البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 واشنطن تحاول غربلة الربيع العربي بالقوة الناعمة : هيفاء زنكنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: واشنطن تحاول غربلة الربيع العربي بالقوة الناعمة : هيفاء زنكنة   السبت 25 فبراير 2012, 3:11 am



واشنطن تحاول غربلة الربيع العربي بالقوة الناعمة
هيفاء زنكنة
2012-02-24

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



منذ ان تبرعم الربيع العربي، بداية عام 2011، والادارة الامريكية تخطو بحذر شديد بين البلدان العربية، وعلى غير عادتها. انها بسياستها الحالية، تشبه السائر على سلك مشدود، تواصل السير الحثيث بلا توقف، بانتظار الوصول الى نقطة السلامة، اي سلامتها من النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية، داخليا وخارجيا، وتشكل البلدان العربية جزءا مهما جدا من تشكيلته.
واسباب ذلك بديهيات لا حاجة لتكرارها، واهمها مصادر الطاقة والموقع الاستراتيجي في خارطة الهيمنة. وتستحق مراكز النفود المتنازع عليها النظر مع تصاعد النفوذ الصيني في العديد من بلدان العالم، وان كان لا يحتل الصدارة المتوقعة من قوة عظمى في البلدان العربية.
ان احد تأثيرات الربيع العربي، الملموسة بوضوح خلافا لغيرها، هي خلخلة الوضع، الذي كانت الادارة الامريكية تعتبره امرا غير قابل للتغيير، حيث مزقت الجماهير عقود بعض الاصنام من الحكام العرب الذين اثبتوا لفترات طويلة (باستثناء بعض الشطحات الخطابية المؤقتة عن القومية والوطنية)، صلاحيتهم للعمل بالتوافق مع السياسة الامريكية، وان كانت ضد مصلحة مواطنيهم وبلدانهم. بالمقابل، كانت الادارة الامريكية تكافئهم عن طريق توفير الحماية لهم والتغاضي عن جرائمهم وانتهاكاتهم بحق شعوبهم.
وتعيش واشنطن اليوم حالة ترقب وانتظار لما سيتكشف عنه الوضع الجديد، بعد ازاحة الحلفاء التقليديين خاصة، كما في تونس ومصر واليمن، والحلفاء الحرباويين، كما في ليبيا مع ازدياد مؤشرات انهيار النظام السوري الممتنع عن الاصغاء لمواطنيه.
وعلى الرغم من بروز دور قطر الاستثنائي في حقبة ما بعد غزو العراق، وكونها قاعدة للقيادة العسكرية الامريكية المركزية في المنطقة، واستمرار السعودية في اداء دور الصديق التقليدي، فان الادارة الامريكية تدرك ان التوازن المستديم لمصلحتها، في المنطقة، بحاجة ايضا الى استمرار العلاقة 'الودية' مع تونس ومصر بالدرجة الاولى. وان مصر قد تكون المؤشر لما هو آت، خاصة من ناحية العلاقة باسرائيل، الى حين وضوح صورة ما سيحل بالنظام السوري وانعكاسات ذلك على لبنان وايران.
وعلى الرغم من ان حماية أمن اسرائيل يشكل محورا اساسيا في السياسة الخارجية الامريكية، سيبقى موضوع ايران المهددة بالقصف الاسرائيلي والتدخلات الاستخباراتية وحملة اغتيال العلماء، مصدر قلق كبير للادارة الامريكية ترغب في تهدئته، من خلال اللقاءات والمباحثات، بين الحين والآخر. كما انها تتغاضى عن سياسة التدخل الايراني في العراق، الذي يصفه البعض بانه احتلال ثان، والقصف الايراني للقرى الحدودية العراقية والتصريحات الاستفزازية التي يطلقها المسؤولون الايرانيون. وجاء تغاضي واشنطن عن التدخل الايراني في العراق تدريجيا، نتيجة عوامل عديدة. من بين هذه العوامل رغبتها في تجنب خوض حرب عسكرية ثانية بعد ان أضعفتها ضربات المقاومة العراقية وحالت دون تحقيق سياستها التوسعية نحو بقية اضلاع 'مثلث الشر'، حسب الرئيس الامريكي السابق جورج بوش. ومن بينها اضطرارها للاعتماد على عملاء مزدوجين لواشنطن وطهران، وبينهم من كان يحلم منذ زمن بامكانية التحالف الأمريكي الإيراني حول حكم طائفي عراقي يصبح محورا إستراتيجيا مستقلا بديلا عن محور الخليج العربي. وقد ساد هذا الموقف في المؤتمر الوطني بقيادة أحمد الجلبي، اثناء تحالف المعارضة العراقية قبل 2003 مع المحافظين الجدد بكثير من اللعب المخابراتي أو التقية السياسية المتبادلة. لكن أشكالا متعددة من الخداع والمراوغة انتهت بازاحة الحلفاء المفضلين واللجوء الى عملاء مزدوجين آخرين وتهيئة صفقات محلية جديدة. لقد أدت الهزيمة الأمريكية الى تغيير المسار وتقليص حجم قواتها العسكرية والاعتماد بدلا من ذلك على القوات الخاصة أولا، التي تضاعفت أعدادها عالميا الى 40 ألفا وأصبحت القوة الضاربة الأساسية في العالم، وعلى الشركات الأمنية الخاصة بأعداد أكبر، ولا تزيد نسبة الأمريكيين المسيرين لها على الربع ثانيا، والسيطرة على الاجواء رصدا وهجوما بواسطة الاف الطيارات بلا طيار ثالثا، إضافة لوكالة المخابرات المركزية وتعاوناتها، ومنظمات المجتمع المدني الممولة علنا وسرا. لقد دخلنا مع ادارة أوباما في مرحلة تطبيق جديدة لما يعرف بالقوة الناعمة، التي تدعمها خفية أو عن بعد نفس ادوات القوة العسكرية والتقنية.
ولأن الادارة الامريكية، مسيطرة جويا على العراق وبإمكانها الاستجابة لأي هجوم عسكري عبر قاعدتها في دولة قطر، ومع بقاء فرقها الخاصة وانشغال الساسة العراقيين بالنزاعات الشرسة والدموية، احيانا، في ما بينهم (وصلت النزاعات مستوى المرجعية الدينية وتفجير مكاتب الوكلاء)، بالاضافة الى قرب فترة الانتخابات الرئاسية وما يصاحبها من تأجيل للبت في كثير من الامور، فانها تحاول ابداء رضاها، اعلاميا على الاقل، على 'الحكومة العراقية' وتدفع باتجاه تهدئة الرغبة الاسرائيلية في شن هجوم احادي الطرف ضد ايران. فآخر ما تريده الادارة الامريكية، حاليا، هو ان تجرها حليفتها اسرائيل الى معركة خارجية، بينما تعاني من ازمة اقتصادية كبيرة والتخوف من فشل الرئيس اوباما من الفوز بالرئاسة ثانية.
اما بالنسبة للعراق، فان امريكا تتحرك نحو تجميع حلفائها القدماء (دول الخليج والسعودية مثلا) مع الجدد (ليبيا مثلا) مع من لم تتوضح سياستهم بعد، في مؤتمر للقمة العربية (وما ادراك ما القمة العربية) في العراق المحتل، حيث بارك السفير الامريكي لدى العراق جيمس جيفري، منذ ايام، 'عقد القمة العربية ببغداد' وشجع جميع القادة العرب لحضورها، مؤكدا ان 'واشنطن تثني على احترافية عمل الحكومة العراقية في التعامل مع الازمات التي حدثت في العراق مؤخرا'. واذا ما كان كذب السفير الامريكي يقاس بالاطنان، فلابد من العثور على مقياس جديد لتقييم تصريح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق مارتن كوبلر عندما قال ان 'اعلان المملكة العربية السعودية تعيين سفير غير مقيم لها في بغداد، هو إشارة مشجعة' مضيفا، وهنا بيت القصيد، ان 'العراق بدأ الآن باتخاذ خطوات مهمة تجاه إشراك ممثلي المكون السني في العملية السياسية'. فهل من المعقول هذا التصريح المذهل عن العراق؟ الا يعلم ان الاتهامات بالارهاب والقطيعة والتهجمات الجارحة قد وصلت قمة المشاركة بين 'مكونات' العملية السياسية؟ وان من يدعون تمثيل 'المكون السني' لم يغادروا سفينة العملية السياسية!
ان تصريحات السفير الامريكي، والى حد ما مبعوث الامم المتحدة، تعزز فترة الترقب الحذر مع ممارسة الادارة الامريكية سياسة القوة الناعمة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. ويأتي التهديد الامريكي بوقف المساعدات الامريكية لمصر، التي تزيد على المليار دولار سنويا، دليلا على حجم التدخل الذي تمارسه الحكومة الامريكية في الشؤون الداخلية لمصر بدون الحاجة الى التدخل العسكري المباشر. وسبب التهديد هو قرار القضاء المصري إحالة 19 ناشطا أمريكيا، ضمن قائمة تتألف من 43 ناشطا، الى محكمة الجنايات في قضية التمويل 'غير المشروع' لجمعيات مجتمع مدني ناشطة في مصر، من بينها المنظمات الامريكية 'المعهد الجمهوري الدولي' و'المعهد الديمقراطي القومي' و'فريدوم هاوس'، 'المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية العاملة في مصر بتمويل من الحكومة الأمريكية'، حسب السيناتور باتريك ليهي، رئيس اللجنة الفرعية المسؤولة عن المساعدات الأجنبية في الكونغرس، الذي حذر من 'أن بوسع الكونغرس وقف كافة أشكال المساعدات الامريكية لمصر'. هكذا ستتعامل الادارة الامريكية مع بلدان الربيع العربي في مرحلة الترقب وبناء التحالفات الجديدة مع احتفاظها بالقوة العسكرية في بلدان التحالفات القديمة.

' كاتبة من العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
واشنطن تحاول غربلة الربيع العربي بالقوة الناعمة : هيفاء زنكنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: