البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  علي الكاش : سفينتكم تائهة يا مالكي وقد أتعب دوار البحر ركابها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: علي الكاش : سفينتكم تائهة يا مالكي وقد أتعب دوار البحر ركابها   الإثنين 16 يناير 2012, 2:23 pm


علي الكاش : سفينتكم تائهة يا مالكي وقد أتعب دوار البحر ركابها


12/01/2012




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
بسم الله الرحمن الرحيم
سفينتكم تائهة يا مالكي
وقد أتعب دوار البحر ركابها

في خضم دوامة الضياع الذي خلفه الإحتلال، وهدير موجات الدجل العالية، ورياح السموم الطائفية، وعمالة الربان وطاقمه، وعطل البوصلة، وسكرة الركاب وغفلتهم عما يتربص بهم من مخاطر. هل يتوقع لبيب أن تصل سفينة الوطن المغتصب إلى مرفأ آمن وترسو فيه بسلام؟ إن قال نعم: نسأل: كيف؟ ومتى؟ من المؤسف إنه بإستثناء القلة التي تفهم حقيقة الوضع الشائك في العراق، وكيفية التتعامل معه، فإن الأكثرية أما مأخوذة بنشوة المدام، أو مبتلية بغثيان ودوار البحر, وكلاهما عليل لا يرجى منه فائدة .
مرت ثمان سنوات صعبة تتأرجح فيها سفينة الوطن بين سنون صخرية حادة تقرض من حوافها يوم بعد يوم وتضعف هيكلها المتهريء. ربان السفينة وطاقمه من العفن غير مكترثين بالخطر القادم، حتى وإن حصل المحذور! فقد أعدوا عدتهم لمثل هذا اليوم الموعود وهيأوا زورق الإنقاذ وملئوه بكل مايحتاجونه بما لينفذوا بجلودهم، ويتركوا السفينة لمصيرها المهلك. فللسفينة ربً يحميها، وأنت وربك ياموسى!
عراق اليوم بلد متميز عن كل شعوب العالم حتى الهمجية والبربرية منها، التي لم يصلها بعد لا شعاع الحضارة ولاشعاع ديمقراطية الرئيس بوش, التي تبين إنه اشعة فوق الحمراء أحرقت اليابس والأخضر. لقد إنسحب مبشرو الفتح الديمقراطي تاركين البلد بفوضى عارمة، قتلى وجرحى ومعوقين وأرامل وأيتام وفقراء ومرضى ومهجرين وعاطلين وعملاء وأرهابيين ولصوص ومزورين ودجالين ومشعوذين وأميين وحشاشين. وقالوا بأن مهمتهم إنتهت وأصبح العراق قادر على الوقوف على قدميه بعد أن ركبوا له أطراف صناعية! وقبل أن يصل أول جندي محتل لأمريكا إختل توازن الوطن وتراخت قدماه مهددا بالسقوط!
لم يستفق بعد سكارى الديمقراطية من نشوتهم الموهومة ويدركوا إن الديمقراطية بعيدة عنهم بعد النجوم، قد يصعوب الوصول إليها، لكن من السهولة الإهتداء بها بالنظر اليها، وليس بإغماض العينين. من عجائب ديمقرطيوا الإحتلال إنهم في الوقت الذي يتغزلون فيه بجمال الديمقراطية وشدة جاذبيتها، فإنهم ينظرون برغبة شهوانية للدكتاتورية؟ نظرة يغرض لها غرض غريب، ويطرأ عليها نقض عجيب.
لذلك نقولها بصراحة عن شراذم الإحتلال: إذا سمعت بأن أميا أصبح عالما فلا تستغرب، وبخيلا تصدق بكل ماله فلا تكذبه. وإن سمعت بأن عاهرة تابت واصبحت شيخة فلا تدهش. وإذا سمعت بأن مجرما تاب وأصبح قاضيا فصدق. وإذا سمعت بأن قوادا تاب إلى الله وأصبح داعية فلا تتعجب. لكن إذا سمعت بأن عميلا صلح شأنه وأصبح شريفا فلا تصدق.
شعبنا بدوره شعب محير! توجد في مفردات قاموسه اليومي: إرهاب، تفخيخ، سرقة، جوع، بطالة، تهجير، حرائق مؤسسات، تزوير، تلوث بيئة، فقر، إغتصاب املاك عامة، فتن طائفية، مصالح حزبية، فوضى عارمة، فقدان الأمن، إفتقاد الخدمات الرئيسية، أرامل وأيتام، فساد مالي وإداري واخلاقي، قضاء مسيس، دكتاتورية، مخدرات وايدز وامراض وغيرها. لكن هذه المفردات لم تتفاعل لتنتج الثورة رغم تسخينها إلى درجة الإنصهار! حالة نادرة في تأريخ الشعوب ومكرمة كبيرة يقدمها الشعب لحكامه الطغاة! لا عجب! قال السلف"السكوت علامة الرضا". ولو إستعرضت أسباب الربيع العربي وقارنتها بخريف العراق لتسمرت في مكانك! فمعاناة أشقائنا العرب مها إشتدت لا تشكل في الواقع نسبة 10% من معاناة العراقيين. لكنهم لا ثورة! لأن الثورة تعني التخلي عن نصرة المذهب وضياع مكاسبه. مع إنه معروف عنهم تأريخيا حبهم للثورات مما حدا بأحد الصحابة عبد الله بن مسعود بأن يصفهم" "العراقيون ثائرون على الحق و على الباطل". فهم يشكون بصمت مرارة الذلة ويجاهرون علانية بشعار"هيهات منا الذلة"! تناقض يثير العجب. هل يتلخص بظاهرة الإنفصام في الشخصية العراقي فقط التي تحدث عنها الدكتور علي الوردي؟ أم هناك عوامل أخرى إستجدت بعد الغزو الأمريكي وتركت بصماتها في إسلوب تفكير العراقيين وتعاملهم مع الأحداث؟ لماذا لم يعد العراقي ربيب تأيخه الثوري والحضاري، وكيف تضاءل عنده مستوى النضج الثقافي والإحساس بالإضطهاد، ضاربا بعرض الحائط التشريعات السماوية والقوانين الوضعية بمواجة الإستبداد والتحرر من أغلال العبودية؟
قبل عدة قرون أدرك العرب خطورة العلاقة بين الدين والسياسة وحذرونا من مكائد السياسيين ودجل بعض رجال الدين، فهذا ابن الحداد يذكر بأن " السياسة سياستان، سياسة الدين وسياسة الدنيا، الأولى تؤدي الى قضاء الفرض، والثانية الى عمارة الارض، وكلاهما يرجعان للعدل. لأن من ترك الفرض ظلم نفسه، لكن من خرب الارض ظلم غيره". فإذا كان العدل هو ميزان الله في الارض، فإن العدل هو ميزان الحاكم في شعبه. ومن المؤسف إننا لاننظر لا الى الأمام ولا الى الخلف ولا الى السماء! ننظر الى الأرض فقط، ومع هذا نسقط على رؤوسنا المرة تلو المرة دون أن نتعظ او نستفيد من تجارب السلف.
من أبرز أسباب النكبة الحالية في العراق العامل الديني والعامل السياسي وهو مانبهنا له السلف الصالح ولم نكترث اليهم. فقد كُبل الشعب بقيديهما. فرجال الدين تركوا فتاوى الجهاد والكفاح وافحمونا بفتاوى الجنس والنكاح! ورجال السياسة جعلوا من الذل والهزيمة قوة وعزيمة! وتواطؤ رجال الدين مع السياسيين جعل الأولين إنتهازيين والأخيرين مستبدين. لمً لا ونحن ندرك بأنه كلما صغر لسان رجال الدين كلما طال سيف السياسيين. فعندما يتآمر السياسيون على شعوبهم يستنجد الناس برجال الدين والخيرين، وعندما يضلل رجال الدين شعوبهم يستنجد الناس بالسياسيين والعقلاء. لكن عندما يتآمر السياسيون ورجال الدين على شعوبهم، تغلق كل أبواب الأرض وتفتح باب السماء بلافته عريضة مزينة بروائع الكلم" إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" سورة الصف/4.
من مخاض هذه الأوضاع العسيرة كانت ولادة تيارطليعي إختزن مفاهيم الإصالة والمواطنة بجملة واحدة هي ( أنا عراقي) الذي يضم النخبة الريادية الواعية في المجتمع. وهذه التسمية الرائعة تذكرنا بشعار بن باديس الجزائر" الإسلام ديني والعربية لغتي والجزائر بلادي".
لقد ادرك التيار أهمية إستلهام القوى الوطنية وضمها بين جوانحه ولاسيما المثقفين والنخب الواعية الي تتضاعف اهميتها وواجباتها ومسئولياتها عندما يصبح الوطن على هوة الإنهيار وتتظافر قوى الشر لدفعه إتجاهها. لقد إنتهى عصر الرسل والأنبياء لإصلاح مسيرة المجتمع. واورثورا رسالاتهم الإنسانية الى المثقفين والمفكرين بعد ان عبث رجال الدين بها وفشلوا في صيانتها والمحافظة عليها كقواعد لنهوض المجتمعات بل بكل صراحة خانوا الأمانة. فقد اصبح رجال الدين جزءا من المشكلة الوطن وليس حلها, بعد أن عرضوا خدماتهم غير الجليلة لرجال السياسة فأضاعوا الدنيا والآخرة! فلا السياسيون أنصفوهم في الدنيا ولا هم أنصفوا رعاياهم ليكسبوا بهم الآخرة! لذا تحولت مهمتهم تلقائيا الى المفكرين والمثقفين وهم أهل لها.
يذكر د.علي شريعتي بأن" المفكرين هم الذين يهدون المجتمع الى الطريق الصحيح، ويحددون له الهدف. إنهم يقدمون رسالة التحول وإستجابة التحول إلى نسق بعينه، ويضيئون الطريق لحركة التحول". ويلخص شريعتي المسئولية الجسيمة لطبقة المفكرين والمثقفين في المجتمع بثلاث خطوات الأولى: تشخيص الأسباب الواقعية لإنحطاط المجتمع وركوده الثانية: تنبيه مجتمعه الغائب عن الوعي لمصيره الخطير وقدره التأريخي. الثالثة: أهدائهم إلى الطريق الصحيح من خلال تحديد الهدف والوسيلة.
تيار انا عراقي لم يطرح افكار فلسفية جديدة على صعيد النضال الوطني بقدر ماكان عارفا وملما بمتطلبات المرحلة ومترجما لحاجة الشعب وآمله من خلالها، ومؤكدا على ضرورة بناء الذات بلبنة وطنية خالصة بعد تنقيتها من شوائب العنصرية والطائفية والاقليمية والحزبية وصقلها من صدأ الإنحطاط الفكري والمعرفي الذي القى بظلاله على واقعنا المؤلم بعد الغزو الامريكي الهمجي الذي مسخ ماضي الحضارة العراقية العريقة، وأشاع قيما هجينة تكرس هيمنته على ثروات الامة سوا كان محتلا او منسحبا تاركا آثاره النجسة هنا وهناك.
ان التيار هو تعبير شعبي عن ضمير الأمة ونقل آماله النظرية الى واقع عملي، متبنيا كل الافكار الخيرة وضمها إلى منظومة فكرية متجانسة مع بعضها ومتكاملة، لبناء الوطن الواحد الموحد. لذا يعمل التيار بنشاط مميز لتوسيع نطاق وجوده من خلال إستقطاب النخبة الواعية والمثقفة في المجتمع, وإتاحة الفرص لتحشيد الطاقات البشرية وتوجيهها لخدمة المصالح العليا للشعب بمختلف شرائحه.
لقد تفهم التيار وبنظرة تحليلية صائبة مخاطر المرحلة القادمة وخطورة تداعياتها وإنكساراتها على حاضر العراق ومستقبل شعبه. لذا فقد رفض وهو في طوره الجنيني أن يتقولب بقوالب جامدة بعيدة عن حركة المجتمع وأطر المواطنة الصميمية. لقد شعر بثقل السئولية الجمعية الملقاة على عاتقه وعلى أساس هذه المسئولية وجه عدة رسائل للسيد الأمين العام للأمم المتحدة، لكي تأخذ الشرعية الدولية دورها الحتمي والملزم الذي نص عليه الميثاق للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. فإغفال وتجاهل الأزمات المتفاقمة في العراق على كل الأصعدة من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة ليس على العراق فحسب بل على المنطقة بأسرها. ولايجهل مطلع مدى تأثير الوضع المتردي الحالي في العراق على الساحتين الاقليمية والدولية.
إن الوضع السياسي المتفجر, والوضع الإقتصادي المتدهور، والوضع الإجتماعي المتعثر، والموقف الديني المتحجر، تستلزم من الجميع الوقوف وقفه رجل واحد، وإرادة وطنية صلبة لمواجهة التحديات الراهنة. فالعراق أمانة في أعناقنا جميعا. وفي الظروف الصعب فقط، تظهر معادن الرجال.
إن تيار(أنا عراقي) هو نتاج الوضع المأساوي في العراق وتداعياته الخطيرة على مصير شعبه، بعد أن انتزع منه الاحتلال وجوده الحضاري وسلخ من جسده كل مظاهر التقدم العلمي والتقي. لذلك إنصبت رسالة التيار على توجيه حركة المجتمع، وتوحيد الارادات، وتنضيج العطاء الجمعي، وأخذ زمام المبادرة لتعئة الجماهير وبلورة مطامحها وتجديدها لكي لاتكون أسيرة الأطر المتحجرة التقليدية. لذلك فإن دعم التيار هو أقل عطاء يمكن أن يساهم فيه المثقف العربي والعراقي بشكل خاص من أجل ميلاد العراق الجديد، عراق الأخاء والحب والسلام والتسامح، عراق جميع العراقيين بلا أستثناء.
علي الكاش

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علي الكاش : سفينتكم تائهة يا مالكي وقد أتعب دوار البحر ركابها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: