البيت الآرامي العراقي




البيت الآرامي العراقي

سياسي ِ ثقافي ِ أجتماعي


 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلarakeyboardsyrkeyboardدخول

شاطر | 
 

 الحلقة ال 20 نينوى والموصل المسيحية ـ رحلة الياس الموصلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس يوسف حودي
مشرف مميز
مشرف مميز







الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5345
مزاجي : أكتب
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
الابراج : السرطان
التوقيت :

مُساهمةموضوع: الحلقة ال 20 نينوى والموصل المسيحية ـ رحلة الياس الموصلي    الجمعة 30 مارس 2012, 9:29 am

الحلقة ال 20 نينوى والموصل المسيحية ـ رحلة الياس الموصلي

تكلمنا في الحلقات الخامسة عشر ، والسادسة عشر والسابعة عشر عن بعض اعلام مدينة الموصل من رجال الدين والعلماء والاكاديميين والاطباء والجراحين والصيادلة ورجال الصحافة والمحامين والكتاب والفنانين والشعراء والرياضيين ، وفي هذه الحلقة ساتطرق الى شخصية دينية كان له تاثير كبير في الانتقال من النسطورية الى الكثلكة في النصف الثاني من القرن السابع عشر ، وفي نفس الوقت كان رحالة قضى فترة كثيرة من حياته في السفر لاوربا وللعالم الجديد فكانت رحلته دينية جغرافية ، وكان هدفه من هذه الرحلة هو جمع المال للتبشير بالكاثوليكية مذهبه الجديد وللتعرف على المجهول مما موجود في العالم انذاك ، هذه الشخصية المسيحية هو الرحالة الخوري الياس حنا الكلداني الموصلي ، وقد تطرق كثير من الكتاب والباحثين الى هذه الشخصية والى هذه الرحلة الذي قام بها هذا الرجل الشرقي ، حيث يعتبر هذا العمل فريد من نوعه انذاك وسوف اذكر في نهاية الحلقة بعض مصادر هذا الموضوع ، وممن تطرقوا للرحلة ولشخصية الياس الموصلي هو الاستاذ نوري الجراح في كتابه الذي قسمه الى اربعة اجزاء ، حيث حرر الكتاب وقدم له الأستاذ نوري الجراح، فقسمه إلى أربعة أقسام: الرحلة الأوربية، والرحلة الأمريكية، والرحلة المكسيكية، والعودة إلى أوروبا. وأضاف اليه ملحقين الأول نص لأغناطيوس كراتشكوفسكي عن الموصلي من كتابه "تاريخ الأدب الجغرافي العربي". والثاني مقدمة الأب أنطون رباط اليسوعي للرحلة عند نشرها للمرة الأولى في مجلة المشرق عام 1905م.

سبع سنوات في أوروبا
تبدأ رحلته في ربيع عام 1668م من بغداد باتجاه الشام، ليواجه مع رفاقه اللصوص في منتصف الطريق وينجو منهم ويصل دمشق، ومن هناك قصد الموصلي القدس وحج إلى الأماكن المقدسة . في طريق عودته من الأراضي المقدسة زار مدينة حلب، وبعد أيام انحدر إلى ميناء اسكندرونة، ومن ثم استقل مركبا انجليزيا قاصدا أوروبا. في الطريق إلى البندقية الذي استمر سبعين يوما من الابحار مر بقبرص وكريت. وفي البندقية، بعد الحجر الصحي أربعين يوما، تمتع بعشرين يوما من التنزه وزيارة الكنائس، ثم غادر إلى روما وسكنها ستة أشهر قابل فيها البابا وزار الأماكن المسيحية المقدسة، ثم غادرها عبر فلورنسا وليغورنا وجنوا إلى فرنسا.

ويبدأ رحلته الفرنسية أوينيون فليون التي من مرسيليا إلى التقى فيها القنصل الفرنسي السابق في حلب وبغداد، بعد أيام دخل باريس وزار فيها الملك لويس وأخاه أمير أوليانس وأميرا آخر "سانت إينيان" وحظي منهم بالعز والإكرام كما يقول. وبطلب من السفير العثماني يبقى في باريس ثمانية أشهر.
بعد ذلك قصد اسبانيا مارا بمدن وقرى لا تحصى على حد قوله، إلى أن وصل مدريد وقدم رسائل من البابا اكليمندوس التاسع إلى ملكة اسبانيا فيليبه الرابع، ثم زار أخ الملك المتوفي، وساح في مدن سيراكوزا وبرشلونة وميناء كاتاكيس وسيسيليا وباليرمو (من حيث أرسل ابن اخيه يونان الذي أنهى دراسته في ايطاليا إلى حلب). وبعد أن أخفق في الحصول على أموال من بعض هذه المدن عاد إلى مدريد ومنها توجه إلى البرتغال وزار في لشبونة الأمير حاكم البلاد.

عاد مرة أخرى إلى أسبانيا، وهناك حدث أن توفرت أمامه فرصة أن يطلب شيئا تهبه له ملكة أسبانيا بعد أن قدس لها قداسه السرياني الشرقي. استشار رسول البابا في مدريد الكاردينال ماريكوتي فنصحه بطلب رخصة تخوله الذهاب إلى " بلاد هند الغرب" كما كانت تسمى القارة الأميريكية في ذلك الوقت. فحصل على تلك الرخصة التي كانت مقتصرة على الأسبان من الإداريين والمبشرين الكاثوليك.

ثماني سنوات في العالم الجديد

من هنا تبدأ الرحلة إلى أمريكا الجنوبية والوسطى. في عام 1675 م غادر قادش " رفقة مراكب تسافر كل ثلاث سنوات مرة واحدة إلى بلاد الهند الغربية( أميركا الجنوبية) التي تسمى البيروه والتي تبعد إلف وخمسمائة فرسخ داخل بلاد ينكي دنيا( المكسيك) لكي يحضروا من هناك خزنة الملك" فتمر المراكب بجزر الكناري لتصل في آخر المطاف إلى أول مدينة في العالم الجديد: كراكاس (عاصمة فنزويلا) ومنها بعد حوالي شهرين الى كرتاخينا (في كولومبيا) وبعد زيارة لبنما عبر بورتوبلو يعود إلى كولومبيا من جديد ليتجه جنوبا على الساحل الغربي من أمريكا الجنوبية باتجاه الأكوادور حيث زار غواكويا وأقام لعدة أشهر في كيتو بعد ذلك ليستقر أكثر من سنة ونصف في ليما عاصمة البيرو، ثم يقوم بزيارات قصيرة إلى كل من بوليفيا والأرجنتين وشيلي ومن هناك يعود إلى ليما ليبحر إلى بنما مرة أخرى لكن بقصد زيارة ينكي دنيا( المكسيك). وفي طريقه إلى المكسيك يمر بكوستاريكا ونيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا، وفي المكسيك أيضا يرتبط بشبكة من الأصدقاء والمعارف ويقضي في العاصمة مكسيكو ستة أشهر، وفيها يفكر في العودة إلى وطنه ( العراق) عبر الفيليبين بعد أن يسمع الكثير من القصص عنها، لكن عارضا صده عن ذلك، وهو أن الرجل الذي قرر أن يأخذه معه في المركب كان ذاهبا ليحكم في الفيليبين، فطلب منه أن يدينه عشرة آلاف غرش، ولما شاورصاحبنا وزيرا مكسيكيا بشأنه تبين انه مدين للآخرين بمئتي ألف غرش فامتنع عن مرافقته، وأبحر من المكسيك إلى هافانا( كوبا)، ومنها استقل سفينة إلى اسبانيا، فروما، حاملا معه هدايا ثمينة للبابا اينوسنيوس الحادي عشر.

ومع أن الموصلي يركز معظم اهتمامه على رجال الدين الكاثوليكيين، ورؤساء محاكم التفتيش الأسبان، وحكام المدن والبلدان الذين عادة كان يحمل إليهم توصيات من أصدقائه، وكذلك على الخدمات الدينية كإقامة القداديس والتبشير وذكر عجائب القديسين التي سمعها، إلا أنه لا ينسى أن يصف في رحلته المدن التي زارها والطرق والقصور والجبال والأنهار والبحار والمناجم والمزارع والأحداث التي صادفته والناس الذين التقاهم وطرق معيشتهم وطبائعهم وأمراضهم وغرائب أخبارهم سواء كانوا من البيض أو من السكان الأصليين، ويهتم في رحلته بوصف بعض الحيوانات والطيور والنباتات التي شاهدها وبعض الهدايا التي حملها معه.

بيد أن نوري الجراح ، وفي سياق الحديث عن مضمون الكتاب يتساءل " كيف أن الموصلي لم يعقد خلال رحلته أي مقارنات بين الخبرات والظواهر التي عاشها ورآها في أميركا وبين نظيرها في مسقط رأسه في الموصل، حتى وكأن شرقيته لم تشكل له، إلا في ما ندر، مرجعا يعتد به"؟ وهو تساول وجيه، وباعتقادي، أن الهمّ الرئيسي للموصلي كان الهم الديني الكاثوليكي المحض، في حين أن ماضيه كله كان ينتمي إلى النسطورية ( نسبة إلى نسطوريوس الذي أعتبر مريم العذراء أم المسيح الإنسان وليس المسيح الإله) التي تخلى عنها حديثا. والكنيسة الكاثوليكية في ذلك الوقت كانت تعتبر النساطرة كفرة وهراطقة. فلم يكن له من هذه الناحية بالفعل مرجعا يعتد به.

وكان هدفه أن يبين" توسع الكنيسة وامتدادها إلى أربعة أطراف المسكونة وبين طوائف مختلفة ولغات متفرقة" كما يقول في مقدمة كتابه ثم ينتقد بشدة " بعض طوائف الناس الذين أنكروا الطاعة للكنيسة الرومانية ومدبرها الذي هو الحبر الأعظم" ويضيف " فسبيلنا أن نبرهن ونبين رجوع هذه الطوائف إلى الإيمان الحقيقي واحتضانهم للكنيسة المقدسة" ص28 والتي يقصد بها طائفته النسطورية التي كان ينتمي إليها.

مصدر تاريخي جغرافي قيّم

يشيد المستشرق الروسي المعروف أغناطيوس كراتشكوفسكي بهذه الرحلة التي تحتل برأيه مكانة هامة في الأدب العربي ويقول" وهي لا تقل أهمية وطرافة من حيث مضمونها . ويجب الأعتراف بأن قراءتها قد لا تخلو أحيانا من تأثير مؤلم على نفس القاريء فهي أثر من الآثار التي تصور عهد الاستعمار الذي أناخ بكلكله على أهل البلاد الأصليين واستغلهم استغلالا مشينا " ويضيف" والمؤلف يعرض لنا وقائعه بالكثير من الهدوء دون أن يعكس أية انفعالات عاطفية إزاء ما يسرده، وبهذا بالذات تكمن أهميته كمصدر تاريخي جغرافي ذي قيمة بالنسبة لذلك العصر بأجمعه" وفي معرض تقييمه لمؤلف الرحلة يقول كراتشكوفسكي" انه ولا شك يتمتع باطلاع واسع لكنه يجمع إلى ذلك سذاجة مذهلة" وعلى العكس منه يقول نوري الجراح في مقدمته إنه " لم يكن أبدا شخصية تنطوي على شيء من السذاجة ، بل على العكس من ذلك كان شخصية ذكية مقتدرة ومتأكدة من قدراتها" . ويعتبر كتابه هذا" وثيقة فريدة من نوعها على أوضاع القارة الأميركية في النصف الثاني من القرن السابع عشر فضلا عن قيمته كأثر أدبي لا يخلو من طرافة".

إلا أن نوري الجراح في تحريره للكتاب قد فاته تحرير أو تصويب بعض من الأسماء والكلمات سواء في متن الكتاب أو في الحواشي التي وضعها أنطون رباط. مثلا، يقول رباط في حاشيته عن موسيو بيكيت ص37 "سُمّي أسقفا على بابل" فلا بد أن نضع إلى جانبها بين قوسين ( بغداد) لأن المقصود ببابل هنا هو بغداد فالغربيون كانوا في ذلك الوقت يسمون بغداد باسم بابل خطأ لعدم معرفتهم موقع الأخيرة بالضبط، وبابل في القرن السابع عشر كانت قرية مهجورة. أو المقصود بها أسقفية أو بطريركية الكلدان التي ما تزال تسمى باسم بابل . وفي ص 66 "وقلت له ابرك على ركبتيك" تقول الحاشية: أي اجلس ، وهي كلمة حلبية. والصحيح أن"ابرك" كلمة سريانية تعني "اركع" والكاتب يقصد بها الركوع، فيحدد له " على ركبتيك" إذ أن المؤمن يركع في الكنيسة. وأصل الفعل "برك" و"بُركا" هي الركبة بالسريانية. والسريان من أهل الحسكة والقامشلي والجزيرة وليس الحلبية يستعملون في لهجتهم العربية "ابرك" بمعنى اجلس، علما أن الفعل" برك" بالعربية يأتي بمعنى الإقامة بالمكان، واستناخة البعير. وفي صفحة 66 وردت كلمة "برنج" و"البرانج" وتقول الحاشية إنها كلمة فارسية معناها النحاس ونظنها بمعنى الخابية والبرنية. وأعتقد إن الكلمة نقلت من الأصل بخطأ طباعي في طبعة أنطون رباط. وحسب المعنى يجب أن تكون "بربخ" وجمعها "برابخ" وهو مجرى من الخزف للماء وما شاكله، وأصل الكلمة سريانية أيضا ولا تزال تستعمل في القرى الكلدانية/الآشورية العراقية. وقد استعملتها شخصيا في أحد فصول كتابي " الينابيع الأولى" المنشور في جريدة " الزمان" عام 1999 نقلا عن والدتي. وورد في ص131 من مقال كراتشكوفسكي "هذا كله لم يمنعه من القيام بالخدمات الدينية ....ولكن بلغته السورية!" كذلك يذكر المحرر أن صاحب الرحلة " قام بأعمال القداس باللغة السورية السريانية!" والمعروف أنه ليس ثمة من لغة تسمى اللغة السورية، لكن يترجم البعض Syrian Language أو Syrian Church اللغة السورية أو الكنيسة السورية وهذا خطأ، وأعتقد أن مترجم كراتشكوفسكي وقع بالخطأ نفسه عند ترجمته الكتاب عن الروسية فترجم" سيرييسكي يازيك" اللغة السورية، والصحيح هو اللغة السريانية والكنيسة السريانية نسبة إلى السريان وليس إلى سوريا وأصل كلمة Syrian التي تعني السريان، وفقا لمعظم المؤرخين والباحثين في اللغات القديمة مصحفة من Assyrian وتعني الأشوريين، وقد وصلتنا بشكلها المصحف عبر التراجم من اليونانية، فقلبت الشين سينا وسقطت الألف، حسب اللفظ اليوناني لها. ولكي لا يقع الباحثون في مثل هذا الخطأ بدأوا يسمون اللغة السريانية Syriac Language بالأنكليزية و Langue Syriague بالفرنسية. ولا أدري ماذا يقصد الأستاذ نوري الجراح باللغة السورية السريانية، فإذا كان يقصد السريانية هي السورية فهو غير محق، أما إذا كان يقصد اللهجة السريانية السورية باعتبار أن للسريانية المعاصرة لهجتين سورية (غربية)وعراقية (شرقية) فهو أيضا لا يصيب الحقيقة لأن صاحب الرحلة إبراهيم الموصلي هو كلداني عراقي يتحدث اللهجة السريانية العراقية ويحددها في كتابه غير مرة فيذكر إنه كان يقدس بالسريانية الشرقية وهي اللهجة التي يؤدي بها أبناء الكنيستين الكلدانية والآشورية في العراق( الكنيسة النسطورية سابقا) طقوسهم الدينية حتى اليوم.

وقد كتب نوري الجراح مقدمة مطولة للكتاب ( نحو 15 صفحة) مستعينا بمقدمة الأب رباط ومقال كراتشكوفسكي ونص الرحلة. ويبدو من هذه المقدمة انه بذل جهدا كبيرا في جمع المعلومات والبحث عن أصل الرحلة على رغم صعوبة الحصول على المصادر المطلوبة، لكنه يعترف "أن جهده هذا ناقص بالضرورة، وكان يمكن أن يكون أكثر استجابة إلى شروط البحث العلمي" و"تعجل في اخراجه إلى النور لكي يتمكن من تحقيقه في طبعة لاحقة"، وهذا ما شجعني فعلا في الخوض في كثير من التفصيلات التي تساهم في القاء الضوء على هذا الأثر القيم وشخصية كاتبه وملابسات العصر الذي عاش فيه، وليس انقاصا من أهمية الجهد الذي بذله الجراح في إخراج الكتاب إلى النور.

في الحقيقة ليست هذه أول طبعة عربية للكتاب بعد نشره في مجلة "المشرق". فقد نشر الأب أنطون رباط هذه الرحلة مع كراس آخر عن تاريخ البيرو للمؤلف نفسه في كتاب مستقل عام 1906 في بيروت، وصدر عن المطبعة الكاثوليكية (انظر "المشرق" السنة12 عام 1909 ص798)، ومنذ ذلك الحين كتِبتْ العديد من المقالات عن الرحلة وصاحبها في عدد من المجلات في العراق" لغة العرب" ولبنان" المشرق" ومصر"المقتطف" تلقي المزيد من الضوء على التاريخ الحقيقي لهذا العمل والنسخ المتوفرة منه في ذلك الوقت، وتكشف أكثر فأكثر شخصية صاحبه، كان يمكن الوصول إلى بعضها علىالأقل، سيما وأن كراتشكوفسكي يذكر بعض هذه المصادر بكل وضوح، وبالذات ما يخص وجود نسخ أخرى من مخطوطة الرحلة التي لم ينتبه اليها الجراح، وقال في حاشية مقدمته "إن المستشرق الروسي لم يذكر أيا من المكتبتين اللتين تحويان على النسخ المذكورة" بينما ذيل المستشرق الروسي تلك المصادر في هوامش ذلك الفصل من كتاب" تاريخ الأدب الجغرافي العربي"(ص743-744) وحذفها الجراح من ملحقه المنشور في آخر الكتاب. وهذه النسخ المخطوطة من الرحلة والمكتشفة بعد عام 1905هي:

1 ـ عام 1909 أراد سلامة موسى أن يستعرض في المقتطف( العدد35 ص860) نسخة من هذه الرحلة موجودة في " خزانة ديوان الهند في لندن" ( فهرست 2 ص207عدد719) وطلب من مشتركيه في بغداد أن يعلموه بما يعرفونه عن صاحب الرحلة، إلا أنه تخلى عن الفكرة بعدما عرف أن " المشرق" قد نشرتها متسلسلة. والنسخة هذه كما ورد في خاتمتها نقلها مقدسي الشماس حنا مقابل عشرين بغدادية(البغدادية درهم مضروب في العراق) لصالح الشماس كوركيس ابن الشماس عيسى غنيمة من نسخة كتبت أصلا في سانتا ماريا مقابل ميناء قادش بخط يد اندراوس ابن مقدسي عبد الله الكلداني في الأول من آذار(مارس) عام1699 م.
2 ـ وظهرت نسخة ثالثة من رحلة الموصلي لدى الدكتور داود الجلبي ( وكان أديبا ولغويا معروفا) تحدث عنها في كتابه " مخطوطات الموصل" ص269 الصادر في العشرينات من القرن العشرين، وهي منقولة على الأغلب من نسخة سانتا ماريا الأصلية في 26 تموز(يوليو) سنة 1748 .
3 ـ هذا ونشر يعقوب نعوم سركيس مقالا عن صاحب الرحلة في مجلة "لغة العرب" للأب أنستاس ماري الكرملي( الجزء السادس السنة التاسعة) يقول فيه إن بحوزته نسخة أخرى من الرحلة أهداها له نرسيس صائغيان كان عمرها يتجاوز في ذلك الوقت( العشرينات من القرن العشرين) قرنا ونصف قرن على الأرجح.
4 ـ والنسخة الخامسة من الرحلة يذكرها القس بطرس نصري في الجزء الثاني من كتابه" ذخيرة الأذهان"( الموصل 1913 ص359) فيقول إنها شوهدت عند نعمان الحلبي ، لكن يبدو أن هذه النسخة ضاعت من مكتبة الحلبي، كما يؤكد يوسف ابن نعمان الحلبي ليعقوب نعوم سركيس.

أصل صاحب الرحلة

لا يتوصل نوري الجراح إلى أية معلومات جديدة عن صاحب الرحلة لعدم توفرها في مصادره، لكنه يستعين بما كتبه كراتشوفسكي عن الموصلي من "أنه من بيت عمون وإنه ينتسب إلى عائلة قدمت للحياة الروحية عددا من البطاركة النساطرة ، وأن هذا البيت ارتبط، بصورة وثيقة منذ عام 1553 مع الفاتيكان ، وكان لهؤلاء البطاركة انطلاقا من روما صلاتهم القوية مع مختلف الطوائف المسيحية شرقا وغربا"، ويميل الجراح إلى "الأخذ بهذا الاعتقاد لإعتبارين ، أولهما: الدقة التي عهدت عن كراتشكوفسكي، والتي كشفت عنها رصانة أبحاثه. وثانيهما المكانة التي سيتبين لقاريء الرحلة أن الموصلي تمتع بها على أعلى المستويات السياسية والدينية في العواصم الأوربية الأربع: روما، باريس، مدريد، لشبونة".

وقبل الدخول في مناقشة الرأي غير الدقيق لكراتشكوفسكي حول ارتباط عائلة المؤلف بالفاتيكان أود أن أشير إلى أن صاحب الرحلة الخوري الياس ابن القسيس حنا الكلداني الموصلي وينتمي إلى قرية " ألقوش " التي تبعد نحو 50 كيلومترا إلى الشمال من الموصل، من نسل البطاركة النساطرة والعشيرة الأبوية "بيت أبونا" كما يقول الأب بطرس نصري في كتابه ذخيرة الأذهان" ( الجزء الثاني الموصل1913 ص 359) ويقدم لنا الأب جوزيه دي سانتا ماريا الذي زار بغداد وسافر مع صاحب الرحلة إلى روما في رحلته الأولى معلومات جديدة عنه في كتابه الرحلة الثانية إلى الهند الشرقية(روما 1672 ص22-32 نقلا عن يعقوب نعوم سركيس)، ونعرف إضافة إلى والده القسيس حنا، كان أخوه الأكبر عبد المسيح قسيسا لكنيسة بغداد، وأخوه الأصغر عبد الله قسيسا في الموصل، وعمه إيليا الثامن بطريركا على النساطرة في ذلك الوقت (من عام 1627 وحتى وفاته في 1660م)، وأبن عمه يوحنا مروكي الذي سمي إيليا التاسع مروكي بطريركا على النساطرة أيضا خلفا لإيليا الثامن(من عام 1660 وحتى وفاته في عام 1700م)، حسب قانون الوراثة في الرئاسة الكنسية من أخ لأخيه أو لابن أخيه، والذي سنه البطريرك شمعون الرابع الباصيدي(1437-1476) وساد حتى منتصف القرن العشرين. وكان جميع بطاركة كنيسة المشرق النسطورية منذ بداية القرن الرابع عشر عرضا من هذه العشيرة "بيت أبونا" أيضا. لكن واعتمادا على الأب جوزيه دي سانتا ماريا أن إلياس الموصلي جحد مذهبه النسطوري وانتمى إلى الكثلكة، وهذا ما دعاه لأن يقصد روما تبركا في رحلته الأولى برفقة الأبوين الدومنكيين سانتا ماريا وفنشنسو دي سانتا كاترينا في عام 1659م.

أما ما يذكره كراتشكوفسكي من أن بيت عمون (بيت أبونا) ارتبط بصلات وثيقة مع الفاتيكان عقب الاتحاد في عام 1553 ، ويأخذ الجراح برأيه ، فلنا عليه مآخذ كثيرة، وهو بعيد عن الدقة تماما، لأن هذا البيت لم يرتبط بروما ارتباطا وثيقا أبدا لا قبل الاتحاد في عام 1553 ولا بعده. وبقيت هذه العائلة مناوئة للفاتيكان، ملتزمة بعقيدتها النسطورية، رافضة الاتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية، وإن كان بعض بطاركتها تأرجحوا في أوقات معينة بين التقارب مع الكرسي البابوي والإختلاف معه، ومع ذلك حتى أن البطريرك يوحنا هرمز(1760-1838) آخر بطريرك وراثي من هذه العائلة والذي اندفع بشدة نحو الإتحاد مع روما كان على خلافات شديدة مع الفاتيكان ومرسليها من المبشرين والقناصل. وأما الاتحاد مع روما الذي يشير اليه كراتشكوفسكي فلم يكن مع هذه العائلة أبدا، بل قام بالضد من التقاليد الوراثية لهذه العائلة وقاده رئيس دير الربان هرمز الراهب هرمز سولاقا(1513-1555) الذي كان ينتمي لعائلة بلو من مدينة عقرة وقد قتل انتقاما لإنشقاقه برشوة من شمعون السادس برماما سليل العائلة الأبوية الذي كان على السدة البطريركية آنذاك.

لذلك أرى أن سفره إلى روما للمرة الثانية في عام 1668م كان في سبيل جمع المال للكنيسة الكلدانية المنشقة عن النسطورية، تلك الكنيسة الضعيفة والناشئة في ذلك الوقت، لذا تراه يمتدح بشكل واضح وصريح كل من أكرمه وأنفق عليه ويذم من امتنع عن ذلك، وربما أيضا تخلصا من مضايقات ابن عمه البطريك ايليا التاسع مروكي الذي كان يسعى لإملاء شروطه على روما للتقارب معها. وعندما لم يوفق ناصب العداء لروما ولجميع أبناء جلدته الذين اعتنقوا الكثلكة. وعلى العموم لكي نتوقف جيدا على أسباب سفر الخوري الياس الموصلي إلى أوربا لا بد من دراسة الأوضاع الدينية والاجتماعية للمسيحيين العراقيين في تلك الحقبة، والصراعات التي كانت يخلقها ويديرها المبشرون والمرسلون الكاثوليك من فرنسا وايطاليا في بغداد والموصل وحلب وسائر المنطقة. أما سفره المفاجيء من أوربا إلى أمريكا فباعتقادي كان بسبب اخفاقه في الحصول على الأموال اللازمة في أوربا، وتوفر فرصة سهلة لهذه الرحلة ، وارتباط ذلك بالأخبار التي كانت تروج لسهولة الحصول على الذهب والمال ، ودخول الناس بالجملة إلى الكثلكة في العالم الجديد . وليس بعيدا أن يكون الموصلي قد سعى للحصول على الأموال لتثبيت كيان كنيسة كاثوليكية عراقية لتواجه بنجاح عائلته الإقطاعية المتنفذة والمسيطرة على السدة البطريركية للكنيسة النسطورية التي جحد عقيدتها من جهة، ونفوذ المبشرين الأجانب الذين كانوا يسخرون التبرعات المرسلة إلى كاثوليكيي الشرق إما كرشاوي لكسب مؤمنين جدد أو لمصالحهم الخاصة من جهة ثانية. تلك الكنيسة التي لم تنجح لأن تصبح مؤسسة جماهيرية بين المسيحيين العراقيين إلا في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر وبفضل المبشرين الغربيين وأموالهم.

ملاحظة : ـ الذين كتبوا عن الياس الموصلي كثيرون وقسم من اسماءهم موجودة ضمن هذا الموضوع ولكني لا بد ان اشير بان مجمل
الموضوع كان قد نشره الاخ د . سعدي المالح على موقع عينكاوا دوت كوم في 23 06 2004 . وقد
كان بقراءة ونقد لكتابة الاستاذ نوري الجراح عن الرحلة وعن الياس الموصلي .


يوسف حودي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلقة ال 20 نينوى والموصل المسيحية ـ رحلة الياس الموصلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيت الآرامي العراقي :: كرملش , ܟܪܡܠܫ(كل ما يتعلق بالقديم والجديد ) وبلدات وقرى شعبنا في العراق Forum News (krmelsh) & our towns & villages :: منتدى تاريخ شعبنا والتسميات وتراث الاباء والاجداد Forum the history of our people & the legacy of grandparents-
انتقل الى: