البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 *** وقفة متأنية : هل آنسحب الجيش الأمريكي حقّـاً من العراق ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20143
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: *** وقفة متأنية : هل آنسحب الجيش الأمريكي حقّـاً من العراق ؟   الخميس 12 يناير 2012, 6:53 pm

irag

وقفة متأنية : هل انسحب الجيش الأمريكي حقا من العراق؟

بقلم: عبد الرحمان مجيد الربيعي
.............................
عنوان مقالي هذا أردته على صيغة سؤال، وهو ليس سؤالي الخاص بل سؤال كل الذين يتابعون الشأن العراقي إذ غالبا ما يكون سؤالهم إن كان الأمريكيون قد انسحبوا حقا من العراق؟
من الواضح أن أمريكا وتابعتها بريطانيا ما كان لهما أن تقدرا على اجتياح العراق وهدم بنيته الأساسية وتحويله الى ركام حجارة وبقايا مدن وأنقاض بشر لو لم تزحف عليه بقوات هائلة لا تجند شبيها لها حتى في أكبر الحروب.
إن عدد الجيش النظامي الأمريكي فقط قارب المائتي ألف وبأحدث ما «أبدعت» ترسانة الموت من أسلحة ليس أبسطها القنابل العنقودية التي زرعت فوق أرض العراق موتا متربصا بالبشر والحيوان بعد أن تحولت الى 55 مليون لغم لم ينفجر بعد، عدا القنابل الفسفورية التي جعلت البشر يولدون بعاهات لم يعرفها العراقيون، وكانت التشوهات الخلقية قبلها هي التشوهات المعروفة التي من الممكن أن تحصل في كل بلدان الدنيا لأسباب وراثية.
وعدا قرابة المائتي ألف عسكري هناك ما يقاربهم عددا أو يزيد عنهم من الشركات الأمنية الخاصة أمثال «بلاك ووتر» وعصابات أخرى بأي مسمّى جاءت.
نعم، هجموا بكل هذا الويل والثبور على العراق وعلى العراقيين ففرّقوهم شيعا وطوائف وأحزابا مهلهلة ومرتجلة بلا جذور ولا امتدادات عدا مئات الألوف من المفقودين والشهداء والمشرّدين.
وإذا كانت أمريكا قد خسرت المليارات بهذه الحرب وفقدت أكثر من أربعة آلاف قتيل من جنودها وضباطها وفق روايتها وأضعاف هذا العدد وفق مصادر المقاومة العراقية للاحتلال هذا عدا آلاف الجرحى والمشوهين والمعوقين والمرضى النفسانيين فإن كل ما فعلته ليس من أجل عيون حزب الدعوة أو المجلس الاسلامي أو الديمقراطي الكردستاني، أو الاتحاد الوطني الكردستاني أو الحزب الاسلامي والحزب الشيوعي وما شابه من مسميات حزبية ومجموعات طائفية.
لقد فعل الأمريكان هذا ظنا منهم أنهم يخدمون مصالحهم وعلى رأسها السيطرة على النفط وعلى الموقع الاستراتيجي الذي يمثله العراق، وقد زرعته فعلا بمئات القواعد العسكرية من الشمال الى الجنوب، وهي قواعد محصّنة، بُنيت لتبقى وما سلم أو يسلم منها للحكومة التابعة لهم ولإيران معا إلا النزر اليسير، وأية مفارقة في هذا؟ أقول ما سلّم ويسلم مجرد قواعد صغيرة، أما الأساسية فهي لهم، تمرّسوا فيها ولن يخرجوا إلا بعد هدّها على رؤوسهم.
والقواعد العسكرية المتينة المحصنة لا تحتاج الى كثافة من العسكر مادامت فيها كثافة من الأسلحة الهجومية الماحقة.
لنقل إن ما حصل أواخر شهر أوت المنقضي هو بشكل وآخر إعادة انتشار لما تبقى من قوات النخبة (يقولون بقي خمسون ألفا)، وهو عدد ليس بالقليل إذا ما علمنا أن قوات الحراسات الخاصة لم يقلّ عددها، بل ربما زاد، وهي قوات تمارس القتل بدم بارد وللتسلية فقط وجرائمها لا تحصى وكلها جرائم ضد الانسانية.
هذا هو الحال، الاحتلال باق الى أن يتمكن العراقيون بوحدتهم ومقاومتهم من طرده واسترجاع وطنهم سواء من الغزاة أو من عصابات الداخل التي تتحكم بها إيران.
كانت أمريكا مضطرة الى سحب جنودها لأن ورّطتها في أفغانستان يتسع شقها، وقتلاها يسقطون كل يوم، وهي بالتأكيد حرب خاسرة مهما تواصل العناد، وإذا كانوا في العراق قد أفلحوا في شراء ذمم بعض شيوخ العشائر وتشكيل ما يسمى بمجالس الصحوات مع الأسف فإنهم لم يجدوا صحوات أفغانية بعد، ووصفة العراق لا تصلح لأفغانستان فهم مضطرّون الى إرسال المزيد من جنودهم الى هناك لكسب معركة مع مقاتلين مزروعين فوق جبالهم وسهولهم، يتحكمون بالزمان والمكان، بالهجوم والانسحاب لإلحاق المزيد من الأذى بالغزاة القادمين من وراء البحار.
في هذا الوقت تصدر مذكرات طوني بلير المطلوب كمجرم حرب ليتحدث عن كابوس العراق بعد احتلاله وعن القاعدة والكابوس هو من صنعه هو وحليفه بوش الابن، أما القاعدة فلم تكن لها رائحة في العراق، ولكن وجود أمريكا فيه جعلها تتخذ منه مساحة لمحاربتها فيها، إذ أنها تلاحق أمريكا أينما حلّت.
لكن ما يثير الاستغراب أن بلير يفاجأ بالدور الايراني في العراق، وهذا الكلام لا يقوله سياسي مبتدئ فكيف بزعيم سابق لحزب العمال ورئيس لوزراء بريطاني؟
إذ الحقيقة تقول إن أمريكا وبريطانيا كانتا تعلمان كل العلم بأنهما تسلمان حكم العراق لأحزاب هي من صنع إيران وتابعة لها بالكامل، ولاء طائفيا وولاء سياسيا.
ونجد في مذكرات الحاكم المدني للعراق بريمر ما يؤيد هذا إذ أنه كان ينسّق مع مكتب المرجع الايراني الموجود في العراق السيستاني.
ان انسحاب أمريكا من العراق هو إعادة انتشار لأنهم يظلون القوة الفعلية فيه، أما تدريب القوات العراقية فعلى ماذا تتدرّب وهي ليست قوات جيش بالمعنى الحقيقي بل مجموعة ميليشيات ارتدت ثياب العسكر، وما تقوم به من اعتقالات وهجومات على البشر والمدن يعيدها الى أصلها الميليشياوي فالجيش مهمته أكبر وله عقيدة عسكرية لا وجود لها عند عصابات سابقة ارتدت ثياب العسكر.
مازالت محنة العراق كبيرة أكبر من التصور.

12 ـ 01 ـ 12





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
*** وقفة متأنية : هل آنسحب الجيش الأمريكي حقّـاً من العراق ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: