البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 يا واشنطن يا مدينة المدائن : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: يا واشنطن يا مدينة المدائن : هيفاء زنكنة   الجمعة ديسمبر 30, 2011 12:31 pm

يا واشنطن يا مدينة المدائن
هيفاء زنكنة

2011-12-30

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


معذرة فيروز. معذرة مدينة القدس، والعالم يحتفل بعيد الميلاد المجيد. ففي وقتنا هذا لم تعد القدس مدينة المدائن ولا بغداد، مدينة السلام، بل اصبحت واشنطن هي المكان المقدس الذي يحج اليه الساسة العرب وابرزهم ساسة 'العراق الجديد'، ليقدموا القرابين طمعا بالرضا واستجداء للحماية الامريكية ضد شعوبهم.
ويبلغ الغضب مستوى الغثيان عند قراءة جواب نوري المالكي، رئيس الوزراء عندما سئل كيف يصف نفسه فقال بانه شيعي اولا وعراقي ثانيا ( صحيفة الغارديان، 14 كانون الأول/ ديسمبر)، ويزداد الغضب اشتعالا عند قراءة رسالة بعثها ثلاثة من ساسة ' العراق الجديد' الى واشنطن، ونشرت كمقالة في صحيفة النيويورك تايمز، يوم 27 كانون الأول وبعد ايام من الجلاء الجزئي لقوات الاحتلال وتصريح المالكي بأولوية طائفيته التي يريد تسويقها كمذهب .
فهل من مساحة للاستغراب والدهشة، في القلب الذي لم يعد يغذيه غير الغضب، ونحن نراقب حالة السقوط بالجملة بين ساسة العراق في قاع نظنه الحضيض ثم يواصلون السقوط لندرك بأن السقوط المستمر ممكن بلا قاع؟ لقد سمعنا العجائب في سنوات الاحتلال التسع.
سمعنا، كالاسطوانة المشروخة، تصريحات الساسة المغلفة بـ 'الديمقراطية' و'بناء الدولة' و'حقوق الانسان' والديمقراطية قتلت بلا رحمة والدولة هدمت وتطبيق حقوق الانسان ادى الى تعذيب واغتصاب الرجال والنساء على حد سواء. وهم يعيشون في مخابئهم في المنطقة الخضراء (أو كما حدث أخيرا في اقليم كردستان)، بينما تسيل دماء ضحاياهم في شوارع مدننا. فأي نوع من البرابرة حلوا في بلادنا ؟
انهم، جميعا، سنة وشيعة عربا وكردا وبلا استثناء مختومون (كما قطيع الماشية لئلا تشرد) بختم مكتوب عليه ' صنع في واشنطن'، بعضهم منذ سنين الحصار في التسعينات، وبعضهم بعد الإحتلال. ولأتهم بالتعميم. اذ لم يعد هناك اية قيمة للموضوعية والحياد حين يصبح الولاء للوطن شعارا يستخدمه الساسة لتغطية جرائم من يدفع ويحمي . فلاعجب ان تكون واشنطن هي المدينة المقدسة وقبلة التوجيهات عبر الاقمار الصناعية ومحط زيارات الولاء والطاعة وتبا للعراق 'ناكر الجميل' وللعراقيين الذين لا يقدرون 'تضحيات' قوات الاحتلال ووكلائهم المعتمدين من الساسة الذين يعود لهم الفضل بترويج مفاهيم جديدة عن 'الوطنية' و'السيادة' و'خيانة الوطن'. فبعد ان كان الساسة العرب، مثلا، يسافرون خلسة وبمنتهى السرية للقاء مسؤول بريطاني او امريكي او اسرائيلي، وغالبا ما تتم اللقاءات في بلدان محايدة، خشية الاتهام بالخيانة واللاوطنية أسس ساسة العراق الجديد، منذ بداية التسعينات، مفاهيم الركض واللهاث بلسان متدل خلف أي مسؤول أجنبي امريكي وبريطاني واسرائيلي بحجة التخلص من الدكتاتورية.
فباتت واشنطن قبلة 'الوطنية'، ومن لا يزور واشنطن للحصول على بركات الادارة الامريكية لا امل له بالحكم. هكذا نشط احمد الجلبي لتأسيس 'البيت الشيعي' تحت غطاء التخلص من مظلومية 1400 سنة داعيا في الوقت نفسه السنة الى اقامة 'البيت السني' لئلا تلحقهم المظلومية في عصر الديمقراطية العظيم. ولم يكن قادة الحزبين الكرديين قادرين على تأسيس 'بيت كردي' لأنشغالهما بالاقتتال الداخلي فتدخلت امريكا لتضمن سلامة محميتها، ولايزال الاقليم الكردي مقسما عمليا الى اقليمين حسب حصة كل حزب.
فما الذي يريده اياد علاوي واسامة النجيفي (رئيس مجلس النواب) ورافع العيساوي، وكلهم من القائمة العراقية التي يتهمها المالكي وحزبه (الدعوة الشيعي) بتمثيل السنة، من رسالتهم الى واشنطن؟ الم يكن بامكانهم حل الخلافات مع 'رئيس الوزراء الشيعي' وهم شركاؤه في 'العملية السياسية' على مدى سنوات، برعاية المحتل، وطالما جمعتهم موائد الترحيب والضيافة بمسؤولي الاحتلال الامريكيين من مدنيين وعسكريين؟ ألم يراقبوا سوية جرائم المحتل اليومية وباركوها على مدى تسع سنوات ضد كل من قاوم الاحتلال؟ ألم يسخروا كل لباقتهم وجهدهم سياسيا واعلاميا لتبرير جرائم المحتل بحجة الحرب على الارهاب؟ والأدهى من ذلك، ألم ينخرطوا جميعا في الفساد المالي والاداري ولدى كل واحد منهم (حسب تصريحاتهم) ملف سري ضد الآخر يتصرفون جميعا كأجهزة مخابرات تبتز وتهدد ؟ فعلى من المزايدة بالوطنية والعدالة والنزاهة وبناء الديمقراطية ؟
يبدأ الثلاثي مقالتهم بالقول بان اوباما نفذ وعده بانهاء الحرب ' غير ان الحرب لم تنته بالطريقة المطلوبة في واشنطن'. مما يدفعنا الى التساؤل عما ارادته واشنطن؟ فيأتينا التوضيح بأن ' ما قاتل من اجله الجنود الامريكيون كان حكومة ديمقراطية وغير طائفية.
غير ان العراق يتجه باتجاه معاكس اي حكومة طائفية وخطر حرب اهلية'. ولا ادري عن اي جنود يتحدث علاوي وجماعته. فمن المعروف ان معظم الجنود الامريكيين كانوا، وبشهاداتهم، كانوا قد توجهوا الى العراق وقد وضعوا نصب اعينهم هدفا واحدا وهو الانتقام (مثل ساسة المعارضة العائدين مع الاحتلال) لما حدث في 11 أيلول 2001 بعد ان تم حشو ادمغتهم الفارغة بان العراق هو المسؤول وهو القاعدة وهو مصدر الارهاب.
وتشير المقالة، بمنتهى الرقة، الى الاحتلال باعتباره 'حضورا امريكيا عسكريا' وان من المؤسف ان تملأ قوات المالكي الامنية الفراغ الذي خلفه رحيل القوات الامريكية. وتستطرد المقالة بالعزف على نغمة ما يتعرض اليه اعضاء القائمة العراقية من غبن وكيف ان تهديد حياتهم يعني وضع حد ل 'أحلام العراقيين' بعراق ديمقراطي يكون نموذجا لدول المنطقة. وقد يتساءل البعض عن رؤيا القائمة العراقية لـ'عراق الاحلام' وكيفية تحقيقه؟
يخبرنا الثلاثي بلا خجل: 'لسنوات، سعينا إلى شراكة استراتيجية مع أميركا، لمساعدتنا لبناء عراق أحلامنا : عراق وطني، ليبرالي، بلد علماني ذو مؤسسات ديمقراطية وثقافة ديمقراطية. لكن الانسحاب الأمريكي قد يتركنا مع عراق كوابيسنا: بلد تحكمه حكومة طائفية تحميها قوى عسكرية وحكومة تخدم مصالح النظام الخاصة وليس الشعب أو الدستور، والسلطة القضائية تابعة لمن هم في السلطة، وثروة البلاد استولت عليها نخبة فاسدة بدلا من استثمارها في تنمية الامة'.
وبلا حياء، يختم الثلاثي 'الوطني' المقالة بالتعبير عن سرورهم لأن 'الجنود الامريكيين تمكنوا من العودة الى بيوتهم في الوقت الملائم للاحتفال بعطلة الأعياد ونتمنى لهم السعادة والسلام' ومناشدة أمريكا بالتدخل السريع لأنقاذ العراق وهي امريكا ذاتها التي يذوق العراقيون، يوميا، طعم تخريبها. ان ما يتعامى عنه الثلاثي وهو واضح لكل ذي ضمير ان امريكا التي يستنجدون بها الآن، كما فعلوا والمالكي والجعفري والطالباني والباججي والخوئي والسامرائي والحكيم من قبل، هي سبب البلاء وتخريب البلاد وزرع الطائفية والفساد وقتل مليون مواطن (ماذا عن تحقيق العدالة لذويهم؟)، وان كل ذلك تم بحضورهم ومساعدتهم بشكل مباشر وغير مباشر. أما الاستنجاد بقوات الاحتلال من جديد فان سببه هو حمايتهم ومصالحهم وليس 'عراق الأحلام' الوطني الديمقراطي الذين يحاولون استغباء الناس به، وكأن مهمة امريكا في العالم اقامة الانظمة الوطنية الديمقراطية.

' كاتبة من العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يا واشنطن يا مدينة المدائن : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: