البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 تهافت الأقزام والذمم، وتمسك المقاومين بالقيِّم، والعراق لمزيد العنف والدم ! الدكتور عمر الكبيسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: تهافت الأقزام والذمم، وتمسك المقاومين بالقيِّم، والعراق لمزيد العنف والدم ! الدكتور عمر الكبيسي   الأربعاء 01 فبراير 2012, 1:22 am

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تهافت الأقزام والذمم، وتمسك المقاومين بالقيِّم، والعراق لمزيد العنف والدم!
شبكة البصرة
د. عمر الكبيسي


أكثر ما يثير الدهشة والاستغراب عندي هم الدعاة بالأمس لحمل السلاح بوجه المحتلين والغزاة وجيوشهم المدججة وهم يدركون حجم تفوق الغزاة بالعدد والعدة ويفخرون بما حققته من انجازات وانتصارات وبدورها الفاعل في تحقيق انسحاب الهزيمة والمواجهة العسكرية، لكنهم اليوم بعد تحقيق هذا الانجاز في مسيرة التحرير الشامل والكامل، يستبقون الزمن ليتخذوا من واقعة هذا الانسحاب مبررا لإشهار أو تلبية نداءات المصالحة الوطنية الخادعة والمشاركة بالعملية السياسية المتهاوية ولا يترددوا أن يشهروا ويتبنوا مشروع الفدرالية ويعتبرونه حلا اضطراريا لتفادي شرور سياسة سلطة مركزية منصبة وحكومة ناقصة وإرهاصات ميليشيات وقوات الجيش البديل لأنها تستهدف مكون السنة خوفا على هذا المكون من الانقراض والتهميش!.

قنوات فضائية وتجمعات وتشكيلات ودعاة وكتب وأقراص حاسوبية ومقالات وطروحات وأصوات نواب واجتماعات مجالس محافظات ومظاهرات وتشكيلات جديدة تنشط للمطالبة بالأقاليم والجميع يبررونها أما بالنصوص الدستورية التي رفضتها الجماهير بحملة الاستفتاء او بحماية المكون، كل هذا يتم لتمرير حل اضطراري لمحافظات يسودها مكون سواء هذا او ذاك ترى ما هو الحل للعاصمة بغداد وللمحافظات المختلطة؟، وبنفس الوقت تنشط وتبرز وجوه جديدة وتشكيلات سياسية طائفية تطرح نفسها للدخول بالعملية السياسية من خلال رفضها للأقاليم وتبني مواقف المالكي الأخيرة والمعلنة برفضه الترويج للأقاليم كي تطرح نفسها انها بديلة للوجوه السياسية المشاركة بالحكومة ضمن إطار تحقيق المصالحة الوطنية! كل هذه الطروحات لا يغفلها الشعب المنكوب ولها مبرراتها الدفينة ودوافعها الذاتية وجميعها غثاء وزبد يطفو ويختفي، لأنها لا تلامس الواقع ولا تنصب بمصالح الشعب وهؤلاء الراكضين الجدد لن يكونوا أفضل من سابقيهم أداء أو نزاهة أو شعبية، والحال هو مجرد تبادل ادوار في مسلسل الأكاذيب ابتداءً من مفاهيم المحاصصة ثم الشراكة ثم الأغلبية السياسية ثم اكذوبة وثيقة الإصلاح و مجلس السياسات ومبادرة اربيل وانتهاء بالمؤتمر الوطني المنشود بين شركاء السلطة!.

وفيما تستمد السلطة الحاكمة شرعيتها المزعومة من خلال دستور كتب في ظل احتلال أمريكي اعترف المتسلطون أنفسهم بثغراته القاتلة لكنهم مقيدون بنصوصه التي ثبت عدم قدرتهم على تغييرها لاحقا، وانتخابات اعترف أقطابها بزيفها قبل غيرهم وحكومة شراكة مفروضة مكشوف دعمها بتوافق أمريكي وإقليمي وتتفاقم أزمات هذه السلطة وصراعات أقطابها بما ينذر بتهافتها وانهيارها، فيما يدفع العراقيون الثمن من خلال عنف متزايد وتفجيرات وكوارث بشرية قاتله وفساد مستشرٍ وهجرات جماعيه وبنية تحتية منهارة لا قيمة فيها لحياة البشر في دولة لاتقل واردات تصدير النفط فيها عن مئة مليار دولار سنوياً!، تستمد المقاومة الوطنية شرعية وجودها استراتيجيا بفكر يقاوم الاحتلال ومخلفاته وتشريعاته ومشاريع التقسيم والطائفية والاجتثاث والتهميش، ولا يمكن بأي حال من الأحوال خروج المقاومين والمناهضين عن هذه الثوابت أو بعضها مما يعني الخروج منها والانقلاب عليها. والجمع بالمتناقضات في سلة واحدة حالة افتراض واهم وزعم كاذب ودس مفضوح للسم بالعسل وادعاءات السلطة بتبنيها مشروع مصالحة وطنية خدعة بانت فضيحتها بما آلت إليه حال قيادات هذه الشراكة من مهتارات واختراقات وفضائح، والمقاومة التي أرغمت جيوشا مدججة وكاسرة على الانسحاب، لا يمكن أن تتبنى خطاب الأقاليم والتقسيم بمبرر الاضطرار لحل بديل أمام تصرفات وسلوكيات سلطة منهارة وصولات جيش بديل وميليشيات لطالما وصمت بالضعف ونقص التسليح والكفاءة!!. والمقاومون الصامدون ليسوا عطشى لإلقاء السلاح بمجرد انسحاب عسكري نوعي ليكونوا طعما للمزيد من فعل عصابات الشركات والمخابرات والمليشيات المحلية والإقليمية والأجنبية.

المقاومون الصامدون ليس لديهم تعطش للمشاركة في عملية سياسية خرقاء فاشلة ومنهارة بعد أن قطفوا أول ثمار ما أنجزوه من خلال هزيمة نوعية بانسحاب عسكري غير مخطط له معروفة أسبابه ومكشوفة، لأنهم يدركون جيدا ان المهمة القادمة بعد الانسحاب تتمركز في كيفية الخلاص من مخلفات هذه العملية السياسية التي ابتدعها الاحتلال على أسس واهمة ولن يتم الخلاص من الاحتلال بشكل كامل الا من خلال التأسيس لعملية سياسية وطنية ترتكز على دستور جامع وانتخابات نزيهة ومسخ الطائفية التي يعتبرها البعض اليوم هي الهوية البديلة والقضية المتحكمة! وا أسفاه!!.

المقاومون الصامدون قاوموا الاحتلال لأن الاحتلال دمر وقتل وافسد ومزق ولأن الاحتلال كتب دستورا فاسدا تشظويا وأسس سلطة محاصصة طائفية و عرقية وفتح الحدود وغض الطرف عن احتلالات لازالت تتحكم بمصير العباد والبلاد ومنها ما هو أشد من الاحتلال العسكري خطورة و مرارة وهو حجم النفوذ الإيراني والإقليمي والصهيوني المتوغل بالساحة العراقية.

المقاومون في العراق لم يختاروا طريقهم حبا بالسلاح وتعطشا للدماء، إنهم يقاومون بجهاد الدفع مضطرين للقيام بواجب شرعي و وطني وهو حل اختارته كل الشعوب المحتلة عنوة أو طمعا أو عدوانا من ضمنها شعوب ليست مكلفة برسالة سماوية أو شرعية بواجب المقاومة والجهاد(كما الحال عند العرب والمسلمين) لقد قاتل اليابانيون والفيتناميون أعدائهم بدوافع وطنية بحتة وقدموا تضحيات هائلة أصبحت مضرب الأمثال بالبطولة لكل الشعوب المتحررة والتواقة للتحرير وكان تاج إزالة آثار خسارة الألمان لحرب عالمية شنها قائدهم هتلر مع حلفاءه بدوافع هيمنة وتوسع هو تحقيق الوحدة الألمانية بين ألمانيتين خلفتها هذه الحرب ذاتها ولم تكن إزالة الجدار وتحقيق الوحدة بلا ثمن في الأرواح والأموال استمرت طيلة حالة السلم بعد توقف الحرب لعقود من الزمن.

المقاومة المسلحة حل اضطراري حين لا يرعوي الغزاة والمعتدين عن غيهم وعدوانهم الا من خلالها وهذا هو شأن مقاومتنا العراقية الباسلة، والمناهضة والممانعة للاحتلال فعل سياسي يستهدف إنجاز التحرير الشامل.

الفدرالية في العراق وفي ظل ظروفه الراهنة وتواجد النفوذ الأجنبي المتعدد فيه الظاهر منه والمستتر وفي ظل دستور كتب بوجود المحتلين وإشرافهم يقر بها ويشرعنها، لا يمكن أن تكون حلاً جذريا لشعب فاقد السيادة والحصانة بقدر ما هي مشروع انبطاحي احتلالي تقسيمي دموي يحسبه المقاومون جزءا من مشروع الاحتلال وأهدافه ولا يمكن ان تكون حلاً وقتيا اضطراريا يعالج إجراءات سلطة مركزية متفردة بالقرار بقدر ما هي مشروع دموي يهمش دور المقاومة الباسلة ويجرف مسيرتها وأهدافها ويستهدف وحدة العراق وتقسيمه بشكل دائم لا يمكن العودة عنه لو انه تحقق، وخيار الفدرالية إن كان فيه إصلاح إداري وسياسي يجب ان يكون خيار شعبي من موقع قوة وبحبحة وأمن وأمان لا من موقع ضعف واستسلام وعنف وإنقسام، المناداة به في ظل الاحتلال وحالة التشظي والانقسام وفقدان الأمن والفساد التي تطفو على واقع العراق، تعني أنها مشروع تقسيم ونزاع وصراع وأطماع وضعف ودمار. كيف يمكن أن نهضم تنظيرا أو تبريرا سواءً كان شرعيا أو وطنيا لمن يدعون انهم مقاومون ويروجون لمشروع الفدرالية والأقاليم في دولة كالعراق لا يتردد الغزاة له والمحتلون فيه أن يعلنوا جهارا نهارا إن نفوذهم فيه باق وفاعل حتى بعد أن انسحبوا منه عسكريا ويصح القول ذاته حتى لمن لا يعترف بوجود عسكري له على أرضه من جيرانه ونفوذ فيه بوسائل مستترة؟، وأي سيادة هذه والعراق لا يزال خاضع لبنود الفصل السابع من فصول الهيمنة الدولية من خلال هيئة الأمم والتي تتناقض بشكل واضح مع ما يدعيه المتسلطون فيه بأنه يتمتع بكامل السيادة والإرادة في حين انه لا يتمتع بقدرة الهيمنة على موارده وأمواله؟.

إن التناقض بين ثوابت المقاومة ومشاريع الفدرلة والتقسيم والأقاليم في ظروف العراق بعد احتلاله واضح كوضوح التناقض بين من ينسب لنفسه صفة المقاوم والمناهض للاحتلال ويوهم نفسه بتبرير المشاركة بعملية سياسية متهاوية او استلام سلطة أو منصب فيها من أجل مصالح ومكاسب ذاتية او شخصية في ظل سلطة بوليسية وأمنية ودكتاتورية فردية واضحة في خطابات تهديد وتدخل ونفوذ إقليمي تطلق وتمارس بلا تردد وبشكل متواتر بالتزامن مع تحقيق إنجاز الانسحاب العسكري الأمريكي، الذي أسفر عن حالة انهيار وخيبة الفشل السياسي وتفاقم الصراع بين شركاء السلطة الحاليين، يتم اليوم شراء ذمم أصحاب المصالح والمنافع وتظهر تشكيلات وتجمعات لاستقطاب شراكات جديدة واهمة لإعادة تصنيع السلطة بوجوه جديدة مصطنعة لا قواعد لها ولا قيادات يتم اعدادها كلاعبين احتياط في سباق غير متوازن سمته الفشل والإحباط، وفي ظل غياب الإجماع الوطني لإحداث التغيير السياسي الجذري لمخلفات الاحتلال وتشريعاته وغياب الحلول الجذرية لنهوض مشروع وطني اصلاحي جامع بديل، ستبقى المقاومة فاعلة على ثوابت التحرير تستهدف المحتلين ومشاريعهم وسيبقى الحراك الشعبي والفعل الجماهيري السلمي تعبيرا ناطقا ينشد الإصلاح والتغيير فيما تحسب كل خطابات تهافت الأقزام لنزع سلاح المقاومة واندراجها في عملية سياسية منهارة ومصالحة وطنية خادعة ودعوات إقامة أقاليم بمبررات نصوص دستور الاحتلال الخائب، مشاريع فاشلة تخدم الاحتلال وتنصب في تحقيق أهدافه اللاحقة وتتقاطع وتتعارض مع فكر المقاومة وأهدافها، ولعل أخطر هذه المشاريع وبالاً على الأمة هو الانسياق خلف الخطاب الطائفي المقيت ومحاولات تمرير دعوات التهافت هذه تحت غطاءه، وهذا مطب قاتل لشعبنا و وطنيتنا لا نهاية له ولا آخر، نرجو الله أن ينجي شعبنا من آفاته، (وداوني بالتي كانت هي الداء).
شبكة البصرة
الثلاثاء 8 ربيع الاول 1433 / 31 كانون الثاني 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تهافت الأقزام والذمم، وتمسك المقاومين بالقيِّم، والعراق لمزيد العنف والدم ! الدكتور عمر الكبيسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: