البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 العجز عن حقن الدماء بات كفرا : الدكتور مثنى عبد الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: العجز عن حقن الدماء بات كفرا : الدكتور مثنى عبد الله   الأربعاء 15 فبراير 2012, 12:44 am



العجز عن حقن الدماء بات كفرا
د. مثنى عبدالله
2012-02-14

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



قولوا عنها ماشئتم فهي كذلك وتستحق الأكثر. هي قلعة الصمود والمقاومة، وقلب العروبة النابض. أحد أعمدة الخيمة العربية، والسد الأخير للأمة بعد العراق الضائع، أن أنكسرت فليس من بعدها سوى الطوفان. نعرفها جيدا سورية الشعب والتاريخ والحضارة، ولأن الموصوف يبقى أكبر وأعظم من جميع صفاته، فعلى الأمة أن لاتسمح بأن تكون صفات سورية سببا في أختلافنا فيها. فريق يحرص على النأي بنفسه عن المأساة، بحجة الحرص على دورها المقاوم، وكأن الذي يحصل فيها فيلم من قصص الخيال يتابع الدماء فيها ببرودة أعصاب. وفريق أخر يستعجل الضربة القاضية لها حتى لو كانت بيد أعداء سورية والامة، لحسابات خارج نطاق مصلحة المجموع . مشكلة القيادات في هذه الامة أنهم ينتظرون بفارغ الصبر مرض بعضهم البعض، كي يستلوا سيوفهم ويحشدوها خلف سيوف الآخرين من خارج الامة، ويشاركوا في عملية الذبح وتمزيق الجسد العربي ثأرا من قيادات أختلفوا معها، ثم يتباكون بعد ذلك على أطلال أقطارها بعد أن ينداح الشر منها عليهم. أين القادة العرب الذين تأبطوا ذراع بـــشار الاسد، في سالف الايام كي يجدوا حلا للمشكلة بين الفرقاء اللبــــنانيين والفلسطينين وغيرهم؟ أين العلاقات الشخصية والزيارات العائلية التي كانت تجمعهم؟ أين تراث معركة (المصير) التي جمعتهم في حفر الباطن ضد العراق في العام 1991 مع الاسد الأب؟ الا يفترض أن تكون تلك العلاقات داعما لتوجه عربي، كي يتحركوا ويضعوا خارطة طريق حاسمة لإيقاف القتل العشوائي، وأنتزاع سورية من نوازع الرمق الاخير؟ أم أن تحيّن الفرص والركض وراء الاجندات الغربية هو القانون السائد في العلاقات بين القادة العرب؟
سورية ليست بشار الاسد ولم تكن حافظ الاسد، ولن تكون برهان غليون أو أي قادم أخر. سورية هي شعبها الآبي الذي لم يتخلف يوما عن نصرة الامة، وأحتضان حركاتها التحررية وأستقبال مهجريها، وتقاسم اللقمة معهم على الرغم من محدودية الامكانات المادية وموارد الطبيعة، بينما تنتفخ خزائن أشقائها من كثرة الواردات. ومع ذلك لازالت الشهور تمضي وماكينة القتل العشوائي تهدم البيوت على ساكنيها، فيسحق الحجر بلا رحمة رؤوس الاطفال والشيوخ والنساء. وتتزاحم في طرقاتها أجساد الشهداء الأبرياء التي تكورت بعد أن تجمد الدم في العروق، دون أن يستطيع أحد الاقتراب منها بفعل البارود الذي يحصد كل شيء حي يتحرك هناك. الجيش العربي السوري صار جيشين أو ثلاثة. والشعب الواحد بتنا نسمع تقسيماته الطائفية والدينية والاثنية. بينما تتحرك الاجندات الدولية والاقليمية على أرضها لتثبيت أستحقاقاتهم الآنية والمستقبلية، غير أبهين بالمأساة الانسانية لأنها تجارتهم الرابحة هذه الايام. الامريكان وحلفاؤهم يبحثون عن توزيع موسيقي جديد في المنطقة يعزف لهم، ويمكنهم من حشد الموارد والطاقات فيها لطرد النفوذين الروسي والصيني، وملاحقتهما الى تخوم حدودهما. وروسيا والصين أتعظتا من التجربة الليبية، التي أخذتا فيها على حين غرة من الغرب، الذي حوّر القرار الاممي وأستفاد من ثغراته كي يذهب بعيدا في تحقيق أهدافه، ويُسقط النظام ويضع مصالحه المادية والآمنية على طاولة الحكام الجدد، وبالتالي يسخر الجيوسياسية الليبية لصالحه في طرد مواطئ الاقدام الروسية والصينية في القارة السمراء. روسيا والصين لم يعد لديهما بعد التغيير الليبي أي أحترام وتقدير للموقف العربي أطلاقا، لأنهما حكموا عليه بالانحياز الى الغرب ضد أمنهم الذاتي، عندما حشدوا المال والجهد السياسي والعسكري خلف الناتو وقبلوا أن يكونوا نفقا لمرور النفوذ الغربي الى ليبيا، لذلك هما اليوم يدعمون النظام في سورية، بالرغم من الحرج السياسي الذي يسببه لهما أمام الرأي العام نتيجة الوضع المأساوي على الارض، ليس حبا بالنظام بل نكاية بالغرب وثأرا للخديعة في ليبيا، وتعويقا لاستنساخ تجربة (التغيير العربي) في دول الطوق الروسي.
فالمصالح التجارية الصينية في سورية ليست مغرية الى الحد الذي تستدر اللعاب الصيني فيستخدم من أجل صونها حق النقض لمرتين، والقاعدة الروسية في طرطوس ليست بالضاربة الى الحد الذي يدفع الروس للقتال الدبلوماسي في مجلس الامن، كي يبقى النظام السوري بعيدا عن مخالب الغرب. بل هو قتال روسي صيني لمنع أعادة التشكيل في المنطقة العربية وفق المنظور الغربي، كما أنه صياغة جديدة لدورهما كي يكون نموذجا أخرا مضاد للسياسة الغربية، قادر على أن يكون قوة جذب ناعمة وغطاء حماية لدول باعت ولاءاتها مضطرة للغرب، بعد أختفاء المعسكر الشرقي من الخارطة السياسية العالمية، والموقف من سورية اليوم هو مجرد لافتة تشير الى هذا التحرك. أما العامل التركي في القضية السورية فيمكن بوضوح تام تلمس كثرة المنحنيات فيه، فاللهجة ضد النظام والبكاء على المأساة تتصاعد حد الذروة تارة، وتارة أخرى تهبط الى حد اللهجة التصالحية، تبعا لمقتضيات صناعة دور قومي تركي، يغري الغرب بقبوله في أتحاد أوروبا أولا، وحماية لوضعه الداخلي من الحمى أن تطور الوضع السوري الى الفوضى. أيران لازالت حريصة على أستمرار محور طهران الضاحية الجنوبية في بيروت مرورا ببغداد ودمشق، وأن الذبح المستمر في سورية مبرر في نظهرها كضريبة لحياة هذه المحور، الذي تساوم فيه الغرب على ملفاتها. وأذا كانت الاطراف الدولية والاقليمية غير بريئة من الدم السوري، طبقا لمصالحها الذاتية وصناعة أدوار لها في المنطقة، فهل برأ العرب ذمتهم من هذا الدم؟
يقينا أن الكثير من القادة العرب يتحملون مسؤولية الذي يجري، فبعضهم أستلطف دور السهم في قوس حلف الناتو كي يلتحق بالكبار، والساحة السورية بالنسبة له ليست سوى ملعب جديد لإثبات الجدارة. أما الآخر فهو ينتظر الغرب لحل الموضوع كي لايتحمل عواقب أيران. المراقبون العرب لعبة فاشلة لملىء فترة الاستراحة بين الشوطين لاأكثر، ولبعث الروح في جامعة عربية ميتة، لازالت تتعامل مع الحكام ولاعلاقة لها بالشعب العربي. الحسابات داخل أروقتها تتكيف وفق قوة حسابات الزعامة، لاوفق مطالب الشعب. الداخل السوري لازال في حالة توازن سلبي مرير، لا النظام قادر على أعادة الوضع الى ماقبل الاحداث، ولا المعارضة قادرة على الحسم لصالحها، مما يزيد من قدر المسؤولية العربية تجاه شعبنا في سورية. أي قرار يحتاج الى مقومات مادية ومعنوية كي ينضج ويصبح حلا لمشكلة أو أزمة. المقومات المادية لصناعة قرار عربي لحل الازمة في سورية موجودة, لكن المقومات المعنوية مفقودة لدى القادة العرب، لأنهم يؤمنون تماما بأنهم محسوبون على هذا الطرف أو ذاك، لذلك تبقى حركتهم مشلولة من أتخاذ قرار ينقذ الأمة في سورية، لأنهم غير قادرين على تحمل وزر الاطراف الداعمة للسلطة فيها. أي أننا أمام حالة أرتهان حقيقي للشعب في أقطارنا العربية، قائمه على أساس أن الحاكم العربي ليس ممثلا للشعب والامة، وأنما هو مجموعة مصالح شخصية ودولية يجب عدم المساس بها حتى لو قتل نصف شعبه، وحق التصرف تجاهه مكفول فقط للقوى الداعمة، وهذه هي المأساة الكارثية التي تحل بشعبنا في سورية.
أن الدماء السورية البريئة التي تتساقط يوميا تتطلب وقفة شجاعة شريفة، كي تخرج من خانة اللعب والمساومات في مجلس الأمن بالتصويت والنقض، وفي الجامعة العربية بسجب المراقبين وأعادتهم. وأن كان الحل ممكنا في ذهاب القادة العرب جميعا الى دمشق، لإحقاق الحق وأقناع السلطة فيها كي تستمع الى صوت الشعب وقواه الحقيقية, فعليهم أن يفعلوا ذلك ويتخلوا عن عنجهيتهم وأحقادهم كل تجاه الآخر، لأن الصمت بات كفرا .

' باحث سياسي عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العجز عن حقن الدماء بات كفرا : الدكتور مثنى عبد الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: