البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 +++ آلام المسـح وصلبــــــهِ ( 3 و 4 ) +++

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20141
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: +++ آلام المسـح وصلبــــــهِ ( 3 و 4 ) +++   الأربعاء 30 نوفمبر 2011, 9:56 pm


( الحقلـة 3 )
*********

لكي يتألّم ويُصلَب ويموت ، اتّخذ المسيح طبيعة بشرية قابلة للتجربة والموت ، بدون خطيئة بالطبع . لو لم يتّخذ قابلية التجربة الموت ، لما كان خضع للآلام الخلاصية والصليب المحيي . يرد في إحدى طروبريات قانون السبت العظيم اللاهوتي الجميل : " إنّك نقلتَ المائت بالموت والفاسد بالدفن لأنّك كما يليق بالله صيّرت الجسد الذي أخذتَه غير فاسد " ( الطروبارية الثانية من الأودية الخامسة ) . هذا يعني أنّ من خلال الموت حوّل المسيح ما كان قابلاً للموت ، وبدفنه حوّل فساد الطبيعة البشرية . وهكذا أعطى كل إنسان إمكانية تحويل طبيعته من خلال الاتّحاد به .
في تفسيره لهذه الطروبارية ، يقول القديس نيقوديموس الأثوسي أن أطباء الجسد يدرجون على شفاء المرض الجسداني بالأدوية النقيضة ، أي أنّهم يجففون الجراح الرطبة ويرطّبون الجافة ، كما يسخّنون البرد ويبرّدون الحَرّ . لكن المسيح ، طبيب البشر الحقيقي ، يفعل العكس تماماً ، فهو يشفي المرض بالدواء المماثل . بفقره شفى فقر آدم ، بجرحه شفى جرح آدم ، بموته شفى موت آدم ، وبدفنه شفى دفن الجدّ الأول . إلى هذا، بما أن آدم نزل إلى الجحيم ، فالمسيح أيضاً نزل إلى هناك ليحرّره . تظهر هنا محبة الله وحكمته أيضا ، لأنّه ألّه الإنسان بإفراغه لذاته .



( الحقـة 4 )
*********

آلام المسيح وتضحيته على الصليب هما ظهور وإثبات لمحبة الله العظيمة للجنس البشري . المسيح نفسه قال : " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." ( يوحنا 16:3) . إذاً ، التجسد وخاصةً الآلام والصلب ، تظهر محبة الله وليس العدالة كما نراها . فعدالة البشر هي نوع من الانتقام، بينما الرب ، مع كونه بلا خطيئة وغير مُلامٍ على خطيئة آدم وسقطت ه، صار إنساناً ليخلّصه . إذاً عدالة الله تطابق محبته للبشر ( القديس اسحق السرياني والقديس نيكولا كاباسيلاس ) .
فيما يتكلّم التعليم الأرثوذكسي عن محبة الله وإحسانه ، يتحدّث اللاهوت الغربي، في تطوره من السكولاستيكية ، عن إله للاسترضاء ، فيقول أن المسيح تألّم وصُلب ومات على الصليب ليسترضي العدالة الإلهية التي انتُهِكَت بعصيان آدم وخطيئته . هذه النظرة التي، وللأسف، قد تبنّاها بعض لاهوتيي الكنيسة الأرثوذكسية ، لا يمكن دعمها لاهوتياً . ما ينبغي التركيز عليه بشكل أساسي هو أنّ الله لا يُغاظ لأنّه بلا هوى . لا يمكننا أن نعزو إلى الله صفات الإنسان الساقط الشهواني . ليس الله مَن يحتاج إلى الشفاء بل الإنسان . إلى هذا، لا يذكر الكتاب المقدس في أي مكان أن المسيح صالَح الله مع الإنسان ، بل يقول أنّه هو ( أيالمسيح ) أعاد الإنسان بذاته إلى الله ، لأن الإنسان قد فصل نفسه عن الله وينبغي إعادته إلى الشركة معه . هذا تمّ من خلال آلام المسيح وصلبه وقيامته .
ما يقوله القديس غريغوريوس اللاهوتي حول هذا الموضوع مثير للاهتمام . في زمانه كانت تدور مناقشة حول الجهّة التي قدّم لها المسيح دمّه . البعض قال : بما أنّ الإنسان كان مستَعبَداً للشيطان ، فالمسيح قدّم دمه للشيطان كفدية لتحرير الإنسان . آخرون قالوا بأنّه قدّم تضحيته لأبيه ، وكأنّ الله كان غاضباً من ارتداد الإنسان . كلا النظرتين مرفوضتان من وجهة النظر الأرثوذكسية . يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي بأنّ المسيح لم يكن ليقدّم دمه ولا ذاته للشيطان ليحرّر الجنس البشري . وهو يرى أن تبنّي القول بأنّ الشيطان الذي يستبدّ بالإنسان أخذ هذه الفدية العظيمة هو تجديف . على المنوال نفسه ، مستحيل أن يكون الآب بحاجة لدم ابنه الوحيد ليخلّص الإنسان . بالواقع، كما نرى في العهد القديم ، لم يقبل الله اسحق كضحية، فكيف يكون ممكناً أن " يرضي الآبَ دمُ الابن الوحيد ؟ "
يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي عند استبعاده هذين التفسيرين بأنّ الآب لم يكن بحاجة، ولم يطلب ، سكب دم ابنه الوحيد، لكنّه ارتضى ذلك في النهاية ليحرّر الإنسان من تسلّط الشيطان ، ليقدّس الإنسان بطبيعة ابنه البشرية وليعيد الإنسان إلى الشركة معه من خلال صيرورة ابنه إنساناً . وهكذا ، تمّت غلبة الشيطان والموت بالتضحية بالمسيح ، فتحرّر الإنسان من سلطتهما وأحرز الشركة مع الله .
القديس نيكولا كاباسيلاس الذي يشارك في هذه النظرة يقول بأن المسيح قدّم جراحه وآلامه ليربح الإنسان إرادته. فبما أن الإنسان كان قد أخضع نفسه للشيطان فقد كان عليه أن يجدد الصراع معه ويغلبه. هذا بالتحديد ما قام به المسيح . فبتضحيته أعطى للطبيعة البشرية القوةَ والإرادةَ لدحر الشيطان بالمسيح ولتخطي الموت . لا تنفصل هذه النظرة عن لاهوت القديس غريغوريوس اللاهوتي ، إذا افتكرنا بأنّ المسيح بتحريره آدم من الشيطان والموت أعطى كل إنسان إمكانية غلبتهما في حياته الشخصية بقوة المسيح . نحن نعجز عن قتال الشيطان والتغلب عليه من دون أن تتشدّد إرادتنا وكامل طبيعتنا البشرية بنعمة المسيح القائم من الموت .

>> منقول >>
30 ـ 11 ـ 11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
+++ آلام المسـح وصلبــــــهِ ( 3 و 4 ) +++
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: المنتديات الروحية Spiritual forums :: منتدى الكتاب المقدس Bible Forum-
انتقل الى: