البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37577
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن : الدكتور مثنى عبد الله   الثلاثاء 07 فبراير 2012, 12:46 pm

العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن
د. مثنى عبدالله

2012-02-06

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


لن تتوازن معادلة السلم الاهلي في مجمعاتنا العربية بتعزيز الطائفية والاثنية. المجتمع ليس حاصل جمع الاديان والاثنيات والقبائل والعشائر والمذاهب. هذه كلها روافد صغيرة في المجتمعات التعددية. لها طقوس تتخذ طابعا شخصيا ولن تكون طُقسا جمعيّا يلتئم في ظله الجميع. المُجتمعية جاءت نتيجة وعي متقدم للانسان، وتقدمه الحضاري دفعه الى البحث عن رابط أكبر وأوسع، فأبتكرها كحاجة عندما تخلى عن الهويات الصغرى، ليقينه بأنه بحاجة الى رافد أكبر يستطيع الخوض فيه، ويلتقي مع كل المخالفين له في الدين والمذهب والقبيلة، كي يجد قاسما مشتركا أخر يُلبي سعيه نحو التكامل وصهر الطاقات، بعد أن وجد عوائق الهويات الصغرى كبيرة ولايمكن تداركها، وأن التقوقع فيها يُعزز الرأي الواحد والمرجع الواحد ويقود الى عبودية أخرى بغيضة، لذلك ساد في مجتمعنا العربي منذ مئات السنين، رأي جمعي رافض لأن نكون مجرد نقاط طائفية أو أثنية أو مذهبية على الخريطة الجغرافية والسياسية للمنطقة، وأن يشار لنا في المحيط على أننا لسنا أكثر من ذلك، فأنطلق الجميع نحو عمل جماعي راقي، هو عقد أجتماعي جديد يقوم على أحترام كل الهويات الصغرى، وجعل الرابطة الوطنية هي الخيمة التي تضمنا. لذلك تبوأ العراقيون اليهود مناصب عليا في الدولة العراقية، وكان الاقتصاد حيزهم الذي سيطروا عليه تماما، لكنهم لم يحتكروه بما يضر الآخرين، ولم يجعلوا منه وسيلة للضغط والابتزاز السياسي. كما تسنم الاكراد والتركمان مناصب عسكرية وأدارية عليا في البلد خدموا بها الهوية الوطنية فقط. وتقلد العرب شيعة وسنة مختلف المواقع في مختلف المؤسسات العراقية. وكان لإماكن العبادة جميعها نفس القدسية والاحترام نتيجة النظرة المتساوية للاديان. كما تعايش المسلمون والاقباط على مدى قرون في مصر بالهوية الوطنيه المشتركة لاغيرها. وهي نفس الرابطة التي جمعت الامازيغ وعرب المغرب العربي. كذلك هي نفس الرابطة التي حشدت الشعب العربي في البحرين كي يقول نعم للاستقلال، لا للالتحاق بأيران كخيار طائفي. أذن لماذا نقف اليوم على حافة التصدع كعائلة بائسة، تتكالب على التركة حدّ الاقتال وتدمير الذات، كل من فيها يحاول الحصول على حصته كي ينعزل عن أشقائه الآخرين ؟ ولماذا يُعرّف رئيس الوزراء العراقي نفسه بطائفته لا بهويته الوطنية أو القومية وهو (قائد) مجتمع يفترض فيه أن يكون متقدما في الوعي على من يقود؟ ولماذا يقف نائب رئيس جمهورية العراق بين يدي القادة الاتراك مدعيا أنه من أصول تركية، وأن أجداده خدموا في الجيش العثماني ؟ ولماذا يصل المسلمون والاقباط الى حالة القتل وحرق دور العبادة، وبين البحرانيين الى فرز مناطقي قائم على أساس طائفي، وكذلك الحال في العـــراق ؟ ولماذا سلـــكت المعارضات العربية مسلكا طائفـــيا في خطابها الاعــــلامي، وهي تتصدى لعملية تغييرالوضع الســـياسي القائم، فتصف المعارضة السورية نظام الحـــكم بأنه علــوي، وتصف المعارضة البحرينية الحكم بأنه سني، مما يوحي بأن القـــادم للسلطة هو يجب أن يكون الطائفي الاخر ؟
يقينا أن هذا كل هذا الحاصل هو تراجع خطير في الفكر والوعي والتعامل والسلوك، وليس له من معنى سوى أنه خلل أصاب البنى التحتية للمجتمع، فلا يمكن بأي حال من الاحوال أن نبقي المجتمع بعيدا عن كل هذه الافعال التي تمارس اليوم. فكما أن الامراض لاتستولي الا على الابدان العليلة، كذلك هي المجتمعات عندما تموت فيها الافكار الصحيحة لابد أن تنبت فيها الادغال. وأذا كان العامل الخارجي فاعلا جدا في التشتت الطائفي والاثني الذي نعانيه اليوم، وهو جزء من الخطة الامريكية التي أنطلقت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، كأستراتيجية جديدة في التعامل مع المنطقة، فإن العوامل الداخلية هي التي هيأت التربة الخصبة لنمو هذه الافكار، وهي التي شجعت القوى الطائفية والاثنية على الظهور في الاوساط الاجتماعية، وأن تجرؤ على التبشير بضرورة نشوء مجتمعات خارج أطار الخيمة الوطنية. فأنحدار الوعي لدى شرائح أجتماعية كبيرة في المجتمع، وأضمحلال النخب داخل أطر السلطة ومغرياتها، هو الذي أوجد موطئ قدم للطائفية السياسية بالحضور. كما أن غياب سيادة القانون وعدم التساوي في الحقوق والواجبات، عزز من تفكيك الاطر الاجتماعية وسمح بأيجاد منافذ واسعة لدخول العامل الخارجي بشكل سافر في صياغة الحالة المرضية التي يعانيها المجتمع اليوم. لذلك فقد تزاوج العامل الداخلي والخارجي لانتاج التشظي الحالي من خلال فعل ورد فعل طائفي. فعندما أتجهت القوى الاقليمية الطائفية لإستغلال شريحة أجتماعية معينة، وتنصيب قادة لها في العراق والبحرين مثلا، لم تتجه القيادات السياسية الحاكمة أو التي في المعارضة نحو المزيد من السلوك الوطني، بل كان أتجاها واضحا في البحث عن ضامن دولي أو أقليمي لإيجاد تخندق طائفي لها لمعادلة الوضع الطائفي الناشيء بفعل خارجي، أي أن معالجتها كانت بنفس الداء وبنفس السلاح الخارجي، لذلك بتنا نسمع اليوم التصريح والفعل الايراني يقابله تصريح وفعل تركي، بينما أصحاب القضية في سبات عميق، وكل تصريحاتهم وأفعالهم تمس شأننا الداخلي وتزيد من أنقساماتنا المجتمعية، وتسعى لنشــر ثقافة طـــائفية جديدة قائمة على أساس أننا مجرد تجمعات بشرية، بعضنا من أصول أيرانية والاخر من أصول تركية.
أن أي مراقب يجد اليوم وبشكل واضح أن الفضاء العربي بات مرتعا خصبا للجبال الطائفية الايرانية والتركية، التي تتحرك بحرية واسعة بعد أن أستدعيناها نحن. لكن سير هذه الجبال ليس مرهونا بأرادتنا بل بأرادة الاتراك والايرانيين، وهم من يُثبّتون مواقعها في الاماكن التي يريدون، كي تكون نقاط أرتكاز لهم في الوضع الراهن والمستقبلي، بعد أن فشل الماسكون زمام السلطة وقادة الظل في التوصل الى مصالح سياسية مشتركة، والتخلي عن البحث في المصالح المحدودة، يقابله ضعف في الادراك السياسي لدى الشعب. فلو كان مستوى الادراك أيجابيا لما أستطاع أي مسوؤل يدعي أنه ديمقراطي أن يُعرّف نفسه بالأكثرية الطائفية طمعا بحشد جهد قوة أقليمية لحسابه، ولخجل الآخر أن يدعي أنه من رعايا دولة مجاورة طمعا في حمايتها له من الاجير المشارك معه في نفس العملية السياسية. لكن عملية تحرير العقل مهمة صعبة جدا، وتتطلب أن تكون الاحزاب والقوى السياسية والنخب والشخصيات الاجتماعية والدينية ووسائل الاعلام، التي هي وسائل وأدوات وروافد التحرير، في مستوى متقدم من الوعي وعلى قدر كبيرمن المسوؤلية، وبما أن هذه الوسائل باتت اليوم أدوات في المشروع التفتيتي الجديد، فإن المجتمع العربي سيشهد مزيدا من الانقسامات، وسترتفع الكثير من الرايات التي يُستظل بها، وستبقى الخيمة الوطنية ليست هدف الجميع .

' باحث سياسي عراقي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العوامل الخارجية والداخلية وتأثيراتها في الوضع العربي الراهن : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: