البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 ساسة العراق .. أُجراء لا شُركاء : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ساسة العراق .. أُجراء لا شُركاء : الدكتور مثنى عبد الله   الأربعاء 04 يناير 2012, 12:28 am

ساسة العراق.. أُجراء لا شُركاء
د. مثنى عبدالله

2012-01-03

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الشريك ليس كما الأجير. هو في العمل التجاري يملكُ جزءا من رأس المال، لكنه يسعى بكل طاقاته كي ينمو كل رأس المال وليس الجزء الذي يملكه فقط، لانه يعلم جيدا بأنه لا يستطيع تنمية مايملك دون الاخرين. الخسارةُ والربح جامعةٌ لكل الشركاء لذا ينظرون الى شراكتهم على أنها مصير، بينما الأجير يبقى خارج هذا النطاق لان رأسماله الوحيد جُهده الذي يبيعهُ الى منْ يطلبه بشرف. أما في العمل السياسي فالشريك قد يمثل مصالح فئة أو طبقة أجتماعية، لكن يبقى الوطن بجميع طوائفه ومذاهبه وقومياته وطبقاته في ضميره وعقله، وعندما ينطلق في عمله فأن خط الشروع لديه هو مصلحة الوطن التي يشترك فيها مع الاخرين. الأجير في السياسة طامة كبرى، لانه يكون سببا في ضياع الاوطان وتلاشي الدول. هو لايتوانى عن فتح الابواب والنوافذ لكل الغزاة والمحتلين والسراق، وهذا هو جهده الوحيد الذي يبيعه لكل من يدفع أكثر بلا شرف، لانه فقد حلقة الشعور بالمواطنة وأحساس وخز الضمير، فأرتفعت لديه المصلحة الشخصية الى مستوى القداسة، بينما أنحطّت لديه المصلحة العامة الى مستويات متدنية.
كان العراق وجودا ماديا ومعنويا مؤمما للعراقيين والعرب بصورة كاملة. أسهمهُ مُلك كل مواطن فيه بل مُلك الامة العربية جمعاء. اليوم ضاعت أسهمه وهويته وآلت ملكيته الى قوى دولية وأقليمية معروفة وغير معروفة، لكنها جميعا تشترك في حالة العداء لإهله وللامة، لان ساسته باتوا أجراء. بعضهم كان أجيرا معروفا منذ عقد من الزمان قبل الغزو، والاخر أختلق القصص والتبريرات كي يصبح أجيرا لدى المحتل بعد الغزو، ولازال من يصطف في الدور عارضا خدماته ومؤهلاته بأنتظار الفرصة كي يلتحق بالاخرين. لذلك لو كان طارق الهاشمي شريكا حقيقيا لصانت مفاهيم الشراكة الحقيقية شخصيته العامة، ولما أصبح طريدا هاربا الى شمال العراق، ليطل علينا كل يوم في لقاءات تلفازية وحوارات صحفية شاكيا باكيا ظلم الاخرين. لكنه أجير في مؤسسة (العملية السياسية الامريكية)، والأجير قد يُطرد في بعض الاحيان بصورة مؤقته كي يعرض خدمات أكبر، أو بصورة دائمية كي يصبح مثالا يتعض به الاخرون، لان الصراع هو قانون الأجراء في السياسة وليس التعاون. ولو كان المطلك شريكا لما أستطاع أحد أن يمنعه من دخول مجلس الوزراء أو يحاول سحب الثقة منه، لكنه أجير عرض كل ما لديه من تنازلات كي يصبح نائبا لرئيس الوزراء، الى الحد الذي وقف في البرلمان حاملا ورقة البراءة بيده من حزب يقول أنه تركه منذ منتصف السبعينات، مستعطفا القوى المتنفذة كي يرفعوا عنه الاجتثاث. وأزاء هذه الحالة فأن الكثير من العراقيين اليوم يتسائلون، ما الذي دفع طارق الهاشمي الى أن يضع نفسه في هذا الموقف البائس؟ الم تكفه كل سنوات الفشل التي أمضاها في هذه الخديعة الكبرى منذ أن وضع يده بيد الامريكان وغيرهم؟ أين هي المنافع التي جلبها للعراقيين عندما برر دخوله للعملية السياسية بمنطق الحزب الاسلامي العراقي (جلب المنافع ودرء المفاسد) الذي كان أمينه العام؟ الم تصل المفاسد اليه شخصيا بعد أن التهمّت حزبه وقائمته السابقة التوافق العراقية ؟ وها هو يزايد على العراقيين ومقاومتهم الباسلة بعد كل الذي دفعوه من دماء وأموال وتشريد وتهجير في صراعهم التاريخي مع أعتى قوة في العالم، فيأتي اليوم ويقول أنه قدم ثلاثة شهداء من عائلته. لكنه لم يقل لنا هل قُتـل أخوانه بعملية أستشهادية ضد المحتل، أم بسبب حالة الصراع على النفوذ والمصالح بينه وبين الأجراء الاخرين في السلطة وهو يعرف جيدا قاتليهم؟ لماذا لم يفكر الرجل ولو لمرة واحدة بكل الابرياء الذين سُجنوا في سجون الامريكان والسلطة، وأُغتصبوا وعُذبوا وقُتلوا ورميت جثثهم في المزابل؟ لماذا لم يطالب لكل أولائك الابرياء بممثلين قانونيين دوليين وهو قطب بارز في السلطة ولديه علاقات دولية وعربية واقليمية، بينما يطلب اليوم لنفسه ممثلين عن أتحاد المحامين العرب والحقوقين العرب والجامعة العربية والامين العام للامم المتحدة، كي يدافعوا عنه ويقفوا الى جانبه في المحكمة التي يطلبه اليها المالكي؟ أم أنه يعتقد أن جولاته السابقة على السجون العراقية والتي كانت جولات سائح وليس رجل مسؤول كانت كافية.
أما الأجير الاخر نوري المالكي فقد بلغ به الغرور والتغوّل حد التصور أنه يمكن أن يقفز من حالة الأجير الى حالة الشريك مع رب العمل (الامريكان والايرانيين)، فذهب الى الامريكان شاكرا لهم على كل القتل والدمار الذي اصاب شعبه، منحنيا بباقة ورد على جنودهم القتلى في العراق، كي يفوز برضاهم عنه ومباركتهم له في الخطوات اللاحقة، وكي لاينسى فضل حلفائه الايرانيين عليه عرّف نفسه أنه (شيعي أولا) في تناغم غير مباشر مع مسؤول أيراني وصف تأثيرهم في الساحة العراقية بانه كبير بوجود حكومة شيعية، فكان تعريفه لنفسه بهذه الطريقة الطائفية الفجة مقصودا تماما وهو أنه قد فاز برضا الكبيرين في الساحة العراقية، حتى يتهيأ لمعركة انتزاع المناصب من الأجراء الاخرين في القائمة العراقية، وكي يجعل منها رسالة واضحة لهم بأنه يمثل الاكثرية الطائفية، وأنه ليس أمامهم من سبيل الا الاعتراف به قائدا أوحد. وهو لم يشأ التحرك ضد خصومه عندما كانت القوات الامريكية موجودة، لانه على قناعة تامة بأنهم سوف يدخلون على خط الازمة ويثبتون حلا معينا لها قد يأخذ من طموحاته بعض الشيء، لذلك افتعلها عندما غادرت القوات، كما أنه كان يريد منها عامل توحيد لبيته الطائفي خلفه بعد مغادرت القوات، خاصة وأنها بدت وكأنها أجراءات ضد الطائفة الاخرى. وأذا كان نوري المالكي وطارق الهاشمي قد أختلفا، فأن هذا الخلاف اظهر بوضوح أتفاقهما على التستر على المجرمين قتلة الشعب العراقي، وعلى سراق قوته وثرواته والمفسدين في مؤسساته، حيث بين المالكي في حديثه الاتهامي لطارق الهاشمي، بأن هنالك أخرين مازالوا يستبيحون الدم العراقي منذ سنوات وهو يعرفهم ويطلب منهم التوقف عن هذا الفعل. أما الهاشمي فقد تحدث بنفس المنطق أيضا وعددّ الكثير من الجرائم وأعلن أسماء فاسدين ومفسدين، وبينّ بان الجهات القانونية قد غضّت الطرف عنهم، وهو ما لم نسمع به سابقا منه بكل هذا الوضوح، مما يضعهما في موضع الشريك بالجرائم التي حصلت بحق شعبنا، نتيجة تسترهم على المجرمين الذي تبين أنهم يعرفونهم، على الرغم من أن موقع المسؤولية الذي يتبؤونه يفرض عليهم حقن دماء الشعب وحصانة أمواله وأعراضه. كما أن هذا الخلاف أظهر بجلاء تام أن مسيرة التسع سنوات الماضية، كانت مجرد عمليات جمع أوراق ضغط بين الاجراء ضد بعضهم الاخر، والتعامل في كل قضايا الشعب المصيرية بمنطق الصفقة التي تثبّت أقدامهم في السلطة، لذلك لم نجد أحدهم ترك منصبه أحتجاجا على فساد أو قتل أو دمار. وهاهم قادة القائمة العراقية الوطنيون ! ينشرون رسالة أستغاثة لرب العمل الامريكي، طالبين (خطوات سريعة للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة) وهم الذين يتحدثون عن السيادة التي توفرت في العراق، كما يعلنون (نحن سعداء بعودة جنودكم الشجعان الى أوطانهم)، متناسين أغتصاب الرجال والنساء والقتل والدمار الذي حصل على يد أولائك الجنود، لكن يبدو أن المناصب التي حصلوا عليها بغزو تلك القوات، قد كفّرت عن الجنود تلك الجرائم حتى وأن مست أعراض أهلهم وشعبهم.
لقد بات أعضاء القوائم الطائفية والقومية المتنافسون اليوم في المشهد العراقي هم وحدهم حملة الجنسية العراقية، والشعب العراقي كله (بدون)، لذلك عندما يصطلحون يصبح العراق جنة الله على الارض، وواحة الديمقراطية في الشرق الاوسط، ومنارة حقوق الانسان حسب تصريحاتهم، وعندما يصطرعون أو يصيب أحدهم الضرر من الاخر، فأن العراق يتجه الى مصير محتوم. أما التظاهرات المؤيدة للهاشمي في الشمال والغرب، واللاعنه له في الوسط والجنوب، فهي نفسها التي تصيب المالكي باللعنة والتأييد مع إختلاف الموقع الجغرافي، وهي وسائل سياسية رخيصة يعتمدها الاجراء في حالة التسقيط بينهم ولاتمثل من قريب او بعيد الرأي العام العراقي، لانه بات واثقا أنه (بدون) بعد أن جرده هؤلاء من هويته. فهل سيبزغ ضوء قوى المقاومة في المرحلة الثانية من خطتها لكنس أُجراء المحتل بعد أن هزمت رب العمل في المرحلة الاولى؟

' باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ساسة العراق .. أُجراء لا شُركاء : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: