البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العراق.. هل انتهت حرب الاختيار وبدأت حرب الضرورة ؟ الدكتور المثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37592
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العراق.. هل انتهت حرب الاختيار وبدأت حرب الضرورة ؟ الدكتور المثنى عبد الله   الثلاثاء 20 ديسمبر 2011, 1:55 am

العراق.. هل انتهت حرب الاختيار وبدأت حرب الضرورة؟
د. المثنى عبد الله

2011-12-19

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


ركب الرئيس الامريكي أوباما حصان الحرب على العراق ليدخل به البيت الابيض، رافعا راية التغيير واصفا أياها بأنها حرب غبية، وجرب أختيار قام بها سلفه جورج دبليو بوش، ومع ذلك لم يلحظ الشعب العراقي أي تغيير يذكر، أو أي فعل يمكن أن يقلل من حجم الكارثة. فقد التزم الرجل بكل التوقيتات التي وضعها بوش في الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، وهي توقيتات تصب في المصلحة الامريكية أولا وثانيا وعاشرا، ولايمكن لعاقل أن يتصور أن أي رئيس أمريكي يأتي الى البيت الابيض بعد بوش، سوف يهرول مسرعا لإعادة الحق العراقي الى نصابه، فهم يبحثون عن حل لمشكلة أمريكا في العراق، وليس لمشكلة العراق التي صنعتها أيديهم ، لأن الكلف العالية في الجانب البشري والاقتصادي التي افرزتها الحرب، لم يعد بأمكان المواطن الامريكي تحملها أو القبول بها، كما أن أنحدار الهيبة الامريكية كقوة عظمى في العالم بسبب الكلف السياسية والعسكرية والمعنوية، وأختلال الموازين الاقليمية التي أفرزها الغزو والتي باتت تهدد مصالحها في المنطقة، لم يعد بأمكان الساسة الامريكان القبول بها أيضا، لذلك سمعنا على مدى الشهور الماضية ذلك الاصرار الامريكي على لسان أوباما بضرورة المغادرة حسب التوقيتات المعلنة. وكما أن الغزو والاحتلال بدأ بكذبة كبرى عن أمتلاك العراق أسلحة دمار شامل تستطيع أبادة البشرية بدقائق معدودة، وصلات بتنظيم القاعدة التي يمكن لها أن تكرر أحداث الحادي عشر من سبتمبر بتسليح عراقي غير تقليدي، أثبتت الايام أنها محض سيناريوهات تبريرية صاغها بوش وبلير في غرفهم السرية، لضمان أمن أسرائيل ومصالحهم السياسية والاقتصادية، وها هو السيناريو نفسه يتكرر اليوم في حالة الاعلان عن أنتهاء حرب الاختيار والانسحاب العسكري، وبحزمة أكاذيب أخرى لاتقل خرافة عن التبريرات التي ساقوها لشرعنة الغزو والاحتلال .
من يتتبع التصريحات الرسمية الامريكية الصادرة عن شتى المستويات العسكرية والسياسية، منذ الاعلان الرسمي عن الانسحاب وحتى اليوم، يجد أنها تتفق على شيء واحد الا وهو (النجاح الامريكي في هذه المهمة التي أسست عراقا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه وأن يوفر الأمن لشعبه). ولأن السياسة هي مجموعة حقائق على الارض وليست أمنيات، ومعطيات ملموسة لا تقبل الدحض والافتراء، فأن أسقاط الاوهام على الواقع العراقي لن يحقق واقعا جديدا بالمطلق.
فلقد أحتشدت في الفترة المحصورة بين التاسع من نيسان العام 2003 وحتى اليوم، مجموعة حقائق قد أوغلت في تحطيم العراق وأفقاره ماديا ومعنويا، وأفراغه من كل المستلزمات والمقومات الحقيقية لمفهوم الدولة، وأن تأثيرات هذه الحقائق لن تبقى حبيسة الفترة الزمنية المذكورة، بل أن تاثيراتها لازالت متحركة الى أمام لمديات غير منظورة. فلقد تحطمت أسس الاجماع الوطني والسلم الاهلي فيه، وغاب التفكير بالهوية الوطنية، وتم بناء الهياكل السياسية على اسس تفريقية لاتوحيدية، وأنتقلت الاحزاب من مناهج ثقافية شعبية ومصادر تجدد فكري الى بؤر أضطراب تبنش في الماضي السحيق، لتمنح الخلافات الماضية حياة أخرى في الاجيال الجــــــديدة، وتم تلغيم الدستور بما يعطي الحق القـــــانوني لكل'من يريد أن يلغي العراق من الخريطة، كي يؤسس كيانه الطائفي أو القومي على انقاضه، كما تم حل جيشه ومؤسساته الامنية، حتى باتت حدود دول الجوار الاجنبي معه متحركة وفق مصالحهم، تتمدد حتى تصل الى بغداد كما في الحالة الايرانية، وتصل الى محافظة صلاح الدين كما في الحالة التركية ، أما في المجال الاستخباري فلقد تشابكت الخطوط والاهداف بين العديد من أجهزة المخابرات العالمية والاقليمية في ساحته، وبات كل مواطن عراقي مستهدف منها في الابتزاز والعمليات القذرة.
أن التصريحات الامريكية الزاعمة بأنهم أعادوا بناء الجيش من الصفر وكذلك الشرطة ومؤسسات الدولة، أنما هي محض أفتراءات هدفها التغطية على التدمير الممنهج الذي أستهدفوا به المؤسسة العسكرية العراقية ودوائر الدولة المهمة الاخرى، كما أنه تمويه مشبوه لابعاد مسؤوليتهم المباشرة في بناء مايسمونه جيش جديد وشرطة وطنية، أثبتت الايام أنها مؤسسات أبعد ماتكون عن المهنية وعن شرف المسؤولية العسكرية الوطنية والقومية، وأصبح منتسبوها مجرد هراوات بيد هذه الجهة السياسية أو تلك، عملهم الوحيد تعزيز الفعل السياسي لهذا الحزب ضد الحزب الآخر، وهذه الجهة الطائفية ضد الاخرى، وشرعنة عمليات الابتزاز وجمع أوراق الضغط السياسي بين الجهات المشاركة في السلطة، بينما تنتهك دول الجوار يوميا الارض والاجواء والمياه الاقليمية العراقية، ولعل المثال الابرز اليوم في العراق، والذي يعطي أشارة واضحة المعالم عن مستوى الهدم الذي تعرض له الوطن وعن ماهية البناء الذي حصل في ظل الاحتلال.
كما أنه نموذج ممكن الحدوث في كل شبر من أرض الوطن، هو ماحصل في محافظة ديالى اثر أعلانها أقليما أداريا وأقتصاديا، حيث انقسمت المحافظة بكافة أجهزتها الحكومية عموديا وأفقيا، وأحتشدت خلف الجهات السياسية الرافضة والموافقة على أقامة الاقليم كل في مواجهة الآخر، وأندفعت عناصر من الشرطة التي تدين بالولاء للرافضين لفكرة الاقليم لتسهيل أحتلال المحتجين لمبنى المحافظة، وتسهيل أنتشار المليشيات في الطرق والشوارع الرئيسة في المدينة، وتم تعطيل المدارس والدوائر الحكومية.
وهددت عدد من مجالس الاقضية والنواحي بالانسلاخ من المحافظة والانظمام الى غيرها، وهرب أعضاء مجلس المحافظة المنتخبين وأختفوا عن الانظار بعد تهديدات الميليشيات المسلحة لهم، وأرتفعت الشعارات الطائفية في المدينة، ونصبت سرادقات للعشائر الرافضة وأخرى للمؤيدة، وكل حزب أخرج تظاهرة تؤيد موقفه. فهل هذا هو الاساس الذي تم الارتكاز عليه لبناء العراق الجديد حسب المنظور الامريكي؟ وهل هذه هي ملامح الديمقراطية التي يفاخر بها أوباما ويدعو جنوده الى العودة مرفوعي الرأس مكللين بالنجاح كما قال ؟ نعم لقد أنتهت حرب الاختيار في العراق وفق المنظور الامريكي، لكن حرب الضرورة بدأت بين الكتل السياسية، التي باتت اليوم تواجه مصيرها منفردة وبدون الناظر الامريكي الذي كان يحل خلافاتهم، ويقرب وجهات النظر فيما بينهم ويوزع الغنائم المسروقة عليهم، وأصبح تقرير مصير كل حزب وجهة سياسية مرتبط أرتباطا وثيقا بما يمسك من أرض على الخارطة الجغرافية للوطن.
وبما لديه من ميليشيات وفرق جيش وقوات شرطة موالية، وستشهد الايام القادمة صراعا مريرا بين من يريد العراق كله تحت سيطرته وسيطرة ضامنيه الاقليميين، ليس حبا بوحدته الوطنية بل كرها بمشاركة الاخرين في الحكم، وبين القوى الضعيفة التي بدأت تشظي الوطن كي تجد قطعة تحكم فيها حتى لو كان على حساب وجوده، لذلك فأن المرحلة الاحقة والتي تشير التحركات والتصريحات السياسية على أنها ستكون حبلى بالاحداث، أنما سترتب أستحقاقات كبرى على كاهل المقاومة الوطنية العراقية بأعتبارها القوة الوحيدة التي تمثل مصالح الشعب والوطن، ولانها هزمت الاحتلال وصنعت الانسحاب فلابد لها اليوم من أن تتصدى بنفس القوة والعزيمة الى كل المخططات التي تستعد حكومة الدمى لتنفيذها، وعليها أن تطور أساليبها ووسائلها بما يتلائم مع الحالة الجديدة التي نشأت على الارض بعد الانسحاب، وأن لاتسمح للاخرين بتنفيذ مخططاتهم المسماة ملا الفراغ، كي يتم أستكمال عمـــلية التحرير وتحقيق مشروعها الوطني المعلن .

' باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العراق.. هل انتهت حرب الاختيار وبدأت حرب الضرورة ؟ الدكتور المثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: