البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 هل نبقى في الظلام بعد أن جاء الله الى الأرض؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسعود هرمز النوفلي
عضو شرف الموقع
عضو شرف الموقع







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 606
تاريخ التسجيل : 12/03/2010
الابراج : الجدي
التوقيت :

مُساهمةموضوع: هل نبقى في الظلام بعد أن جاء الله الى الأرض؟   الأحد 27 نوفمبر 2011, 4:41 am

هل نبقى في الظلام بعد أن جاء الله الى الأرض؟
هناك أسباب كثيرة يتفنّن علماء اللاهوت في طرحها، ويُؤكدون بأن المحور الرئيسي الذي جعل الله يترك السماء وينزل الى الأرض بشخص إبنه الحبيب يسوع المسيح، هو من أجل خلاص البشر الذين وصلت خطاياهم الى الحد الغير مسموح بهِ، وكذلك من أجل انقاذ خليقتهِ من الهلاك وتحريرها من أمراضها، ومن ثم قيادة أولئك البشر لتشكيل كنيسة واحدة جامعة وليس عدة كنائس كما سنرى ذلك.
قبل الخوض في تفاصيل وأسباب نزول الله الى الأرض علينا أن نسأل أنفسنا الأسئلة التالية:
1- هل نحن أحرار من الخطيئة ونعبد ابن الله المتجسد فعلاً وحقيقةً، أم نحن خدَمْ للخطيئة؟ فإذا نؤمن بالتجسد والصليب، علينا قطع كل علاقة مع الأعمال التي تقودنا الى الأسباب التي جعلت الله ينزل الى الأرض ويُصحّح مسيرتنا. فهل نحن مؤمنون في الأقوال والأفعال؟
2- الولادة الثانية تُحتّم علينا الأختيار بين الرب وغيره. فأيهُما نختار؟ فإذا نختار الرب علينا تطبيق إرشاداته وتعاليمه حرفياً بدون لف ودوران أو بحسب مقتضيات الحاجة، فماذا نعمل لتحقيق ذلك؟ وإذا كان الرب سيدنا ومُخلّصنا، فلماذا نتغنى بأمور زائلة مسحها الرب بدمهِ على الصليب؟
يُمكن تلخيص أسباب تجسّد الله بالنقاط التالية:
1- بعد أن إبتعد الأنسان كثيراً عن الله في كثرة خطاياه وأعماله السيئة في كسر القوانين السماوية، قرر تصحيح العلاقة والتدخل من أجل إعادة الأنسان اليه حتى ينقذه من الضياع النهائي والظلام. أنواع الخطايا معروفة وكثيرة، منها مثلاً: عدم التكلم بصراحة والوقوف مع المُقصّر بالضد من الحق، أن عدم التكلم بصدق وعدم انتقاد الخاطئ يُعتبر خطيئة يرتكبها المؤمن الصحيح. وكلّ شخص لا يُفرّق بين الباطل والحق فإنه يخطأ لأن تصرفه يُشجّع الخاطئ في الأبتعاد عن الله والمحبة ويقود الى الفوضى وتزايد الأنتكاسات. يقول الرسول بولس أن ثمرة الخطيئة هي الموت أي الهلاك. كل شعب يجني ثمار أعمالهِ إن كانت للبر أو للخراب. فهل يسمح الله بهلاك ما خلقه؟ الجواب كلا، وواضح ذلك من الأنجيل كما في متى 18 : 11 " فأبن الأنسان جاء ليُخلّص الهالكين". نحن الآن مُرضى بسبب أخطائنا وتصرفاتنا ونحتاج الى العون حتى لا نغرق في بحر الظلمات. أن الله أرسل ابنه ولم يرسل ملاك أو نبي للتباحث والتساوم مع البشر وإنما ليظهر الأبن شخصية الله نفسهُ غير المرئية لقيادة الشعب، حيث كما كان الآب قبل الخلق هكذا كان الأبن قبل الخلق وبهِما تم تطهير مسار البشرية نحو الأستقامة والأصلاح بقوّة الروح القدس.
2- يقول الأنجيلي مرقس في 10 : 45 بأن "أبن الأنسان جاء لا ليخدمهُ الناس، بل ليخدِمهُم ويفدي بحياته كثيراً منهم". علينا أن نؤمن بأن الله قدّم إبنه فداءً لكي نتحرر من عبودية الخطيئة وطريقة الفداء هي مثل الضريبة المادية التي يعطيها الآن البعض لتحرير الشخص من الخاطفين لأجل إطلاق سراحه من الأسر، وهي عندما نقارنها، فإنها تكون بنفس المعنى الذي جاء بهِ الرب ليطلق سراح الكثيرين، ولكن الفدية كانت أكبر، لا بالنقود وإنما بالدم والموت على الصليب. أعطى الرب نفسه ومات وقام ليجعلنا أحرار. مِما يؤسف له الآن بأن البعض من إخوتنا يرغبون في العودة الى ما قبل العمل الفدائي الذي تجسّد به الرب. أي أن البعض لا يزال أسيراً مُقيداً في التفكير فيما قبل المسيح وكأن الرب لم يأتِ! إنه من العجب أن يقوم البعض في تمجيد الأمبراطوريات والملوك الذين كانوا السبب الرئيسي في نشر الخطايا والرذيلة والتجديف والأغتصاب وأعمال الدعارة والقتل بالسيف لكل من كان يؤمن بالله ولا يسجد للصنم أو الملك أو الأمبراطور. لقد أصبحت آنذاك الغالبية من البشر أولاد الشيطان، وزيادة الخطيئة بكل تفاصيلها أدّت الى أن يتدخل الله من أجل الأنقاذ. فهل يتدخل الله الآن لأنقاذ البشرية ومنهم أبناء شعبنا لكي يتجاوزوا الأفكار الخاطئة والألتصاق بالرب المُنقذ فقط؟ هل نتعّظ لنترك الظلام أم لا؟ هل يرغب البعض أن نعود الى العبودية ونصبح من جديد أولاد الشياطين ولا نُفكّر بتحرير الشعب من الأفكار الجاهلية؟
3- بالتجسد، تم وضع الحجرالأول لبناء الكنيسة وذلك عندما قال الى القديس بطرس أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وبعدها أعطى بطرس كل السلطات ليأمر وينهي ويُحلّل ويُحرّم وفي نفس الوقت يدعو الجميع الى الوحدة والرأي الواحد والتماسك بكنيسة واحدة لا بعدّة كنائس، ومن هذا نستطيع القول بأن التوجيهات تشمل كل الشعب بمختلف طوائفه، فلو كان ايماننا صائباً وغير مُشوّشاً عندها يقول البطريرك الأول الى الثاني أنا أتنازل وأقر بعمل الوحدة ولا بديل عن الوحدة لأن الرب الذي جاء الى التغيير هو الذي يأمرنا بذلك. فهل نفهم الدرس؟ صليب الرب أصبح خطاً فاصلاً بين مَنْ هو مع الله ومَنْ هو ضدّه. هل لدينا الآن صخرة واحدة أم عدة صخور تتناطح بينها؟ ومَن هو السبب؟ لنفهم أن الله يُوجهنا بأن تكون لنا كنيسة واحدة مبنية على الصخرة التي وضعها وأسّسها هو وليس أكثر من ذلك.
4- جاء الرب لتقسيم العوائل وفرز الصالح من الطالح، حيث يقوم بتنبيه الشعب بأن العدو مُمكن أن يكون من عائلته ومن أهل بيته، هذه الأقول موجودة في متى 10 : 35- 36 حيث يقول " جئت لأفرّق بين الأب وأبيه، والبنت وأمها، والكنة وحماتها. ويكون أعداء الأنسان أهل بيته".
إنها كلمات قالها الرب قبل حوالي الفي سنة وهي تشملنا الآن، لأن ما يقصده هو الأيمان الحقيقي والولاء الى تعاليم الرب ونبذ كل ماهو غير صحيح ولا يخدم الأيمان، هذه الكلمات تنطبق على الكثير من عوائلنا حيث نرى مَنْ هو مؤمن وعكسه في نفس العائلة ، وكذلك مَنْ هو مع مصلحة الشعب في الأيمان الحقيقي ومَنْ هو عكسه الذي يكتب بتمرد وعنجهية ورُبما شاذة، حتى العدو الحقيقي لا يكتبها أحياناً، فكيف نسمح أن يتكاثر أعداء بيتنا؟ الرب لا يقصد السيف والقتال وإنما التخلف والعودة الى ما قبل الرب والى ما كانت تقوم به تلك الشعوب. كلّ شئ قد أختلف بالحياة الجديدة والقوانين الموضوعة في الأنجيل، فهل نسمح لأنفسنا تركها لنتخاصم ونتقاتل تاركين كلمة الحياة وعيوننا مفتوحة الى ماكان يقوم به الأمبراطور الفلاني أو العلاني؟ لم يبقى عند البعض‘ إلا أن يفتحوا مدراس وكليات لدراسة كل ما رفضه المسيح بحجة كذا وكذا والعودة الى الجاهلية. انهم يعتقدون بأنهم يربحون الحياة بالعودة الى الماضي السحيق ويتغاضون عن كلام الرب الذي قال" من خسر حياته من أجلي يحفظها". فمن يرغب في الحفاظ على حياته الزائلة ليعمل مثل ما يرغب ويبقى في الظلام الذي كان قبل الميلاد ليتندم ويندب حظهُ الى الأبد.
5- في انجيل يوحنا يقول الرب "أنا غلبت العالم وتشجعوا". سبب آخر مُمكن إضافتهِ، وهو ان التجسد حقق الرسالة التي أرادها الله للبشر، هذه الرسالة هي تبليغ كلام الله حيث نقرأ في يوحنا 17 : 14 التبليغ بالقول"بلّغتهم كلامك فأبغضهم العالم لأنهم لا ينتمون الى العالم كما أنا لا أنتمي الى العالم".
رسالة من الله الى البشر ينقلها الأبن، لماذا هذه الرسالة؟ لو نتمعّن قليلاً ونُقارن بين حقبتين من الزمن ما قبل المسيح وما بعده ، نلاحظ بأن الله قد رأى الأجرام والقتل والخراب الحقيقي والتدمير وترك الخالق، الإله الحقيقي والتمسك بالأعمال الشيطانية التي تقود الى الرذيلة وانواع الخطايا، عندها قرر الله بشخص يسوع توجيه رسالته لتعديل تفكير البشر وخلاصهم، ولهذا يقول: بلّغتهم كلامك، أن الذين التزموا بكلام الرب أصبحوا من ابناء الله، وبالتأكيد سيبغضهم الشياطين لأنهم يعملون العكس من ارادتهم وشبّههُم بأنهم مثله لا ينتمون الى العالم. هل نستفاد نحن من هذه النقطة لكي نصبح ابناء الله الحقيقيين ونترك كل ما كان يجري قبل الميلاد؟ أم نبقى مُتمسكين بالقديم وكأن الرسالة ليست لنا وما تعنينا بشيئ حتى لو أصبحنا أولاد الشيطان! من أجل تحقيق المبادئ الأرضية الزائلة.
6- جاء الله الى الأرض ليدعو الخطأة ويؤكد بأن هناك فرق بين الصالحين والخطاة بالقول في لوقا 5 : 32 "ما جئت لأدعو الصالحين الى التوبة، بل الخاطئين". سببٌ مهم آخر لقدوم الرب يُمكن إضافته الى الموضوع لأن الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون الى زيارة الأطباء وإنما المُرضى، ولهذا نحن اليوم مُرضى وبحاجة ماسة الى الطبيب ومَن يعتقد بأنه غير مريض ليقود الكنيسة أو يتنازل الى إخوته ليكونا واحداً كما قال الرب. إننا خُطاة لأننا غير مُلتزمين بما جاء في الأنجيل، فلو كُنا مؤمنين لكانت عندنا قيادة واحدة وكرسي واحد يجلس عليه مُمثل الرب الحقيقي. هل يُفكّر آبائنا في وحدة القطيع؟ لننظر الى الطبيب عندما يقلع الصدر الذي فيه سرطان أو اليد التي تحترق من مرض السكر حتى لا يسري في الجسم مرض الكَنكَري، فهل نحن قادرين أن نقلع قسم من عاداتنا وتقاليدنا وكبريائنا من أجل الشعب؟ هل نبقى نعيش في الظلمة بدلاً من النور؟
7- عندما يصنع الأنسان حاجة مُعينة أو جهازاً أو يُقدّم بحثاً أصيلاً ويُنشر في مجلات علمية عالمية، يكون فرحهُ شديداً وفخوراً بما قام به، بالتشابه البسيط مع الله الذي خلق العالم نقول بأنه أحب العالم ونظر اليه كيف سيقود نفسه ويعمل. الرسول يوحنا يقول في 3 : 16 - 17 "هكذا أحب الله العالم حتى وهب ابنه الأوحد، فلا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. والله ارسل ابنه الى العالم لا ليدين العالم، بل ليُخلّص بهِ العالم".
الأنسان يفرح بما يصنعه فكيف الله؟ كيف يسمح الله بهلاك العالم الذي خلقه؟ لنُقارن مع وضعنا، هل يسمح الآباء بضياع أبنائهم وتشرد رعيتهم وانجراف مؤمنيهم؟ لماذا السكوت وعدم تنبيه الخاطئ وتأديبه؟ لماذا مسح الأكتاف ومجاملة الواحد للآخر حتى وإن كان مُخطئاً؟ هل نؤمن بالمُخلّص لقيادة شعبنا نحو السماء أم نقوم بإرشاده وتوجيههُ عما كان أصله وفصله قبل المسيح ويا ريت لو يعرف تسلسل أصله بالضبط، هل هو خط مستقيم أم متعرج أم خطوط ملتوية تمر بعدة بلدان وحضارات وجنسيات ولا علاقة لها بكل ما يكتبوه ويقولوه، انهم يتحدثون لغسل أدمغة البشر ليس إلا، ربما كل ما يعرفه هو أن بلده بيث نهرين كان مُقسماً، الشمال كذا والجنوب كذا وأصبح لنا إسما بعد الرب نتفاخر به. هل نحن أصحّاء فعلاً ولا نحتاج الرب مرة أخرى لكي ينزل ويُرشدنا،فلماذا نقول نحن مسيحيون؟
بالرب هي الحياة الأبدية أيها الأخوة وليس بإسماً آخراً مع الأعتزاز بكل تاريخنا وتراثنا ووطننا، الأهم عندنا هو أن الله ارسل ابنه كي لا يموت مَنْ يؤمن به. الله لا يقول سوف يهلك مَن لا يُؤمن بالقومية أو بالأمبراطورية؟ لماذا نبقى أسرى الماضي ونترك الشعب للذئاب بحجة الحفاظ والنزول بالأنسان المسيحي الى العصور ما قبل المسيح التي لا نعرف رأسها من أساسها وتفاصيل حياتها ولُغاتها. ماذا تقولون أيها المؤمنون الأعزاء وبعض رجال ديننا؟ لماذا تزحفون نحو المجهول وكلمة الحق والطريق أمامكم؟
وأخيراً، هل نبقى في الظلام بعد كل الأسباب التي جعلت الله يتخذ قرار التجسد والعيش بين البشر؟ ومَنْ نختار؟
مسعود هرمز النوفلي
22/11/2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل نبقى في الظلام بعد أن جاء الله الى الأرض؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: