البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 حين يكون العراق كله 'مجرد حجارة لا يحتاجون اليها' هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: حين يكون العراق كله 'مجرد حجارة لا يحتاجون اليها' هيفاء زنكنة   السبت 14 يناير 2012, 2:25 am

حين يكون العراق كله 'مجرد حجارة لا يحتاجون اليها'
هيفاء زنكنة

2012-01-13

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


ان للحياة الانسانية قيمة لا تعوض وينطبق الشيء ذاته، تقريبا، على ما ابدعه وانجزه الانسان ليصبح جزءا من ماضيه وحاضره ومستقبل ابنائه وبلده. والطامة الكبرى، في 'العراق الجديد' اليوم، ان كل هذا اصبح لا قيمة له. وحديثي عن الآثار العراقية، مهد الحضارة الانسانية، وكيف يراها الحكام الجدد.
لا ادري اذا كنت أقلل من قيمة لصوصنا، الذين تكاثروا كالوباء في العراق الجديد، حين اقول ان عادة نهب الآثار والسرقات الأثرية بدأت ونمت بحضور ومساهمة ورعاية الاجانب، الآثاريين والدبلوماسيين، وتعود في بداياتها الى حملات التنقيب الأولى تحت الاحتلال البريطاني ومن ثم النظام الملكي! ويذكرنا عالم الآثار احمد قاسم الجمعة 'ان التجاوزات على الآثار في نينوى، شمال العراق، بدأت منذ تعيين أمين بوتا قنصلا فرنسيا في الموصل عام 1805، حيث شاعت منذ ذلك الوقت حملات سرقة منظمة الى أوروبا حتى ان بعض الآثار غرقت في النهر أثناء محاولة البريطاني فكتور بلاز نقلها بالقوارب عبر نهر دجلة'.
الا ان حجم السرقات والتهريب اتسع في فترة الحصار في (1990-2003)، ومن ثم تحولا الى سياسة منهجية للابادة الثقافية والحضارية منذ الاحتلال الانكلو امريكي وحكوماته. مما جعل خراب المدن ونهب المواقع الاثرية وسرقة الآثار انجازا يعود الى الاحتلال ومستخدميه بامتياز، وهو مستمر. كيف ننسى، مثلا، تحويل مواقع الآثار، مهد حضارة العالم، الى معسكرات لقوات الغزو، وطحن آثار مدينة بابل لتصبح ترابا استخدمته قوات الاحتلال لاعداد السواتر الترابية، ولاتزال القوات العراقية تعسكر في المواقع الأثرية؟
وهل ننسى كيف 'أعيدت وسلمت 638 قطعة أثرية الى مكتب رئيس الوزراء ثم فقدت مرة أخرى سريعا. وكيف تم العثور عليها في أحد المخازن بمكتب رئيس الوزراء مع بعض أدوات المطبخ'، حسب وزير السياحة والآثار العراقي؟
واذا ما تركنا جانبا بيع الآثار المنهوبة على مواقع المزايدة على الانترنت والاعلان المكشوف عنها، على مواقع جنود الاحتلال، و'آلاف الرقم الطينية المكتوبة بالمسماري التي اختفت وأغرقت السوق في الولايات المتحدة وفي أوروبا'، حسب عالم الآثار الراحل دوني جورج، واذا ما تركنا جانبا ايضا، 'مماطلة' الادارة الامريكية في إعادة الأرشيف اليهودي العراقي ووثائق حزب البعث والحكومة العراقية السابقة التي نقلتها القوات من بغداد الى الولايات المتحدة بعد الغزو (سعد اسكندر، مدير دار الكتب والوثائق العراقية 2011/10/3)، اذا ما تركنا ذلك كله، على اهميته وكونه جزءا لا يتجزأ من ذاكرتنا الجماعية، لننظر الى حال مدننا اليوم وظواهرها الحضارية، سنصدم لمرآها كما صدم، الروائي محمود سعيد حين زار مدينته الموصل التي فارقها منذ عقود، فكتب قائلا: 'أجرت مجلّة العربي في السّتينات جولة مصوّرة 'ريبورتاج' عن محلة الزهور في الموصل، وكانت تلك المرّة الأولى التي تصور حيّاً من أحيائها بصور ملوّنة، كنت آنذاك في المغرب 'المحمديّة'، وجاء صديق بالعدد من الدّار البيضاء وسألني أمام مجموعة من الزّملاء: 'لماذا تغادورن الفردوس؟' وحينما أرانا الصّور ذهل الجميع، مازلت أتذكر أحدهم يهتف بصوت عالٍ: هذه فلل المليونيرات في باريس، يعيش الباريسيون العاديّون في شقق بينما يقطن الأغنياء في فلل.
هل عندكم كثير منهم؟ فأجاب آخر: بالتأكيد. العراق بلد نفطيّ. ضحكت: إنها بيوت عامة الناس، معلم، قصاب، ضابط، بزاز، موظف، كاسب، ليس فيهم مليونير واحد'. هنا، نسأل الروائي: وكيف حال الموصل بعد تسعة اعوام من ' التحرير'؟
فيأتينا الجواب عن المدينة العزيزة: ' لا أشجار، لا نبات، لا خضرة، لا زهور، لا شيء يجعلك تحسّ بأنّك وما حولك موجود في القرن الواحد والعشرين، كلّ شيء يرجعك مرغماً إلى ما قبل مئات السّنين. أهذه هي بداية المدينة التي أشاد بها مصور مجلّة العربي؟ أهذه هي إحدى أقدم وأهمّ مدن العالم القديم التي مازالت مأهولة؟'. وتقطع الحواجز ونقاط التفتيش اوصال مدينة الموصل كما هي شقيقتها بغداد'.
حواجز الموصل متنوّعة تشبه المصائب، فهناك حاجز كونكريتي، وهناك حاجز كونكريتي آخر لكن مع أسلاك شائكة، وهناك حاجز كونكريتي ثالث مع سيّارة مسلحة باسم سيّئ الصّيت شكلاً وفعلا، سيّئ إلى درجة القرف، اسم يثير الرّعب والألم كملك الموت. هل أتاك حديث سيّارة 'الهمر'؟ وما أدراك ما الهمر؟ إنها تقتل الأبرياء وتدمّر كلّ شيء ولا تذر، تفتك بالناس بمثل لمح البصر! هناك حاجز كونكريتي رابع مع مفرزة توقف وتدقق، وتهين وتحقق، لأن الموصلي غريب في مدينته'. لقد خربت المدينة ومعمارها إذن كما خربت بغداد والبصرة. فماذا عن أهل الموصل، أم الربيعين؟
'انّ الاغتيالات بكاتم الصّوت الذي لا يمتلكه غير أجهزة الدولة اغتال من أبناء الموصل عشرة أضعاف ما اغتيل في كلّ العراق، والمأساة الكبرى أنّ هؤلاء الضحايا كفاءات مهمّة يحتاجها البلد وهو بأمسّ الحاجة اليهم لأنّهم أطباء ومدرسون وأساتذة جامعيّون ومحامون، وضباط، ومختصّون الخ... هناك آلاف من سكان الموصل معتقلون، لا يعرف أهاليهم متى يطلق سراحهم، وهناك آلاف أخرى هاربون لأنّ أسماءهم وردت في تحقيقات جائرة مفتعلة وفضلوا العيش بعيداً عن أهاليهم على الموت في مسالخ المليشيات والجيش'.
وقد مس التشرذم السياسي ومحاولة تجزئة العراق مدينة الموصل، مما دفع محمود سعيد الى القول 'ما دعوة نائب من قائمة ائتلاف القانون إلى إقامة محافظة مسيحيّة إلا محاولة لتفتيت قوّة هذه المدينة وتدميرها، فقد بقيت شرائح الموصل القوميّة من عرب وآثوريّين ويزيديّة وتركمان وأكراد متآخية منذ إسقاط الدّولة الآثوريّة قبل الميلاد حتى الآن، لكن ائتلاف السيد المالكي يريد الآن تفتيت هذه القوة وتفريقها'.
وكأن تفتيت العراق المتعمد طائفيا وعرقيا غير كاف، وكأن نهب ثروته الاقتصادية غير كاف فامتدت ايادي ساسة 'العراق الجديد' الى الموروث الثقافي والحضاري، المتمثل بالمتاحف والمواقع الأثرية، لبيعه بابخس الاثمان او تركه عرضة للنهب والسرقات او اهماله. ويخبرنا الصحافي صالح الياس (في تحقيق له على موقع نقاش) ان هناك 1500 موقع اثري مهمل في نينوى وحدها، تتراكم عليها النفايات والأنقاض. وان مئات العوائل المهجرة او الفقيرة لجأت الى هذه المواقع وبنت عليها مساكن عشوائية، ومنها المنازل التي شيدها النازحون داخل سور نينوى (بناه الآشوريون حوالي 1080 ق.م )، فضلا عن انتشار قوات عسكرية عراقية في مواقع أثرية مهمة او بالقرب منها مما يجعل الوصول إليها أمرا صعبا. وان حال متحف الموصل الأثري (أنشئ عام 1952 ليكون الثاني في العراق بعد متحف بغداد) لم يتغيرمنذ ان اقتحمته في نيسان (ابريل) عام 2003، مجموعة من المخربين وعبثوا في محتوياته وسرقوا بعضا منها.
ولا تكف هيئة الآثار عن مطالبة الحكومة العراقية بتوفير حراس لحماية الآثار لوضع حد لعمليات سرقة الآثار، الا ان الحكومة لا تبالي. وكانت كلية الآثار، بجامعة الموصل، قد أعدت خطة علمية لصيانة الآثار بمشاركة مؤسسات أكاديمية أوروبية، 'لكن المشروع لم يحظ بموافقة الجهات المختصة بسبب الروتين'، حسب عميد الكلية. وقد حصل مراسل 'نقاش' على كتب وخرائط رسمية توثق تجاوزات خطيرة، وتكشف عن تعاون موظفين في عقارات الدولة مع جهة غير رسمية واصدار سندات لموقع أثري مساحته نحو ثلاثة دونمات، اي ما يعادل (7500 متر مربع)، في منطقة بيسان شمال الموصل، وبيعها لاحقا باسعار مرتفعة تصل الى ملايين الدولارات، وتحويل المكان الى حي سكني بالكامل وعدم امكانية استرداد الأرض.
فما هو موقف مجلس محافظة نينوى ونوابه من هذه الفضيحة ومجمل الحالة المأساوية التي تمس اثمن الممتلكات التاريخية للشعب العراقي وتستهدف مسح ذاكرته وقدرته على فهم نفسه والآخرين باعتبار الآثار ملكا للانسانية جمعاء؟ تقول نغم يعقوب، رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس المحافظة، انها كلما تحركت للحصول على تمويل خاص لمشروع إعادة تأهيل الآثار تحصل على الرد ذاته من اعضاء المجلس وهو 'انها مجرد حجارة ما حاجتنا اليها'.

' كاتبة من العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حين يكون العراق كله 'مجرد حجارة لا يحتاجون اليها' هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: