البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 من سورية الى العراق مع الخوف : هبفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: من سورية الى العراق مع الخوف : هبفاء زنكنة   السبت 04 فبراير 2012, 1:02 am

من سورية الى العراق مع الخوف
هيفاء زنكنة

2012-02-03

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


صرح وزير الهجرة والمهاجرين العراقي انه بسبب تردي الاوضاع الامنية والسياسية في سورية فان حوالي 200 عائلة عراقية عادت الى العراق خلال الاسبوعين الماضيين. وان وفدا من الوزارة سيزور (لاحظوا سين المستقبل التي باتت تعني عدم التنفيذ) سورية لمناقشة المسألة. عموما، حتى ولو توجه الوفد الى دمشق والتقى بالسفير العراقي وتناقشوا وتباحثوا وأشبعوا موضوع المهجرين قسرا تمحيصا، ما الذي سيفعلونه؟
استنادا الى معطيات ما فعلوه حتى الآن، لننظر الى الاجراءات المستقبلية. ولنبدأ بالنظر الى حال المهجرين قسرا في سورية كنموذج لحال المهجرين العراقيين المشتتين في العديد من البلدان المجاورة، البالغ عددها 12 دولة، من بينها لبنان والاردن ومصر واليمن وتركيا، والتي تستخدم غالبا كمحطة انتظار للحصول على اللجوء في بلد ثالث، خاصة وان وجود معظم المهجرين في هذه البلدان اما غير قانوني او بصفة ضيف وليس بصفة لاجىء مما يحرمه من الحقوق التي توفر عادة للاجئين وحسب قوانين وقرارات الامم المتحدة، واهم ما يحرم منه هو حق العمل، الحق الاساسي للعيش بكرامة. والمعروف ان سورية قدمت الكثير للعراقيين المهجرين واحتضنتهم في أحلك الظروف ووفرت لاطفالهم حق التعليم المدرسي والطبي المجاني الذي لايزال محرما عليهم في مصر مثلا، بالاضافة الى تسهيل شروط الاقامة بالمقارنة مع الدول المجاورة.
وللشعب السوري، يدين العراقيون المهجرون بالعرفان لكرمهم وروح الأخوة الحقيقية. الا ان رغبة المهجر بالعودة الى بيته ومدينته ووطنه، الى ما كان يعتبره حتى فترة قريبة ملكا له كمواطن يتمتع بحقوق الانسان الاساسية كحق الحياة والأمان والعمل والسكن والتعليم والصحة وحرية التعبير، لاتدع له مجالا للتفكير بالاستقرار في اي بلد آخر بل يبقى متأرجحا على العتبة لايعرف الاستقرار، الضروري لمواصلة الحياة ما بين وطنه والبلد الثاني، بانتظار تحقق حلمه بالعودة ومهما كان الثمن. فاذا كانت لعودة المواطن الى بلده هذه الاهمية، ولدينا آلاف الشهادات والقصائد والنصوص المؤكدة لها كحقيقة ثابتة، فلم لايعود المهجرون العراقيون في سورية الى العراق، خاصة وان الحالة الأمنية في سورية دفعت بعض اهلها الى الهجرة الى بلدان مجاورة مثلا؟ لم لايسارع المهجر او المنفي المتحدث دوما عن اشواقه وحبه للعراق بحزن تمتد جذوره الزمنية عشرات السنين للعودة، خاصة وان المتحدثين باسم الحكومة العراقية لايفتأون يصرحون، الواحد تلو الواحد، بدعوتهم المهجرين للعودة وتسهيل شؤونهم المالية؟
الجواب بسيط . فكما لايثق الثوار في سورية بوعود الاصلاح من قبل النظام القمعي، متعاملين مع الوعود باعتبارها استهانة بحياة الضحايا ومطالب الثورة المستمرة منذ شهور، لايثق المهجرون قسرا، المهددة حياتهم بالقتل والاختطاف والاعتقالات والتعذيب، بدعوات ساسة العراق للعودة الى الوطن. فكيف يثق المهجر بنظام صار يحتل مكانة بامتياز بين المراتب الاولى في الاعتقال والتعذيب والتهديد والترويع والفساد على كل المستويات؟ كيف تعود النساء والاطفال وهم من اوائل ضحايا النظام في العنف الجسدي والجنسي؟ كيف يعيشون وقد تم تنفيذ الالغاء التدريجي للحصة التموينية التي كانت مصدر معيشة مايزيد على عشرة ملايين مواطن، في بلد بلغت ميزانيته لعام 2011 ،80.4 مليار دولار أي مجموع ميزانيات ثلاث دول مجاورة، بينما بلغت نسبة الفقر فيه اضعاف النسبة في ذات البلدان ونسبة البطالة فيه، خلافا لما تعلنه الحكومة من ارقام كاذبة، حوالي 50 بالمئة؟ كيف يعود الموظف والاكاديمي والطبيب وقد استولى على وظائفهم مجموعة من مزوري الشهادات؟
واذا ما صدق المهجر وعود الحكومة، ما الذي أعدته من اجراءات عملية، حتى الآن، لطمأنة مخاوف المهجرين الذين اضطروا للهجرة بسبب الأخطار الحقيقية التي تهدد حياتهم، ويقارب عددهم المليون شخص (260 ألف منهم مسجلون لدى الامم المتحدة) ؟ وما الذي هيأته لاستقبالهم من ناحية السكن، ومعظمهم قد تم احتلال بيته، وماذا عن تدبير المعيشة لحين العودة الى العمل؟ ماذا عن مدارس الاطفال والخدمات الاساسية؟
في اجابته على هذه الاسئلة، يخبرنا وزير الهجرة والمهجرين ان وزارة الهجرة اقامت مخيماً في معبر الوليد الحدودي الذي يربط العراق بسورية، كاجراء مؤقت لايواء العائلات العراقية العائدة، والتي لا تمتلك مأوى خاصاً بها'، مبيناً ان 'كل عائلة تقرر العودة الى البلاد تلقى معونة جيدة، لمساعدتها على العيش في وطنها من جديد'، حسب تعبيره. وان الوزارة أعلنت عن تشكيل 'خلية طوارئ' لمتابعة عودة العائلات العراقية من سورية. والمشكلة هي فيما لم يذكره الوزير اكثر من الحل المضحك المبكي الذي طرحه. مع التأكيد بانني مع عودة المهجرين الى اوطانهم بشرط الايكون في ذلك تهديدا لحياتهم والحط من كرامتهم. فالوزارة تقوم فعلا باجراء اللقاءات والمؤتمرات وحتى المحترفات، مثل كل شيء آخر، خارج 'العراق الجديد' للنظر في مشاكل 'العراق الجديد'.
وما لم يذكره الوزير، ان هناك ما يزيد على المليوني نازح قسرا داخل العراق نفسه (عدا مخيم الفلسطينيين المهجرين من بغداد وغيرها) وانهم يعيشون في اوضاع بائسة، في مخيمات عشوائية للنازحين والمهجرين وبيوت طينية واماكن مهجورة وتحت الجسور، وانهم يعانون من مشاكل تعليم الاطفال وقلة الخدمات الصحية. وان أماكن اقامة النازحين البعيدة عن اماكنهم الاصلية مقسمة، حسب خارطة العملية السياسية، طائفيا وعرقيا وغالبا مايتعرضون لأوامر الاخلاء بدون ايجاد اماكن بديلة. وان النازحين يعانون من الامراض النفسية واليأس والاحباط القاتل. والسؤال المطروح هو: لم لم تعالج 'خلية الطوارىء' مشاكلهم حتى الآن وهم أولى ماداموا موجودين عمليا داخل العراق؟ وما الذي يضمن عدم تحول المخيم المؤقت في معبر الوليد الحدودي الى مخيم دائم في ظل الفساد وسياسة الحكومة المعهودة في الانشغال بالمماحكات السياسية والنزاع على المناصب ونسيان المواطن؟ ولماذا توقف مصرف الرافدين، منذ شهور، عن دفع استحقاقات العائدين الذين وعدوا بها؟ ولماذا لم يتم تنفيذ برامج ومقترحات المؤتمرات بين الوزارة وهيئات الامم المتحدة المنعقدة على قدم وساق ومن بينها مشاريع بناء الدور واطئة الكلفة وتوزيع قطع الاراضي وتوفير فرص عمل؟ ولكن، ألسنا نتناسى هنا نقطة مهمة جدا، ونحن نطالب 'الحكومة العراقية' بتنفيذ التزاماتها تجاه المهجرين والنازحين، بأنها هي ذات الحكومة التي ساهمت، بروحها وواقعها الطائفي في جرائم الاحتلال، في اشعال الفتنة والترويع والتهجير؟ فهل يطالب الجلاد باظهار روح الرحمة والانسانية تجاه ضحيته؟ ان الهجرة الى خارج العراق، على قسوتها وآثارها السلبية العديدة، تساهم في المحافظة على الحياة وبالتالي عدم خسارة العراق الكلية لخيرة ابنائه من ذوي الكفاءات والمختصين والمثقفين، مما يمنحهم فسحة وقت ومكان آمن للتفكير والمساهمة، ولو عن مبعدة مؤقتا، في ايجاد الحلول لواحدة من اكبر الكوارث التي ألمت بعراقنا في العصر الحديث.

' كاتبة من العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من سورية الى العراق مع الخوف : هبفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: