البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 من خلفيات العداء بين المرجعيات الدينية : هيفاء زنكتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.Hannani Maya
المشرف العام
المشرف العام



الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 37598
مزاجي : أحب المنتدى
تاريخ التسجيل : 21/09/2009
الابراج : الجوزاء
التوقيت :

مُساهمةموضوع: من خلفيات العداء بين المرجعيات الدينية : هيفاء زنكتة   السبت 03 مارس 2012, 6:37 pm

من خلفيات العداء بين المرجعيات الدينية

هيفاء زنكنة

2012-03-02

تبرز الى السطح، هذه الايام، نزاعات من نوع جديد كانت مطمورة، الى حد ما، في غمرة التفجيرات والكوارث المتلاحقة على المواطن العراقي، وخلافات المحاصصة والفساد بين ساسة 'العملية السياسية'. واقول 'نزاعات' لأنها تجاوزت مرحلة الخلاف الفكري وباتت متسمة بالعنف بين جهات في المرجعية الشيعية، بضمنها محاولات إغتيال وتفجير مقرات في بعض المدن، الى حد تدخل القوات الأمنية وحظر التجول، في بعض النواحي، واصدار بيانات وتصريحات من اكثر من مرجع ديني.
ويعزو البعض اسباب النزاع العنيف الى طغيان العامل السياسي على الديني عموما، وان كانت هناك عوامل اخرى طالما يشار لها، بخجل، احيانا أخر . فمن المعروف في 'العراق الجديد' ان لكل حزب سياسي أو تيار سياسي شيعي مرجعيته الدينية تقتدي بها كمرشد أو مبرر، وتدفع اليها بنصيب من أرباحها، وأغلب المرجعيات مقيمة في مدينة النجف الأشرف بالعراق أو في مدينة قم بأيران. وقد لعبت المرجعية، على اختلاف مدارسها ومجتهديها وآياتها، دورا سياسيا بارزا منذ احتلال العراق في عام 2003.
وقد برز الانقسام السياسي حول الموقف من الاحتلال الانكلو امريكي وكيفية التعامل مع الغزاة، على السطح منذ الايام الاولى للاحتلال. فهناك من اختار الوقوف بصف 'العملية السياسية' التي رسمها المحتل بمحاصصاتها وطائفيتها، وهناك من ناهض الاحتلال بكافة اشكاله، ناشطا في محاربته وطرح البدائل الوطنية الموحدة. وهناك من تلون ما بين الموقفين فيوم مع هذا ويوم مع ذاك. ولايعتبر الخلاف السياسي هو الوحيد. فقد سبقته، في ظل النظام السابق، خلافات متعددة متداخلة فيما بينها بعضها ذو طابع مذهبي وديني ولايزال بعضها مستمرا حتى اليوم. من بينها مراجعة موقف رجل الدين الشيعي من الدولة، واكثر الامثلة بروزا في هذه الحالة تصنيف الصدر الثاني، والد مقتدى الصدر، من قبل معظم المرجعية، بانه 'فقيه السلطة'، لأنه 'تعامل' مع النظام السابق وهو مصطلح يستخدمه عادل رؤوف بدلا من 'التعاون' في كتابه 'مرجعية الميدان'، موضحا بان اساس التعامل 'قائم على التقية التي يقتضيها الحفاظ على المذهب'، خاصة وان الصدر الثاني كان يعيش 'تقية مكثفة' في ظل نظام مستبد، حسب تعبير الصدر نفسه. ومن مظاهر 'التقية المكثفة' تلخيص الصدر الثاني علاقته مع السلطة في مقابلة معه عام 1994، قائلا: 'السلطة تؤيد المظاهر الدينية الشيعية وترعاها، وهي تعطف علينا ما دام اننا لانتدخل في السياسة، وهي تكف شرها عنا ما دمنا نكف شرنا عنها، بعنى انها تلتزم ازاءنا سياسة المعاملة بالمثل'. وقد يبدو ان من الطبيعي التفكير بأن المرجعية الدينية سواء كانت السياسية بامتياز او غير السياسية قد تحررت، من اسباب الصراع بدرجاته وتنفتح على بعضها البعض والمجتمع العراقي بمذاهبه واديانه، بعد غزو العراق وتجاوز 'مرحلة المجابهة مع دكتاتورية السلطة' (حسب عبد اللطيف الحرز في كتابه 'بحوث في مدرسة الصدر') من جهة واستلام الحكم من قبل كتلة احزاب شيعية بقيادة حزب الدعوة. مما يعني انها يجب ان تعيش واحدة من اكثر الحقب إنفتاحا وصراحة وقدرة على التعاون والعمل المثمر بزوال اسباب الخطر والتهديد الجسدي والفكري والعقائدي من الدكتاتورية وبل وكون معظم رجال الدين جزءا لايتجزأ من السلطة القائمة منذ الإحتلال. مما يعني وجوب انعكاس هذا الاحساس بالأمان الفردي والمذهبي على بقية افراد الشعب بشكل مواقف سلمية. هناك سبب رئيسي آخر للاحساس بالأمان وهو حل اشكالية الدعم المادي وتمويل المدارس ومصاريف طلبة الحوزة ورواتب الوكلاء والمتعهدين للمراجع، كل حسب موقعه، وصيانة الاماكن الدينية، بالاضافة الى ابقاء مردود 'الخمس'، الذي يوازي الضريبة المستحقة للدولة مقابل الخدمات التي تقدمها للناس، متجاوزا للرقابة الحكومية، وفصل الوقف الشيعي عن السني.
اما من ناحية الميزانية العراقية فانها بلغت مبلغا لم تصله اية ميزانية سابقة في تاريخ العراق وموارد النفط تحت سيطرة حكومة حزب الدعوة، والتوسع الهائل السياحة الدينية، حسب الاحصائيات الرسمية، تتجاوز الاحلام، فضلا عن الإستفادة المباشرة وغير المباشرة من عمولات عقود المسؤولين.
المفروض، اذن، استتباب الأمر، وإنتعاش الفكر، بعد أن اعتبرت المرجعيات أن الظلم المذهبي قد زال بعد الإحتلال. الا ان واقع الحال مختلف. حيث تدل مظاهر الصراع العنيف، المتبدية في الآونة الأخيرة، بين المرجعيات على وجود مستويات من الصراع الداخلي الذي وفر له وجود العدو الخارجي ( دكتاتورية السلطة) الغطاء، مهما كانت اسباب الصراع ودرجة تجذرها، لحماية الوجود الشخصي والمذهبي.
وقد وصل الصراع الاخير بين المرجعيات الشارع ليمس بعنفه المواطنين وعددا من الاماكن التعليمية والمقدسة. من بين الاحداث الاخيرة، حرق عدد من مكاتب رجل الدين الشيعي محمود الحسني الصرخي بمحافظة الديوانية جنوب بغداد، وفي قضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار، جنوب العراق. كما تعرضت منازل ستة من معتمدي ومقلدي المرجع الديني اية الله علي السيستاني في محافظتي الناصرية والديوانية لهجمات بقنابل يدوية وجرت محاولات اغتيال لعدد من وكلائه، أحدها في مدينة كربلاء نفسها. وقد اتهم مكتب الصرخي الحسني (في بيان له وزع على اجهزة الاعلام) مرجعية السيستاني في ذي قار، بالتورط بأحداث العنف التي استهدفت مقاره مؤخراً، لافتا الى حصوله على الموافقات الأصولية لممارسة نشاطه في المحافظة، فيما بينت مستشارية المصالحة الوطنية في مجلس الوزراء أن جهات دينية تضغط لعدم السماح بفتح مكاتب الحسني ومنع أنصاره من إقامة شعائرهم الدينية. وذكر متحدث باسم المرجع، ردا على اتهامات التطرف الموجهة ضد الصرخي، ان 'المرجع الحسني الصرخي صفحة ناصعة البياض وهو فوق الشبهات والادعاءات وما يعانيه اليوم قد عاناه الشهيد الصدر الثاني من قبل'. وكان المكتب قد أكد يوم 24 شباط (فبراير)، أن قوات حكومية اعتقلت وكيل المرجع في ذي قار وخمسين من أنصاره، كما اتهمها باستخدام أساليب قمع 'وحشية' أسفرت عن إصابة 20 شخصاً في أثناء توجههم لأداء صلاة الجمعة. والمعروف ان الحسني الصرخي كان ولايزال مناهضا للاحتلال والعملية السياسية وان قوات الاحتلال الامريكي كانت قد خصصت جائزة مالية لمن يقوم بتسليمه. وهو أحد تلاميذ الصدر الثاني، ومن هنا منشأ مقارنته لنفسه بالصدر الثاني من ناحية مواقف المرجعية 'السلبية'. حيث يذكر الصدر الثاني (كتاب مرجعية الميدان) مبينا مواقف المرجعية التقليدية السلبية منه: 'انني محارب مثلما حورب السيد الخميني والشيخ صاحب الكفاية... وانا لا احارب احدا، انا اريد ان انبه الناس'. وما تجدر الاشارة اليه ان مكتب السيستاني نفى أي دور لوكلاء المرجعية ومعتمديها في استهداف مكاتب رجل الدين محمود الحسني الصرخي. واستنكر الاعتداءات داعيا قوات الأمن الى حفظ الأمن. وشدد المرجع الديني محمد تقي المدرسي على 'حرمة الأعمال العدائية' بين مكاتب العلماء. واوضح انه 'يجب أن لا يتحول الدين إلى مصالح شخصية وفئوية وحزبية ضيقة لأنه سيؤدي إلى نفور الناس منه'، مبينا 'بطلان عمل الإنسان المتدين اذا حول الدين إلى مصالح شخصية'.
ويتناول الكاتب فواز الطرابلسي في كتابه 'عكس التيار' دور رجل الدين السياسي قائلا: 'ما من احد يستطيع ان يحلل او يحرم ابداء رجال الدين الرأي في الشؤون السياسية او تدخلهم المباشر او غير المباشر فيها. لكنهم اذ يختارون ذلك، يتعين عليهم ان يرتضوا التعاطي معهم بما هم مواطنون يخضعون للحقوق والواجبات ذاتها وللقانون المدني وللمساءلة والمحاسبة على آرائهم كما على سلوكهم. مثل سائر المواطنين'. من هذا المنظور الواقعي، يحق للمواطن العراقي، الذي لديه ما يزيد على حاجته من الصراعات السياسية الدموية، التساؤل عما يدفع بعض المرجعيات او الجهات السياسية الى منع احد المراجع من فتح مكتب له والى محاولة حرق مسجد ومدرسة دينية؟ ومع انتهاء الحاجة الى التقية، واختلاط الديني بالسياسي الى حد النخاع، ومع افتراض سيادة حرية التعبير والفكر والمعتقد الديني، في ظل حكومة حزب الدعوة 'الديمقراطي'، واذا كان الصدر الثاني قد حورب لأنه اراد تنبيه الناس، أليس الاصح، فيما يخص الصراع العنيف الحالي، التساؤل: ما الذي لا يراد التنبيه اليه الآن؟

' كاتبة من العراق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من خلفيات العداء بين المرجعيات الدينية : هيفاء زنكتة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الاخبار العامة والسياسية General and political news :: منتدى المنبر السياسي والحوار الهادئ والنقاش الجاد الحر Political platform & forum for dialogue & discussion-
انتقل الى: