وتكاد تكون هذه الثورة هي الوحيدة التي استمرت
بدعم القضية الفلسطينية سياسيا وماليا حتى في أصعب ضروف الحصار الجائر الذي فرض
على العراق وثورته وان الموقف من تحرير فلسطين استمر ثابتا وقويا رغم الضغوط
والتامر الذي تعرضت له الثورة وقيادتها البطلة حتى اخر لحظة في حياة شهيد الحج
الاكبرصدام حسين رحمه الله وموقفه البطولي والرجولي الاخير وهو يردد عاشت فلسطين
حرة عربية من البحر الى النهر ,
ساند القضية الفلسطينية في كل مراحل نضالها، ودفع باتجاه عدم
التخلي عن مبدأ تحرير فلسطين من البحر إلى النهر. وتقديم الدعم المالي والمعنوي
للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. فقد دعم صمود النضال الفلسطيني داخل الأراضي
المحتلة خلال انتفاضة الأقصى، حيث كان يدفع لأهالي الشهداء عشرة آلاف دولار،
ولأهالي الذين يقومون بعمليات استشهادية داخل الكيان الصهيوني بخمس وعشرين ألف
دولار، وكذلك للذين دمر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم. كما أمر بتسجيل كل عائلة
فلسطينية في الأراضي المحتلة في البطاقة التموينية كي يتكفل بها كما يتكفل بكل
عائلة عراقية. وأرسل أيضا الكوادر الطبية العراقية إلى الأردن لعلاج الجرحى
الفلسطينيين.



ان حزب
البعث والرئيس الشهيد صدام حسين لم يكن مؤمنا بفكرة دولة فلسطينية منفصلة او
الاعتراف بوجود ما يسمى بـ (اسرائيل) بل ان صدام حسين كان يعترف بوجود فلسطين من
البحر الى النهر كدولة عربية محتلة في الخطابات علانية وهو ما لا يقوى التحدث به
الاخرين , وان الشهيد صدام حسين يكاد يكون الرئيس العربي الوحيد الذي كان ينعت
دولة الصهاينة بالكيان الصهيوني ولم يعترف بتسميتها بـ (اسرائيل) ابدا .



بالنسبة
للتنظيمات الفلسطينية كان لها دور كبير داخل العراق في التعبئة الفكرية وكذلك في
التدريب العسكري والكفاح المسلح ولا يخفى ذلك على الرضيع, ويوجد 350 شهيدا
فلسطينيا من صفوف اللاجئيين الفلسطينيين في العراق في الفترة ما بين 1965-2003 ممن
كانوا داخل التنظيمات الفلسطينية ومدون ذلك في سجلات منظمة التحرير الفلسطينية



ان عراق صدام حسين، كان يمثل الثقل
الاعظم بالنسبة للعرب، وأنه طيلة أربعة عقود كان صدام حسين دائم الحضور في صياغة
القرارات الكبرى سواء من موقع المبادر او من موقع المتصدي لاعداء العرب والعروبة،
ولهذا فإن من خطط ونفذ ضرب العراق، كان يسعى دائماً للنيل من صدام حسين الشخص
نظراً لموقعه ولدوره في قيادة الحزب والدولة وللمعطيات التي تجعله نقطة الارتكاز
في المركز الوطني الجاذب الذي شكل الضمانة الفعلية لوحدة العراق الوطنية على مستوى
الأرض والشعب والمؤسسات.



من هنا فإن تحالف قوى الشر الصهيوني
الصفوي الامبريالي الغربي كان يريد النيل من العراق ومن الثأر من العراق و إضعاف
العراق بل تدميره، ولتحقيق هدفه كان لا بد إن ينال من شخص صدام حسين، كحالة رمزية
وطنية، لا يمكن فصلها عن النيل من العراق كموقع وطني، والنيل من صدام حسين كحالة
قيادية، لا يمكن فصلها عن النيل من العراق كحالة متقدمة تتبوأ موقع القيادة لحركة
النضال العربي، في زمن ضربت فيها المواقع العربية بعدما تم احتواءها لمصلحة
المشروع الأميركي الصهيوصفوي.



انطلاقاً من ذلك، فإن النيل من صدام
حسين الشخص، جاء في سياق الحرب الشاملة على العراق أولاً، وعلى الأمة العربية
ثانياً، وهنا، فإنه اللحظة التي استشهد بها كان في جولة منازلة مع أعداء العراق
والأمة، وأن استشهاده اكتسب دلالات ومعاني نضالية، لأنه أكد على حقيقة ثابتة كانت
معروفة للبعض ومشوشة عند البعض الآخر، وهو أن العراق قبل استشهاده كان عراقاً مع
صدام حسين شخصاً وقيادة سياسية، وبعد استشهاده أصبح العراق عراقاً بدون صدام حسين
شخصاً لكن الحاضر استلهاماً وروحية نضالية.



في كانون الثاني (يناير) 1991، الذي تُوج بسقوط أول وجبة من
صواريخ الحسين والعباس العراقية في 18/1/1991 على تل أبيب وحيفا التي تركت الأثر
النفسي العميق لدى الصهاينة، بعد مقتل الكثير منهم وتدمير مرافق ومنشآت صهيونية
حيوية، فضلاً عن إسقاط نظرية الحدود الصهيونية الآمنة، حيث توعد "بيريس"
بأن يدفع العراق الثمن غالياً، وكذلك فعلت العجوز الشمطاء (مادلين أولبرايت) بعد
مقتل أكثر من مليون نصف المليون من أطفال العراق خلال فترة الحصار بقولها:
"إنهم يستحقون ثمن ذلك"،



آمن بقضية أمته فجعل منها زاده اليومي وأقسم أن تكون هذه القضية قضية قضيته
وقضية شعبه ما عاش هذا الشعب حراً، وسيبقى حراً عربياً كما عاش وقاوم وانتصر في
سالف أيامه، ذلك هو الرئيس الشهيد والقائد صدام حسين، وتلك هي قضيته وفكره
الاستراتيجي النضالي في التعامل مع قضية فلسطين والنضال ضد العدوان الأمريكي
الصهيوني المشترك المتحالف مع أعداء الأمة التاريخيين الحاقدين جيران العراق من
جهة الشرق
.





الصــفحــــة الســـادســــــــة


كان العراق في زمن قيادة الشهيد صدام حسين جبلا من نار بوجه الاطماع
الفارسية الصفوية
فأنابت دوائر الامبريالية الامريكية الصهيونية نظام
الملالي في ايران للعدوان عليه واسقاط نظام البعث فيه .



في احدى الاجتماعات لاعضاء القيادة القطرية لحرب البعث العربي الاشتراكي
بعد عدة أشهر من العدوان الثلاثيني الصهيوأمريكي تحدث الشهيد صدام حسين قائلاً...(( تتذكرون أيها الرفاق كيف ابتدأت حملة الولايات
المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية وتصاعدت ضد العراق حال انتهاء
قادسية صدام بالنصر الذي باركه الله في 8/8/1988، إن انتصارنا في قادسية صدام خلق
حقيقة جوهرية كبيرة في المنطقة، تلك هي أنه ولأول مرة في التاريخ المعاصر، ولأول
مرة في مسيرة الصراع العربي الصهيوني، ومن يقف وراء الكيان الصهيوني من قوى
إمبريالية، نشأت قوة عربية عسكرية كبيرة، توازن بما تملكه من أسلحة، وخبرة، وكفاءة
قتالية مدعومة بوضع سياسي قوي وإرادة وطنية وقومية واعية وصلبة، توازن القوة
العسكرية للكيان الصهيوني الذي فرض تفوقاً عسكرياً نوعياً ومادياً منذ قيامه وحتى
عام 1988 وبذلك تحول التوازن كلياً لصالح الأمة العربية بعد أن كان، وخاصة بعده
هزيمة حزيران وعجز حرب 1973 عن تصحيح المعادلة، لصالح ما يسمى بـ (اسرائيل) بصورة
واضحة لا لبس فيها، كما كان في نشوء هذه الحقيقة مفاجأة صارخة من زاوية أن التحالف
الأميركي - الصهيوني ومعه الأوساط الغربية المتأثرة بالصهيونية وذات المصالح
والأطماع الاستعمارية، كانت تتوقع حتى في حالة انتهاء الحرب مع إيران أن يخرج
العراق ضعيفاً وغير قادر على أن يسهم إسهاماً مباشراً وقوياً في تصحيح المعادلة
السابقة.. وكان هذا كله تحولاً ذا طبيعة جوهرية، وذا أبعاد مستقبلية كبيرة على كل
المشروع الأميركي - الصهيوني في المنطقة وعلى عملائه وشركائه من الأنظمة العربية،
وقد شعرت القيادة منذ بدء الحملات واسعة النطاق التي استهدفت العراق، والتي لم يكن
لها مثيل في السابق، أن المؤامرة تشتد وتتصاعد وكان على القيادة أن تواجه المؤامرة
بأسلوبين يكمل أحدهما الآخر ,الأول هو الصمود وإبقاء الجذوة الوطنية والقومية
متقدة وعدم الانكسار أو التراجع أمام الهجمة الظالمة, والثاني هو التعامل السياسي
المرن والواعي من أجل إحباط ما يمكن إحباطه من عوامل المخطط الإمبريالي الصهيوني...))
.



ادعت هذه الزمرة أنها ضد الصهيونية وأنها ضد
الاستعمار الأمريكي وأطلقت على أمريكا اسم ( الشيطان الأكبر) ولكن الأحداث برهنت
ولا تزال كما أوضحنا سابقا على زيف هذا الادعاء.



وادعت كذلك هذه الزمرة على أنها ضد الصهيونية وأنها
حريصة على تحرير فلسطين . ولكن الأحداث كشفت العلاقات السرية القائمة بينها وبين
الكيان الصهيوني والتي أفضت إلى التنسيق بينهما على قصف مفاعل تموز العراقي عام
1981 والى عقد صفقات تسليحية كبيرة بينهما .



وظهر زيف ادعاءاتها الدينية في تعاملها مع الأسرى
العراقيين خلافا لقيم الإسلام ومبادئه . فقد قتل جلادوها العديد والعديد من الأسرى
وأخضعوهم لأقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي وحاولوا شراء ضمائرهم وإرغامهم على
خيانة وطنهم واحتجزوهم سنوات طويلة دونما مبرر خلافا لقيم الدين الإسلامي
وللاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى ,
فرغم الدعم الصهيو-أمريكي الذي تلقاه نظام الملالي في طهران والذي اتضح في
فضيحة ايران-غيت ، فإن العراق حسم صراعا وجوديا قوميا و دينيا لصالحه و لصالح
العرب. وبعد
الإعلان عن النصر المؤزر كتب الشهيد صدام حسين
بيانا نهائيا يهنئ من خلاله كل عربي حر بالظفر العظيم والنصر الذي حققه العراق العربي
وأفضى إلى انهيار مخطط اضعاف القدرات الموضوعية للثورة العراقية إزاء ثورة العمائم
التي أشعلها الخميني بعد
أن ساعدته الولايات المتحدة و فرنسا للقضاء على التيار
الشيوعي الإيراني الذي قاد الثورة الحقيقية ضد شاه إيران الذي تخلى عنه الغرب منذ
توقيعه لمعاهدة السلام مع الشهيد صدام
حسين تحت رعاية الرئيس هواري بومدين .


بل أن العدوان الإيراني على العراق في 4 /9 /1980 كان الهدف
منه اسقاط النظام الوطني العراقي عبر إشغاله بحرب طويلة الامد واستنزاف طاقاته
وإيقاف عجلة تقدمه العلمي والحضاري وتدمير ما شهدته ثورته 17ـ30 تموز العظيمة ,
والذين وصفوا العدوان الإيراني بأنه حرب بالنيابة عن الاستعمار والصهيونية لم
يخطئوا الوصف، ولهذا اتفق نظام خميني الحاكم في إيران مع الكيان الصهيوني على
تدمير مفاعل تموز النووي السلمي عام 1981. ولهذا أيضاً عملت أمريكا وعمل الكيان
الصهيوني على إطالة أمد العدوان ومد نظام خميني بالأسلحة والاعتدة لكي يستطيع
مواصلة العدوان على العراق وقد أصبح من الحقائق المعروفة أن المخابرات الأمريكية
والبريطانية والصهيونية قد زودت إيران بمعلومات استخبارية عن العراق، ومنها
المعلومات التي سهلت لإيران احتلال الفاو عام 1986
.


العراق أصبح بعد انتصاره على إيران عام 1988 أكبر قوة عسكرية في المنطقة
وصارت الجماهير العربية تعلق الأمل عليه وعلى قوته ولذلك لم تعد أمريكا تتحمل
وجوده وصار تدمير والقضاء على ثورته والتخلص من قيادته التاريخية هدفاً من أهدافها
وجزءاً من خطتها المرسومة لاحتلال المنطقة
.
إذا فهمنا هذه الحقائق الثلاث المترابطة فهماً جيداً، فهمنا
لماذا وقع العدوان على العراق ولماذا فرض الحصار الشامل عليه ولماذا الإصرار على
تصفية ثروته ولماذا استهداف قيادتها التاريخية
.
ولماذا اجتمعت على العراق أكثر من ثلاثين دولة وحشدت قوات
أكثر من ثمانية وعشرين جيشاً لضربه وتدمير نهضته العلمية والحضارية، ولماذا حوصر
حصاراً شاملاً لم يشهد له التاريخ مثيلاً على الإطلاق
.
إن السذج والبسطاء يتصورون أن هذا كله حصل بسبب
دخول العراق الكويت، والواقع أن الكويت ليست سوى ذريعة وحجة فالتفكير بضرب العراق
وتدمير نهضته بدأ قبل ذلك بمدة طويلة، بدأ منذ أن بدأت نهضة العراق العلمية
والحضارية وبناء قوته العسكرية، ولهذا اغتيل بعض العلماء العراقيين والعلماء العرب
العاملين في العراق في أواخر السبعينات، ولهذا أيضا دمر المفاعل الذري الذي اشتراه
العراق من فرنسا قبل شحنه إلى العراق في الحقبة الزمنية نفسها, لقد جعل حكام
الكويت من أنفسهم أداة لتحقيق هذا الهدف الاستعماري الصهيوني، وتنفيذاً لذلك قام
هؤلاء العملاء بإطلاق ادعاءات بشأن تابعية جزء من أراضي العراق للكويت، وهي
الأراضي التي اغتصبت في ما بعد قرار من مجلس الأمن, مع أن الكويت كلها جزء من
العراق، وكانت مجرد قضاء تابع لولاية البصرة
ورفضت أية مبادرة
تقدم بها العراق لحل قضايا الحدود بين الجانبين واللجوء إلى التسويف والمماطلة حتى
وقع العدوان، ومنها قضية جزيرتي وربة وبوبيان, و استغلال انشغال العراق بالحرب مع
إيران لسرقة نفط حقل الرميلة الجنوبي
.
اضافة الىالخروج على الحصة المقررة للكويت من إنتاج
النفط، وإغراق السوق بكميات كبيرة منه، بغية تخفيض أسعاره للإضرار بالعراق الذي
كان قد خرج تواً من الحرب مع إيران، وكانت به حاجة ماسة لتحسين ظروفه المالية
وأوضاعه الاقتصادية.



إن هذه القضايا قد تبدو لقصير النظر وقليل الوعي قضايا ثانوية جزئية ويمكن
أن تحل بالمفاوضات والواقع أن هذه القضايا ليست ثانوية ولا جزئية فالعراق دولة في
نهوض وتقدم مستمر ونهوضه وتقدمه يحتاجان إلى منفذ بحري واسع يستوعب نشاطه
الاقتصادي وعلاقاته التجارية الواسعة مع العالم ولذلك فان أي بقعة أرض تطل على
الخليج العربي هي ضرورية له ضرورة ماسة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى العراق في
بحاجة إلى الأرض لأغراض أمنية دفاعية تعطي قواته البحرية مرونة في الحركة وتوفر
لها قواعد ومصدات ولذلك لا يمكن التضحية بأي شبر من الأرض هنالك
. فكيف والأراضي والجزر التي نتحدث عنها هي عراقية أصلا منذ أقدم العصور.


إن العراق كان قد خرج توا من الحرب مع إيران, وان تكاليف الحرب باهظة
ترتبت عليه بسببها ديون ثقيلة وكان في حينه بحاجة إلى إعادة تنظيم اقتصاده وترتيب
أوضاعه المالية فلماذا لجأ حكام الكويت إلى إغراق السوق بالنفط بحيث أدى إلى خفض
أسعاره من 21 دولارا للبرميل الواحد إلى 11 دولار للبرميل فقط وهذا أدى إلى إلحاق
خسائر فادحة بالعراق تقدر بمليار دولار في مقابل كل دولار انخفض من سعر النفط وفي
وقت هو أحوج مايكون فيه إلى أموال
.


يقول القائد الشهيد صدام
حسين عما وصل إليه الحال يومئذ ... (لم يكن أمامنا غير
خيارين فإما أن يقع العراق محطما على الأرض ليلعب الأمريكان كما يريدون أو أن نضرب
حلقة التآمر المكلفة بهذا الواجب)
... فكان الخيار الذي لا بد منه هو ضرب
هذه الحلقة الخبيثة.



على اثر صدور قرار مجلس
الأمن 660 في مساء الخميس
2/8/1990 الذي يدعو في الفقرة (3) منه كلا من (العراق والكويت إلى البدء
في مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما ويؤيد جميع الجهود المبذولة في هذا الصدد وبوجه
خاص جهود الجامعة العربي).



في يوم السبت 4/8/ 1990
أعلن العراق استعداده للانسحاب من الكويت وبدأ فعلا في سحب قواته يوم الأحد
5/8/1990
. وأعلن أن الوجبة أخرى ستسحب يوم الثلاثاء 7/8/1990 وتهيأت
فعلا للانسحاب وكان هذا القرار بالانسحاب قد اتخذ على أساس أن قمة عربية ستعقد في
(جدة)
يحضرها العراق والسعودية ومصر والأردن واليمن والكويت لحل
الأزمة إلا أن الولايات المتحدة رفضت عقد هذه القمة وأمرت مبارك وفهد التخلي عنها
وقررت إرسال قواتها إلى السعودية وأصدرت قرار مجلس الأمن 661 في 6/8/1990 بفرض
الحصار عي العراق
.


ولما فشل الحل الأول أعلن
العراق في 12/8/1990 مبادرة للاستعداد للانسحاب على أن ينسحب الكيان الصهيوني من
الأراضي العربية المحتلة وتنسحب سورية من لبنان فرفضت هذه المبادرة العراقية
.
وفي لقاءات القائد الشهيد
صدام حسين المجيد مع الشخصيات العالمية مثل كورت فالدهايم رئيس النمسا الذي التقى
به في 26/8/1990. وجيسي جاكسون مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي للرئاسة في
28/8/1990 أبدى استعداد العراق لإجراء تسوية للازمة بالمفاوضات
. في أيلول 1990أعلن الرئيس فرنسوا متران في الجمعية العامة
للأمم المتحدة مبادرة فرنسية قال فيها ...(أن كل شيء
ممكن للاستجابة بالنسبة لمطالب العراق على أن يعلن العراق أولا رغبته في الانسحاب)

... وعندما استطلع العراق من فرنسا عن الضمانات التي تقدم له لحل النزاع.. لم يجب
الفرنسيون على ذلك
. في 21/10/1990 صرح أدورت هيث رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أن الشهيد صدام
حسين المجيد على استعداده لتحقيق تسوية سليمة
. في 2/11/1990ادلى
بتصريح مماثل السيد ناكسوني رئيس وزراء اليابان الأسبق وقال ان الشهيد صدام حسين
المجيد أبدى التزاما جديدا وصادقا للوصول إلى حل سلمي
. في 5/11/1990 أكد الموقف نفسه المستشار الألماني الأسبق فيلي
برا ندت حيث التقى الرئيس الشهيد صدام حسين المجيد مرتين
.
في 11و 12/11/1990 أكد وزير
خارجية الصين استعداد الرئيس الشهيد صدام حسين المجيد لممارسة جهود كبيرة لتحقيق
حل سلمي.. وان الصين تؤيد عقد قمة عربية للوصول إلى هذا الحل
.
في 20/11/1990 دعا ملك
المغرب إلى عقد قمة عربية ولم توافق واشنطن على دعوته لأنها كانت تعد لقرار 678 في
29/11/1990 الذي خول الولايات المتحدة استخدام القوة ضد العراق.
في 1/12/1990قام الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بمحاولة جديدة فطلب زيارة
الرياض وواشنطن وقد رفضت السعودية وأمريكا استقباله
.


في 5/1/1991 زار بغداد
ميشيل فوزيل مبعوثا من الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران..وأعلن بعد لقائه مع الشهيد
صدام حسين المجيد أن اتفاقا قد تم التوصل إليه مع العراق للانسحاب من الكويت إذا
أعطيت له ضمانات بعدم شن عدوان عسكري عليه وفي ضوء ذلك أرسلت الحكومة الفرنسية
(أغار بيزاني) إلى جنيف يوم 9/1/1991 للقاء مع السيد طارق عزيز وقدمت له خطة
للتفاوض وقد وافق الشهيد صدام حسين المجيد على الخطة وطلب حضور رولان دوما وزير
خارجية فرنسا أو المبعوث الرئاسي بيزاني إلى بغداد للتوقيع على الخطة..إلا أن
ميتران رفض أن يرسل أحدا وكان عذره أنه يريد أن يلتقي أولا ب(ديكويلار) بعد عودته
من بغداد الذي ذهب إلى العراق في 13/1/1991 بناء على طلب من مجرم الحرب جورج بوش
الأب ليزورها لعدة ساعات ويقابل الشهيد صدام حسين المجيد ثم يذهب إلى أوربا لكي
يعلن هناك أن العراق يرفض الانسحاب..في حين أن العراق دعا دي كويلار إلى أن توفر
الأمم المتحدة الضمانات لانسحاب القوات العراقية في ظروف وشروط خالية من أي تهديد
من القوات الامريكية وحلفائها فلم يبد دي كويلار أي استعداد للتحرك في هذا الاتجاه
بل كان متآمرا مع الإدارة الأمريكية في التعتيم على الموقف العراقي (حيث ظهر أن بوش كان قد وقع في 10/1/1991أمر الهجوم على بغداد)
بينما زيارة دي كويلار إلى بغداد كانت في 13/1/1991
.


وهكذا أفشلت أمريكا عن سابق
تعمد وتصميم كل محاولة بذلت من أجل التوصل إلى حل سلمي عادل ومشرف وأصرت على تنفيذ
خططها لضرب العراق. تساندها بعض الأنظمة العربية العميلة حيث أدت هذه الأنظمة
العربية دورا خيانيا مكشوفا في هذا الصراع كما لو أنها وجدت في ضرب العراق فرصتها
للتخلص من الأنموذج الثوري القومي المتحرر المزدهر الذي بنته ثورة البعث في هذا
القطر المكافح وصار محط أنظار الجماهير العربية تقارن به الأنظمة التي تحكمها
وتكشف من خلاله هذه المقارنة سيئاتها وخاصة النظامان الحاكمان في السعودية ومصر
.


فقد خضع هذان النظامان
لأوامر أمريكا خضوعا مطلقا واخذ منذ الأيام الأولى ينسقان معها وينفذان أوامرها
بلا نقاش واديا معا الدور الأساسي للحيلولة دون انعقاد اجتماع قمة خماسية كان
ينبغي أن يعقد في جدة ويحضره كل من العراق ومصر والأردن واليمن والسعودية لصياغة
حل عربي للمسألة ولكن النظامين السعودي والمصري تنصلا من عقد هذا الاجتماع وراح
ملك السعودية فهد يروج للمزاعم الأمريكية القائلة بأن العراق ينوي غزو السعودية
وسرعان ما أعطى للأمريكان موافقته على استقدام طلائع القوات الأمريكية إلى ارض نجد
والحجاز وتقديم جميع التسهيلات لها
. وحين تقرر عقد قمة
عربية في القاهرة للنظر في الموضوع نسق هذان النظامان معا واستغل رئاسة مصر
للمؤتمر لتمرير قرار أمريكي كانت مسودته قد كتبت في واشنطن وتسلمته رئاسة المؤتمر
مكتوبا ومررته بصيغته التي كتب بها بصورة غير نظامية برغم معارضة الأكثرية وبرغم
الاحتجاجات الصارخة من قبل بعض الحضور
.


وينبغي أن نذكر للتاريخ في
الأقل أن الأنظمة الخليجية بدون استثناء قد فتحت أراضيها ومطاراتها وموانئها لقوات
العدوان وأسهمت في تمويله وان الأنظمة الحاكمة في مصر وسورية والمغرب قد أرسلت
وحدات عسكرية إلى السعودية لتقف في مواجهة القوات العراقية وان الوحدات العسكرية
المصرية بالذات قد شاركت في القتال ضد القوات العراقية
. إن هذا الذي قامت به هذه الأنظمة يعد في جميع الأحوال جريمة
بحق الأمة العربية فهي قد وفرت للعدوان مظلة عربة مهلهلة حاولت أن توهم العالم بان
إعلان الحرب على العراق (قرار عربي) قبل أن يكون قرارا أمريكيا ولهذا ستظل جريمتها
هذه سبة عليها على مدى التاريخ كالسبة التي لحقت بأبي رغال
.


اتضح مما تقدم كيف كانت
أمريكا مصممة على العدوان وكيف عملت مع عملائها من الحكام العرب على إجهاض الحل
العربي وإفشال كل مبادرة سلمية دولية
. وقد حشدت أمريكا وحلفائها الأشرار ما يزيد على نصف المليون من
الضباط والجنود وإعدادا هائلة من الطائرات والصواريخ والدبابات مع احدث المعدات
الفنية وأكثرها تطورا وأسهمت في هذا الحشد قوات من 28 جيشا جاءت من مختلف أنحاء
العالم لا لتدافع عن أوطانها بل لتعتدي على بلد صغير في المعايير الدارجة. إرضاء
لأطماع شركات النفط الاستعمارية وتطمينا لزمرة من الشيوخ الفاسدين الذين أصبحوا
حكاما وصارت لهم دويلات في غفلة من الزمن
.


وفي ليلة 16/17 كانون
الثاني بدأ العدوان بهجوم جوي شامل على أكثر من 400 هدف مدني وعسكري في مختلف
أنحاء العراق من ضمنها الجسور والسدود والمدارس و المستشفيات والجوامع والكنائس
والمتاحف ومراكز الاتصالات والمصانع والسكك الحديدية ومستودعات الحبوب والغذاء
ومحطات توليد الكهرباء ومصافي النفط ومستودعات الوقود ومحطات تصفية مياه الشرب
ومنظومات المجاري ولم تسلم من هذا الهجوم الإجرامي حتى الأحياء السكنية في بغداد
والمحافظات وحتى الرعاة وتجمعات البدو في الصحراء واقترفوا خلال ذلك أبشع الجرائم
ضد المدنيين
. ومنها جرائم قصف ملجأ العامرية وسوق الفلوجة وجسر الناصرية
وجسر السماوة وغيرها
. لقد استخدمت قوات العدوان ما كان قد أعده الحلف الأطلسي من
أسلحة ومعدات متطورة لمواجهة حرب عالمية ثالثة كان يمكن أن تنشب بينه وبين الاتحاد
السوفيتي وحلفائه. وقد بلغ عدد الغارات الجوية التي شنها المعتدون ابتداء من ليلة
16/17 كانون الثاني حتى 28 من شباط حين أصبح قرار وقف إطلاق النار ساري المفعول ما
مجموعه 112 ألف غارة جوية أسقطت خلالها على العراق ما مجموعه 141 ألف طن من
المتفجرات وهو ما يعادل سبع قنابل ذرية من تلك القنبلة التي ألقتها أمريكا على
مدينة هيروشيما اليابانية
.
وكانت أمريكا تريد بكل من
ذلك تدمير منجزات العراق الحضارية وإعادته إلى عصور التخلف وتحطيم إرادة شعبه
العظيم وإذلاله وإجباره على التسليم و الركوع. ولكن العراق وشعبه صمدا صمودا يليق
بهما وبتاريخهما المجيد ويتناسب مع ثقة الأمة العربية بهما. ولم يمكنا المعتد ين
من تحقيق الأهداف التي خططوا لها
. وقد رد العراق على
الغارات الجوية المعادية بقصف مواقع العدو وتجمعات قواته في الجزيرة العربية
بضربات جوية وصاروخية كما وجه ضربات صاروخية إلى الكيان الصهيوني ابتداء من 18
كانون الثاني 1991 حتى وقف إطلاق النار وذلك لأنه كان احد أركان التآمر على العراق
وشعبه العظيم ولأنه قصف مفاعل النووي العراقي في حزيران 1981
.


ومع أن العراق كان يدرك
تفوق المعتدين التقني فقد كانت له خطته لمواجهتهم وكانت هذه الخطة تقوم على عنصرين
أساسيين
. أولهما استخدام التمويه وبناء التحصينات في الجبهة لتقليل
تأثير القصف الجوي والمدفعي المعادي وثانيهما استدراج القطعات المعادية إلى معارك
برية تلحق بها اكبر قدر من الخسائر
.
وقد نجحت عمليات التمويه
والتحصين نجاحا باهرا ولكن المعتدين تهربوا من الالتحام البري حتى حين قامت بعض
القطعات العراقية بالتوغل داخل الأراضي السعودية واستعاضوا عن هذا الاقتحام بالقصف
الجوي والمدفعي وعند ذلك قررت القيادة العامة للقوات المسلحة احتلال مدينة الخفجي
السعودية التي تبعد عن حدود الكويت الجنوبية بنحو 30 كلم وهكذا بوغث العدو بهجوم
عراقي صاعق على هذه المدينة ففر الأمريكان منها مذعورين وسقطت في قبضة القوة
العراقية المهاجمة خلال اقل من أربع ساعات
.
ومرة أخرى تجنب الأمريكان
الالتحام البري واستعاضوا بالقصف الجوي والمدفعي ولذلك قرر العراق سحب قواته من
هذه المدينة وإعادتها إلى المواضع التي انطلقت منها بعد أن كبدت الأعداء أعدادا من
القتلى والجرحى وأسقطت عددا من الطائرات السمتية والطائرات ثابتة الجناح منها
طائرة سمتية كانت تقل 18 ضابطا أمريكيا
. لقد كانت هذه العملية إحدى مفاخر الجيش العراقي الباسل لأنها
دلت على مدى شجاعته وكفاءته وقدرته في التخطيط والتنفيذ وشهد بذلك الأعداء قبل
الأصدقاء
.


وعدا ذلك حاول العدو بعملية
إنزال خلف القطعات العراقية فتم التصدي لها وإسقاط أربع طائرات سمتية كبيرة من
طراز (شينوك) بحمولتها واسر عدد من العسكريين الأمريكيين والسعوديين
. وحاول العدو يومي 21 و 22 من شباط مرتين تحقيق تماس مع القوات
العراقية ولكنه جوبه بنيران حامية فاضطر إلى الانسحاب مخلفا وراءه عددا من
الدبابات المدمرة حين شعر بان القطعات العراقية قد تهيأت للقيام بالهجوم مقابل
عليه
وأخيرا توهم المعتدون أن القصف الجوي قد أنهك القوات العراقية
فقاموا بهجومهم البري الذي طبلوا له كثيرا وزمروا. فتصدت لهم قوات ثلاثة فيالق
عراقية كبدتهم خسائر كبيرة في الدبابات والآليات والناقلات كما تصدت القوات
العراقية لهجوم مشترك فرنسي_ بريطاني في البادية الغربية واحتوت هذا الهجوم.



ولما وجدت القيادة العامة
للقوات المسلحة أن القوات المعادية تتجنب الالتحام في معركة برية واسعة النطاق وان
الوضع السياسي الدولي يتطلب سحب القوات العراقية من الكويت وان هناك نيات أمريكية
_ صهيونية هي ابعد من استعادة الكويت عندئذ قررت القيادة العراقية سحب قطعاتها
وتعبئتها عند حافات المدن من اجل استدراج القوات المعادية وإيقاعها في فخ القتال
في المدن وتكبيدها أفدح الخسائر البشرية
.
وقد نجحت هذه الخطة في
استدراج ثلاث فرق مدرعة معادية مساء يوم 26 من شباط 1991 ودارت معركة عنيفة في
أجواء ملبدة بالغيوم المنخفضة والعواصف الترابية ففوجئ الأمريكان برجال القوات
الخاصة العراقيين يتسللون بين دباباتهم يصطادونها واحدة بعد الأخرى فشاع في قلوبهم
الرعب والارتباك وانسحبوا انسحابا غير منظم تلاحقهم قذائف المدفعية العراقية من
أمامهم ومن خلفهم
.
وفي يوم 27 من شباط قام
الأمريكان والبريطانيون بهجوم مشترك على قطعات العراق جنوب غربي البصرة ففشل هذا
الهجوم ودمر العديد من دبابات المعتدين واسقط عدد من سمتياتهم وقتل العديد منهم
واستقر الموقف لصالح القوات العراقية
.


وأخيرا وجد الرئيس الأمريكي
مجرم الحرب بوش الأب أن الاستمرار في الحرب سيكبد القوات المعتدية خسائر فادحة
فاصدر قرارا بإيقاف إطلاق النار من جانب واحد لهذا ولان العراق لم يكن يريد الحرب
أصلا وافق على وقف إطلاق النار ليس من موقع المهزوم كما حاول الأعداء أن يصوروا
الأمر بل من موقع الند المكافئ لنده بل من موقع المنتصر الذي افشل خطط عدوه ومنعه
من تحقيق الأهداف التي كان يريد تحقيقها وكان هذا هو موقف العراق في محادثات وقف
إطلاق النار فقد وقف ممثلو العراق موقف الند للند أمام ممثلي 28 جيشا شاركت في العدوان
وكان هذا وحده كافيا للدلالة على جوهر المعركة وحقيقة العراق المنتصر.



لكنه كانت هناك صفحة أخرى
تنتظرها (( صفحة الغدر والخيانة )), مصدرها الهضبة الإيرانية الحاقدة حيث انه فوجئ
العراق
بعد وقف إطلاق النار بأن هناك تحالفا أمريكيا إيرانيا لتحقيق
أهداف المعتدين التي عجزوا عن تحقيقها عن طريق العدوان العسكري
. فقد أبطن نظام الملالي غيرما أظهره للعراق قبل وقوع العدوان
لقد اظهر نظام الملالي استعداده للتنسيق مع العراق ولكنه غدر بالعراق فور وقف
إطلاق النار بأرخص الطرق
. وقد بدأت نيات انظام الملالي تنكشف في أثناء العدوان عندما
كانت أجهزته الإعلامية تعبر عن موقف يتسم بالشماتة والتضليل وعندما سمح هذا النظام
للصواريخ الأمريكية الموجهة إلى العراق وللطائرات الأمريكية المقاتلة والقاصفة
بالمرور عبر الأجواء الإيرانية وهذا ما لا يمكن أن يحدث إلا بوجود تنسيق بين
الطرفين
. وفي صباح 2/3/1991 هبطت خمس طائرات سمتية مجهولة الهوية في
منطقة التنومة في محافظة البصرة وترجل منها أشخاص وأنزلت منها كميات من الأسلحة
والمعدات
. وخلال الأيام 1 و 2 و 3 من شهر آذار تدفق الألوف من حرس خميني
على محافظة البصرة وذي قار وميسان وقضاء الحي في محافظة واسط. وقاموا مع العملاء
المرتبطين بالنظام الإيراني بتدمير وحرق المقرات الحكومية والممتلكات العامة
وتوريط السذج والبسطاء في نهب الأسواق
.


وفي الوقت نفسه أخذت إذاعة
تبث من داخل إيران في إذاعة خطب وبيانات تحرض على التخريب والقتل وتوجه تعليمات مجفرة
إلى العناصر الإيرانية المتسللة
. وفي يوم 4/3 أمرت هيئة الأركان المسلحة العامة في إيران عددا
من مقراتها بالسماح للإيرانيين المسفرين المدربين على السلاح والموجودين في
محافظات أذربيجان الغربية وكردستان الإيرانية وكرمنشاه بالتسلل إلى العراق والقيام
بعمليات مسلحة ضد الدولة العراقية
. وقد ثبت من خلال التحقيق مع العناصر التي القي القبض عليها
ومن الوثائق التي كانت بحوزتها ومن المعلومات الواردة إلى الأجهزة الأمنية المختصة
من داخل إيران فضلا على أدلة أخرى. أن النظام الإيراني متورط في التآمر على العراق
.


وقد وصل التنسيق بين
الأمريكان والإيرانيين حد قيام الطائرات الأمريكية بإلقاء منشورات خلال صفحة الغدر
والخيانة مع كل منها ورقة نقدية من فئة 25 دينار تحث الناس على التمرد بشعارات
إسلامية زائفة
.
إن النظام الإيراني الذي
هزم في حربه العدوانية مع العراق ظن أن الفرصة قد واتته لتحقيق أطماعه التي عجز عن
تحقيقها بسبب هزيمته ولذلك نسق مع المعتدين الأمريكان وشارك مشاركة ميدانية في
صفحة الغدر والخيانة وحاول احتلال العراق احتلالا مبطنا متسترا ببعض العملاء
.


واللافت للنظر أن الدوائر
الحكومية التي قام المتسللون من إيران بتدميرها وحرقها وحرق سجلاتها وأوراقها
وأضابيرها هي الدوائر التي تحتفظ بالمعلومات التي تثبت عراقية العراقي ونعني دوائر
الجنسية والأحوال المدنية ودوائر التسجيل العقاري ودوائر الكتاب العدول والمحاكم
الشرعية ودوائر المرور والمدارس والمصارف
. وكان الهدف من ذلك واضحا هو تعويم هوية المواطن العراقي
ومحوها لكي يتاح للنظام الإيراني توطيد مئات الألوف من المتسللين الإيرانيين في
العراق بوصفهم مواطنين عراقيين
.
غير أن الشجعان الغيارى من
أبناء العراق استطاعوا التصدي لهذه المؤامرة والقضاء عليها في مهدها
.
وهكذا يثبت النظام الإيراني
مرة أخرى بأنه نظام ليؤتمن وان أطماعه التاريخية في العراق مستمرة وانه يتحين
الفرص لتحقيق هذه الأطماع وهذا ما ينبغي أن يبقينا في يقظة دائمة حيال مواقفه
وتصرفاته
.
نعم لقد كانت أم المعرك
الخالدة فعلا معاني ودلالات وعبر وحقائق ثابتة لا تتغير حيث يتوهم الكثيرون

أن أم المعارك هي الصفحة
العسكرية التي يسميها الإعلام الأمريكي والصهيوني والإعلام المتأثر به باسم (حرب
الخليج الثانية) كلا إن أم المعارك ليست صفحة واحدة بل صفحات عدة أحداها الصفحة
العسكرية فصفحة الغدر والخيانة هي صفحة أخرى من صفحات أم المعارك وكذلك الحصار
الذي هو في حد ذاته أكثر من صفحة
. إن أم المعارك هي كل هذه الصفحات وغيرها وقد سميت بهذا الاسم
لأنها المعركة التي اجتمع فيه كل أعداء الأمة العربية في ظرف واحد وساحة واحدة
لمجابهة الطرف الأخر وهو الأمة العربية نفسها ممثلة بالعراق رائدها وأنموذجها
النهضوي ولان أعداء الأمة كانوا ينتظرون من حسم هذه المعركة لصالحهم القضاء على كل
الأمة كل أمل للأمة في الوحدة والانبعاث والنهضة فهي إذا أوسع واشمل معركة خاضتها
الأمة مع أعدائها التاريخيين إنها أم المعارك
.


لكن العراق جسد في أم
المعارك روح الأمة أروع تجسيد. فلم يكن المدافع عن حقها في النهضة وعن أنموذجها
النهضوي فحسب بل كان المعبر عن قيمها ومثلها التي تعبر عن روحها أيضا فانتخاؤه
وقتاله وجهاده وصبره وصموده لا مثيل لها إلا ما كان منها لأجدادنا من المسلمين
الأوائل
.


مرة اخرى لدي تسائل
واترك الاجابة عليه للقارئ الكريم وهو لماذا كانت
الكويت في تعاملها مع العراق هادئة خلال فترة السبعينات والثمانينيات من
القرن العشرين ؟... علما ان العراق كان في فترة السبعينيات منشغلا بالتمرد الكردي
وفي الثمانييات كن منشغلا بالنزاع مع إيران؟؟. ولماذا فتحت الكويت صفحة جديدة من
صفحات التآمر على العراق بعد ان خرج العراق منتصرا من حرب كانت الاداة المنفذة هي
ايران والاداة المخططة هي امريكا والكيان الصهيوني؟....



غدا سنفتح
صفحة اخرى من الصفحات المشرقة لقيادة البعث للعراق






ـ يتبع ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احتـلال العــراق ... هل كانت بدايته مع بداية الالفية الثالثة؟؟ ـ الجزء الرابــــع ـ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: