البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 نوري المالكي.. عندما يصبح عُقدة العراق وذروة مُشكلاته : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: نوري المالكي.. عندما يصبح عُقدة العراق وذروة مُشكلاته : الدكتور مثنى عبد الله   الأحد ديسمبر 11, 2011 11:49 am

نوري المالكي.. عندما يصبح عُقدة العراق وذروة مُشكلاته
د. مثنى عبدالله

2011-12-11

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


في كل الحكومات التوافقية التي تنشأ بين أطراف سياسية عَطلت صراعاتها الولادة الطبيعية لحكومة رصينة، فأن المكان الطبيعي لرئيس الوزراء سيكون في مركز الدائرة السياسية للقوى المتصارعة. أي في وسط الحكومة التي شُكلت بالتوافق. إلا في العراق فقد أختار رئيس الوزراء وبأصرار عجيب أن يكون مكانهُ في محيط الدائرة وليس المركز، على الرغم من أن هذا الموقع يُفقد رئيس الوزراء أجادة لعبة شد وأرخاء صلات الوصل بين الاطراف السياسية.
فعندما يكون جالسا في المحيط بين أحضان بيته الطائفي أو القومي أو المذهبي، فأنه سيضطر لإرخاء خيوط اللعبة معهم ويغض الطرف عن كل تحركاتهم، على إعتبار إنها تصب في مصلحة البيت الذي يسكنه، بينما سيذهب الى توتير خيوط اللعبة مع القوى التي لايشترك معها في الهويات الصغرى، والموجودة في النقاط الاخرى من قوس المحيط السياسي، لانه يريد أن يمارس دوره كرئيس للسلطة التنفيذية.
عندها يتحول هاجسه اليومي من الامساك العادل بخيوط اللعبة السياسية التي خوّلها له المنصب الذي يشغله، الى عين مُحدقة وأذن مُنصته لكل حركة وفعل يصدر من القوى الاخرى المشاركة في السلطة، كي يبقى حائزا على ثقة من يجلس بين أحضانهم، وبذلك يتحول من رئيس وزراء الى ضابط مخابرات يتابع بدقة متناهية هدفا مُحددا كلف بمتابعته، فتتحرك المعادلة السياسية الى الميل الجانبي لطرف على حساب طرف أخر، ويتحرك رئيس الوزراء من دوره المفترض كحكم بين الاطراف المتوافقة، الى ممارسة دور أخر خلاصته عدم السماح لنصف الشعب أو ثلثه أو أية نسبة عددية كانت، من ممارسة دورهم السياسي والاستفادة الدستورية والقانونية من الحكومة التي يرأسها، كي يُبقي الاستفادة قائمة فقط للنصف الاخر المحسوب هو عليهم. وقد تجلّت هذه الحالة اللاصحية بصورة واضحة جدا في منصب رئيس الوزراء العراقي الحالي في الدورتين الاولى والثانية، بل هي اليوم أشد وضوحا من أية فترة سياسية سابقة، بعد بروز قوى سياسية كالقائمة العراقية التي هي أقوى من جبهة التوافق العراقية، التي أستطاع المالكي في وقتها شراء بعض قادتها وأعضائها ثم تفتيتها، مما سهل عليه تمرير بعض القرارات والقوانين والاتفاقيات.
فالقائمة العراقية بصُنّاعها وحلفائها الامريكان والعرب، وباصواتها التي جاوزت ماحصل عليه المالكي، دفعت به مُسيّرا لامُخيّرا للجلوس في أقصى محيط الدائرة السياسية، فتكوّر على نفسه الى الحد الذي لم يعد يرى في المنصب سوى أنه أستحقاق لطائفـــة، وأنه شخصيا لم يعد يمثل شخصية الــــتوافق في الحكم بل مرجعا سياسيا يمثل طائفة أيضا، وبذلك فقدّ القابلية على إدارة اللعبة السياسية داخليا لانه فقد دور الموازنة بينهم وبات أسير القوى الفاعلة في الداخل، وقد كان لتصرفه هذا أثر كبيرا في صعود الخط البياني لنبرة الحرب الباردة والساخنة بين الكيانات السياسية، وتردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي والامني والتربوي والثقافي في البلد.
وأذا كان الفيلسوف الفرنسي فولتير يقول أن (السياسة هي الاولى في الفنون والاخيرة في المهن) فان المالكي قد عكس المقولة وبجدارة كبيرة خلال فترة حكمه بعد أن لم يظهر لنا وفي كل المواقف أنه يمتلك فنها، بل المؤكد أنه أوضح للجميع أنه أتخذها مهنة أولى له، عندما راح يدافع عن جميع أخطائه وخطاياه وكوارث قيادته للبلد بمنطق من يبيع بضاعة فاسدة، محاولا أيهام الناس بأنها ذات جودة عالية بكلام معسول، فيتحدث بمنطق الواعظ والناصح للاخرين، وأن البلد قد وصل الى مراتب عليا في الديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان والعيش الرغيد، ويتناسى أن بغداد عاصمة الرشيد باتت الاسوأ في العالم في زمن حكمه حسب مجموعة (ميرسر) العالمية التي قالت بأنها أصبحت الاخطر على سلامة الفرد، بسبب الاضطراب السياسي، وضعف تطبيق القوانين، وأستهداف رجال القانون والمدنيين الاخرين وأضطراب الامن، وضعف مستوى التدريس وأنعدام الانشطة الترفيهية والاستقرار الداخلي أضافة الى الحالة الاقتصادية المزرية. كما أنه في وسط كل هذا الانسداد السياسي الذي يخيم على البلد، والذي يجعل الجميع في حالة ترتقب لموعد الانفجار الكبير الذي نبتهل أن لايحدث، يطرح نفسه مصلحا بين أطراف الصراع السياسي في سورية، مع أن كل قوائم البيت الذي يديره باتت على طريق السقوط الكارثي، خاصة وأن الحديث عن هذا الوضع يصدر من جهات دولية وليست محلية أو أقليمية يستطيع الحاكم إتهامها بتهمه الجاهزة التي يعرفها الكل.
فتقرير الامين العام للامم المتحدة الصادر في الاسبوع المنصرم، كان واضحا في تحديد المسؤولية الاخلاقية والقانونية التي يجب أن تتحملها الحكومة إزاء الوضع الكارثي في العراق. فأنتهاكات حقوق الانسان مازالت مستمرة حسب التقرير المذكور، وإن القوات الامنية التي يفترض بها أن تحقق أمن المواطن راحت تستهدف المتظاهرين وتستخدم العنف والتخويف ضد الناشطين والصحافيين، وتلقي القبض عليهم وتنقلهم بسيارات الاسعاف الى جهات مجهولة، كي يضيع أثرهم ولايمكن تحديد حالتهم ومتابعة قضاياهم. كما أشار التقرير الى حالة السجون والمعتقلات في العراق بمثل واحد هو سجن الحلة، الذي كان فيه 1300 معتقل بينما سعته لاتتجاوز 300 معتقل أخذين بنظر الاعتبار حرارة الجو في العراق وأنقطاع التيار الكهربائي، كما وجُدَ الكثير من الاطفال كانوا محتجزين مع الكبار في سجون غير مخصصصة لهم.
أما الوضع السياسي فقد أشار الامين العام الى أن التحديات مازالت كبيرة جدا أمام الكتل السياسية والحكومة ووجود خلافات بين المركز والاكراد، وأن الاتفاقات السياسية لازالت مجرد حبر على ورق. وبذلك بات التناقض مفهوما بين أقوال المالكي الذي يرسم دائما صورة وردية للوضع العراقي، وبين ما يجري على أرض الواقع وما تنقله التقارير الاممية من أفعال غير أنسانية. فهو يُغلف بضاعته الفاسدة بأوراق زاهية، ويطرح نفسه مُصلحا خارج حدود الدولة، كي يبقى مستمرا في مهنته كرئيس للوزراء لاأكثر، بينما بات البلد الذي يتربع على عرشه مهددا بالتشرذم والتقسيم الى فدراليات وأقاليم وأقطاعيات سياسية وطائفية وقومية وعشائرية، وقد لايجد في مقبل الايام من مجال يمد سلطانه عليه سوى حدود حزبه. فالدعوات المشبوهة المرتفعة اليوم لانشاء الاقاليم، والتي باتت أقوى صوتا في المناطق التي أعترضت على الدستور لانه شرعن الفدراليات والاقاليم، ومن قبل قوى كانت تعيب على الاخرين الدعوات للفدرالية، إنما يتحمل المالكي وزرها شخصيا بفعله اللامسؤول، الذي أجبر الاخرين على أن تكون أفعالهم السياسية مجرد ردود فعل سلبية على اخطائه، وبذلك أثبت هو وال بيته ومعارضيه أنهم ليسوا رجال دولة، لانهم جميعا أختاروا الحلول الاكثر كلفة على حساب الشعب والوطن، بعد أن بات لديهم السلم الوطني في أسفل قائمة الاهتمامات، ووضعوا الارتباط بالخارج في أول أولوياتهم لان به دعم مالي وسياسي وغيرها.

' باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نوري المالكي.. عندما يصبح عُقدة العراق وذروة مُشكلاته : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: