البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 *** انعكاسات انسحاب الإحتلال الأمريكي من العراق بحسب المنظر الصّهيوني ***

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيب حنا حبيب
مشرف مميز
مشرف مميز









الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20116
مزاجي : احبكم
تاريخ التسجيل : 25/01/2010
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: *** انعكاسات انسحاب الإحتلال الأمريكي من العراق بحسب المنظر الصّهيوني ***   الجمعة 13 يناير 2012, 8:36 pm

irag
انعكاسات انسحاب الاحتلال الامريكي من العراق بحسب المنظور الصهيوني

نصّ التقرير التحليلي "أمريكا راحلة، فاستعدّوا للشرق الأوسط الجديد":

يًدخِل الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق منطقةَ الشرق الأوسط في دوامة، فيخشى زعماء الدول السنّية من تحوّل العراق إلى دولة شيعية تحت الوصاية الإيرانية، ما سيهدِّد بقاءهم واستقرار أنظمتهم، وتركيا هي الوحيدة القادرة على صد هذا المد الشيعي الإيراني.
بينما استعدت إسرائيل جيِّداً في السنوات الأخيرة لهذا الانسحاب الأمريكي عبر تدعيم وتوطيد قوتها الرادعة، فإنها إذا لعبت بالطريقة الصحيحة تستطيع تجنّب الدخول في مواجهات عسكرية والاستفادة في الوقت نفسه من التغييرات المتوقعة في المنطقة.
لقد أصبح الانسحاب الأمريكي من العراق حقيقة واقعة بعد إعلان الرئيس (الأمريكي باراك) أوباما مغادرة كلّ القوات المقاتلة بحلول نهاية آب/ أغسطس، وبذلك يكون الرئيس الأمريكي قد أكمل انسحاب 94 ألف جندي منذ دخوله البيت الأبيض. وسيتبقى في العراق 50 ألف جندي فقط للتمهيد لانتقال السلطة إلى الحكومة العراقية الجديدة.
يضع الانسحاب الأمريكي الشرق الأوسط أمام سيناريو كارثي بالنسبة لزعماء الدول الموالية للغرب، والذين استفادوا من الجانب الإيجابي من الحرب على الإرهاب. فبخلاف الحرب على أفغانستان التي استهدفت معاقبة المسؤولين المباشرين عن أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وضمان عدم تكرارها مرّة أخرى؛ استهدفت الحرب على العراق تغييراً عميقاً لبنية الأنظمة في المنطقة؛ باعتبارها وسيلة لاقتلاع جذور ثقافة الإرهاب في الشرق الأوسط، واستبدالها بالديمقراطية والحرية.
لقد شغل اختيار العراق بالذات الكثير من الباحثين والمحلِّلين السياسيين، ونحن لن نتطرّق لهذا الموضوع، ولكننا سنركِّز على تأثير تلك الحرب ونتائجها على الشرق الأوسط. فقد أدّت الحرب على العراق إلى إحداث سلسلة من التغييرات الجيوسياسية، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة لم تنجُ منها دولة في المنطقة. لقد عمل نظام صدام حسين الاستبدادي لسنوات طويلة كحائط صدّ أمام المدّ الشيعي الإيراني، والحرب الإيرانية العراقية التي حصدت أرواح مليون قتيل لم تنته بانتصار حاسم لأحد الطرفين، وبذلك خلقت ردعاً متبادلاً بين البلدين، فساد توازنٌ في القوى بين العراق وإيران بعد نهاية الحرب سنة 1988 وحتى الإطاحة بصدام حسين، وتمّ توجيه الصراع بينهما إلى مجالات أخرى غير مباشرة.
سمحت الإطاحة بصدام حسين للإيرانيين للمرّة الأولى بالانتشار في العالم العربي؛ فبدؤوا يتغلغلون في العراق ولبنان واليمن ودول الخليج وسورية، وصار النفوذ الإيراني مُلاحَظاً في كلِّ مكان، وتجسّد هذا النفوذ في محاولة تأسيس "حزب الله" لخلايا سرية تهدف إلى قلب نظام الحكم في مصر، وفي نشوب حرب أهلية في اليمن، وقد خاضت إسرائيل حربين عامي 2006، و2008 للحد من تنامي هذا النفوذ. بحسب زعم التقرير

إنّ شعور إيران بقوّتها ونفوذها دفع القيادة الدينية الشيعية إلى تحدِّي العالم كلِّه، وإعلان الرئيس الإيراني (محمود) أحمدي نجاد بكلِّ فخر عن استئناف تخصيب اليورانيوم، على الرغم من الاحتجاجات الدولية التي وصلت إلى فرض سلسلة من العقوبات من مجلس الأمن، وإنكار الرئيس الإيراني للمحرقة والتهديد المتكرِّر للدولة اليهودية؛ يُعَدّ أقوى مؤشِّر للشعور المسيطر على طهران بالثقة في النفس والقوّة.
الاعتياد على الواقع الجديد
أضرّت الإجراءات الأمريكية بمصر التي وجدت نفسها تتعامل مع تهديد إسلامي مزدوج، في وقت هو الأكثر حساسية بالنسبة لها خلال السنوات الثلاثين الماضية، وخاصة في ظلّ اعتلال صحّة الرئيس (حسني) مبارك. فقد أدّت الضغوط الأمريكية لإجراء إصلاحات سياسية إلى تعزيز كبير لقوّة الإخوان المسلمين، ما أدّى إلى فوزهم بحوالي خُمس مقاعد البرلمان. ومن جانب آخر؛ سعت إيران إلى إنشاء خلايا شيعية أو موالية للشيعة في مصر، وآخرها تنظيم "حزب الله" الذي كان يسعى إلى الإطاحة بمبارك.
لقد وجد النظام الهاشمي في الأردن نفسه أمام تدفّق هائل للاجئين العراقيين، حيث تشير التقديرات إلى أنّ هناك أكثر من مليون عراقي فرّوا من الحرب الأهلية بين السنة والشيعة إلى الأردن، وهو ما أثّر على التوازن الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي للمملكة الصغيرة. إنّ القلق الأردني من تفاقم مشكلة اللاجئين، وتسلّل عناصر تنظيم القاعدة والنفوذ الإيراني إلى الأردن؛ دفع الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لتوطيد العلاقات مع الأردن لحمايتها وضمان استقرارها، ولكن في النهاية عندما أدرك الملك الأردني أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة بقادرين على حماية عرشه؛ بدأ يدرس البدائل من قبيل تعزيز علاقة بلاده مع إيران من جهة ومع تركيا من جهة أخرى.
أما سورية، الدولة العربية التي قادت المعارضة للحرب الأمريكية على العراق؛ فاستيقظت ذات صباح لتجد واقعاً جديداً يوجد فيه الجيش الأمريكي بالقرب من حدودها، وأدرك السوريون كم أنّ الولايات المتحدة مستعدّة للمضيّ قدماً لإسقاط الطغاة في الشرق الأوسط، أو على الأقل إلزامهم بإجراء إصلاحات ديمقراطية. ولم يخفَ بالطبع عن الرئيس الأسد ما طرأ على موقف الرئيس الليبي معمر القذافي من تغيّر تجاه الولايات المتحدة. في هذا الواقع الجديد صار مجال الخيارات أمام الرئيس السوري وزعيم الطائفة العلوية ذات الأقلية في سورية محدوداً جداً، فأيّ إصلاح ديموقراطي سيعصف بحكم العلويين إلى الأبد، لذلك اختار الأسد مساعدة الإيرانيين على إنهاك الأمريكيين في العراق، ما عزّز من العلاقات الاستراتيجية بين سورية وإيران.
لقد عانى السوريون أيضاً من مشكلة تدفّق اللاجئين العراقيين بأعداد تفوق أعداد اللاجئين في الأردن، ما شكّل عبئاً ثقيلاً على الموارد السورية المحدودة أصلاً. الضغط على سورية من عدة اتجاهات؛ تهديد عسكري إسرائيلي، وضغط اقتصادي وسياسي أمريكي وفرنسي، بالإضافة إلى الضغط السعودي؛ جعل السوريين يدرسون تغيير مواقفهم السياسية السابقة، فبدؤوا بإنهاء الصراع الطويل بينهم والأتراك، والموافقة على اضطلاع تركيا بدور الوسيط لاستئناف العملية السياسية مع إسرائيل، والانضمام إلى مبادرة الاتحاد المتوسطي للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وتصالحوا مع السعودية ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بعد خمس سنوات من القطيعة منذ اغتيال والده.
لم تسلم إسرائيل من آثار الحرب على في العراق، فتنامي قوة "حزب الله" على الجبهة الشمالية وتحالفه مع إيران أدّيا إلى نشوب حرب لبنان الثانية. وبالرغم من ضعف النفوذ الإيراني إلى حدّ ما في بلاد الأرز بعد الحرب؛ إلاّ أنّ "حزب الله" مازال القوّة المهيمنة في لبنان. لقد واجه الإيرانيون صعوبة في التغلغل بين الفلسطينيين، فـ"حماس" السنّية رفضت لسنوات طويلة أيّ اتصال بإيران الشيعية، ولكن مع الإطاحة بصدام حسين (الرئيس العراقي السابق) الذي كان يرسل 25 ألف دولار لعائلة كل منتحر فلسطيني؛ اختار الفلسطينيون الانضمام للمحور المتطرِّف الجديد، وتجلّى الصدام بين إسرائيل والجيب الموالي لإيران في عملية "الرصاص المصبوب" بغزة.
لقد شهد لبنان، الذي كانت دائماً ساحة لتصارع القوى الإقليمية والدولية؛ تعاظماً للنفوذ الإيراني، خاصّة بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، وهو ما تجلى في صراع "حزب الله" مع بقية الطوائف اللبنانية في أيّار/ مايو 2008 والذي هدّد بنشوب حرب أهلية جديدة. ولكن في ما بعد أدركت القوى المعادية لسورية في لبنان، أنه لا يمكن تشكيل حكومة لبنانية دون مشاركة "حزب الله"، ولا يمكن اختيار رئيس للبنان دون موافقة الحزب الشيعي. وهكذا اُختير الرئيس اللبناني الحالي ميشيل سليمان فقط بعد موافقة "حزب الله".
لقد مهّدت الحرب على العراق بشكل غير مباشر الطريق لعودة تركيا إلى ساحة الشرق الأوسط بعد أكثر من ثمانية عقود من القطيعة. وكان رفض الحكومة التركية السماح للقاصفات الأمريكية بالإقلاع من القواعد التركية هو التلميح الأوّلي للعودة (التركية إلى ساحة الشرق الأوسط). كما ساهم استمرار رفض الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه في دفع الأتراك إلى ساحة الشرق الأوسط. لم يقتنع الأتراك بتحسين علاقاتهم مع سورية (وحسب)؛ بل نجحوا في إلغاء تأشيرات الدخول لكل من الأردن ولبنان. وبالإضافة إلى لعب تركيا دور الوسيط بين سورية وإسرائيل؛ فرضت أنقرة وصايتها على الفلسطينيين، وسعت إلى التدخّل في الشؤون اللبنانية، وهذه كلها مناطق كانت في الماضي من صميم اختصاص مصر والسعودية، ولكن ضعف الاثنين وتعاظم النفوذ الإيراني أتاح الفرصة لأنقرة للحصول على مكان لها في الساحة شرق الأوسطية.
إنّ تأثير النفوذ الإيراني ملحوظ اليوم أيضاً في شمال أفريقيا والسودان، ووصل حتى أمريكا الجنوبية مع توطيد العلاقات بين إيران ودول المحور اللاتيني المعادي للولايات المتحدة الأمريكية؛ وعلى رأسها فنزويلا.
السعودية وتركيا
لقد جاء الإعلان الأمريكي بالانسحاب (من العراق) في وقت غير مريح لقادة الدول المجاورة للعراق، الذين كانوا يتمنّون بقاء أمريكا في العراق حتى تستقرّ الأوضاع، وتُضرب إيران، وعندها كان يمكن الحفاظ على استقرار المنطقة. أمّا الانسحاب الآن وغياب أمريكا عن المنطقة؛ فيشكِّل خطراً كبيراً على الأنظمة الموالية للغرب.
تُعَدّ المملكة العربية السعودية من أكثر الدول المتضرِّرة من الانسحاب الأمريكي. فالسعودية تحاول في السنوات الأخيرة ترسيم حدودها وتأمينها بتكلفة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات؛ سواء على حدودها الجنوبية مع اليمن، أو حدودها الشمالية مع العراق. ويخشى السعوديون من التسرّب المستمر للاجئين السُنّة من العراق، ولكنّ خوفهم الأكبر هو من تمركز قوات موالية لإيران داخل العراق على الحدود السعودية، أو ربّما يتمركز الجيش الإيراني نفسه على طول الحدود مع السعودية.
يعتقد السعوديون أنّ التهديد الإيراني يمكن أن يتجلّى في عدّة صور؛ بدءاً بغزو إحدى إمارات النفط، مروراً بسيطرة إيران على مياه الخليج ، وانتهاء بمهاجمة المنشآت النفطية السعودية القريبة من إيران. ويخشى السعوديون أيضاً من وجود نشاط سرِّي إيراني داخل المملكة يسعى لتقويض حكم آل سعود.
تدرك السعودية أنّ الولايات المتحدة لن تتخلّى عنها تماماً، ولكنها أيضاً لن تسارع، بعد تجربتها المريرة في العراق، لنجدتها. إنّ المصلحة العليا للولايات المتحدة في المنطقة هي الحفاظ على المنشآت النفطية وضمان استمرار تدفق الذهب الأسود. وما من شكّ أنه بعد الانسحاب من العراق يبقى لدى الأمريكيين كثير من الخيارات لردع إيران، ومنها حاملات الطائرات التي تجوب مياه المنطقة. ومع ذلك فليس هناك ما يدفع واشنطن للدخول حالياً في مواجهة عسكرية أخرى، وخاصة في ظل حكم (الرئيس الأمريكي) باراك أوباما، وقبل شهور من انتخابات التجديد النصفي (للكونغرس الأمريكي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2010).
ولذلك، فإنّ السعوديين يحتاجون إلى البحث عن بديل للولايات المتحدة الأمريكية لردع إيران. لقد حاولت إسرائيل محاربة النفوذ الإيراني داخل حدودها، ولكن باستثناء ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران وفرض عقوبات عليها ومتابعة برنامجها النووي؛ ليس هناك أيّ إجراء عمليّ على الأرض لردع إيران عن تعميق نفوذها في الخليج.
لقد وقع الاختيار على تركيا لتكون حائط الصدّ الجديد أمام النفوذ الإيراني. فالجيش التركي عضو في حلف (شمال الأطلسي) "ناتو"، وربّما يكون أقوى جيش في المنطقة إلى جانب الجيش الإسرائيلي، ولذلك بدأت معظم الدول العربية بالتودّد إلى اسطنبول في السنوات الأخيرة. وقد أضاف الموقف الانتقادي (التركي) المعارض للممارسات الإسرائيلية عدّة نقاط لصالح تركيا في هذا السياق، ولكن ما تريده الدول العربية من تركيا هو أكثر من انتقادها لإسرائيل، ألا وهو توفير مظلة تركية لهم أمام التهديد الإيراني.
وفي هذا السياق؛ أعلن وزير المالية السعودي إبراهيم بن عبد العزيز، في الأول من نيسان/ إبريل الماضي، أنّ بلاده ستستثمر في السنوات الأربع القادمة مبلغاً طائلاً يُقدر بأربعمائة مليار دولار في تركيا، مضيفاً أنه بخلاف استثمارات بلاده المباشرة؛ تهتم السعودية بمضاعفة حجم التجارة بين البلدين الذي يُقدَر حالياً بخمسة مليارات دولار. وتَعتبر تركيا التي تضرّرت بشدّة من جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، الخطة السعودية طوق نجاة اقتصادياً يمكِّنها من الاستمرار في سياستها الجديدة لتعزيز مكانتها في منطقة الشرق الأوسط.
سواء التزمت السعودية بحجم الاستثمارات التي أعلنت عنه، أو بأقلّ منه؛ فمن المؤكد أنّ أموالاً سعودية طائلة ستتدفّق على تركيا في السنوات المقبلة، بشرط أن تقوم تركيا بالدور المنوط بها. لطالما استخدم السعوديون أموال النفط لشراء النفوذ، واستثمارهم للمليارات في تركيا يعني توقّعهم منها القيام بما عليها لوقف النفوذ الإيراني في المنطقة.
المصالح التركية
للأتراك مصالح يجب رعايتها بغضّ النظر عن المساعدات السعودية، فهناك ما يشبه الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق منذ التسعينيات، وهم يموِّلون النشاطات الإرهابية للأكراد الأتراك، وقد غزا الجيش التركي تلك المناطق عدّة مرات، وقصف سلاح الطيران التركي مواقع في العراق يُشتبه ضلوعها في النشاطات الإرهابية. ويعتقد الأتراك أنّ منع مساعدة الأكراد العراقيين سيؤدي إلى إنهاء الإرهاب الكردي في بلادهم، أو على الأقل التخفيف من وتيرته إلى أقصى حدّ.
طوال وجود الولايات المتحدة في العراق، واعتبار الأكراد حلفاء لها؛ اضطرت تركيا إلى ضبط النفس في التعامل مع الأكراد. ولكن بعد خروج الجيش الأمريكي من العراق، وفي ظل الفوضى المُتوقّعة، تستطيع تركيا التصرّف كما يحلو لها مع المناطق الكردية في العراق. وقد بدأت بشائر هذا التصعيد في الأشهر الأخيرة، حيث تزايدت الهجمات التركية على المناطق الكردية جوّاً وبرّاً، وخاصة منذ أول حزيران/ يونيو (2010) مع إعلان المتمردين الأكراد إلغاء وقف إطلاق النار من جانب واحد بعد استمراره 14 شهرا.
سيساهم التدخّل التركي في شمال العراق في خلق إمكانية لمنع التوسّع الإيراني باتجاه تركيا وسورية ولبنان، والسؤال هو: هل الأتراك مستعدّون للبقاء مدّة طويلة في الأراضي الكردية شمالي العراق، فهم في الماضي كان يفضِّلون التراجع مباشرة إلى أراضيهم بعد مهاجمة الأكراد، ولكن ينبغي أن نتذكر أنه في الماضي كانت تحكم العراق حكومة مركزية قويّة بقيادة صدام حسين، ثم جاء الأمريكيون، وبعد الانسحاب المتوقّع لن تبقى هناك جهة قوية مسيطرة على الأرض في العراق. وبما أنّ الأمر يصبّ في مصلحة العرب والسعودية خصوصاً؛ فستحظى تركيا بعدم مادي ومعنوي عربي لبقائها في الشمالي العراقي.
تحتوي المناطق الكردية على مخزون النفط الرئيس للعراق، وهذا المخزون هو الضمان الوحيد لعملية إعادة إعمار العراق وبنائه، ولذلك لن تحاول تركيا السيطرة على هذا المخزون، حتى لا تثير غضب أمريكا. ثمة نقطة أخرى مثيرة للاهتمام وهي وجود الأقلية التركمانية في شمال العراق، فهناك من يُقدِّر أعدادها بنصف مليون، وهناك تقديرات أخرى تقول إنه يوجد أكثر من مليون تركماني في شمال العراق يعيشون في معظم المدن الكبرى؛ مثل كركوك والموصل. لقد عاش الأكراد والتركمان في صراع دائم في ما بينهما، ودخول تركيا لشمال العراق قد يمهِّد الطريق، في ظلّ الدولة الهشّة، لإقامة حكم ذاتي تركماني موالٍ لتركيا، يساعد اسطنبول على إدارة شمال العراق.
إنّ المرحلة القادمة بالنسبة للإيرانيين سهلة للغاية، فبفضل الأمريكيين أصبحت العراق عملياً اليوم جمهورية شيعية. لقد حاولت الولايات المتحدة إنشاء جمهورية شيعية علمانية، ولكن يبدو أنّ القيادة السياسية الشيعية لا يمكنها السيطرة على الأمور بدون دعم الملالي في إيران والعراق. تسيطر ميليشيا مقتدى الصدر على الجنوب، وهي ميليشيا أكبر من "حزب الله" وكافة الأحزاب الشيعية الأخرى، وتستطيع تشكيل خطر كبير على السلطة العلمانية إذا انحرفت عن المسار المرسوم لها. وقد تسلّلت أيضاً إلى داخل هذه الحكومة عناصر دينية يمكن أن تؤثِّر عليها. فحتى إذا لم يرغب العرب الشيعة في العراق في الخضوع للنفوذ الإيراني؛ فإنهم لا يستطيعون حالياً تجنّب ذلك، وبذلك سوف يُخضع الجنوب العراقي للنفوذ الإيراني بكلّ سهولة.
تقع ساحة الأحداث الثالثة في وسط العراق، وفي هذه المنطقة سيبقى خمسون ألف جندي أمريكي، إلى جانب ملايين العراقيين من جميع الطوائف، حيث تجري معظم العمليات القتالية منذ سنة 2003. ومن المتوقع أن تشهد هذه المنطقة أكثر أعمال العنف والفوضى بعد الانسحاب الأمريكي، كما ستُعدّ ساحة لتصارع القوى الإقليمية للسيطرة على النظام العراقي الهشّ.
الساحة اللبنانية
سيكون ميدان المعركة الأساسي في العراق، إلاّ أنّ أثر التغيّرات في الشرق الأوسط كما تخطّت حدود العراق الماضي؛ ستتخطى حدوده هذه المرّة أيضاً، وهذا ما يقلق سورية ولبنان والأردن، ولذلك عملت (تلك الدول الثلاث) في السنة الأخيرة على التقرّب من تركيا، والسوريون بوجه الخصوص بدؤوا التقرّب من تركيا لأسباب مختلفة منذ عدّة سنوات، بعد التوصّل إلى حلّ مشكلة إقليم الإسكندرون، وهم أيضاً يرغبون في تدخّل تركيا في العراق لصدّ النفوذ الإيراني.
لقد عملت السعودية على التقريب بين تركيا وسورية كخطوة لإضعاف إيران، وفي الإطار نفسه أقنعت السعودية (رئيس الوزراء اللبناني) سعد الحريري بإلقاء مسؤولية قتل والده على "حزب الله" الموالي لإيران، وتبرئة السوريين من أيّة شبهة، كما شجّعت الحريري الابن وزعيم الدروز وليد جنبلاط بتحسين علاقتهما بدمشق، وحظي الأسد إلى جانب وعود بمساعدات اقتصادية؛ بتعزيز علاقاته مع معظم العالم العربي، وصار تدخّله في الشأن اللبناني مُجدّداً مقبولاً من الغرب بعد سنوات من إقصائه عنه، وكل هذا مقابل تقليص علاقاته مع إيران.
لقد هدفت المساعدات التركية لسورية إلى إضعاف النفوذ الإيراني، و(هدفت) المساعدات الاقتصادية السعودية التي حلّت محلّ المساعدات الإيرانية إلى تشجيع الأسد على التخفيف من تشدّد "حزب الله"، وهو أمر حسّاس للغاية. فهدف قيام "حزب الله" واستمراره هو حماية الطائفة الشيعية، وبينما يتساهل (الأمين العام لـ"حزب الله" حسن) نصر الله في نقاط كثيرة؛ إلاّ أنه يعتبر كل ما يمسّ حزبه بمثابة إعلان للحرب، ويستوي في هذا إسرائيل واللبنانيون.
تُمارَس الآن على "حزب الله" ضغوط شديدة، والدليل على ذلك العملية الاستفزازية التي قُتل فيها قائد الكتيبة الإسرائيلية على الحدود اللبنانية من قبل الجيش اللبناني، ومن المتوقّع أن يقوم "حزب الله" باستفزازات أخرى عن طريق جهات ومنظمات أخرى لجرّ إسرائيل إلى الحرب، ما يتيح لنصر الله الفرصة لأن يؤكِّد مُجدّداً للرأي العام اللبناني أهمية بقاء الحزب. وفي حال إدانة "حزب الله" باغتيال الحريري؛ سيعود الحديث عن المبادرة اللبنانية الداخلية بنزع سلاح الحزب، وهو أمر لا يقبله نصر الله، ويعتبره بمثابة انتحار لمن يحاول تنفيذه.لقد اتهم نصر الله مؤخراً في مؤتمر صحفي إسرائيل بالتورّط في اغتيال الحريري، في محاولة لتوفير مخرج مريح لجميع الأطراف من المشكلة، كما ركّز على نشاطات الحزب القديمة مثل عملية استهداف "البحرية الإسرائيلية" في أواخر التسعينيات، وذلك لتذكير اللبنانيين بأهمية الحزب. يعكس تباهي نصر الله بعملية تمّت قبل ثلاثة عشر عاماً، واتهامه إسرائيل باغتيال الحريري؛ مدى الضغوط التي يواجهها "حزب الله".تسعى الطوائف الأخرى في لبنان إلى تجنّب الدخول في حرب مع إسرائيل، ومنع "حزب الله" من السيطرة على لبنان، وتقليص النفوذ الإيراني على الساحتين السياسية والأمنية، بينما يحاول السوريون استخدام كلّ أوراقهم داخل لبنان للحفاظ على الهدوء.
دول الطوق السنِّي
يشكل الأردن عشية الانسحاب الأمريكي من العراق الحلقة الأضعف، فهو عرضة لخطر تدفّق موجات أخرى من اللاجئين العراقيين إلى أراضيه، ومن المرجّح أن تتسلّل ضمنهم عناصر من تنظيم القاعدة. وتتعرّض المملكة الأردنية التي يسيطر عليها الهاشميون بدعم من قبائل البدو لعدة تهديدات، منها تسلّل عناصر القاعدة الذين أطلقوا صواريخ من سيناء على مدينة العقبة، ونفّذوا عدّة هجمات أخرى داخل الأردن، وكذلك تنامي النفوذ الشيعي وتسلّله من العراق إلى أراضيها، بالإضافة إلى محاولة الفلسطينيين قلب نظام الحكم.
لقد اتجه الأردن إلى تعزيز علاقاته مع سورية وتركيا بعد أن أدرك أنّ الأمريكيين سينسحبون من العراق قبل الانتهاء من إحلال الاستقرار في العراق وفي المنطقة. كما دفعت الضغوط الهائلة على الأردن باعتبارها أضعف دولة في الطوق السني، وبالتالي الأكثر عرضة لاستهداف إيران؛ إلى طلب مساعدة إسرائيل بكافة الطرق، بما في ذلك استخدام صحافيين إسرائيليين لتحفيز إسرائيل على الاستجابة للمطالب الأردنية. يخشى الأردنيون من الاتصال بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبني جلدتهم في المملكة الأردنية، ولذلك يطالبون إسرائيل بالبقاء في الضفة الغربية رغم الانتقادات الحادّة المعادية لإسرائيل في وسائل الإعلام الأردنية. وتأمل عمّان أن تنجح إسرائيل في ردع إيران قبل محاولة الأخيرة اجتياح الأردن عسكرياً.
إنّ أكبر التحدِّيات التي تواجه الأردن هو تزايد الخلايا الإرهابية التي تهدف إلى إسقاط النظام الملكي وإقامة نظام ديني جديد كجزء من تحقيق حلم إقامة الخلافة الإسلامية، ما سيدفع الأردنيين إلى التعامل بعنف مع مثل هذه الخلايا كلما اقترب موعد الانسحاب الأمريكي لضمان سلامة النظام، وهي خطوة ستلقى دعماً من الغرب والدول العربية على حد سواء. وإذا تصاعدت الأمور في الأردن؛ فمن المتوقع أن يقوم الملك عبد الله بعملية شبيهة بعملية "أيلول الأسود"، التي قام بها أبوه (العاهل الأردني الراحل الملك حسين) ضد الفلسطينيين.مصر هي الأخرى لن تسلم من الضغوط، فبينما تُعِدّ البلاد نفسها لفترة ما بعد (الرئيس حسني) مبارك، وطرح عدة أسماء لتخلفه؛ ابنه جمال، ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق محمد البرادعي، وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى؛ تزداد وتيرة العمليات الإرهابية في سيناء من قبل "حماس" والجهاد الإسلامي والقاعدة وخلايا "حزب الله" الموالية لإيران. تهدف هذه المنظمات إلى تقويض النظام الحالي في مصر، وقطع العلاقات مع إسرائيل. سيشجِّع أيّ تدهور كبير في حالة مبارك الصحية النظام المصري على استخدام العنف على نطاق واسع دون إبداء أي تهاون مع المعارضين، ما سينال أيضاً دعماً كبيراً من الغرب والدول العربية.
كيف سيؤثر الانسحاب الأمريكي من العراق على إسرائيل؟ تستطيع إسرائيل حتى الآن وقف أي محاولة للتعدي على حدودها، فقوّة الردع الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة أمام لبنان والفلسطينيين لا تزال سارية، وحتى إذا حدثت بعض القلاقل وشوّشت على الهدوء النسبي؛ فمن مصلحة إسرائيل الاستجابة في حدود ضيقة جداً، والمحافظة على ضبط النفس للسماح لبقية المنطقة بمحاربة إيران وقطع أذرع الإرهاب العالمي.تشكِّل الأردن إشكالية معقّدة بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي، ولذلك نفترض أنّ إسرائيل ستقدِّم مساعدات للمملكة الأردنية، حتى ولو سرّاً، لدرء خطر الإرهاب. كما أنّ القوات الأمريكية الموجودة في الأردن ستحرص على حماية النظام الهاشمي. إنّ ضبط النفس مع تفهّم التهديدات، والحفاظ على سياسة ردع فعّالة؛ ستمكِّن إسرائيل من البقاء نسبياً خارج دائرة الحرب، بينما يشحذ الشرق الأوسط سيوفه.

مجلة "سِكّور ميموكاد"
المصدر: سبوت لايت أون باليستاين"

13 ـ 01 ـ 12
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
*** انعكاسات انسحاب الإحتلال الأمريكي من العراق بحسب المنظر الصّهيوني ***
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى قرأت لك والثقافة العامة والمعرفة Forum I read you & general culture & knowledge-
انتقل الى: