البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

  ما الفرق بين قصيدة النثر والشعر النثري ؟ فليحة حسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البيت الارامي العراقي
الادارة
الادارة



الدولة : المانيا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 9446
تاريخ التسجيل : 07/10/2009
التوقيت :

مُساهمةموضوع: ما الفرق بين قصيدة النثر والشعر النثري ؟ فليحة حسن   الثلاثاء 06 مارس 2012, 1:25 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ما الفرق بين قصيدة النثر والشعر النثري
فليحة حسن
-
عرفت سوزان برنار ّ قصيدة النثر قائلة : إنها"قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور...خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية".وذهب بعضهم الي تميزها بـ(الإيجاز والمجانية والتوهج)- كما يقول انسي الحاج -الأمر الذي يجعلنا نري إن كل ما يفترق عن هذا التعريف أو يجانب الصفات التي ُحددتْ لهذه القصيدة لا يدخل ضمنها بل يقع ضمن ما يسمي بالشعر النثري وهذا ما ميز النص الذي أنا بصدد دراسته واعني (ما تكره الأمهات ) للشاعر علي خصباك،
سيميائية العنوان :
يعد العنوان واحد من المداخل الرئيسة في دراسة أيما نص أدبي والوقوف علي اكتناه معناه حتي عد العنوان أداة مساعدة في سبر أغوار ذلك النص وانتهاك معانيه المخبوءة وتقديمها بجاهزية مقبولة للآخر المتلقي، والعنوان هنا ابتداء من استعمال اسم الموصول ما والذي يعني (الذي) مستعملاً مع الفعل المضارع (تكره) والذي من معانيه استمرارية الحدث يعطي للجملة تركيزاً علي الذي تكرهه الأمهات وتستمر في كراهيتها له ويغدو عنواناً يتمتع بقدرة علي إثارة أسئلة عدة ابسطها ما الذي تكرهه الأمهات ؟
ومن الملاحظ أيضاً أن هذا العنوان هنا صار لازمة في أكثر من مفصل من مفاصل النص فتكرر فيه (خمس ) مرات مما أعطاه القدرة علي الحضورالاشعاعي الذي يمنح المعني تجليا تنكشف لنا في نهاية النص دلالته المخبوءة ويهدي المتلقي الي ما كان يسعي إليه الشاعر من عنوانه وبذا يثبت لنا إن العنوان ليس عتبة يمكن تخطيها بسهولة المار عليها المخترق لها والوالج بها أمكنة الي غيرها بل هو جملة أولي مركزة مضغوط فيها المعني الأهم في النص والتي لا يمكن تجاوزها الي ما سواها،
وبما إن النص قد ُكتب للراحلين كما يشي الإهداء الذي قدمه الشاعر كعتبة تالية للعنوان " الي شهداء الحلة" فان الرحيل يتوجب علي الشاعر أن يبتدئ بفعل يدل علي زمن المضي ولذا استعمل الفعل (كان ) مجردا أو مقترناً بتاء التأنيث الساكنة
(كانت) في كل جمله بدئية
فبدا المشهد كما نقلته لنا عين الشاعر الرائي محتشدا بتفاصيل لحياة يومية ماضية ابتدأت أرضية واقعية وانتهت سماوية واقعة تحت رحمة الغيب (كان ملائكة الرحمن منهمكين بكتابة أسماء الشهداء)،
سيميائية الشخوص :
ولان أحداث النص - وكما اعتقد - مشاهدة أو معاشة من لدن الشاعر فانه لم يذهب الي صناعة شخصياته بل إن الشخصيات هي التي تسللت من مكان الحدث الفعلي متلفعة بما تحمل من قلق و أحلام ورؤي وأمانٍ تسعي لتحقيقها الي الصور الشعرية فيه، لا لتصنع المشهد صناعة بل لتنقله لنا وتحاكيه ولذا فان ما نراه في ارض الشارع من شخوص جاءت بكليتها لنص (علي خصباك) لتعيد لنا تمثيل المشهد كما حدث فعلاً، والملاحظ إن غالبية هذه الشخوص يلفها الانتظار، انتظار ما يبدل حياتهم نحو ماهو مرغوب فيه ومطموح إليه أو يستأنفها بشكل أفضل متمثلة باستعمال الشاعر لمفردة (اللامانع )التي جاءت هنا للتواصل مع حلم منشود قد يتحقق بالاقتران أو استئناف العمل أو مواصلة الحياة يقول : (لا مانع من الاقتران ) (لا مانع من العودة للوظيفة )، (لا مانع من شد أزر الحياة ) هذا اللامانع جعله الشاعر يصدر عن الحكيم (بانتظار ما يقوله الحكيم ) بمعني إن كلمة اللامانع السحرية تلك لابد أن تصدر من حكيم مطلع علي بما يجب أن يحدث أو يكون،لذا فالجميع بدا منتظرا لـ(ما يقوله الحكيم) الذي وسمه الشاعر بالطهر والنقاء حين استعار للون طاولته البياض (الحكيم الذي لون منضدته البيضاء اللماعة بالطهر )
بينما استعار للكارثة صورا مركبة من المكر المرموز له بـ(عيني ذئب) والمخاتلة الملمح لها بـ(هيئة ضبع ) ولحية افعوانية وقلب لا ينبض إلا بالموت ومن اجله
(وقلب خليط من سم وظلام وما تكره الأمهات
تنسل حاملة الثكل واليتم
وسكاكين تفرم الأجساد
وأمنيات شبقه متلهفة لرؤية الخراب)

مشهد النص ينقلنا الي مكان الواقعة التي تتضح ملامحه لنا ممسرحا داخل ثلاثة أمكنة :
الأول ملمحا له إلا وهو(المشفي )والذي لم يترك لنا الشاعر منفذا صريحا لولوجه غير الاستعانة بصورة شعرية جاءت في بداية النص مكنتنا من التعرف عليه حين قال : (كان مريض الربو يلج غرفة الحكيم ليمنحه هواء نقيا للبقاء علي قيد الأمل )
والثاني الشارع الذي جاء مصرحا به (لفظا )،(وكان في الشارع كارثة تتسلل صوب مشهد من يصارعون ما تكره الأمهات ) و(محتوي) الذي دلت عليه مفردات : (الصبح، العصافير، شط الحلة، النهر،البناية المجاورة )
والثالث المكني عنه(بالجهة التي تغيب عندها الشمس) الجهة الظلامية التي رسمت المشهد مرتين مرة علي ارض الواقع حين صنعت الموت وجاءت به كحقيقة حية معاشة ومستمرة
(ففي الجهة التي تغيب عندها الشمس أوقد زان شمعة ودعا مريديه )
و(وقبل أن يغادروا مكان الاحتفال جري تبادل للزوجات،لإعداد أبناء زنا لارتكاب ما تكره الأمهات)
واخري حين محاكاتها له تمثيلا (وجري تمثيل المشهد كاملا وهم يطلقون ضحكاتهم العاهرة)
سيميائية الزمان :
المتمعن في زمن حدوث النص يراه زمنا مستمرا قابلا للتكرار اليومي فأفعالا مثل الترقب والانتظار والبحث عن لقمة العيش والصراع مع المرض و الموت المتشظي أفعال تتصف بالدوام في بلاد مخترقة كالعراق، غيران في النص دلالة لفظية تشير الي وقوعه صباحا (كان الصبح يومئ لمن في المشهد....لا ) ذلك الصبح الذي يتحول سناه بضغطة زر الي ليل ورماد فيغدو(الدخان يكفن المنتظرين)
سيميائية الحدث :
في نص كهذا نجد الحدث متداخلا مابين انتظار استئناف حيوات مختلفة لشخوص عدة استعمل لها الشاعر أفعالا حسية متوقعة وبسيطة متمثلة بـ(التحسس، الاقتران، الحمل، الولوج، المنح الانهماك، العزف،التسلل، التلهف،الاتكاء و الإمساك ) وهي أفعال صورها الشاعر لشخوص نصه فأصبح ناقلا لها ليس أكثر بينما أعطي الفعل الأكبر للأشياء مستعملا تراسل الجواس فاستعار للصبح الإشارة (كان الصبح يومئ لمن في المشهد....لا)، وللحلوي القول (الحلوي قالت....لا) وللشط القدرة علي الاضطراب ومنازعة الضفة (شط الحلة ينازع ضفتيه) وبذا أعطاها الفعل الأهم في نصه ربما ليخبرنا عن هامشية الإنسان وتلاشيه أمام حقيقة الموت وبقاء الأشياء (فتشظي المكان
هذه يد المعلم ماسكة كتاب العودة الي الوظيفة
.... خاتم ذهبي وسط بركة دم
الحلوي مطفأة فوق رأس بائعها علي جهة الرصيف المقابل،
- أين مريض الربو ؟
بطاقة أحواله الشخصية حطت علي البناية المجاورة)
فالموت لابد آت ولا تصلح لرده التمائم والرقي كما يقول الشاعر القديم :
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
والشاب الأسمر تشظي جسده رغم ما علق من رقية تقيه موته
(وكان الشاب الأسمر يحمل في جيبه طلسما
وضعته أمه حفاظا علي ربيعه من الذبول )
وبين التشظي الذي امتد ليشمل المكان والزمان والشخوص علي حد سواء
(تشظي المكان )، والصبح (أطره السم والظلام )، (وراح الدخان يكفن المنتظرين،والحديد والديناميت يتوزع علي الأجساد)،
غير إن القراءة المتمعنة للنص تظهر لنا وجود فاصل بين الحدثين متمثل بعين الطفل الرائي الأول لما حدث وفي ذلك إشارة الي إن الشر لا يراه إلا نقيضه وهي هنا الطفل البراءة البكماء المستسلمة والتي لم تقو حتي علي الإشارة الي ما تخفيه أجساد الدمار من نهاية فيتشظي أسوة بالآخرين
(وثمة طفل صغير متكئ الرأس علي كتف الأم
صوب نظرته....أين الطفل...؟ـ سرقه تشظي الحديد،ـ لماذا الطفل...؟
ـ لمح الضبع وهو يهم بضغط أزرار ما تكره الأمهات.)
مع ذلك يصر الشاعر علي وضعنا في تفاصيل مشهد(أطروه في لوحة رسمها أبناء الزنا والمشهد لم يكتمل) ويصر علي تقديمه لنا غير مكتمل وهذا منطقي فمن اين للموت والدمار الكمال(والمشهد لم يكتمل، وان سار الدم نهرا بلا ضفتين، لم يكتمل المشهد...)
سيميائية الصورة الشعرية :
اعتمد الشاعر في هذا النص علي عدة أنواع للصورة الشعرية منها ما يمكن أن نسميه بالصورة المشهدية الكلية المركبة والتي وقف الناقد شاكر النابلسي عندها في كتابه" مجنون التراب- دراسة في شعر وفكر محمود درويش" والتي وجد في دراسته لــ (25) نوعا من الصورة في شعر هذا الشاعر إنها مقسمة الي نوعين (الصورة الكلية والصورة الجزئية ) حيث قال :(، ويمكن أن يرد المرء هذه الأنواع المتشعبة للصورة إلي نوعين فقط: الصورة المشهدية الكلية والصورة الجزئية.
فـ(علي خصباك) هنا يستعين بالأدوات النقدية البلاغية كالتشبيه والاستعارة والكناية والرمز في التوصل إليها نحو :
(وكان في الشارع كارثة تتسلل صوب
مشهد من يصارعون ما تكره الأمهات
كارثة لها عينا ذئب، وهيئة ضبع
وقلب خليط من سم وظلام وما تكره الأمهات
تنسل حاملة الثكل واليتم
وسكاكين تفرم الأجساد
وأمنيات شبقه متلهفة لرؤية الخراب)
إذ إن المتأمل لهذه الصورة يراها صورة شعرية مركبة تحاول أن تشير الي الموت وصناعه وتحذرنا منه،
والأخري ما تسمي بالصورة الوثيقة ذات التناسل الأفقي التي ترتبط بالمدركات الحسية فقد اعتمد فيها الشاعر علي ما سمع وما رأي وأحس نحو قوله: (كانت العصافير تطلق زقزقة ) أو (يد المعلم ماسكة بكتاب العودة للوظيفة )،
وثالثة تنتمي الي ما يسمي بالصورة العمودية : والذي عدها (غاستون باشلار) أساس الشعر حين يقول: "يخضع زمن الشعر لخط عمودي) وان الغاية منها هي عدم التوقف وجعل الشعر غير خاضع إلا للعلو والعمق فنري الشاعر هنا يصور لنا مشهد الأمهات بعد الكارثة قائلا
لم يكتمل المشهد...
آه الأمهات... الأمهات..!
يدفن شعور الرؤوس بالدموع
ويطفئن العيون بالخيبة)
فليس هناك دلالة أعمق علي الثكل والفجيعة من دوام انهمار الدموع الي حد الانطفاء وقد افلح الشاعر في ذلك حين استخدامه للفعل المضارع (يدوف، ويطفئ) في تصوير الحدث واستمراره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما الفرق بين قصيدة النثر والشعر النثري ؟ فليحة حسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: الثقافية , الادبية , التاريخية , الحضارية , والتراثية Cultural, literary, historical, cultural, & heritage :: منتدى الشعر والادب بالعربية المنقول Forum poetry & literature with movable Arabic-
انتقل الى: