البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 أورهاي مملكة أبجر محب المسيح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5344
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: أورهاي مملكة أبجر محب المسيح   الجمعة 16 مارس 2012, 10:16 am

<P dir=rtl align=center>
<P dir=rtl align=center>أورهاي مملكة أبجر محب المسيح
<P dir=rtl align=center>
<P dir=rtl align=center>نوري إيشوع مندو
<BLOCKQUOTE>
<P dir=rtl align=center>المقدمة: أورهاي من "المدن العريقة في القدم التي حازت في بعض أدوار التاريخ الأهمية العظمى. فأزدهرت فيها العلوم والفنون، وطبق المعمور ذكر مدرستها الطائرة الشهرة. وكانت حافلة بسكانها، مزدانة بقصورها البديعة، زاهية برياضها الجميلة، وقد جرى في وسطها حوادث جليلة، وأمور خطيرة تضيق دونها صحف التاريخ "(*1).
<P dir=rtl align=center>وسنتحدث في مقالنا هذا عن تاريخ مملكة أسروين أو أوسرهوني أو أسروانة، التي حكمها الملوك الأباجرة في الفترة مابين سنتي 132 ق.م وحتى 244 م تاريخ سقوط هذه المملكة.
<P dir=rtl align=center>1_ الاسم والموقع: تعددت أسماء أورهاي، وتقلبت كنيتها بتقلب التاريخ، فقد اتخذت بحسب المؤلفين الآراميين اسم (أرِخ) أو (أرك) وينسب تأسيسها إلى نمرود الجبار. واسمها عند سكان ما بين النهرين (أرهوى) أو (أورهي) أو (أورهاي) وتعني كثيرة المياه. أما اليونان فقد دعوها (إديسا) وأيضاً (كاليروهي) أي الحسنة المياه. واسمها عند الأرمن (ارهائي). وأطلق عليها العرب اسم (الروها) أو (الرها). وسماها الأتراك العثمانيون (أورفة) أو (أورفا).
<P dir=rtl align=center>تقع أورهاي في جنوب شرقي تركيا الحالية، وهي في منطقة ما بين النهرين التاريخية (ميسوبوتاميا). وقد جادت عليها الطبيعة بموقع جغرافي يسلب الألباب ويخلب الأفكار، يلفها نهر ديصان ومعناه (القافز) أو (المتدفق)، لأنه كان يخرج غالباً عن مجراه ويغرق المدينة، وهو يلف المدينة من شرقها إلى شمالها جالباً إليها بهجة عظيمة وغنى جزيلاً. وتقوم أبنيتها مستندة إلى الروابي البارزة من الجبل المقدس، الذي ازدحمت معاطفه ولحفه بالأديرة والصوامع والقلالي العديدة حتى بلغت الثلاثمائة، ويعرف اليوم بجبل (طوب داغ). ويلف المدينة سور عظيم حصين من جنباتها كلها، وللمدينة أربعة أبواب هي: 1_الباب الغربي ويدعى باب الأقواس أو العقود. 2_الباب الشرقي ويدعى الباب الكبير أو باب الأمير أو باب كيساس. 3_الباب الجنوبي ويدعى باب بيت شمش أو باب برألاها أو باب حران. 4_الباب الشمالي ويدعى باب سميساط أو باب الساعات. ويتصل السور بتحصينات قصرها الشهير، ويفصل المدينة عن رياضها الخضراء وحدائقها الغناء. وكانت المدينة غاصة بالسكان ثرية وغنية بالقصور والمسارح والحمامات وساحات الخيل، ومن مواقعها الهامة بركة إبراهيم الخليل، وبركة زولها (البركة المقدسة)، والحصن الأعلى، وقلعة نمرود.
<P dir=rtl align=center>جاء في كتاب صورة الأرض "مدينة الرها في شمال ديار مضر، وكانت وسطة من المدن، والغالب على أهلها النصارى، وبها زيادة على ئلائمائة بيعة ودير ذي صوامع فيه رهبانهم، وبها البيعة التي ليس للنصرانية أعظم ولا أبدع صنعة منها، ولها مياه وبساتين وزروع كثيرة نزهة، وكان بها منديل لعيسى بن مريم"(*2).
<P dir=rtl align=center>وجاء في معجم البلدان "الرهاء مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، قال بطليموس مدينة الرها طولها اثنان وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، واسمها بالرومية أذاسا، بنيت في السنة السادسة من موت الإسكندر، بناها الملك سلوقس"(*3).
<P dir=rtl align=center>وجاء في دائرة المعارف "الرها مدينة من مدن الجزيرة، كانت قصبة مملكة أسروانة في ما بين النهرين، وقاعدة مملكة الملوك المعروفين باسم أبجر، وهي مدينة عظيمة غزيرة المياه واقعة على سفح جبلين، وتمتد إلى ضفتي نهر إبراهيم الذي يؤلف هناك بحيرة صغيرة تسمى بركة إبراهيم، مياهها عذبة يوجد فيها سمك كثير، يزعمون أنه يخص إبراهيم الخليل فلا يصطادونه"(*4).
<P dir=rtl align=center>2- مملكة أورهاي: تم تأسيس مملكة أورهاي المستقلة والصغيرة في إقليم أسروين وذلك سنة 132 ق.م، بعد أن قضى الفرثيين على قسم كبير من جيش أنطيوخوس، وعرف ملوكها بالأباجرة. وقد انحصرت هذه المملكة بين مملكتي روما وفارس العظيمتين، استوى على عرشها أريو الملك لمدة خمس سنين، ثم خلفه عبدو بن زرعو (127_120) ق.م، وخلفه أبراداشت (120_115) ق.م، وخلفه بكرو الأول (115_112) ق.م، وخلفه أبنه بكرو الثاني. في سنة 94 ق.م شاركه في الحكم معنو وذلك لمدة أربعة أشهر. ثم شاركه في الحكم أبجر بيقا الذي قتل الملك بكرو الثاني في سنة 92 ق.م واستوى على عرش المملكة، واستمر حكم أبجر بيقا حتى سنة 69 ق.م، وخلفه أبنه أبجر الثاني (68_53) ق.م، وخلفه معنو الثاني الذي لقب نفسه بألاها (52_29) ق.م، وخلفه أبجر الثالث (29_26) ق.م، وخلفه أبجر الرابع سوماقا (الأحمر) (26_23) ق.م، وخلفه معنو الثالث بسبلول (23_4) ق.م، وخلفه أبجر الخامس أوكاما (الأسود) (4 ق.م_ 50 م)، وفي السنة العاشرة لملكه حدثت فتنة في أورهاي نفي على أثرها الملك أبجر أوكاما، وحكم عوضه أخاه معنو الرابع، لكن حكمه لم يدم طويلاً حيث رجع أبجر أوكاما واستلم زمام الأمور حتى وفاته سنة 50 م. وخلفه أبنه معنو الخامس (50_57) م، وخلفه معنو السادس (57_71) م، وخلفه أبجر السادس (71_91) م. ومن سنة 91م خرج الحكم من يد الأباجرة، لكنهم عادوا إلى الحكم سنة 109م واستوى على العرش أبجر السابع أبن ايزاط الذي قتله الرومان سنة 116م، فأستلم الحكم الفرثي برتسباط الذي دام ملكه حتى سنة 123م، حيث عاد الأباجرة إلى الحكم بشخص معنو السابع أبن ايزاط (123_139) م، وخلفه معنو الثامن الذي حكم حتى سنة 163م حيث استولى الفرثيون على أورهاي، فهرب معنو الثامن إلى روما، لكن الرومان طردوا الفرثيين من أورهاي سنة 164م وملكوا عليها أبجر الثامن الذي حكم إلى سنة 167م حيث رجع معنو الثامن وملك حتى سنة 179م. وخلفه أبجر التاسع (179_214) م، وخلفه أبنه سيفير أبجر العاشر (214_242) م، وخلفه أبجر الحادي عشر أبراهاط سنة 242م، ولم يستمر حكمه سوى سنتين، ومع نهاية حكم أبجر الحادي عشر انتهت مملكة أورهاي بعد أن رفع الأباجرة رايتهم فوقها مدة أربعة قرون(*5).
<P dir=rtl align=center>3_ زمن دخول المسيحية في أورهاي: يؤكد التقليد الجاري في كنيسة ما بين النهرين، أن الذين بشروا المنطقة هم أربعة: توما الرسول ثم أدي وتلميذاه أجي وماري. ويعتبر التقليد المشرقي عامة أجي رسول الرها، ومؤسس المسيحية فيها.
<P dir=rtl align=center>وقد تواجدت المسيحية في الرها في أواخر القرن الأول الميلادي، وأخذ عدد المسيحيين بالازدياد والنمو فيها. ويؤكد التقليد أن أدي أحد الاثنين والسبعين رسولاً، وصل إلى الرها وأبرأ ملكها أبجر الخامس أوكاما من مرضه العضال، "وانتشرت النصرانية فيها وفي أطرافها انتشاراً سريعاً عجيباً، حتى سميت الرها المقدسة، والرها المباركة، ومدينة أبجر محب المسيح"(*6)، وفيها ابتنى أدي أول كنيسة مسيحية باسم (المخلص)، وقد توفي فيها سنة 49م ودفن في (الكنيسة التي شيدها)(*7)، وهناك من يقول إنه دفن في (مقبرة ملوك الرها)(*8).
<P dir=rtl align=center>وتؤكد شهادات مؤرخين عديدين على دخول المسيحية إلى أورهاي في الأجيال الأولى نذكر منهم:
<P dir=rtl align=center>أ_ أخبار شهداء المشرق: يشير إلى تكلل القديس شربيل وأخته بابي في الرها سنة 115م، في زمن الملك أبجر السابع، خلال الاضطهاد الذي أثاره طريانوس قيصر ضد المسيحيين.
<P dir=rtl align=center>ب_ دياطسرون ططيانس (120_150)م: وقد تداولته كنيسة الرها بعد ترجمته إلى الآرامية، وهذا ما يشير إلى وجود جماعات مسيحية في ذاك الزمن.
<P dir=rtl align=center>ج_ برديصان (154_222)م: يؤكد في كتابه شرائع البلدان عن انتشار المسيحية في بلاد مابين النهرين منذ الجيل الأول "ماذا نقول عن ملتنا النصرانية الجديدة التي أنشأها المسيح في كل مكان وناحية،إننا حيثما وجدنا نعرف بمسيحيين نسبة إلى اسم المسيح"(*9).
<P dir=rtl align=center>د_ أوسابيوس القيصري: يذكر في تاريخه الكنسي الشهير المجمع الإقليمي الذي عقد في الرها سنة 196م، وفيه تم التوافق مع كنائس الغرب على موعد عيد الفصح.
<P dir=rtl align=center>ه_ كتابة أبرسيوس: وهو أسقف منبج في نهاية القرن الثاني، يقول أنه وجد أخوة له مسيحيين في ما وراء الفرات أي شرقيه.
<P dir=rtl align=center>و_ برحدبشبا عربايا: يشير في كتابه ( سبب تأسيس المدارس) عن التقليد الجاري في مدرسة الرها، حيث يعتمد المفسرون في شرح الكتاب المقدس على تعاليم مار أدي مؤسس الجماعة المسيحية الأولى في الرها.
<P dir=rtl align=center>ز_ يوليوس الإفريقي: في مطلع القرن الثالث يقول إنه رأى في بلاط أبجر ملك الرها برديصان المسيحي وهو يتناقش في أمور دينية.
<P dir=rtl align=center>ح_ تاريخ الرها: يذكر فيضان نهر ديصان سنة 201 م وتدميره كنيسة المسيحيين فيها، وأن نونا أسقفها شيد عوضها كنيسة أخرى سنة 202م.
<P dir=rtl align=center>مما سبق نجد أن المسيحية وجدت في مملكة أورهاي منذ فجر المسيحية.
<P dir=rtl align=center>4_ الرسائل المتبادلة بين الملك أبجر أوكاما ويسوع المخلص: يحدثنا تقليد كنيسة الرها عن هذه الرسائل، فبعد أن أرسل أبجر موفداً من قبله إلى أورشليم بشخص حنان أمين المحفوظات الرسمية في ديوانه، حاملاً رسالة ليسوع. نجد هذا الموفد بعد أن يقابل يسوع يحصل منه على رسالة جوابية إلى أبجر، وقد ذاعت شهرة هذه الرسالة، وأثبت منها أوسابيوس القيصري (263_339) م في تاريخه الكنسي مقتطفات واسعة، أخذها عن الأصل الآرامي المحفوظ في خزانة وثائق مملكة الرها، وسنوجز نص هاتين الرسالتين.
<P dir=rtl align=center>رسالة الملك أبجر أوكاما: "من أبجر أوكاما الملك إلى يسوع المخلص الصالح الذي ظهر في مقاطعة أورشليم سلام: لقد تناهى إلى سمعي ما يقال عنك وعن شفاءاتك وكيف تنجزها بدون عقاقير وأعشاب _ _ _ _ _ تجعل العميان يسترجعون أبصارهم، والعرج يمشون، وتطهر البرص، وتطرد الأرواح النجسة والشياطين، وتشفي الذين يتعذبون بمرض طويل، وتقيم الأموات. وعندما سمعت عنك هذه الأشياء كلها _ _ _ _ _ لهذا السبب اكتب متوسلاً إليك أن تسرع بالمجيء إلي، وتشفي العذاب الذي أنا فيه، وعلاوة على هذا فقد بلغني أن اليهود يضطهدونك ويطلبون هلاكك. ولي مدينة واحدة صغيرة حسنة جداً، لكنها تكفينا لنسكنها بهدوء وسلامة معاً".
<P dir=rtl align=center>رسالة يسوع المخلص: "طوبى لك يا أبجر لأنك آمنت ولم تراني _ _ _ _ _ أما بخصوص ما كتبته إلي بأن آتي إليك فانه علي أن أكمل كل ما أرسلتُ لإنجازه، وبعد ذلك سأصعد إلى ذاك الذي أرسلني. وبعد صعودي سأرسل إليك أحد تلاميذي ليشفي عذابك، ويعطي الحياة لك وللذين معك"(*10).
<P dir=rtl align=center>ويتحدث تقليد الرها أن جواب يسوع للملك أبجر كتب بخط الرسول توما في قرطاس مصري، وكان محفوظاً في الخزانة الملكية، ويخرج منه في الأعياد ليتبارك منه المؤمنين(*11). ويتحدث التقليد أيضاً أن يسوع أرسل مع الجواب صورته على منديل " ولعلمي بشدة اشتياقك إلي قد وجهت إليك بمنديل فيه صورة وجهي لتشاهده، فلما وصل الكتاب إلى أبجر فرح به، وجعل المنديل على وجهه، فارتاح قلبه وقال: أنا أشهد أن هذا أبن الله الحي الحليم. ووجد أبجر راحة عظيمة من كثير مما كان يتشكاه"(*12).
<P dir=rtl align=center>وقد احتفظت كنيسة الرها بصورة يسوع الغير مصنوعة باليد، ويتحدث تقليد الرها أن موفد الملك أبجر حنان كان رساماً ماهراً، فقام برسم صورة يسوع على منديل بألوان جميلة من نخبة الأصباغ العالية الجودة، "وعمد حنان إلى لوح مربع، وصور فيه صورة سيدنا المسيح بأصباغ حسنة أنيقة، وجعل ينظر إليه ويصور صورته في ذلك اللوح، وأتى به معه للرها إلى أبجر فقبله وجعله في خزانته، وهو هناك إلى هذه الغاية"(*13). وتتحدث الروايات المتأخرة أن يسوع ترك تقاطيع وجهه بنفسه على المنديل وقد اعتبر هذا العمل سماوياً، لذلك دعيت (الصورة الغير مصنوعة باليد)، وبعد عودة الوفد إلى الرها قدم المنديل إلى الملك أبجر، وعندما رآه تقبله بفرح عظيم ووضعه بتبجيل عظيم في إحدى غرف قصره، بعد أن كتب عليه العبارة التالية " أيها المسيح الإله، لن يهلك كل من يثق بك". أما تعليم أدي فيقول أن يسوع مسح وجهه بمنديل، فانطبعت عليه صورته." وحنان المصور الذي أرسله أبجر رسولاً إلى سيدنا، اجتهد في أن يأخذ صورة للمسيح ولم يتمكن، وأن سيدنا أخذ المنديل الذي كان مع حنان، فمسح به وجهه، فحصلت فيه صورته وأنفذه إلى أبجر"(*14). كما تتحدث قصة القديسة وارينا_ فيرونيكا التي مسحت وجه يسوع بمنديل وهو حاملاً صليبه على طريق الآلام، فانطبع وجهه على المنديل.
<P dir=rtl align=center>ومع تنصر الملك أبجر التاسع (179_214)م، اهتدى شعب مملكة أورهاي كله إلى الإيمان المسيحي، وأضحت المملكة الأولى التي اعتنقت المسيحية كدين رسمي في العالم، وهذا مدعاة افتخارها.
<P dir=rtl align=center>5_ أورهاي مهد الأدب الآرامي: إن الأدب الآرامي مرتبط بالديانة المسيحية، وحيث أن المسيحية انطلقت من الرها، فكان من الطبيعي أن تزدهر هذه المدينة وتتفوق على غيرها بالآداب والعلوم، وكان هذا الأدب مسيحي النشأة كنسي المصدر، وقد تناول ترجمة الكتب المقدسة وضبطها وتفسيرها. ثم صرفوا همهم إلى علوم اللغة من صرف ونحو وبيان وخطابة وشعر، وتطرقوا إلى علوم المنطق والفلسفة والعلوم الطبيعة والرياضية والفلكية والمساحة والطب، وتبحروا في اللاهوت والفقه الكنسي والمدني وعلم الأخلاق، وتبسطوا في التاريخ الديني والمدني والموسيقى الكنسية، وتطرقوا أيضاً إلى الجغرافية وفن القصص(*15).
<P dir=rtl align=center>وكانت اللغة اليونانية قد احتلت مكان اللغة الرسمية بعد فتح الإسكندر، وعندما عاد الأمر إلى الملوك الأباجرة، لم يرضوا أن تدون أعمال ملكهم ووثائق مملكتهم إلا بلهجتهم الآرامية، فطوعوا على هذه اللهجة وأغنوها بالمفردات، حتى تفوقت على سائر اللهجات التي بقيت مقصورة على الاستعمال الشفهي.
<P dir=rtl align=center>وحيث أننا نتحدث في مقالنا هذا عن مملكة أورهاي، فلا بد لنا في هذا السياق أن نذكر هذا الأدب خلال زمني الوثنية والمسيحية التي عاصرتهما المملكة.
<P dir=rtl align=center>أ_ الأدب الآرامي الوثني: إن المؤلفات الأولى باللغة الآرامية هي من الجودة اللغوية والإتقان. وقد عثر على بقايا من هذه اللغة في دورها الانتقالي، وهي عبارة عن آثار وثنية قليلة ومتفرقة، منها كتابات المدافن التي تشمل نصوص جنائزية، وكتابات ملوك الرها والتي تتحدث عن العادات الآرامية، وعن الأحداث المهمة التي جرت في هذه المملكة، وهذه الأعمال كانت تحفظ في الخزانة الملكية.
<P dir=rtl align=center>ب_ الأدب الآرامي المسيحي: لقد أتمت المسيحية ما بدأ به الملوك الأباجرة، فاستعملت اللهجة عينها في ترجمة الكتاب المقدس إلى الآرامية. فكان لنا بسيطة "العهد القديم"، وأولى ترجمات الإنجيل "بشيطتا"، ثم الإنجيل الموحد "الدياطسرون" أي إنجيل واحد مكون من أربعة، وقد وضعه ططيانس الآثوري باللغة اليونانية حوالي سنة 150م، وقد ترجم إلى الآرامية واستعملته كنائس المشرق. أما برديصان الذي ولد في الرها سنة 154م، واهتدى إلى المسيحية في شبابه، ويقال أنه سعى في تنصير الملك أبجر التاسع، فقد وضع كتباً شتى لم يبقى منها غير كتاب "شرائع البلدان" وهو أقدم نص بالآرامية الحديثة عرف إلى الآن بعد الكتاب المقدس. ولم يصلنا آثار أدبية هامة أخرى عن الكتاب الآراميين في بداية القرن الثالث للمسيحية.
الخاتمة: لقد أدت عدة عوامل جعلت من الرها المدينة المباركة، وأهلتها لتتبوأ مركزاً ريادياً، وأولتها حيوية خارقة، ودفعتها لتصبح قوة جاذبية استقطابية، ورفدتها بتأثير بليغ وعظيم عالمياً. وقد طارت شهرة الرها بذخائرها وكنوزها المقدسة منها صورة يسوع ورسالته إلى الملك أبجر، ورفات القديسين توما الرسول ومار أدي وأبجر أوكاما ومار يعقوب النصيبينيي، وعظام الشهداء شربيل وبابي وشمونا وكورية وحبيب وقوزما وداميانوس. هذه الثروات المقدسة حملت رجال الكنيسة على تشييد الكنائس الفخيمة. وكان الحجاج يفدون من مدن ما بين النهرين وبلاد فارس والشرق الأقصى وأوربا للتبرك من هذه الذخائر. أما لغتها فما زالت لغة الطقوس في أغلب كنائس المشرق. وعلى رغم قصر عهد مملكة أورهاي التي استمرت ثلاثة قرون ونيف، فقد تركت أثراً عظيماً في اللغة والدين في بلاد المشرق. وسيبقى فخرها أنها المملكة الأولى في العالم التي اعتنقت المسيحية كدين رسمي ملكاً وشعباً.
</BLOCKQUOTE>
<P dir=rtl align=center>
<P dir=rtl align=center>
<P dir=rtl align=center>الهوامش:

    <LI dir=rtl>
    الرها: مجلة المشرق يوسف غنيمة العدد 8 سنة 1905 ص 169.
    <LI dir=rtl>
    صورة الأرض ابن حوقل ص 204.
    <LI dir=rtl>
    معجم البلدان ياقوت الحموي ج3 ص 106 .
    <LI dir=rtl>
    دائرة المعارف بطرس البستاني ج4 ص 625.
    <LI dir=rtl>
    تاريخ كلدو وآثور المطران أدي شير ج1 ص173
    <LI dir=rtl>
    تاريخ الكنيسة السريانية الخورأسقف اسحق أرملة ص43.
    <LI dir=rtl>
    ذخيرة الأذهان الأب بطرس نصري ج1 ص 36.
    <LI dir=rtl>
    سيرة أشهر شهداء المشرق المطران أدي شير ج2 ص 13.
    <LI dir=rtl>
    تاريخ كلدو وآثور المطران أدي شير ج2 ص5.
    <LI dir=rtl>
    تاريخ الكنيسة أوسابيوس القيصري الكتاب الأول ص 59_60 ترجمة القس مرقس داود
    <LI dir=rtl>
    أخبار بطاركة كرسي المشرق ماري بن سليمان ص2.
    <LI dir=rtl>
    مختصر الأخبار البيعية حققه ونشره الأب بطرس حداد ص 29.
    <LI dir=rtl>
    مختصر الأخبار البيعية حققه ونشره الأب بطرس حداد ص 29.
    <LI dir=rtl>
    أخبار بطاركة كرسي المشرق ماري بن سليمان ص2.

  1. أدب اللغة الآرامية الأب ألبير أبونا ص25.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أورهاي مملكة أبجر محب المسيح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: